رواية شمس


بس كده حاضر ياقلب ماما عمو مصطفى بس يفضى ونروح كلنا تانى 
توجهت العائله الى غرفه الجلوس وأصوات ضحكاتهم تتصاعد لتملأ المنزل الخاوى من جديد بعد صمت دام لأكثر من اسبوع خاصه ضحكات تلك الصغيره التى أنتابها نشاط زائد من السعاده فور رؤيتها لوالدتها  
جلست مجيده بجوار أبنتها قائله بلهجه اشبه بالعتاب امال فين جوزك مجاش معاكى ليه 
شمس مبرره وهى تتخلص من حجابها وربطه شعيراتها تاركه خصلاتها الناعمه تتناثر على وجهها وكتفيها بلا ترتيب معلش ياماما عنده شغل مستعجل هيخلصه ويجيلنا على طول 
لكزت مجيده ابنتها بمرفقها قائله بصوت خفيض نوعا ما لكنه وصل الى مسامع زوجها وانتى عامله ايه معاه 
شمس بخجل الحمد لله 
احس الأب بخجل ابنته
التى يرغب فى الإطمئنان عليها هو الآخر لكنه تحرك من مقعده بصعوبه قائلا موجه كلماته الى الصغيره التى تجلس بداخل أحضان والدتها ككائن الكانجرو المختفى بداخل جيب والدته طب انا هقوم اصلى العشا هتصلى معايا يايارا 
يارا بسعاده ايوه ياجدو 
محمود مشجعا طب يلا ياحبيبه جدو تعالى نتوضى مع بعض
أستند العجوز بمرفقه على كتفى الصغيره متجهان الى الخارج 
ما إن خطوا آخر خطواتهما خارج الغرفه حتى قالت مجيده بحماس فرح ادى ابوكى وبنتك قاموا قوليلى بقى عامله ايه مع جوزك وشك مورد ماشاء الله 
نظرت
شمس إلى الاسفل بخجل قائله الحمد لله ياماما مبسوطه 
مجيده بنبره ذات معنى طب تحبى نخلى يارا معانا اسبوع كمان 
هزت شمس رأسها رافضه لا كفايه كده مش عاوزه اتقل عليكوا بابا شكله راجع تعبان 
مجيده مشجعه لا تتقلى ولا حاجه انتى عارفه ابوكى روحه فيها وهى اللى عملالنا حس فى البيت  
شمس موضحه معلش ياماما هى لازم تتعود على البيت ومصطفى  
مجيده بعدم إقتناع يابنتى انا عامله على جوزك عشان ياخد راحته معاكى انتوا لسه عرسان جداد 
تخضب وجه العروس بحمره الخجل من جديد قبل ان تبتسم مطمأنه والدتها متقلقيش ياماما مصطفى بيحبها اوى وكمان هو بدأ ينزل كتير لشغله وببقى لوحدى فى البيت  
مجيده بإستنكار كده من اول اسبوع 
ظللت غمامه من الحزن عينى شمس التى ابتسمت جاهده انتى عارفه شغله بقى ملوش مواعيد 
لم تلاحظ مجيده حزن ابنتها الخفى فقالت مسترسله طب تعالى اقعدى معانا يومين انا وابوكى
انتى وحشانا اوى 
هزت شمس رأسها قائله إن شاء الله ياماما فى اقرب فرصه وبعدين المفروض تيجوا انتوا بقى تقعدوا مع بنتكوا العروسه شويه مش كده ولا إيه  
مجيده بإذن الله يابنتى وهو احنا هنروح من بعض فين ده احنا ملناش إلا بعض 
فى تلك اللحظه ارتفع الرنين المميز لباب المنزل فتحركت شمس من مقعدها بسرعه قائله وهى تضع حجابها أعلى رأسها بدون إحكام ده اكيد مصطفى خليكى ياماما مرتاحه هفتح أنا 
زينت الأبتسامه وجهها وهى تقوم بفتح الباب قائله بلهفه حبيبى متأخرتش يعنى 
أنزلق غطاء رأسها بفعل تيار الهواء المنبعث من تحرك الباب ليتأملها ذلك الواقف من خلفه بأعين مشتاقه سلطت عليها للحظات قبل ان يغض بصره عنها قائلا ازيك ياشمس 
الفصل الثالث والعشرون
يقال أن المرء يهزم بأشيائه التى يحبها 
لكن ماذا لوكان يعشقها لو كان متيم بها
ماذا لو تعلق بها حد الإدمان ! 
هنا تصبح أكثر من هزيمه لتتحول إلى حسره وألم وضياع 
فكيف له أن يشفى منها بعد تغلغلها بداخل أوردته وإختلاطها بكرات دمه لتصبح مصدر من مصادر غذاء شريان قلبه الرئيسى والذى لايقوى على ضخ مايحتاجه جسده للعيش إلا بها وبها هى فقط !
هل يستطيع وبلا أى مقدمات أنتزاع صفائحه الدمويه من داخله لإخراج كرات حبها من مجرى دمه لتعود من جديد مجرد كرات ډم حمراء وبيضاء فقط يؤديان وظيفتهما للبقاء على قيد الحياة ! 
حياة !! عن أى حياة تتحدث !
مازال ذلك السؤال يلح عليه آلاف المرات يوميا 
ماقيمه حياته دونها
هو حقا لا يستطيع إستيعاب تدابير القدر حاول كثيرا تخطى خيباته ملتفتا الى مصادر السعاده فى حياته عاملا بمقوله جلال الدين الرومى 
عندما تدرك مقاصد القدر حينها لن تتوقف عن الإبتسام
لكن فى كل مره يبتسم بيها سرعان ما تنكمش تلك الإبتسامه المصطنعه المزيفه ليتسائل من جديد لماذا جاء بها القدر إليه من البدايه ! لماذا احبها وأحبته على حسب قولها !
لماذا زرع عشقها بداخله واستقرت بداخل تلابيب فؤاده منذ ولادتها الى تلك اللحظه  
ولماذا يمنحه الأمل فى كل مره ثم سرعان مايسلبه إياه بعد ان تتهدج اوداجه وتنتفخ معتقدا انه قد ظفر بها 
ليفيق فى النهايه من أوهامه بعد أن وضحت امامه الصوره كامله وهى أن القدر لم يمنحه يوما فرصه للحياه معها من الأساس !
لازال يحتفظ داخله بجميع تفاصيلها المخبأه عن أنظاره ولم يتناسى يوما كل جزء عشقه بها 
لذلك أنهارت قواه فور رؤيه وجهها المزين بخصلات شعرها
الحريرى والذى طالما داعبه عندما كانت مجرد طفله تنمو بين أحضانه 
لكنه سرعان ماعاد إلى رشده متذكرا واقعه الأليم  
فأشاح بنظره عنها قائلا بعد ان أخفض عينيه أزيك ياشمس 
تداركت شمس سريعا ماحدث وعدلت من وضع حجابها بعد أن أختبأت لعده ثوان خلف باب المنزل قائله بتوتر أزيك انت ياأسامه اتفضل 
أسامه بتردد وهو لازال جاذبا نظراته الى الأسفل رغما عن إعتراض قلبه الذى يرفض إضاعه فرصة رؤيتها على هذا النحو قائلا بتشتت خالى رجع من السفر 
شمس دون أن تنظر إليه اه بابا وماما هنا أتفضل 
فى تلك اللحظه وبعد تقدمه عده خطوات ترامى إلى مسامعه اصوات الجد والحفيده يغادران الغرفه عقب انتهائهما من الصلاه ليتفاجىء محمود بأسامه واقفا عند عتبه الباب  
فأقبل عليه مرحبا رغم إجهاده الواضح قائلا أهلا ياأسامه يابنى مكنش له لزوم تيجى 
أسرع أسامه بالتحرك الى الداخل متجها إلى محمود كى يوفر عليه جهد الوصول إليه قائلا بأدب حمد الله على السلامه ياخالى عملنالكوا عشا خفيف كده عارف هتبقوا راجعين تعبانين 
محمود وليه التعب ده بس ياابنى اتفضل تعالى 
قام أسامه بمساعده العجوز فى الوصول إلى غرفه الصالون بعدما وضع مابيده على طاوله الطعام  
بينما شمس تتبعتهما للداخل إلى أن تستطيع والدتها الإنضمام إليهما  
عقب دقائق من الحديث المسترسل والسؤال عن الأحوال الصحيه للجميع ارتفع رنين هاتف المنزل بغرفه المعيشه  
توجهت شمس مسرعه إليه ظنا منها انه مصطفى 
لكن خاب ظنها للمره الثانيه على التوال وأتضح أنه إحدى اصدقاء والدها والذى أستأذن أسامه عده دقائق للإجابه على الهاتف  
عقب مغادره الأب بحثت شمس عن والدتها للأنضمام إليهما لكنها وجدتها منشغله بإقامه صلاه العشاء بداخل غرفتها وبصحبتها الصغيره  
فى النهايه أضطرت شمس الى الجلوس برفقه أسامه وحدها حتى إنتهاء والدها او والدتها والقدوم إليها 
بعد عده لحظات من الصمت المطبق قاطعه اسامه متسائلا الأستاذ مصطفى مجاش معاكى ولا إيه 
شمس بثقه بعد ان امتلأت لهجتها بالفخر عنده النهارده إجتماع فى الشركه عشان الفيلم بتاعه محدش أدالك خبر ولا إيه 
أسامه بإستغراب لا الحقيقه محدش قالى بس اجتماع مع مين  
شمس بغرور مع المخرج وفريق التصوير تقريبا 
أبتسم اسامه بسخريه قائلا بس احنا لسه محددناش مين هيبقى المخرج ولا حددنا مدير التصوير عشان يبقى فى إجتماع مع فريقه 
شمس بتهكم لا هو اكيد انت اللى مش متابع كويس قالى انه مع المخرج  
قطب أسامه حاجبيه بأستغراب قائلا انا فعلا رشحت الأسم ده بس لسه فى كذا مخرج تانيين معاهم العمل يقروه وإستحاله يتعمل إجتماع قبل ما كل المرشحين يردوا علينا وبعدين المخرج ده بالذات صديق شخصى ليا وهو
مسافر بره مصر بقاله كام يوم ومش هيرجع قبل اسبوع غير أنه اصلا لسه مقراش العمل  
شمس بعدم تصديق إزاى يعنى امال هو راح يقابل مين وكل يوم بيبقى عنده إجتماعات مع مين 
فى ظل إندهاشها ومحاوله إستيعابها لأقوال أسامه غفلت تلك البائسه عن ذلك الرنين الواضح لجرس الباب  
وقبل ان يفيقها أسامه من غفوتها لافتا إنتباهها إلى هذا الرنين أسرعت الصغيره لفتح الباب وإستقبال الطارق الذى لم يكن سوى مصطفى 
أحتضن مصطفى الصغيره فور رؤيتها غامرا إياها بسيل من القبلات الحانيه بعد إهدائها الوجبه المحببه الى قلبها متسائلا برقه امال ماما فين يايارا 
يارا ببراءه فى الصالون مع عمو اسامه 
أنقلبت ملامح الزوج
فور سماعه لأسم أسامه لكنه تمالك اعصابه متسائلا ومعاهم جدو وتيته 
انشغلت يارا بالبحث عن تلك اللعبه المميزه بداخل الوجبه قبل ان تجيبه دون تفكير لا لوحدهم تيتا بتصلى وجدو مش عارفه فين 
كان أسامه هو أول من وجه نظراته إليه قبل أن تلتفت إليه شمس هى الأخرى نصف إلتفاته برأسها وهى ولازالت غير مدركه مايحدث ولا كيفيه دخول مصطفى دون ان يقرع جرس الباب الذى لم تستمع إليه 
تقدم مصطفى بهدوء وعيناه قد تحول لونهما إلى الدرجه القاتمه قائلا بصلاده بعد أن مد ذراعه الى أسامه بثبات أهلا ياااا أسامه مش كده 
وقف أسامه مصافحا ليقول بجمود اهلا أستاذ مصطفى كنت لسه بسأل شمس عليك 
تناثر الشرر من عينى مصطفى وضغط على جانبى فكيه بقوه بعد نطق أسامه لأسم زوجته ليضيف بغيظ مكتوم
قصدك مدام شمس أنت نسيت انها بقت مراتى ولا إيه 
ظهر شبح إبتسامه على وجه أسامه قبل أن يقول بتهكم واضح وهو يهم بالجلوس وأنت نسيت أنها بنت خالى اللى مربيها على إيدى من قبل ماتبقى مراتك ولا إيه  
ثم اضاف مؤكدا وهو ينظر إليها عقب جلوسه أكيد مش بعد السنين دى كلها هضيف لقب قبل أسمها ولا انتى إيه رأيك ياشمس 
لأول مره ترى شمس ذلك العرق النابض بجانبى رقبة زوجها يبرز بتلك الطريقه الملفته بعد أن تحول وجهه الى اللون الأحمر الداكن بينما هى لازالت تفكر فى كيفيه دخوله إلى المنزل فلم تشعر بلسانها سوى وهى يتسائل عما يجول بخاطرها قائله ببلاهه أنت جيت امتى ودخلت أزاى  
تحول ببصره إليها لتظهر شبه إبتسامه ساخره على وجهه قائلا إيه مكنتيش عاوزانى آجى ولا إيه 
زوت شمس مابين حاجبيها محاوله فهم ذلك السؤال خاصه بعد تلك النبره الساخره التى قيلت به 
لكن أجابته مجيده التى انضمت إليهم منذ بضع ثوان قائله من ورائه ازاى بقى يامصطفى دى من الصبح
مستنياك 
حاول مصطفى تجميع شتات نفسه وألتفت إلى مجيده قبل أن يقترب منها مصافحا حمد الله على السلامه وحشتونا والله الكام يوم دول 
مجيده بصدق الله يسلمك ياجوز بنتى 
غادر أسامه مقعده واقفا من جديد قائلا بأدب حمدالله على