رواية شمس


دون ان تلقى التحيه عليه او حتى ترنو إليه بإلتفاته مجامله 
أبتسم بتهكم على سخريه القدر منه فها هى التى نمت بداخل أحضانه ذات يوم تتنكر منه الآن وتمر بجواره غير عابئه بوجوده من الأساس انكمشت إبتسامته تدريجيا شاعرا پبكاء فؤاده من داخله فذلك المتحجر الذى لاشىء يبكيه بكى الآن
من فرط مافيه من ألم وحسرة يزيدان فى كل مره يراها بها 
ألتقطت الصور للزوجان فور دلوفهما إلى صاله العرض حيث يجلس فريق عمل الفيلم فى إنتظارهما وعلى رأسهم لينا التى ماإن لمحت مصطفى حتى صاحت بنبره ملفته وهى تتوجه إليه مصطفى مش معقول اتأخرت ليه 
حاولت شمس التشبث بذراع زوجها أكثر إلا ان تلك الشمطاء جذبته من ذراعه الأخرى إليها قائله دون أن تأبه لوجود زوجته تعالى أنت مكانك جنبى فى الصف الاول الناس كلها مستنياك 
أتبعها مصطفى بآلية قائلا لشمس ثانيه واحده ياحبيبتى راجعلك 
ظلت شمس بمكانها لم تتحرك قيد أنمله فى إنتظار زوجها الذى أنشغل بمصافحه طاقم العمل حتى أقترب منها احدى المسؤولين بالزى الرسمى قائلا مدام شمس اتفضلى مكان حضرتك هنا فى الصف الثانى 
شمس بإعتراض بس انا مستنية 
قاطع جملتها قائلا بلطف مفهوم يافندم هو هينضم لحضرتك خلال لحظات 
توجهت بهدوء إلى المقعد المخصص لها فى إنتظار زوجها لكن ذلك
المقعد الشاغر بجوارها أحتله شاب فى اوائل العشرين من عمره فعلقت هى قائله قبل جلوسه لو سمحت جوزى قاعد هنا 
لكنه اجابها بحماقة مش بالحجز يامدام هنا كل واحد ليه مكانه المكتوب عليه اسمه 
ألتفتت إلى مسند المقعد الخاص بها تقرأ الأسم المعلق عليه فأتسعت عيناها بدهشه فلم يكن ذلك الأسم سوى للشخص الذى تحفظ أسمه إلى رابع جد وعن ظهر قلب 
فور تأكده من جلوسها توجه المسؤول الى أسامه يخبره بإتمام مهمته فأومأ إليه ذلك الأخير بأمتنان هو لم يكن قادرا على تجاهل الموقف أو أن
يسمح بذلك الوضع المهين لها خاصه بعد إهمال زوجها وتناسيه لأنتظارها له ووقوفها فى حيره من أمرها يمر الأشخاص من جانبيها فتتنحى هى قليلا بخجل عاجزه عما تستطيع فعله 
لذلك أرسل إليها إحدى المسؤولين لإجبارها على الجلوس بمقعده خاصه وأنه يعلم ان مقعد زوجها بالصف الأول حيث لا وجود لمكان مخصص إليها وهذا ماحرصت عليه لينا بالتأكيد 
لم تتاح الفرصه لشمس من أجل مغادره مقعدها أو حتى الإعتراض فعقب إكتشافها بثوان ساد الظلام الأرجاء إستعدادا لبدأ الفيلم 
حاولت البحث عن مصطفى فى الصف الأمامى فلم تستطع تمييزه فى ذلك الظلام إلا بجهد كبير بعد أن أرتفع صوت لينا مقهقها فى خفوت فثبتت نظراتها إلى الجالس بجوارها ومع أول إلتفاته منه وعلى ضوء الشاشه الكبيره تأكدت شكوكها فهاهو زوجها يجلس بجوار تلك العابثه دون إكتراث لها او حتى الأطمئنان عليها 
لم تلق بالا للمعروض او تنتبه إلى أحداث روايتها المتجسده أمامها فى ذلك الفيلم والذى يحمل أسمه هو بدلا عنها بل سلطت عيناها على رأس زوجها المائل إلى لينا حيث يتحدثان بهمس  
تتابعت الدقائق وانتظرت هى بفارغ الصبر ذلك الوقت المستقطع للتحرر من مقعدها والتوجه إلى زوجها والجلوس بجواره رغما عن الجميع لكن كللت آمالها بالخيبه حيث أكتمل الفيلم دون توقف مما أضطرها إلى إلقاء تلك الفكره وراء ظهرها والأستمتاع بمشاهده ما تبقى من كتاباتها 
توقفت أهدابها فجأه عن التحرك أتسعت مقلتاها وألتمعت عدستيها حد البكاء فى ذلك المشهد الذى تتذكر وقت كتابته وكأنه منذ لحظات مضت ذلك المشهد عند خذلان البطل للبطله عندما تشككت بحبه فغادرته رغما عنها رغما عن ألمها وقلبها الرافض قلبها الذى حاول معانده كبريائها ولكنه للأسف الشديد لم ينتصر بالبدايه لم يظفر بإنتصار سوى بعد الكثير من الإخفاقات والمعاناه والتى أرغمت البطله للخضوع إلى رغبته فى النهايه بلا جدال ليرتمى بين أحضان المحب الصادق والذى ظل ينتظر عودتها دون كلل 
تتذكر هى تلك الكلمات التى صاغتها من داخل قلبها بينما تنهمر دمعاتها متذكره ذلك الخذلان الذى عاشته من قبل والذى لم يزل يؤلمها حتى تلك اللحظه قائله  
ليتك مجرد غريب يجهلنى ويجهل مقدار تعلقى بك فما كان ذلك يضرنى إلى هذا الحد وإنما أوجعنى حد قرابتك إلى نفسى فمن
يعرفنى خيرا منك حتى تؤلمنى 
جففت دمعاتها الهاربه من مقلتيها دون إذن منها عندما أحست بهمس يصدر من ذلك الجالس بجوارها فألتفتت إليه ليقول من جديد بينما عيناه لازالتا تتابعان الفيلم انا هطلع فى الحته اللى جايه دى  
تسائلت بأستغراب أنت ممثل 
أجابها بفخر أقدملك نفسى إسلام مراد ممثل مبتدىء 
اومأت برأسها بلطف دون أن تجيبه قبل أن تعود لمتابعة زوجها من جديد لكن ذلك الجالس بجوارها أبى إلا ان يشعرها بتطفله قائلا عينك منزلتش من عليهم من اول الفيلم مابدأ 
لم ينتظر تعليقها فأضاف بنبره اشبه بالأستعراض طبعا عاوزه تعرفى مين دول 
نظرت إليه بتساؤل لم تنطقه شفتيها فأستطرد قائلا انا أقولك ياستى أكيد اللى لفت انظارك ليهم هو أنها بتضحك كل شويه وبصراحه معاكى حق دى تبقى البطله وتقدرى تقولى المنتجه كمان إنما اللى جمبها ده بقى المؤلف اللى مظبطها 
رغم محاولتها السيطره على كلماتها إلا ان ذلك التساؤل قفز من شفتيها رغما عنها ليظهر بصوره شبه حاده ازاى يعنى مظبطها هم على علاقه
إسلام بخبث الحقيقه أنا كنت أقصد أنه مظبط دورها فى الفيلم زى ماأنتى شايفه كده مفيش مشهد إلا وطلعت فيه رغم أنها مش عارفه تمثل من الأساس والله اعلم بقى 
شمس بتعقل مايمكن عشان المنتجه زى انت مابتقول فبيجاملها مش أكتر  
إسلام بسخريه عادى يعنى وحتى لو مش دافعه مليم ده كفايه إمكانيتها انا لو منه أخليها تمثل فى الفيلم لوحدها 
لم يفلح ذلك التعقل كثيرا وقفز من داخلها ذلك التساؤل ليخرج من شفتيها بفضول واضح كنت بتشوفهم مع بعض كتير
إسلام بتهكم كتير ده أصلا مكانش بيظهر فى الأستوديو أو بيجى إلا وهى لازقه فيه زى مانتى شايفه دلوقتى كده 
شمس بخفوت تفتكر فى بينهم حاجه 
إسلام بإختصار وهو يعاود النظر إلى الشاشه إحتمال كبير 
حاولت شمس إستدراجه من جديد قائله بس أنا سمعت انه متجوز 
إسلام دون أن يلتفت إليها تفتكرى الموضوع يفرق لو متجوز
شمس پحده ناظره إلى مصطفى ولينا من جديد معاك حق 
هبت من مكانها پغضب راغبه فى المغادره لكنه اوقفها قائلا رايحه فين الفيلم لسه مخلصش فاضل عشر دقايق وانا هطلع دلوقتى 
ألقت شمس نظرة اخيرة طويلة على زوجها قبل ان تقول بإزدراء أتخنقت
تسللت بهدوء إلى الخارج وبعد عده دقائق تتبعها أسامه الذى لم يخفض بصره عنها طوال مده عرض الفيلم ليلاحظ حديث ذلك الفتى بجوارها فى الدقائق الأخيره مما أثار حنقه لتجاوبها معه فى الحديث طوال تلك الدقائق 
بحث عنها لعده لحظات قبل أن يلمحها من بعيد تجلس خلف إحدى الطاولات امام الركن الخاص بالفشار والحلوى مستنده بوجهها على كفيها بعد أن اتكأت على مرفقيها بحزن واضح أقترب منها ببطىء قائلا بنبره اشبه الى الهمس شمس 
فتحت شمس عينيها ببطىء من أسفل كفيها ليأتيها صوته من جديد بنبره أعلى شمس انتى كويسه 
ألتفتت إليه رافعه رأسها بعد تأكدها من هويته لتقول
بتحفظ بعد ان هبت واقفة راغبه فى الدخول إلى قاعه العرض من جديد أنا كويسه 
أوقفها بأصابعه مؤنبا قبل مغادرتها أنتى ليه بتتهربى منى بالشكل ده 
أزاحت أصابعه عنها قائله پغضب مكتوم وهو فى إيه بينا عشان أتهرب منك
أسامه بتردد أعتقد أن فى صله قرابه ولا نستيها 
شمس دون ان تنظر إليه منستش بس كل حاجه بتتغير وأنا دلوقتى ست متجوزه مينفعش يبقى فى كلام بينى وبين أى راجل حتى لو قريبى زى مابتقول 
تحرك هو إلى مرمى بصرها ليواجهها قائلا من امتى وانتى بتفكرى بالشكل ده أتغيرتى اوى ياشمس 
حاولت عدم النظر إلى عينيه المسلطتان عليها قائله أتغيرت عشان عاوزه أحافظ على بيتى وجوزى 
أسامه بسخريه وهو فين جوزك ده !
أستثارها لهجه الشماته بكلماته فنظرت إليه قائله بتحد آه وعشان كده كنت عاوز توقع بينى وبينه 
أسامه بأستغراب أوقع بينك وبينه !
شمس بإستخفاف كفايه بقى وش البراءه اللى انت لابسه ده انا دلوقتى فهمت كل حاجه وعرفت انت بتحاول تعمل إيه 
ثم أضافت مستطرده بعد أن بدا عليها علامات الفهم لا بس برافو والله ياترى دافع كام للى
أسمه إسلام ده عشان يقولى الكلمتين دول ولا وعدته بكام مشهد فى فيلم ولا مسلسل ده لو طلع ممثل أصلا وأسمه إسلام !
أسامه إسلام مين وكلمتين إيه انا مش فاهم حاجه 
شمس غامزه بسخريه ماخلاص كفايه لف ودوران بقى وكفايه توقيع بين وبين جوزى متنكرش أنك غيران منه عشان اتجوزته وعشان هو إنسان ناجح ومشهور صمتت قليلا ثم أضافت ناظره فى عينيه وبيحبنى
ألتوى إحدى جانبى فم اسامه بأبتسامه صغيره يغلب عليها
الإنكسار الحقيقه إن جزء واحد بس من كلامك هو اللى صح أنما الباقى للأسف 
شمس متسائله بصدق تقصد ايه 
أسامه ساخرا مقصدش بس بجد احب أهنيكى على اختيارك للمره التانيه 
قال جملته تلك وألتفت برأسه إلى ذلك الحشد الذى هم بالخروج من صاله العرض معلنا عن انتهاء الفيلم قبل أن يظهر لفيف من المصورين يتحركون بظهورهم إلى الخارج بينما عدساتهم مسلطه على نجوم العمل المنشغلين ببعض الأحاديث الصحفيه أثناء تقدمهم 
أبتعدت شمس عن أسامه عده خطوات فى إنتظار خروج زوجها وكأنها تتخلص من مسبه او عار بوقوفها بجانب ابنه عمتها الذى لم يتسائل كثيرا عن سبب إبتعادها عنه بذلك الشكل المنفر  
أحست بشلل يسرى بجسدها ويعقد لسانها فلم تستطع النظر إليه او حتى التحدث بينما هو بدوره لم ينتظر ردها من الأساس بل توجه إلى ذلك الحشد منضما إلى فريق العمل مهنئا حيث لفت إليه الأضواء وأعين عدسات التصوير بأناقته ووسامته المعهوده والتى من الممكن أن تجعل منه بطل لإحدى الأفلام فى ظرف شهور إذا أراد هو ذلك 
تأملت ببلاهه تلك الأوضاع التى تقوم بها
لينا للأقتراب من مصطفى مستسلمه بضعف وكأنها تشاهد إحدى البرامج التلفزيونيه وذلك الواقف ملاصقا لتلك الشمطاء لايمت لها بأى صله 
بعد عده دقائق أقترب إحدى الأشخاص والذى يبدو عليه الوقار والأهميه من ذلك السېجار الذى ينفثه من مصطفى لينفرد به بعيدا عن أعين المصورين ولينا التى توجهت لإستكمال جلسه تصويرها بصحبه إحدى الممثلين
أسترعى ذلك الشخص أنتباه مصطفى بقوله أحب اعرفك بنفسى الاول انا المنتج  
مصطفى بترحاب مبالغ