رواية شمس


لكنها تحاملت على نفسها وتجاهلت قلبها الذى اراد انتهاز الفرصة للتحرر من سجنه بداخلها بعد أن أقسمت أن يصبح هو عبدا لها وليس العكس كما أعتاد فتحركت من مقعدها مبتعدة عن ذلك الجاثى أمامها وولته ظهرها موارية ضعفها قائلة بحزم مصطنع حاولت إخراجه فى صوت قوى ثابت وهى تقول 
الإعتذار اللى بجد اللى هقبله انك تكون معايا خطوة بخطوة عشان أقدر أدمره زى مادمرنى ودمر قبلى بنات كتير 
لم أكن أبدا إمرأة لاتغفر ربما لم أتذوق مرارة الخذلان إلى هذا الحد من قبل لكن تجمعت الخيبات بداخلى حتى بت أتوق لغزل نسيج الإنتقام بدم بارد  
أدعيت عفوى الكاذب لأخدر أرتعادك من فقدانى بينما قضيت الليال بجوارك أحيك قمصان إنتقامى على مهل وأنا أتطلع إلى ملامحك الكاذبة لم أتعجل لإرتداء ماصنعته يداى بل فضلت إنتظار وقت قوتى حين تصبح أنت الفريسة وأنا الصياد ذلك الوقت عندما تستنكر ما آلت إليه نفسى متناسيا خذلانك الذى صنع منى ماأصبحت عليه الآن جافلا عن إهمالك لحقيقة هدوئى المصطنع جراء تساقط أقنعتك المزيفة أمامى بلا خجل واحدا تلو الآخر لكنك فى النهاية لم تع أن تلك السکينة بداخلى لم تكن إلا صبرا !! 
حسنا فلتذق مرارة الخيبات وأوجاع الخذلان من جديد 
اليوم هو موعد قدوم زوجها إلى المنزل عقب بضع أيام قضاها فى ذلك الحبس المزرى فبعد عدة ساعات سيمتلأ المنزل من جديد برائحة دخانه وأنفاسه المختلطة بعطره الجذاب 
ستراه أعلى فراشه يعبث بهاتفه وكأن شيئا لم يحدث ستطالع تجعيدات وجهه كل صباح مرة أخرى تلك العلامات التى طالما أحبتها هى الآن تشعر بها مقيتة منفرة يصيبها الغثيان لمجرد تخيله يتحدث باثا اشواقه الكاذبة إليها مرددا كلماته المعسوله والتى غازل بها العشرات من فتياته قبلها 
حاولت إغماض عينيها بعد أن أسندت رأسها على مسند الأريكة التى أستلقيت عليها بجسد متشنج محاولة الأسترخاء قبل قدومه حتى تستطيع إكمال مابدأته  
عليها الآن إسترجاع خطتها منذ البداية كى تطمأن نفسها إلى إقتراب الهدف وسير الأحداث بطريقة منطقية لاتدع مجالا للشك 
ذهبت
بذاكرتها إلى ذلك اليوم عندما سألها أسامة بقلق 
ناوية تعملى إيه 
لأول مرة تشعر بتلك اللذة الناجمة عن الإنتقام تتحدث بدلا عنها لتقول بأعين لامعة 
الدور عليه عشان يتفضح زى البنات اللى فضحهم  
صمتت قليلا قبل أن توضح 
لو طلعت دلوقتى وقولت كل بلاويه محدش هيصدقنى وهو يعرف يثبت كويس أوى إنه فوق الشبهات وكده يبقى كل حاجة راحت منى عشان كده لازم نلاعبه بنفس طريقته 
أسامة بإشفاق 
أول مرة اشوفك كده ياشمس انتى إيه اللى حصلك متبقيش زيه أنتى كده بتدمرى نفسك زى ماهو  
شمس مقاطعة رغما عن عقلها وفؤادها اللذان يؤيدانه فى كل كلمة نطق بها 
مش وقت تقطيم ولا مواعظ أنا ف دماغى خطة وهنفذها بيك أو من غيرك 
ثم أكملت بعد عدة لحظات من الصمت أستعادت هى فيهم شغفها وبريق عينيها من جديد قائلة 
هنلبسه قضية قتل 
أسامة بفزع 
قتل ! لا انتى كدة أتجننتى رسمى وأنا مش هسمحلك أنك 
شمس مقاطعة من جديد بسخرية 
متقلقش اوى كدة مش قتل حقيقى 
لم تعطه فرصة للإعتراض تلك المرة وأردفت 
فى واحدة نفسها تدوقة من نفس الكاس اللى دوقهولها زى ماطلعها مچنونة وبترمى چتتها عليه والحقيقة أنه خدعها بكلامه الحلو وأوهمها بحبه لحد ماخد اللى عاوزه منها وبعد كده دمرها 
تسائل أسامة وعلامات الإشفاق تملأ وجهه 
مين دى وعمل فيها ايه 
شمس مجيبة 
أسمها آلاء واللى عمله فيها كتير هحكيلك عنه بعدين المهم أنا عرفت اوصلها وجبت رقمها من موبايله القديم وأتفقت معاها على كل حاجة  
هتقابله فى مكان مهجور وفاضى وتعمل نفسها أنها أنتحرت بمسډس ومتوقعش أنه هيساعدها وأكيد هيسيبها ويمشى ساعتها أنت تكون موجود قريب منهم أول ماتشوف عربيته أتحركت تروح تاخدها وتوديها فى مكان تستخبى فيه لمدة أسبوع  
وبعد الأسبوع ده بقى أخوها يروح يقدم بلاغ عن إختفائها ويتهم مصطفى 
أسامة بتهكم 
وهو أى حد يتهم أى حد بيصدقوه من غير دليل وبعد كده لما تظهر هتقول كانت فين طول المدة دى وهى عادى هتضحى بأخوها اللى ممكن يلبس قضية إزعاج السلطات أو بلاغ كاذب 
نظرت إليه شمس موضحة 
دى بقى مهمتك تشوفلنا مستشفى حكومى كده فيها دكتور وطاقم تمريض ينفع تظبطهم يشهدوا ويحضروا شوية تقارير وأشعة تثبت أنها عملت حاډثه وفقدت الذاكرة أسبوعين تلاته تقضيهم فى المستشفى لحد مانقرر هتظهر امتى وأخوها كده كده ميعرفش حاجه من اللى هيحصل ده والبلاغ بتاعه هيبقى بجد مش كاذب 
ثم أضافت بشغف بعد أن ولته ظهرها 
إنما بقى الدليل اللى هيقبضوا بيه على مصطفى فأنا عاملة حسابه كويس أوى اولا أنت تظبطلنا المحضر يقول أنه جه يبلغه بالمثول قدام النيابة وهو أعتدى عليه بالضړب ورفض أستلام المحضر فبالتالى الشرطه هتيجى تقبض عليه بنفسها وتاخده بالقوة وساعتها أبقى أنا مجهزة الدليل بدلته اللى هيبقى لابسها يوم الچريمة والبالطو بتاعه واللى أكيد هيبقى عليهم أى حاجة تثبت أنها كانت معاه ومعاهم منديله اللى هيبقى مليان ډم 
قبل أن يتسائل أسامة عن مصدر الډم أسترسلت هى بخيال جامح وكأنها تحيك رداء بمهارة 
الډم مش هيبقى بس على منديله لا وعلى كرسى عربيته كمان اللى هتتغسل بعد كده عشان يبان أنه حاول يخفى آثار الډم من عليها أما المسډس أداة الچريمة هيبقى فى تابلوه العربية ومعلهوش أى بصمات عشان نثبت أكتر أنه بيحاول يخفى معالم الچريمة يعنى لابسها لابسها 
ألتفتت إليه ببطىء وتطلعت إلى عينيه مجيبة على تساؤله الذى لم ينطق به 
اما بالنسبة للدم اللى أنت عاوز تسأل هيبقى ډم مين متقلقش مش هيبقى ډم حد غريب هيبقى دمه هو 
أرتفع رنين باب المنزل منتشلا إياها من بين أفكارها فأستقامت جالسة لتضع حجابها حول رأسها قبل أن تغادر الأريكة متوجهة إلى باب المنزل وتقوم بفتحه بإبتسامة عريضة مرسومة على وجهها بعنايه وهى تقول 
حمد الله على السلامه ياحبيبى  
ألقى أيمن التحية بعد إيصاله لمصطفى وقبل مغادرته
قائلا بأدب 
حمد الله على سلامتك ياأستاذ مصطفى هستأذن انا 
شمس بترحاب 
أتفضل شويه يامتر مستعجل ليه 
هز أيمن رأسه رافضا وهو يقول 
معلش مرة تانية لما الأستاذ مصطفى يرتاح 
اومأ مصطفى إليه بضعف قائلا بصدق 
شكرا ياأستاذ أيمن مش عارف أشكرك ازاى 
بعد عدة لحظات كان مصطفى فى وضعية الأستلقاء أعلى فراشه بجسد متراخ وأعين مبحلقة إلى الأعلى يحاول إستيعاب مامر به فعقله يرفض تصديق ماحدث معتبرا إياه مجرد حلم بل كابوس طويل نجح أخيرا فى التخلص منه 
ألتقطت اذناه صوت خرير المياه بداخل حمامه الخاص حيث تقوم زوجته بإعداده إليه كم أشتاق إلى ذلك الصوت الذى يعيد إليه آدميته من جديد خاصة بتلك الطريقة التى تعده بها زوجته والتى جلست تراقب الماء الجار يتتابع أمامها بينما عقلها يسترجع ذلك اليوم عندما ألتقطت منه منديله لتربت على جانب فمه به برفق متعللة بوجود
بقايا أحمر الشفاه خاصتها  
فى نفس الوقت الذى تعالى فيه صوت طرقات باب المنزل پعنف فتوجه هو إليه پغضب متناسيا منديله بين أصابعها قبل ان يتفاجىء بقدوم آلاء ويغادر بصحبتها سريعا 
الفصل الخامس والثلاثون
قبل مايزيد عن أسبوعين 
أوقفته شمس بعد أن أمسكته من أطراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج 
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى 
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه 
استندت شمس بظهرها على الحائط من ورائها تتابع همهات زوجها الغير مفهومة يظهر شبح إبتسامة على طرف شفتيها بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة أمامها قائلة بإنتصار
برافو فى ميعادها بالظبط
أنتظرت قليلا حتى تعالى صوت آلاء لتظهر هى على أطراف غرفتها متسائلة 
مين يامصطفى 
أتتها إجابته المتلعثمة 
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت  
وقبل أن تتفوه بكلمة رأته يلتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أغلقه من ورائه بهدوء 
أزداد إتساع أبتسامتها وهى فى طريقها إلى النافذة تتطلع إلى زوجها الذى لاح بالأسفل بعد عدة دقائق فأختبئت بجسدها وراء نافذتها الزجاجية بينما عيناها نجحا فى التلصص بخفة لم يلحظها ذلك الذى ثبت نظراته عدة مرات على نافذتها مترقبا ظهورها فى أى لحظة 
ما إن أبتعدت سيارته قليلا حتى قامت هى بالإتصال بأسامة الذى سرعان ماأجابها ليتجلى صوتها واضحا ثابتا وهى تعبث بذلك المنديل بين أصابعها قائلة 
خلاص أتحرك خليك وراهم من غير مايشوفك ولما تاخد آلاء وتتحركوا كلمنى 
بدا صوت أسامة غير مطمئنا وهو يتسائل 
أفرضى مسابهاش ونقلها اامستشفى وأكتشف كل حاجة 
شمس دون تفكير
متقلقش زى ماقلت لآلاء هقولك تانى متأكدة أن سمعته وأسمه عنده أهم من حياة بنى آدمة 
ثم أردفت قبل ان تنهى الإتصال 
متنساش بعد ماتوصل آلاء تجيلى على
البيت عشان نكمل اللى أتفقنا عليه 
زفر أسامة بضيق معلقا 
شمس أحنا لسه مدخلناش فى الجد متأكدة من
اللى عاوزة تعمليه ده ! اللى هنعمله مفهوش رجوع ده مش لعب عيال  
أجابته 
وأنا مش بلعب ياأسامة 
أغلقت الهاتف بحدة دون أن تنتظر إجابته وألقت به أعلى فراشها بينما مازالت هى تقف ساكنة أمام نافذتها تتأمل تلك القطرات الخفيفة من المطر التى تتابع بهدوء قبل أن تقرب ذلك المنديل إلى أنفها تستنشقه للمرة الأخيرة مغمضة عينيها بضعف بينما أنقبضت ملامح وجهها پألم واضح أثناء تتابع الذكريات المختلطة برائحته داخلها رغما عنها أنهمرت دمعاتها فتركت العنان لجسدها آذنة له بالإنهيار وأستندت بجانبها على النافذة الزجاجية بجوارها قبل أن تنزلق أرضا تبكى وتبكى وتبكى بكل ما أوتيت بقوة وكأنها المرة الأخيرة التى ستذرف بها دمعا يتعالى نشيجها ورثائها لنفسها كالأطفال معلنه عما بداخلها من حطام لم يسعه إلا أن يخرج على هيئة قطرات دافئة سرعان ماتلاشت بين ثنايا جسدها المكوم أرضا 
سألته هتزعل عليا لو مت !!
كان نفسى يقولى حتى بعد الشړ عليكى مكنتش عاوزة أسمع منه أنه بيحبنى أو خاېف عليا بس كنت عاوزة أحس إنى فارقة معاه كان نفسى أحس أن كل الحب اللى أستنزفنى الفترة اللى فاتت مراحش بلاش طب هو لو كان مربى كلبة أو قطة كان خاف عليها أكتر من كدة كان زعل عليها أكتر