رواية شمس


عينيها اليه بعدم تصديق انت ايه اللى بتقوله ده انت متوقع انى ممكن اعمل كده 
ظهرت إبتسامه ساخره على شفتيه قائلا بهدوء طيب ياستى وأدينى اديتك تحذير عشان لو حبيتى تعملى كده فى يوم من الأيام 
شمس بحزن وهى تتأمل قسمات وجهه الحاده انت اتغيرت اوى يامصطفى  
مصطفى مؤكدا ده مش تغيير دى نقط لازم تراعيها فى علاقتنا 
زى ماانا بحترمك وواثق فيكى المفروض تبقى الثقه دى متبادله 
انا عمرى ماهسمح ان مراتى تتجسس عليا ولا انى ابقى موضع شك كل
شويه و تسألينى بتقابل مين وبتكلم مين كأنى عيل فى ثانوى 
شمس برجاء ده بدل ماتطمنى انك مش هتبص لحد غيرى 
مصطفى تفتكرى ان الكلام صعب عليا ! ماأنا ممكن اقولك من هنا لبكره كلام عن انى عمرى ماهبص لغيرك ولااخونك وانك ماليه عينى ودنيتى وأخليكى تشوفينى ملاك وأطلع من هنا واقابل واحده من غير ماتعرفى تفتكرى ده صعب عليا !
شمس پغضب وهو انت فاكرنى هبله للدرجادى انك تضحك عليا بكلمتين أسهل حاجه هفتح موبا 
مصطفى بسخريه مشيرا بهاتفه قبل ان يضعه فى جيب سترته اه ونسيت اقولك موبايلى ميتفتحش من ورايا ويتفتش فيه من غير إذنى 
ثم اضاف مغادرا تقدرى بقى تتنكرى وتطلعى ورايا تراقبينى
او لما أرجع تفتشى فى هدومى عن روج على ياقه القميص او ريحه برفان حريمى ماسكه فى هدومى او أى
حاجه من حاجات الأفلام الابيض وأسود دى واللى مش هتعمل حاجه غير انها تزود المسافات مابينا وتقلب حياتنا لچحيم وتدمر البيت ده 
هبت شمس واقفه لمواجهته قائله بثقه وكبرياء قبل مغادرته وهو انت فاكر انى هوصل نفسى للمرحله دى ليه هو انت فاكرنى ايه 
ألتفت إليها مصطفى واقترب منها ببطىء قائلا برقه بعكس ماتوقعت هى فاكرك حبيبتى 
اتسعت عيناها بذهول قبل ان تترقرق الدمعات فى عينيها متسائله كل اللى بتعمله فيا ده وحبيبتك
أزالت اصابعه تلك اللائلئ الفاره على وجنتيها قائلا بخفوت واكتر من حبيبتى كمان  
لمعت عيناه وانفرجت شفتاه عن ضحكه عابثه قائلا طب تعالى بقى انا هوريكى بحبك ولا لا 
ابتعدت هى عنه بحزن رافضه التحرك من موضعها قائله متجيش جمبى بقى انا مش هصدقك مهما عملت 
لم يجد هو سوى أن يحملها بين ذراعيه كالطفله الصغيره رغما عن أعتراضاتها متوجها بها إلى غرفه نومه قائلا طب تعالى نشوف كده 
كادت أن تتجاوز الساعه العاشره مساءا عندما قرر مصطفى الخروج بينما شمس تغط فى نوم عميق 
أستيقظت تلك الأخيره على صوت انغلاق باب المنزل فغادرت فراشها بفزع باحثه عن زوجها الذى لم تجده  
توجهت الى غرفه نومها من جديد باحثه عن هاتفها الى أن عثرت عليه مغطى جزء منه بورقه صغيره تحمل رساله من
زوجها 
حبيبتى خرجت اقابل الأستف بتاع الفيلم مش هتأخر مرضتش أصحيكى او أقلقك جهزى نفسك هنروح حفله سينما ميد نايت النهارده كلمينى لما تصحى بحبك
اشرق وجه شمس من كلمات زوجها وأهتمامه بها الى هذا الحد فقامت بالأتصال به على الفور والأبتسامه تزين محياها رغم سيطره النوم عليها قائله حبيبى نزلت امتى 
مصطفى بأسف شكلك صحيتى من صوت الباب 
شمس بتثاؤب يعنى المهم قولى هترجع امتى 
مصطفى ساعه بالكتير 
شمس بتردد ولينا هتبقى معاكوا 
مصطفى بتحذير وبعدين احنا قولنا ايه 
شمس بدلال الله بقى يامصطفى 
مصطفى بجديه ماشى ياستى المرادى بس اه هتبقى معانا والمفروض كمان المخرج وناس من الإنتاج عشان نختار طاقم العمل 
شمس بصدق ربنا يوفقك يارب 
مصطفى طيب انا هقفل بقى عشان سايق اول مااخلص هكلمك تجهزى عشان نروح السينما 
شمس ماشى ياحبيبى مع السلامه 
اغلقت شمس هاتفها بسعاده بعد ان تطايرت علامات النوم من وجهها وحل محلها الحماس فتوجهت الى غرفه الملابس لتقوم بإختيار ماسترتديه الليله بصحبه زوجها 
بعد أقل من نصف الساعه أصطف مصطفى بسيارته أمام ذلك الفندق المطل على النيل حيث تنتظره لينا بالداخل فى نفس مكان لقاؤهما للمره الأولى 
لمحها من بعيد تجلس فى المكان المفضل له عرفها
من شعرها المتموج الأحمر الفج وملابسها الملفته  
اقترب منها بتثاقل قبل ان يجلس على مقعده دون مقدمات  
لم تشعر لينا بإقترابه فتفاجئت عند جلوسه بجوارها ونظرت اليه مليا تتأمله بإعجاب قبل ان تقول ميعادنا كان عشره على فكره 
اشعل مصطفى سيجارته دون ان ينظر اليها قائلا والله انا متفقتش معاكى على ميعاد انتى بعتى الوقت اللى يناسبك من غير ماتنتظرى منى إجابه انه يناسبنى فأنا بقى جيت فى الميعاد اللى يناسبنى انا 
لمعت عيناها بإثاره قائله طول عمرى احب الراجل التقيل 
رمقها مصطفى بنظره جانبيه قائلا بسخريه وانا طول عمرى احب الستات الذكيه  
أقتربت منه لينا بدلال قائله وياترى انا منهم 
تفحصها مصطفى طويلا قبل ان يجيبها بأسف كان نفسى الحقيقه  
نظرت اليه لينا نظرات مضطربه لاتستطيع التمييز اذا ماكانت كلماته مدح او سبه إلى ان اڼفجر هو ضاحكا مش محتاجه التفكير ده كله يالينا انتى مش ست ذكيه خالص  
ثم أضاف غامزا بس الحقيقه عاجبانى  
شعرت لينا بالفخر من كلماته تلك متغاضيه عن نبره السخريه فى صوته او إھانتها بنعتها بعدم الذكاء لكنها فضلت إعترافه بالإعجاب بها فأجابته بخيلاء غريبه اوى مادام زوقك حلو كده فى الستات ايه الجوازه اللى وقعت فيها دى 
لينا غامزه مراتك يعنى مش النوع اللى يليق عليك 
مصطفى وياترى انتى بقى اللى تليقى  
اطفأ مصطفى سيجارته على المنفضه بجواره قائلا انا شايف انك كنتى قدامى لو كنت عاوز اتجوز النوع بتاعك  
تراجعت لينا فى مقعدها واحمر وجهها ڠضبا قائله انت مش شايف انك لازم تعامل بطله فيلمك والمنتجه بأسلوب احسن من كده 
مصطفى ببرود لا الحقيقه مش شايف انى مرغم بالتعامل معاكى أصلا ممكن اوى اختار التعامل مع شريكك ده الى اسمه 
لينا غامزه ااااه اسامه قريب المدام 
اقترب منها مصطفى بفضول قائلا ايه حكايه اسامه ده بقى 
اقتربت هى الأخرى بدورها منه قائله عاوز تعرف ايه 
شارفت الساعه على الثانيه عشر منتصف الليل عندما ألقت شمس نظره أخيره فى المرآه متفحصه ماترتديه وتتأكد من سلامه حجابها  
أعادت الإتصال بزوجها والذى اخبرها انه فى طريقه إليها منذ اكثر من نصف ساعه والآن هو لايجيبها  
شعرت بالملل من إنتظاره عندما قررت التوجه إلى الشرفه متمتمه وهى تنظر الى ساعتها كده مش هنلحق السينما معرفش ايه اللى أخره ده كله  
لكن قبل ان تطأ قدمها عتبه الشرفه ارتفع رنين باب المنزل فأرتفع صوتها قائله حاضر يامصطفى جايه اهو 
أنتابها الفزع من تلاحق
الدقات وتوجهت مسرعه وهى تفكر مفتحش الباب بالمفتاح ليه خير يارب  
ماإن فتحت حتى قالت بفزع فى ايه يامصطفى بتخبط كده ليه ايه اللى 
لكن توقفت الكلمات فى حلقها عندما طلت عليها طله أنثويه تذكر انها قد رأتها من قبل 
الفصل الثانى والعشرون
غالبا ماتأتيك الحقائق جاثيه أسفل قدميك متوسله إليك كى تراها لكنك تتغاضى عنها بحماقه غير مكترثا لها رافعا ساقيك عنها كى تتخطاها بمنتهى الثقه والكبرياء متجاهلها حتى أبسط الرسائل من ورائها  
لذلك هى اجتازتها دون ادنى تفكير 
مترفعه عن ذلك الإحساس بداخلها والذى يخبرها بأن هناك خطأ ما  
نسيت او تناست فى النهايه ان ذلك الأحساس مجهول المصدر بداخلها نادرا مايخطىء فهو اهم مايميز المرأه ويعلو بها عن احساس الرجل 
تطلعت شمس الى تلك الطارقه بأستغراب متسائله بداخلها عن هويه التى تقف على عتبه منزلها فى ذلك الوقت المتأخر والذى يكاد أن يجتاز منتصف الليل 
ولم تلك الإبتسامه الغريبه التى تقفز على شفتيها بدون داع ولمعه عينيها الظافره بدون مبرر وكأنها ذئب نجح بعد معاناه فى اصطياد فريسته واحتجازها بين براثنه 
نطقت شمس أخيرا بعد ان لاذت تلك الواقفه بالصمت المطبق ايوه مين حضرتك 
تأملت آلاء جسد شمس بفضول قائله مش دى شقه مصطفى بردو 
قطبت شمس مابين حاجبيها أستنكارا من نظرات القادمه لتقول بتأفف ايوه ممكن اعرف مين حضرتك 
آلاء بإستخفاف بعد ان تلاقت عيناها بعينى شمس وانتى بقى اكيد مراته الجديده مش كده
شمس بنفور الجديده انتى مين وعاوزه
ايه بالظبط 
تحركت آلاء بجسدها للتقدم الى الداخل قائله بثقه انا بقى ياستى ابقى 
لكن أوقفها صوت مصطفى من ورائها والذى لم تشعر كلتيهما بقدومه ايوه عاوزه مين حضرتك 
ألتفتت اليه آلاء بجسدها بينما ازدادت لمعه عينيها قائله بسخريه مستنكره حضرتك ايه نسيت اسمى
ولا ايه 
ثم اضافت غامزه وهى تنظر الى شمس من ورائها نسيت لولو حبيبتك 
تجاهلها مصطفى متوجها الى حيث تقف زوجته المذهوله قائلا طيب بعد اذنك كده معلش عشان ورايا سهره مع مراتى  
طغى الحقد على نبره تلك المتطفله قائله طب مش تستنى لما تعرفها عليا الاول ولا هتسيبها كده على عماها 
مصطفى بأبتسامه جوفاء جاذبا زوجته إليه فى ذلك الفراغ الصغير بين جسده وبين باب المنزل انا متأكد انها مش مهتمه 
كادت أن تتحرك شمس من مكمنها لتتجاوز تلك الواقفه بالقرب منها إلا ان تلك الاخيره امسكتها من ذراعها ونظره اشبه بالجنون تطل من عينيها لا انتى عاوزه تعرفى مش كده 
تحركت شمس بصحبه زوجها عده درجات لكن آتاهم صوت آلاء من خلفهم مرتجفا مخټنقا مش هسيبك تتهنى ولو لحظه واحده يامصطفى سامعنى  
ألتفتت اليها شمس پخوف متسائله وهى لازالت تعدو على الدرج خلف زوجها المتشبث بيدها مين دى يامصطفى 
جذبها مصطفى اليه أكثر بعد ان اجتاز بوابه المنزل متوجها الى سيارته بأنفعال قائلا تعالى بس هفهمك كل حاجه فى العربيه 
شعرت شمس بالفزع يسيطر عليها فألتصقت بزوجها قائله پخوف هى بتعمل كده ليه عاوزه منك إيه 
فى
تلك اللحظه اصدرت السياره صريرا قويا قبل إنطلاقها بسرعه فائقه لتبتعد فى خلال دقائق عن أنظار تلك البائسه التى جلست أرضا تبكى بلا حول لها ولا قوه 
ألتفتت شمس إليها لتراها من خلال زجاج السياره المبتعده تجثو على ركبتيها أرضا ويتعالى صياحها المختلط بالبكاء فوجهت نظراتها الغاضبه الى زوجها متسائله بإلحاح فهمنى ايه اللى بيحصل 
مصطفى بهدوء وهو يتطلع الى مرآه سيارته الأماميه ليتأكد من إبتعادها دى واحده مجنونه  
شمس مطالبه بتوضيح مجنونه يعنى إيه مجنونه وعرفت مكان بيتك منين
مصطفى دون ان ينظر إليها بتطاردنى بقالها فتره 
شمس بعدم إقتناع تطاردك بس انا فاكره انى شوفتها معاك قبل كده فى المعرض بعد الندوه 
هز مصطفى رأسه موافقا اه هى كنت بحاول أجاريها لأن للأسف حالتها متأخره اوى 
تسائلت شمس بحيره وإيه اللى خلاها كده
مصطفى بلا مبالاه