رواية شمس


حقك بس قبليها هتترفع قضيه حضانة من طليقك ونشوف بقى مين حباله أطول فى المحاكم ومين اللى ممكن أوى يتحكمله فى قضيته بسرعة وياخد بنته قبل ماقضية الخلع بتاعتك دى مايتحددلها معاد أصلا ساعتها بقى الله أعلم ممكن يتعمل فى بنتك إيه وياعالم هتشوفيها تانى ولا لا 
بس لحد الوقت ده ياحلوة هتفضلى مراتى فى بيتى تعملى اللى أؤمرك بيه
وكمان مش محتاج اقولك بقى على سمعة واحدة متطلقه مرتين متخيلة حياتك هتبقى عامله ازاى بعد ماترجعى بيت ابوكى لتانى مرة 
رفعت شمس كفها فى الهواء عقب وقوفها راغبة فى صغعه قائلة 
آه ياسافل ياحقير 
أمسك مصطفى ذراعها بقوة قبل أن تصل يدها إليه محذرا
أنا مش هحاسبك على اللى قولتيه دلوقتى ولا اللى حاولتى تعمليه ده عشان مقدر أعصابك التعبانة وهسيبك تنامى فى أوضة بنتك عشان تعرفى تفكرى كويس وتقررى اللى انتى عاوزة تعمليه بس نصيحة منى عيشى ياشمس وخلى بنتك تعيش فى حضنك بدل مايجى اليوم اللى تلعنى
فيه غبائك اللى خلاكى تفكرى تقفى قدام مصطفى أبو حجر 
لملمت شمس خيباتها وأستندت على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره
قامت شمس بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا 
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى
أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها 
الفصل الثامن والعشرون
حل ديسمبر سريعا أول أشهر الشتاء البارد لتتنتهى أجواء الخريف بسمائها الملبدة بالغيوم وأشجارها التى بدت شاحبة كإنسان أهلكته الحياة حيث تبدلت أوراقها الخضراء إلى أخرى صفراء ذابله تستعد للسقوط عند أول ريح ضعيفة تهب بها حتى تتعرى من وريقاتها القديمة إستعداد لإرتداء ثوبها الشتوى الأبيض معلنة عن بدئ حياة جديدة توضع أولى بذورها هذا الشهر
إستعدادا لإثمار براعمها فى الربيع 
فى كل الأزمان وبمختلف الأساطير كثرت الأقاويل عن ديسمبر حيث قيل أن فيه تنتهى الاحلام 
وقيل أيضا أنه
شهر الوقوع فى الحب 
وكثيرا ماسمعنا عن تلك الأسطورة الشهيرة التى تقول أن الغائب الأحب لقلبك سيعود إليك فى أحد أيام ديسمبر 
ترى أيهما سيتحقق هذا العام ! ولمن !
أتسعت إبتسامتها دون أن تلتفت إليه منشغلة بوضع عطرها القوى قائلة
متقلقش ياحبيبى الدفاية شغالة 
ثم اضافت متسائلة 
إيه خلاص هتنزل 
أجابها من أسفل منشفة وجهه قبل أن يتركها جانبا
يادوب 
هتتأخر
ثم أضافت مردفة بنبرة ذات معنى وهى تتجه إليه بغرفة تبديل الملابس
يارا عند ماما النهاردة
تحبى أوصلك فى طريقى وأعدى عليكم وأنا راجع ولا أجيبها أنا 
ساعدته شمس فى إرتداء قميصه قائلة بدلال
مستعجل ليه هو أنت زهقت منى ولا إيه !
حاوطها بذراعيه ليقربها إليه قائلا
مش قلقان خالص خصوصا بعد ماعقلتى وأقتنعتى تبقى فى
بيتك ورا جوزك 
أبتسمت برقه مجيبه
طبعا ياحبيبى أنا مليش غيرك 
أنحنى بجزعه العلوى قبل أن يقوم برفع وجهها بأطراف أنامله راغبا فى تقبيلها وهو يقول
برافو عليكى 
لكن قبل أن تتماس الشفتان أرتفع رنين باب المنزل فأبتعدت شمس عنه معلقة بإستغراب
إراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج 
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى 
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه 
خطى بضع خطوات للخارج مستخدما جسده العريض وبنيته الطويلة كحاجز يمنع تلك الزائرة من الدخول ويحجب عن زوجته معرفة هويه الطارق ليقول بلهجة أشبه للهمس الغاضب
انتى إيه اللى جابك هنا تانى 
أجابته بإستخفاف
وأنت فاكر أنك باللى عملته خلصت منى 
ألتفت إلى الوراء عدة مرات يتأكد من إلتزام شمس بغرفتها قبل أن يجيبها
أنتى الظاهر الذوق مش نافع معاكى 
نظرت إليه بتحد ليرتفع صوتها عقب إحساسها بتوتره قائله
المرادى مش همشى من هنا إلا بعد ماحرمك المصون والعمارة كلها يعرفوا حقيقة الكاتب العظيم حرامى الروايات اللى مبيعرفش ي 
أسرع مصطفى بوضع كفه أعلى فمها مهددا
أنتى لو مسكتيش ووطيتى صوتك دلوقتى ھدفنك مكانك هنا 
تعالى صوت شمس من الداخل مشرأبة بوجهها الصغير إلى باب المنزل متسائلة 
مين يامصطفى 
أجابها مصطفى بإرتباك 
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت
لم ينتظر جوابها بل غادر سريعا مغلقا باب المنزل من ورائه بعد أن ألتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أجتذب تلك الزائرة من ذراعها إلى الطابق السفلى قائلا بخفوت
أمشى من هنا حالا 
أجابته آلاء بتصميم
مش ماشية إلا لما أفضحك ومش هنا بس لا فى كل حتة الجرايد والنت ومعرض الكتاب اللى بعد كام أسبوع ده ياترى المرادى بقى سارق رواية مين ومنزلها بأسمك 
حاول مصطفى السيطره على أعصابه قبل أن يجيبها پغضب مكتوم 
انتى عاوزه إيه دلوقتى
أقتربت منه آلاء قائله بلهجة أشبه للرجاء
عاوزة أتكلم معاك شوية حتى لو ربع ساعة بس 
مسح مصطفى وجهه بكفه مفكرا قبل أن يتخذ قراره وهو ينظر إلى الطابق العلوى حيث زوجته قائلا بتأفف
أتفضلى قدامى خلينا نخلص 
رافقته آلاء إلى سيارته وجلست بجواره بينما هو تطلع إلى نافذة منزله عدة مرات ليتأكد من عدم تواجد شمس بها قبل أن ينطلق بسرعة قائلا بضيق
أتكلمى أنا سامعك 
قامت آلاء بتشغيل إحدى الأغانى الرومانسيه بهاتفها قبل ان تجيبه
هنتكلم هنا فى العربيه لا تعالى نروح أى مكان هادى أطلع
على المقطم 
قطب مابين حاجبيه بإستغراب قبل أن تقفز تلك الإبتسامه الخبيثة أعلى شفتيه والتى صاحبتها لمعة غير مبررة داخل مقلتيه قائلا بإعتراض مصطنع محافظا على نبرة الضيق المصاحبة لكلماته
المقطم !! بس الساعه داخلة على ١ المقطم مشواره بعيد وأنا مش فاضيلك 
ثم اضاف بمكر مراقبا عيناها فى مرآته 
وبعدين هتقولى لأهلك إيه لما ترجعيلهم بعد نص الليل 
أجابته بسخرية بعد أن أخفضت صوت هاتفها
عاوز تقنعنى أنك خاېف عليا عموما متقلقش قايلالهم هبقى مع واحده صحبتى 
إزدادت أبتسامته خبثا وهو يردد 
إذا كان كده يبقى نطلع على المقطم عشان ناخد راحتنا فى الكلام 
أحكم مصطفى إغلاق أزرار معطفه الصوفى قبل أن يقوم بتغير وجهته إلى حيث أرادت وأراد هو أيضا 
أمضت شمس أمسيتها فى كتابة ماتبقى من روايتها كعادتها كل ليلة عقب خروجه حيث سيطر عليها هذا الحماس لإنهائها بعد تدفق الكلمات على رأسها بطريقة لم تعهدها هى من قبل
إنه ذلك الحماس الذى يراودها عندما يخيم الصمت على الأنحناء من حولها وتتقافز حبات المطر بعشوائية على زجاج نافذتها مصدرة ذلك القرع الخفيف كطائر ينقر بطرف منقاره بحثا عن الطعام جلست أعلى فراشها متلحفة بغطائها الناعم يغطى نصفها السفلى حيث ساقيها ممدتتين
بإرتياح بينما جزعها العلوى يستند على ظهر الفراش متلذذ بذلك الدفىء المنبعث من المدفأة الكهربائيه بجوارها بالإضافة إلى حرارة أبخرة مشروبها الساخن الغير مرئية والموضوع أعلى الكمود بجوارها حيث أمتدت أصابعها إليه كل فتره تقربه إليها كى ترتشف منه عدة رشفات تزيد من دفئ معدتها الخالية 
كادت أصابعها تخطىء هدفها فى إحدى المرات عندما فشلت فى إيجاد كوبها الموضوع على حافة الكمود بفعل ذلك الظلام المسيطر على الغرفة والذى أعتادته فى الفترة الأخيرة كى تستطيع الإنغماس فى أحداث روايتها حيث أتخذت كلماتها مسارا غامضا أكثر منه رومانسيا لتتطور تلك الفكرة بداخل رأسها وتزداد عمقا أثناء توغلها بها أكثر فى كل فصل جديد تقوم بكتابته 
الليلة 
هاهى تخط أولى كلمات بداية فصل النهاية وتقوم بتنميقه كلوحة فنية أرادت خروجها فى أدق صورة لها خاصة بعد أن أمضت أيام وليال تفكر فى تلك النهاية التى لابد لها وأن تخلو من أى أخطاء ملحوظة كى تستطيع تحقيق النجاح المنشود 
مرت الساعات دون أن تشعر بها وهى بداخل غرفتها المظلمة إلا من ضوء هاتفها الذى سلطت عليه عيناها بإنتباه شديد ولم تزحزحهما عنه إلا بعد وضع الكلمات الأخيرة لنهايتها واتبعتهما بجمله تم بحمد الله 
لاحت إبتسامة الإنتصار على شفتيها وتسمرت عدستيها على إنعكاس بريق عينيها أعلى المرآه المقابلة لها قبل أن تقوم بإغلاق هاتفها ويتفشى الظلام المطبق بعد أن أزداد ليل الشتاء عتمة وأشتد سواده وتتابعت طرقات حبات المطر بصورة أشد وأسرع معلنة عن بدىء عاصفة أونوة جديدة من نوات الشتاء الباردة 
أمتدت أصابعها إلى زر وحدة الإضاءة بجوارها تقوم بتشغيلها عندما ألتقطت أذناها صوت إغلاق باب المنزل فغادرت فراشها وأرتدت الروب الشتوى خاصتها وخفها المنزلى الناعم قبل أن تتوجه إلى الخارج قائلة بحذر
مصطفى أنت هنا ! 
أضائت المصباح الخارجى وثبتت نظراتها على باب المنزل حيث رأته
هالها تلك الحالة الرثة التى كان عليها حيث أبتلت شعيراته بشكل كامل وأتخذت حبات المطر المتساقطه من أطرافها وجهه كمجرى لها فأظهرت معالمه بشكل مختلف خاصة بعد أن جحظت عيناه الزائغتان بصورة مخيفة
أقتربت منه ببطىء متسائلة بقلق
مصطفى أنت كويس إيه اللى
لكن أستوقفها إتساخ نهايات معطفه الذى يعتز به وأطراف أكمامه التى تحولت بشكل جلى من اللون الرمادى إلى الأسود يعلوه الكثير من البقع
الطينيه والتى تكونت بفعل إختلاطها بحبات المطر الغزير بينما فى بعض الأماكن التى لم تصل إليها المياة ظهرت ذرات التراب بصورة واضحة وكأنه تعثر فى طريقه أو وقع بداخل إحدى الحفر الطينية 
علت علامات الدهشة وجه شمس وهى تتأمل حالته تلك قائلة
إيه اللى حصل أنت وقعت 
لم يجيبها ولم تتغير معالم وجهه الزجاجية المسلطة عليها إلى أن نادته هى من جديد بصوت أعلى
مصطفى 
أفاق من شروده ليبدأ بإستيعاب الأمر حيث علت علامات الفزع وجهه متسائلا
بتقولى إيه 
شمس بإستغراب مشيرة إلى ملابسه 
إيه اللى بهدل هدومك كده 
مصطفى مفكرا بتوتر
أبدا العربيه أتعطلت وكنت بحاول أصلحها وأتوسخت 
شمس بعدم إقتناع 
بس
اللى على هدومك ده تراب وطين مش شحم عربية 
أزدرد مصطفى لعابه وهو يتأمل ملابسه قبل أن يجيبها بأحرف متقطعه 
آه آه ماهو الدنيا كانت ضلمه وأنا رايح أصلحها أتكعبلت ووقعت وبعد كده المطر بدأ ف
حاول التماسك والظهور بالثبات حين أضاف بضيق 
إيه هو تحقيق 
لكن بعكس ماأراد خرجت كلماته متقطعة مرتعشة فضيقت شمس عيناها عليه عدة لحظات قبل ان تهز