رواية شمس


كلماتها من جديد متسائله بعد تذكرها
هى الطياره الساعه كام أوعى تكون بدرى 
أوقف مصطفى حديثها المسترسل بصعوبة مقاطعا 
حبيبتى ممكن تسمعينى دقيقة أنا مسافر لوحدى 
تهاوت شمس بجسدها على المقعد من ورائها وكأن حماسها قد تبخر فى ثوان ليحل محله تلك الإنقباضة متسائله بعدم فهم 
لوحدك أزاى يعنى 
اقترب منها مصطفى ببطىء ليربت على يدها برفق مفسرا 
للأسف مش هينفع تسافرى معايا المرادى متقلقيش هم مجرد يومين بس مش اكتر وفى اليوم التالت هتلاقينى قدامك 
تملصت شمس من يده التى تعلو كفها پعنف قائلة بتحفز 
وليه إن شاء الله مش هينفع 
حاول مصطفى الحفاظ على هدوئه مجيبا بجدية
اولا ياستى عشان يارا مينفعش تسيبها كل ده وثانيا مفيش دعوة ليكى للمهرجان يعنى لو سافرتى معايا مش هتعرفى تحضرى وهتقعدى لوحدك فى الفندق غير طبعا انك مشغولة بكتابه رواية المعرض واللى لازم تخلصيها فى أقرب وقت وأوعدك ياحبيبتى بعد ماتخلصيها هاخدك ونقعد اسبوع كامل فى دبى 
طلت إبتسامة ساخرة على شفتى شمس التى قالت بإعتراض على جملته الأخيرة الشبه آمره وكأن تلك الرواية ليس له أى صلة بها
اللى لازم أخلصها ! هو أحنا مش اتفقنا أننا هنكتبها مع بعض ولا انت رجعت فى كلامك ! 
مصطفى بتوتر
لاطبعا ياحبيبتى أقصد نخلصها مع بعض 
شمس پغضب مكتوم وكأنها تحاول معرفه نواياه 
مادام كده يبقى أنا شايفه أن دى فرصه كويسة أننا نبقى مع بعض نستجم ونجمع أفكارنا زى ماكنا عاوزين نعمل ومش مشكلة أروح المهرجان خالص أما بالنسبة ليارا كده كده هتبقى مع ماما وبابا يبقى فين المشكله !
أقترب منها مصطفى محاولا إقناعها للمثول لرغبته
لا أكيد ياحبيبتى مش هيبقى فى وقت خالص هناك أننا نفكر فى الرواية أو حتى نستجم وبعدين خلاص المعرض فاضل عليه أقل من شهرين ولازم ننجز كمان عشان الروايه تلحق تتطبع ويتعملها الغلاف 
سمحت شمس أخيرا لعاصفتها الهوجاء بداخلها بالهبوب قائله بحدة
الرواية الرواية الرواية وهو مش المفروض أن الرواية دى عمل مشترك بينا وأتفقنا نعمل كل حاجه مع بعض ولا أنت خلاص بقيت ضيف شرف فى البيت وفى الروايات اللى بتنزل بأسمك كمان 
أحمر وجه مصطفى ڠضبا من تلميحاتها الصريحه لكنه فضل تجاهلها مجيبا بتأفف
حاضر ياستى أخلص بس من المهرجان ده ولما أرجع ربنا يسهلها 
أسترسلت الزوجة الغاضبة قائلة دون ان تأبه لكلماته 
مصطفى أنت عارف بقالك قد إيه بتقولى الكلمتين دول ! 
أكملت دون أن تنتظر إجابته
شهر ونص 
شهر ونص بتقولى كل أسبوع الأسبوع الجاى هفضى نفسى ونكتب مع بعض كملى
أنتى وأنا زى العبيطة بكمل لحد ماقربت أخلص نص الروايه وأنت حتى معندكش وقت تقرا اللى أنا كتبته او تسألنى عملت ايه
حاول مصطفى تهدئه عاصفتها فقال مداعبا 
ياحبيبتى أنا واثق فيكى وفى موهبتك ومش محتاج أراجع وراكى ڠصب عنى ياشمسى أعمل ايه ماأنتى شايفه مشغول أزاى 
شمس بتهكم واضح 
اه فعلا مشغول جدا ربنا يكون فى عونك ويقويك على سهراتك اليومية و اللى مبترجعش منها إلا وش الفجر مش قادر تصلب طولك لدرجة أنك بقى العادى بتاعك تصحى العصر يادوب تتغدى وتنزل 
زفر مصطفى بضيق من كلماتها بينما هى اردفت 
مبقاش عندك وقت لبيتك ولا لمراتك ولا حتى لكتابة الرواية اللى المفروض أن أسمك هيتحط عليها
وبعد كل ده كمان مش مسموحلى أسألك رايح فين ولا جاى امتى ولا بتسهر مع مين 
لم يستطع البحار الأستمرار فى هدوئه المصطنع أمام ماتقصفه تلك العاصفه من ڠضب مهين فقرر مغادره قاربه الآمن والذى أوشك على الهلاك ليجدف بذراعيه وبجسده وسط صخب أمواج البحر الهائج قائلا پغضب ودون تفكير
جرا إيه ياشمس المحاضرة دى كلها عشان بقولك مش هينفع تسافرى معايا
شمس بتحد بعد أن أحست بإقتصار دورها فى حياته على إنجاز مهامه 
لا ياسيادة الكاتب العظيم الموضوع مش عشان حتة سفرية خالص الموضوع أنك مبقتش موجود فى حياتى أصلا ولا كأنى متجوزة وسايبنى محپوسة بين أربع حيطان أكتب زى المكنة وسيادتك كل يوم فى خروجه شكل الله أعلم مع مين 
أمسك مصطفى هاتفه بتأفف قائلا بضيق
هنبدأ بقى 
شمس بسخرية بعد أن تحركت إلى أطراف الغرفة 
تقصد هننتهى عموما أنا هحضرلك شنطتك وهروح عند ماما من بكره بدرى أبات عندها لحد ماترجع من سفريتك ساعتها هيبقى لينا كلام تانى 
مصطفى بلهجه قاطعة متسائله دون أن ينظر إليها
والروايه !
لم تلتفت إليه شمس بل أجابته وعلامات الحسړة الساخره تملأ وجهها بعد تيقنها أنه يريد منها لايريدها 
متقلقش هكملها مطلوب منى حاجه تانية !
ترك الزوج هاتفه جانبا قبل أن يتوجه إليها قائلا برقة بعد أن أدرك ذلك الخطأ المتهور الذى وقع به ليمد ذراعه ملامسا كتفيها 
حبيبتى متزعليش من عصبيتى عليكى أوقات بس أنتى لازم تقدرى هو انا بعمل كل ده عشان مين ! 
أنتى فاكرانى ببقى مبسوط وأنا بره البيت معظم الوقت كده بجد أنتى متعرفيش المجهود العصبى والنفسى اللى أنا فيه لما ببقى مع ناس مش طايقهم بس للأسف مضطر عشان أزود العلاقات وفى الآخر ده كله عشان 
قاطعته شمس بسخريه قائلة بعد أن تملصت من كفيه المثبتتان عليها ثم أبتعدت عنه تلك المسافة التى أقتربها 
متكملش مش عاوزه أسمعك بتقول عشانى أو عشان بيتنا للأسف اللى بتعمله ده بيبعد المسافات بينا مش بيقربها
لم تنتظر رده بل غادرت مسرعة بعد قولها 
عن إذنك هنام مع يارا النهارده
ثبت نظراته عليها حتى أختفت بداخل غرفة الصغيرة قبل أن يتوجه إلى
أريكته من جديد حيث ترك هاتفه والذى ألتقطه مره اخرى كى يراسل رفيقته فى السفر والتى لم تكن سوى بطلة فيلمه الماضى والقادم !
تمر عليك ليال تتلذذ فيها بالسكون والصمت المطبق عن كل شيء غير مباليا بما يدور حولك يسيطر عليك حزنك الذى أنحسر بداخل روحك فلا تستطيع البوح به حتى إلى أقرب الأشخاص إليك كى لاتترك ندبة أو حزنا فى قلب أحدهم فتتثاقل الكلمات على أطراف لسانك وتنعدم رغبتك فى الحديث أو حتى العتاب 
ذلك هو ملخص ليال شمس القادمه 
بدئا من هذه الليله التى قضتها فى غرفه إبنتها لأول مره منذ زواجها مرورا بتلك الأيام فى منزل والدها حتى وصول زوجها من إحتفاله نهاية بأيام أكثر قهرا لازالت فى إنتظارها عقب تلاشى تلك الغشاوة من أمام عينيها 
قضت شمس يومها الأول فى بيت أبيها صامتة حزينة مختبأه بفراشها متلحفه بغطائها كى لا يستمع أحدا إلى نحيبها أو يرى مقلتيها التى تحول بياضها إلى اللون الوردى بفعل شعيراتها الحمراء والتى ألتهبت وأزداد أحمرارها من كثرة البكاء 
فسر الأبوان حالة أبنتها تلك وأعتزالها مجلسهم وأهمالها أبنتها بسبب تعلقها الشديد بزوجها والذى لم تفترق عنه مدة زواجهما والتى تعدت التسعة أشهر 
فتولى العجوزان أمر الصغيرة حتى أستطاعت الأم فى النهاية الخروج من شرنقتها بعد أن أكتفت من البكاء وجلد الذات متذكره وجود أبويها وأبنتها يحيطون بها جميعا حتى لو بائت حياتها الزوجيه بالفشل للمرة الثانيه 
أما فى اليوم التالى مساءا
أجتمعت العائلة الصغيرة كما أعتادوا دوما أمام التلفاز حيث الجدة تتربع أعلى الأريكه الشبه متهالكة وأمامها تلك المنضده الحديدية قديمة الطراز يعلوها طبق كبير من فاكهة الخريف على مختلف ألوانها
أنشغلت مجيدة بتقطيع التفاح بينما الصغيره بجوارها تتناول حبات الموز بنهم شديد ومن بعدها يجلس الجد مداعبا حفيدته التى لم تنقطع ضحكاتها السعيدة منذ وصولها إلى بيت جديها
أما شمس فقد جلست بجسدها الصغير على إحدى المقاعد ضامه ركبتيها إلى صدرها حيث ألتفت ذراعها حولها كمن تحتمى من أذى محتم على وشك الأصطدام بها 
تناول محمود قطعة التفاح من زوجته قائلا قبل البدىء فى إلتهامها 
ماتجيبيلنا قناة دبى كده ياشمس يمكن أبن عمتك يظهر على التلفزيون ولا حاجه
شمس بإستغراب 
أسامه ! فى دبى !
ابتلع محمود مابفمه قبل أن يجيبها 
آه يابنتى عنده تكريم تبع الشركه بتاعته فى مهرجان من بتوع السينما دول 
شمس وقد أستطاع عقلها القيام بوظيفته أخيرا 
آه آه يابابا ماهو ده تقريبا نفس المهرجان اللى مصطفى سافرله بس هو مقاليش انه هيتذاع على التلفزيون أنتوا عرفتوا أزاى 
أعدت مجيدة طبقا متنوع من حبات الفاكهه اللذيذة ومدت ذراعها به إلى إبنتها مجيبة على تساؤلها
أزاى بقى ده أسامه جه يسلم علينا قبل ماتيجى بيوم وأكد علينا اليوم والساعه
ثم أضافت متهكمة بنبرة ذات معنى 
فيه الخير والله أنه أفتكرنا وزارنا قبل مايسافر 
ألتقطت شمس مابيد والدتها لتتركه جانبا بجوارها قبل أن تطأطأ رأسها خجلا من تلميحات والداتها الواضحة عن زوجها الذى لم يتكلف عناء إحضارها إلى منزل أبيها وإلقاء التحية قبل مغادرته بل أنه وبعكس ماتوقعت لم يهاتفها قبل سفره أو عقب وصوله إلى وجهته 
أنتبه الجالسون إلى بدأ الحفل فى نفس التوقيت الذى حدده أسامه فأستدارت شمس بجسدها كى يمكنها الرؤية بشكل أوضح 
حيث أفتتح المهرجان بتتابع وصول فنانو الوسط الذين سلطت عليهم الكاميرات أثناء مثولهم أعلى السجادة الحمراء الطويله ليتهافت عليهم المصورون من جميع النواحى رغبة فى إلتقاط الصور
لم تمض دقائق حتى ظهر أسامه معتليا تلك السجادة برفقه لينا وباقى طاقم الإنتاج فعلقت مجيده قائلة 
أسامه أهو يامحمود بص الشياكة اللى فيها تقولش نجم فى السيما
محمود متباهيا 
أمال إيه ده هو اللى بيقبض بتوع السيما مش عاوزاه يبقى اشيك منهم كمان 
مجيدة ضاحكة
على رأيك يأابو شمس بس مين البنت أم شعر أحمر اللى جمبه دى اللى لابسة فستان ملوش لازمة
أجابتها شمس معلقه وعيناها لازالت مثبتة على الشاشة حيث أنصرف أسامة من المشهد 
دى شريكته فى شركه الانتاج وبطلة الفيلم 
لم تكد شمس تنهى جملتها حتى ظهر مصطفى عقب إختفاء أسامة وقد أعتلى السجاده برفقة لينا وباقى طاقم الإنتاج لتجمعهم بعضا من الصور قبل إنصرافهم بالتدريج وتتبق لينا فقط بجواره يكاد
أتسعت عدستى شمس محدقة بذلك المشهد الذى لم يستوعبه عقلها فى البداية حيث كادت عيناها أن تقفزا من محجريهما غير مصدقتين ماتخبرها بها إشارات عقلها عقب ترجمتها لتلك الصورة التى نقلتها لها عدستيها المذهولتين 
أفاقت شمس على كلمات والدتها الموجهة إليها
يوه هى البنت دى ملهاش أهل إيه اللى بتعمله
ده ومال جوزك سايبها تميل عليه كده ليه صحيح اللى أختشوا ماتوا 
لكزها محمود بمرفقها قائلا
عادى ياأم شمس ده لزوم التصوير انتى عارفة بتوع السيما ده شغل مصوراتية 
تشدقت مجيده بتهكم مجيبة 
وأشمعنى أبن أختك معملش زيهم كدة ويادوب اتصور صورتين ومشى والبت دى مالها لازقه فى جوز بنتك كده ناقص تبوسه من بقه 
لكزها محمود بقوة تلك المرة كى تكف عن حديثها بينما شمس ألتزمت الصمت المطبق وهى تحيط جسدها بذراعها فى حين تحدثت مقلتاها التى امتلأت بالدمعات الثائرة المتجمعة عند زاويتى عينيها راغبين فى التحرر والإفلات إلى مجراهما 
أطلقت شمس سراحهم كى تنتهى سريعا من إحتجاجاتهم التى بدأت فى إستقطاب المزيد منهم ومسحت وجنتيها بخفه كى