رواية شمس


مليش حظ مع الكوافيرات خالص فقولت اعتمد على نفسى بقى
مصطفى بهدوء لا ياحبيبتى انتى عروسه عروستى انا يعنى المفروض تبقى ملكه النهارده تشاورى وكله يخدمك
شمس خلاص ياحبيبى اما ابقى اجى بيتك عاملنى كملكه بقى ونشوف ساعتها انت قد كلامك ولا لا 
مصطفى بحماس ايه قولى تانى كده خلاص يا ايه 
عضت شمس على شفتيها عندما انتبهت لما تلفظت به لكن انقذها ارتفاع رنين جرس المنزل فنظرت شمس الى ساعه يدها التى لم تتجاوز الثانيه ظهرا قائله باستغراب ايه ده الباب بيخبط مين اللى جاى بدرى كده احنا قايلين كتب الكتاب بعد المغرب 
مصطفى بهدوء طب ماتروحى تشوفى كده 
قامت شمس بفتح جزء من باب غرفتها وطلت منه برأسها بعد ان تركت
جهاز التصفيف اعلى المنضده وتطلعت الى الخارج قائله
ماما فتحت استنى اشوف مين
بعد عده لحظات ارتفعت الزغاريط من القادمين فقالت شمس باستغراب مين دول ناس معرفهومش يمكن صحاب ماما بس ايه اللى معاهم ده فى اتنين معاهم بوكسات كده كبيره
وفى واحد داخل وراهم بحاجات شبه كوفرات بدل ال ايه ده 
مصطفى بحذر ايه 
وضعت شمس يدها على فمها تكتم تلك الشهقه التى رغبت فى الخروج قائله مصطفى انت اللى عملت كده 
مصطفى بلهجه عابثه عملت ايه 
شمس انت جبتلى فستان فرح انا ويارا ايوه دول فساتين فرح انا شايفه ديل الفساتين من تحت وكمان جبتلى بيوتى سنتر كامل ليا هنا لحد البيت 
جاء صوته دافئا رقيقا وهو يقول انا قولتلك انتى ملكه النهارده وكله لازم يخدمك
شمس انا مش مصدقه اللى بيحصل ده انت عملت كل ده ازاى وامتى وعرفت منين مقاسى
مصطفى بإعجاب انا حافظ كل سنتى فيكى اكتر منك وعارفك اكتر ماانتى عارفه نفسك وعموما برضو هيبقى فى حد موجود عشان التظبيطات
عاوزك النهارده تسيبى نفسك خالص استمتعى بيوم فرحنا ياحبيبتى عشان ده اليوم اللى مش هننساه عمرنا كله 
فهى مثل كل امرأه تحلم بزيجه العمر والتى ستروى عنها لأبنائها وحفيداتها لا يشترط ان تكون زيجه ملكيه او محاطه بآلاف من المدعوين بل يكفى ان يكون من اختاره قلبها هو من سيوضع اسمه بجوارها اسفل خانه امضاء العريس على وثيقه زواجها 
حان وقت خروجها من غرفتها بعد ان اكتملت زينتها وارتفعت اصوات الزغاريط بالخارج دلاله على وصول العريس
ارتعشت يداها واخذت تفركهما بتوتر وهى تتأمل وجهها فى المرآه
فقد تغيرت ملامحها تماما هى لاتكاد ان تتعرف على وجهها لولا يقينها انه هو ذلك الذى يعلو جسدها
وايضا عيناها التى تشككت فى امرهما فى البدايه لولا لون عسلهما الذى تحفظه عن ظهر قلب فقد بدوا كأنهما ازدادا اتساعا وجمالا وانفها ووجنتيها وشفتيها كل مافيها زاد رقه وجذابيه وكأنهم يتأهبون جميعا للقاء احبتهم مثلها تماما فظهروا فى أبهى صورهم التى لم تعهدهم بها من قبل 
ارتفعت دقات باب غرفتها ولم تمض ثوان حتى دلفت اليها والدتها وصديقتها منار 
فى تلك اللحظه كانت شمس تهم بالوقوف امام مرآتها فالتفتت اليهم فور دخولهم لتتسمر المرأتين بلا حراك وكأنهما امام حوريه من حوريات الجنه بل ملكه الحوريات بلباسها الفضى المزخرف اللامع ذو الذيل الطويل وذلك التاج الانيق الصغير الذى يعلو رأسها
منار بعدم تصديق شمس انتى لابسه فستان من فساتين هانى البحيرى 
مجيده كالمسحوره وهى لاتزال تتأمل ابنتها مين هانى البحيرى ده
منار بخفوت ده اشهر مصمم ازياء فى مصر والوطن العربى كله ده اللى بيلبس الممثلات 
دون سابق إنذار او مقدمات ارتفعت يد مجيده الى فمها لتصدح بزغروطه رنانه كادت ان توقف قلبى شمس ومنار من فرط مفاجئتهم وعلوها بأذنيهم
ابتعدت منار عن مجيده ناظره اليها وهى تضع يدها على قلبها غير مصدقه مافعلته مجيده قائله خضتينى ياطنط 
شمس هى الاخرى كانت ملامح الذعر تعلو وجهها الرقيق قائله ايه ياماما طب قولى قبلها انك هتزغرطى مش كده 
تقدمت مجيده من ابنتها وهى ترفع ذراعها الى الاعلى وتضم اصابعها لترقيها قائله الله اكبر الله اكبر رقيتك واسترقيتك من كل عين شافتك ولا صلتش على النبى قل اعوذ برب الفلق ربنا يبعد عنك شړ عين كل حاسد يكفيكى شړ عين بنات عماتك وبنات خالاتك وصحباتك
قالت كلمتها الاخيره وهى تنظر الى منار بطرف عينيها 
فاڼفجرت شمس فى الضحك وهى تحتضن والدتها قائله ليه كل ده ياماما فى ايه 
اجابتها مجيده وهى تقوم بالتخميس فى وجهها هى قائله ويكفيفكى شړ عينى وشړ عينك اللهم لاحسد 
ارتفعت ضحكات شمس من جديد قائله يا ماما مش للدرجادى 
مجيده بأنبهار مش للدرجادى ايه ده انتى طالعه بسم الله ماشاء الله زى فلقه القمر وكمان مش سامعه صاحبتك بتقولك الفستان ده من الراجل اللى بيلبس الممثلات وعريسك يااختى الله اكبر الله اكبر ولا ممثلين السيما هو كمان قاعد بره ببدله شبه اللى بيلبوسها الناس بتوع الاوسكار وبنات العيله عنيهم هتطلع عليه وعمالين يتودودوا من ساعه ماجه انا لو اعرف كده مكنتش عزمت حد
حاولت شمس تهدأه والدتها قائله طب اهدى بس ياماما ان شاء الله كل حاجه تمشى كويس
اقتربت منار من العروس قائله بفرحه ظاهره وهى تمسك يديها مبروك ياشموسه ربنا يتمملك بخير ياحبيبتى طنط معاها حق تقلق انتى زى القمر ماشاء الله مكياجك وفستانك وطرحتك والتاج كل حاجه تحفه 
مجيده مقاطعه ماتسمى الله فى قلبك كده يامنار وامسكى الخشب 
منار بخجل والله قولت ماشاء الله ياطنط 
حاولت شمس تلطيف الاجواء من خوف والدتها الزائد قائله ماما ماتجيبى بابا ياخدنى من الاوضه 
منار ايوه صح ياطنط لازم عمو يجى ياخدها ويسلمها لعريسها
نظرت مجيده الى ابنتها نظره طويله ترقرت فيها الدمعات بداخل مقلتيها قبل ان تقول بضعف حاضر هروح اندهه 
امسكت شمس بذراع والدتها واقتربت منها ټحتضنها بقوه قبل مغادرتها للخارج 
ماان غادرت مجيده حتى امسكت منار بيدى صديقتها من جديد قائله بحماس مبرووووك ياشموسه مبرووووك هتتجوزى الكاتب اللى موقع نص بنات مصر 
شمس بتردد انا خاېفه اوى يامنار بجد شكلى حلو 
منار بحماس قمرررر ده انتى طلعتى حلوة اوى وانا مش واخده بالى بصراحه ليه حق يختارك 
شمس بضعف بجد امال انا ليه خاېفه كده ومتوتره وحاسه ان فى حاجه ناقصه
حاولت منار تهدئتها قائله ليه بس اهدى خالص انتى فى ييتكوا ووسط عيلتك بس بجد الفستان تحفه تحفه تحفه ولا ديله يالهوى ده كان المفروض يتلبس
فى حفل ملكى مش فى البيت 
شمس وهى تحاول التقدم به بضع خطوات بس تقيل اوى يامنار مش عارفه اتحرك بيه براحتى 
منار انشالله يكون الف طن يستاهل انك تستحملى وفستان يارا نسخه مصغره منه شكلهم معمولين ليكوا مخصوص انا فرحنالك اوى ياشموسه بس ابقى افتكرينا بقى بعد ماتتجوزى 
ربتت شمس على يد صديقتها قائله بحزن متقوليش كده يامنار انتى صاحبتى الوحيده ولا يمكن ابعد عنك
فى تلك اللحظه اندفعت الصغيره الى الغرفه وتأملت فستان والدتها للحظه قائله ماما انتى عروسه حلوة
لم يكن ذلك الثوب الفضى بهذه الروعه عندما انتقاه فمنذ ان وقعت عيناه عليه وهو قائم بشموخ على احدى الموديلات الخشبيه بارزا بأناقه مهيبه وسط امثاله من فساتين الزفاف التى لم تقل عنه روعه فى أرقى بيوت الأزياء منذ ذلك الحين وهو يحاول تخيلها به فذلك الثوب قد تجسد امامه بثنياته الرقيقه ومظهره الجذاب وكأنه قطع من النجوم الصغيره البراقه المثبته بمهاره وتؤده على ذلك الجسد الخشبى فما بالك عندما تتلألأ تلك النجمات على جسد شمسه 
اليوم واثناء تجهزه لزفافه حاول جاهدا بحماس رسمها فى مخيلته وهى بذلك الثوب مكتمله الزينه والتاج الصغير يزين رأسها
تخيلها وهى ترتدى ذلك الخاتم الألماسى
ذو الماسات الصغيره والفص الكبير بالمنتصف فى اصابعها الرقيقه البيضاء والذى صنع خصيصا لها بتصميم يناسب ثوب زفافها البراق 
والذى انتظر ان يضعه بيدها عقب عقد قرانهما 
لكن الآن وبعد ان رآها تسطع امامه بتلك الأناقه الآن فقط علم ان خياله مهما اتسع وطاف به بعيدا فهو لن يواكب جمالها يوما ذلك الجمال الذى انطفىء بداخل تلك الملابس الباهته التى لم تليق بها بتاتا 
فذلك الجمال الملكى ذات البشره الناعمه البيضاء الصافيه والأعين اللامعه العسليه بأهدابها الطويله والشفاه الرقيقه الورديه وجسدها المتناسق الصغير بطوله المناسب واصابعها الطويله البيضاء ذات الاظافر المنمقه
كل ذلك لا يلائمه الا الاثواب الحريريه الناعمه والمجوهرات الماسيه التى تبرز جمالها الخفى 
فحتى بطلات اقلامه الذى تفنن فى وصف جمالهن ورقتهن لا يستطيع مقارنتهن بها
هى وحدها فى تلك المنطقه التى لاتجرؤ احداهن على منافستها هى فقط فى قلبه 
توجه بها مصطفى الى حيث ينتظر المأذون قائلا وهو يضغط على اصابعها قبل ان يتركها لما نروح هقولك اذا كان النهارده بس ولا كل يوم 
ضغطت شمس على شفتيها السفلى خجلا من كلماته تلك وتوجهت للجلوس على المقعد المخصص لها بينما هو جلس بالمقابل من الجهه الأخرى ليتوسطهما المأذون وبجوارها والدها 
عم السكون ارجاء المنزل فور بدأ المأذون مقدمته فتجولت شمس بعينيها على المدعوين تستقبل تهنئتهم الصامته وتهز رأسها بإبتسامه سعيده الى ان توقفت عيناها على ذلك الواقف بعيدا بإحدى الاركان واضعا يداه داخل جيبى بنطاله يتأملها بجمود 
أليس من المفترض انه اعتاد على ذلك 
فتلك ليست المره الأولى التى ترفضه بها لتتزوج بغيره لكن لماذا يؤلمه قلبه بتلك الطريقه لما يشعر بغصه تكاد ټخنقه
هل لأن تلك هى المره الاولى التى يراها عروس بفستان زفافها 
فى المره السابقه استطاع المقاومه ولم يحضر زفافها لكن تلك المره ماذا جاء به 
هل اراد ان يقسو على قلبه عله يستطيع نسيانها نعم هو اراد ان يثبت لنفسه ان كل تلك السنوات الضائعة من عمره عاشها فى وهم كبير هى لم تحبه يوما مثلما زعمت
فقد استطاعت ان تحب من جديد وتتزوج من جديد 
وهاهى الآن تستعد لعقد قرانها الثانى وهو يقف مجرد مدعو لا اكثر ولا اقل لايفرق وجوده كثيرا فى هذا المنزل
الفرق فقط بالنسبه له بداخله هو 
فلأول مره يشعر بالانكسار لأول مره يشعر وكأنه بقايا حطام تحول الى رماد ينتظر هبه ريح تزحزحه من مكانه
عندما وقعت عيناه عليها فور خروجها من غرفتها بصحبه والدها توقف قلبه عن العمل فقد احترق ذلك المكلوم بداخل صدره فى نفس اللحظه واشتم هو دخان حسرته 
حاربت عيناه لإطلاق دمعاتها علها تخفف من وطأه ذلك الحريق الناشب بداخله لكنه رفض ان يطلق سراحها وتكورت قبضتاه محذره للنيل منها اذا ماخالفت امره 
فأبتلعت عيناه دمعاتها من جديد وتصلبت حتى جفت وطلت پغضب مكتوم 
انه قد طرد من أراضيه بعد ان خضعت لمحتل جديد وفشل جيشه فى الدفاع عنها 
واصبح كل ماتمناه او ظن انه امتلكه ذات يوم ملكا لآخر لقد اخطأ بالتمادى فى التعلق بأمنيه حياته حتى تسربت من بين يديه فقد احتلت بلاده من