رواية شمس


عندى مشكلة فى الخلفة بدأت نظرتها ومعاملتها ليا تتغير وكأنها فجأه أكتشفت انها متستاهلش واحد زيى وأن جوازها منى جه عليها بخسارة 
صمت قليلا قبل أن يتابع پألم 
لو كانت طلبت الطلاق على طول كنت هسيبها تروح لحالها وأحافظ على اللى بينا لكن هى فضلت أنها تمثل دور المضحية اللى بتضحى بأمومتها عشان خاطر جوزها العقيم بس للأسف هى كانت عاوزة تبان كده بس قدام الناس وفعلا تمثيلها كان متقن لدرجة أن الكل أتعاطف معاها وضربوا بيها المثل فى الإخلاص والتفانى فى الوقت اللى كانوا بيبصولى فيه بشفقة وبسمعهم من ورايا بيتكلموا عن نقصى وإستغلالى ليها وهى كمان مسابتش يوم إلا وفكرتنى فيه قد إيه هى ضحت عشان تبقى معايا حاولت بكل الطرق أردلها تمن وجودها معايا وحققتلها كل اللى تطلبه فى نفس الوقت اللى كنت بتعالج فيه من غير ماتعرف رغم أنها عمرها مافكرت تقولى فى مره وهى بتفكرنى بعجزى إنى اتعالج أو إن فى أمل إننا نخلف فى يوم من الأيام 
صرفت اللى ورايا واللى قدامى على كل طلب تطلبه وعلى علاجى على مدار خمس سنين لحد ماجت فى يوم وقالتلى مش هقدر أكمل وعرفت بالصدفة أن فى حد فى حياتها مستنيها تتطلق منى عشان يتجوزها 
ببساطة كده وفجأه أكتشفت أنها مش قادرة تكمل بين يوم وليلة لقت البديل وحجتها أنها مش هتقدر تعيش من غير أطفال ڠصب عنى لقيت جوايا كمية كره عمرى ماحسيتها قبل كده لحد وبقيت بتزيد يوم بعد يوم وأنا بشوف نظره الحسړة عليا فى عيون اللى أعرفهم 
منكرش إنى فكرت فى قټلها بس كنت أجبن من إنى أعمل كده فملقتش غير روايتها اللى قعدت حوالى سنة تكتب فيها فى اليوم اللى حددناه للطلاق واللى كان نفس يوم سفرها للأردن عشان تقولهم على طلاقها منى وتاخد معاد لعريسها الجديد وقبل ما تنزل من الشقة كنت أخدت الرواية مكنش فى بالى أنشرها بس لما حاولت لقيت دار النشر بتوافق عليها بمنتهى البساطة لأول مره حسيت بنشوة الإنتصار وأنا شايف تعبها متوقع بإسمى الرواية نجحت وحسيت أن ده تعويض ربنا ليا 
ظهرت علامات الحيرة على وكيل النيابة وهو يتسائل 
وهى سكتت عادى محاولتش تثبت ملكيتها للرواية 
أبتسم مصطفى ساخرا 
هتصدقنى لو قولتلك أنها مظهرتش تانى أو يمكن محستش أصلا أن روايتها ضاعت
منها لأنها
كانت مشغولة بشهر العسل مع عريسها الجديد 
صمت وكيل النيابة عدة لحظات محاولا فيهم تجميع شتات أمره وتحليل كلمات مصطفى مابين الصدق والكذب قبل أن يقول دون ترتيب كمن يحافظ على سير الحديث بكلمات مبهمه مرت على خاطره يعلم إجابتها مسبقا
وياترى هتنفى قټلك لآلاء بإيه أنك بردو أخدت رواياتها ونسبتها لنفسك 
خرج ذلك التساؤل من بين شفتى وكيل النيابه يلحقه إبتسامة ثقة منتظرا الحجة الجديده لمصطفى تلك المرة فليس من المعقول أنه سيردد نفس الكلمات  
لكن تلك الأبتسامة سرعان ماأنكمشت عند نطق مصطفى 
آه انا بعترف إنى سړقت رواياتها ونسبتها لنفسى 
فغر المحقق والكاتب بجواره بالإضافة إلى أيمن أفواههم جميعا غير مصدقين مايقوله ذلك الأحمق  
بينما مصطفى لم يستغرق فى التفكير كثيرا بل أسترسل بكلماته غير عبائا بما يمكن أن يحدث بعد ذلك وكأنه أراد التطهر من ذنوبه جميعا بعد أن كشف عن عقدته وواجه نفسه بحقيقتها فوضح قائلا 
ومش آلاء بس بنات كتير 
بنات كتير كانت بتبعتلى كتابات ليها تاخد رأيى فيها واللى بتعجبنى كتاباتها بتقرب منها من غير تفكير حتى لو مفيش أى مشاعر أو إعجاب جوايا ناحيتها كل همى أنهم يقعوا فى شباكى وبكلمتين حلوين كنت بعرف آخد اللى انا عاوزه وأنشر الرواية بأسمى وبعد كده أشوف حد تانى واللى كانت بتفكر تهددنى أو تفتح بقها كنت بهددها أنا كمان بمكلماتى معاها والشات مابينا إنى هبعتهم لأهلها واللى ببقى مسجلهم وشايلهم لوقت زى ده 
عقب وكيل النيابة بحذر 
عاوز تفهمنى أنك اصلا مش كاتب 
ظهرت لمعة زهو فى عينيه كالمچنون وهو يجيبه 
ولا عمرى كنت كاتب كل اللى بعمله إنى بزود على الروايات اللى تعجبنى شويه إقتباسات سردها متقن من كاتبات تانية مش معروفين أوى عشان تبان فى المجمل أنها عميقة مع قصة وحبكة مظبوطة وده أهم أسباب شهرتى إنى قدرت أجمع بين كل ده 
وكيل النيابة بسخرية
تقصد تجمع السرقات مع بعضها 
ثم أستطرد قائلا بضيق 
عموما كل اللى قولته ده مينفيش عنك تهمة القټل وميبررش الأدلة اللى لقيناها عندك بالعكس ده بيثبت دوافعك للتخلص منها 
مصطفى بلا مبالاه 
وأنا قولت كل اللى عندى ومعنديش كلام تانى أقوله ومعرفش الحاجات دى وصلت هدومى وعربيتى ازاى 
وكيل النيابة مستكملا 
طيب اشمعنى آلاء اللى علاقتك بيها وصلت للمرحلة دى مهددتهاش زى الباقى ليه عشان تبعد عنك 
مصطفى بحيرة واضحة 
بالعكس انا هددتها أكتر من أى حد وبالفعل بدأت أبعت مكالمات ليها معايا لأهلها لما اتفاجئت بيها بتجيلى البيت بعد ماأتجوزت ومكنش فى طريقة أبعدها عنى بيها غير إنى أنفذ تهديدى عشان أهلها هم اللى يبعدوها عنى بطريقتهم  
وأختفت شهور لدرجه إنى أفتكرت أن خلاص الموضوع خلص وبدأت أنساها وفجأة ظهرتلى يوم الحاډثة من غير أى مقدمات 
قاطع أيمن كلمات مصطفى معلقا 
معلش يافندم حضرتك قولت إن أخوها هو اللى مقدم البلاغ ليه ميكونش هو اللى حط الأدلة الجنائية لموكلى عشان يدبسه فى الچريمة يعنى بعد كلام موكلى ده فممكن هو عاوز ينتقم منه لأنه سبب إنتحار أخته 
ألتف وكيل النيابة بمقعده يمنة ويسارا عدة مرات قبل أن يجيب 
وهو أخوها هيعرف منين انها أنتحرت 
أيمن مفكرا 
يمكن أخوها كان ماشى وراها وشافها وهى بټنتحر بعد ماقابلت موكلى 
وكيل النيابة بسخرية 
يعنى يامتر أخوها هيشوفها بټموت نفسها ويسيبها مرمية فى الصحرا ويبقى كل همه ينتقم من أستاذ مصطفى ويحطله الأدلة فى بيته وعربيته 
أمتقع وجه أيمن بخجل فوجه الأول كلماته إلى مصطفى من جديد قائلا 
فى أى حاجة حابب تضيفيها 
هز مصطفى رأسه بضعف نافيا فأضاف وكيل النيابة إلى الكاتب بجواره 
أكتب يبنى يستمر حبس المتهم أربعة أيام أخرى على ذمة التحقيق 
بعد عدة دقائق دلف إحدى الظباط العاملين على القضية إلى غرفة وكيل النيابة عقب خروج مصطفى وجلس بإرتياح على إحدى المقاعد قائلا 
إيه الأخبار أعترف بحاجه 
اشار وكيل النيابه إلى الكاتب بجواره بالإنصراف قبل أن يجيب قائلا بحيرة واضحة 
مش هتصدق اللى قاله طلع
حرامى 
عقد الظابط حاجبيه بحيره متسائلا 
حرامى إزاى قټلها بغرض السړقة ! 
وكيل النيابة بسخرية
لا هو كده كده كان سرقها من زمان طلع حرامى روايات لا كاتب ولابيعرف حتى يمسك قلم 
الظابط بعدم تصديق 
مش معقول بقى كل الشهرة اللى هو فيها دى وطلع كده 
ثم أضاف بعد تفكير 
طب وقټلها عشان متفضحهوش
أراح وكيل النيابه رأسه إلى الوراء قائلا بإرهاق واضح 
لحد دلوقتى بينفى تهمة قټلها رغم كل الدلائل اللى لقيناها فى بيته وعربيته واللى تثبت عليه الچريمة إلا إننا للأسف مش هنفضل كتير مدعيين أننا لقينا الچثة واللى من غيرها مش هنقدر نثبت أن الډم اللى لقيناه فى هدومه وعربيته هو ډمها 
هز الظابط رأسه موافقا 
أنا كان رأيى انك تقولهم من الأول أن الچثه كانت
لذكر وملهاش علاقة بالقضية بس أنت اللى فضلت أنك متوضحلهمش ومش فاهم وجهة نظرك 
وكيل النيابة بضيق 
لو مكنش فى چثة فمكنش هيبقى فى أى سبب لإستكمال التحقيق أو إننا نطلع مذكرة التفتيش كنت فاكر مجرد معرفته بإننا لقينا الچثة ده هيخليه يرتبك ويعترف خصوصا لما نواجهه كمان بآثار الډم اللى لقيناها وشهاده الشهود أنهم شافوها معاه آخر مرة إنما اللى حصل أنى لقيته أعترف بحاجة تانيه خالص ومعرفش هو قال كده ليه مع إن ده مش دليل على إنه مقتلش بالعكس ده كده وضحلى الدوافع اللى تخليه ېقتلها فعلا بكونها بتهدد كيانه وسمعته والموضوع مش مجرد خېانة زوجية 
الظابط بتفهم 
طب وناوى تعمل إيه 
وكيل النيابة بحيرة واضحة 
مش عارف أنا فعلا حاسس انه مقتلهاش وأنه صادق فى حكاية إنتحارها بس الچثة راحت فين الچثة هى الحاجة الوحيدة اللى هتبين طريقة قټلها 
ثم أضاف عقب تذكره 
وخبر قټله لمراته الأولانية ده كمان ليه يظهر فى الوقت ده بالذات وياترى حقيقى ولا لا ومين وراه حاولت تعرف مصدر الخبر أو الحساب اللى نزل عليه!
هز الظابط رأسه نافيا 
للأسف الخبر متاخد إسكرين شوت والحساب اللى نزل من عليه أتقفل ومش عارفين نوصل للى عمله 
ضيق وكيل النيابة عينيه مفكرا 
كده مقدمناش إلا إننا نوصل لأخت نوال دى بأى طريقة ونعرف منها الحقيقة يمكن هى اللى تحللنا اللغز ده 
الفصل الثانى والثلاثون
بعض الناس يستبيحون مايقومون به من شرور للوصول إلى مبتاغهم معللين ذلك بأن الجميع يمارس الأڈى فى حياته اليومية غير مكترث بوقعه على الآخرين فما يهم فى النهاية هو مصلحته الشخصية فقط وبناءا على ذلك يرفضون الإعتراف أو حتى التفكير بأن أفعالهم درب من دروب الشړ ومن منظورهم هم مجرد أشخاص طموحة فقط لا أكثر لايضمرون بداخلهم أى عداوة شخصية لكينونة المتضرر الخاصة بل تلك هى طريقتهم لتحقيق أحلامهم بغض النظر عن هوية من يقع عليه الضرر فلابد من وجود خاسر ورابح فى النهاية أليس كذلك !
ذلك هو المبدأ الذى أختاره لتحقيق أحلامه أهتم بلحظات الإحتفال والشعور بالإنجاز أكثر من تحقيق الإنجاز الفعلى فبعد تذوقه للذه النجاح الأول الذى حققه برواية زوجته الأولى والموقعه بإسمه حاول جاهدا إخراج عمل يشبه
خاصتها لإستكمال مسيرته الخاصة إلا أنه باء بالفشل فليس لديه ذلك الحس الفنى الذى يخوله لنسج خيوط روايه مكتملة الأركان لكن رغم ذلك هو يمتلك موهبته الخاصة والتى لم تخذله قط من قبل بل ساعدته كثيرا فى الوصول إلى مبتغاه 
فوسامة ملامحه ونظراته الثاقبة وبنيانه الرياضى وكلامه المعسول نجح فى إستقطاب الفتيات إليه خاصة أولئك اللاتى يمتلكن تلك الموهبة التى حرم هو منها لذلك ماالضير إذا أمكنه الإستفادة ولو قليلا بتوقيع أسمه أسفل مايثير إعجابه من كتابات!
خاصة أنهوعلى حسب تفكيره ليس هناك أى ضرر مبالغ به يمكنه الوقوع على الكاتبات الفعلية لرواياته فهن يستطعن الكتابة من جديد وإخراج أعمال أخرى 
لم يكلف نفسه كثيرا للتفكير فى قلوبهن المحطمة عقب إكتشافهن خدعته وإستغلاله لهن تحت ستار الحب 
لكن فى بعض الليال كان يشعر بوخزة خفيفة داخله تؤرقه تؤنبه على إستغلاله لأفئدة تلك الفتيات وتحطيمها إلا أن عقله دائما ماكان يطمأنه بأن الأيام كفيله بأن تنسيهن ماحدث كما نسى هو أو بمعنى أصح تناسى مافعلته به نوال التى ظن يوما أنه غارق