رواية شمس


قبل
أن يستطرد بعد عده ثوان متصنعا الڠضب عقب تذكره
أنا كل اللى غايظنى أن النكره بتاع دار النشر اللى عمل أسمه من ورايا السنين اللى فاتت دى كلها قال دلوقتى طلعله صوت وعمال يتريق ويقولى طبعا مبقتش فاضى للكتابه دلوقتى ولا تلاقيك نسيتها خلاص وقريب هنشوفك نجم سينمائى  
قطبت شمس مابين حاجبيها بإعتراض قائله 
إيه قله الذوق دى 
حاول مصطفى إظهار ندمه قائلا بتوتر 
ياريتنى كنت بكتب روايات وأركنها لوقت عوزه زى ماكتاب كتير بتعمل كان زمانى عدلت على أى واحده فيهم ونزلتها ومكنتش سمحت لأى حد فيهم يتكلم نص كلمة عليا 
شمس بإستغراب 
فيهم هو فى حد غير بتاع دار النشر 
أجابها مصطفى بسخريه بعد أن لمعت عيناه ببريق مخيف 
حد واحد بس ! دول كتير أوى يتمنوا وقوعى أو أنى منزلش المعرض ده عشان يستغلوا الفرصة و يظهروا أساميهم على حسابى 
عم الصمت الأرجاء لعده دقائق حاولت فيهم شمس إيجاد حل لذلك المأزق وهى تتأمل زوجها الذى انزوى برأسه موجها نظراته أرضا قبل ان تقول بتردد واضح
طب انا كان عندى إقتراح كده 
مصطفى دون أن يرفع وجهه إليها
قولى أى حاجه تقدر تخرجنى من الورطه اللى أنا فيها دى 
شمس بتلعثم
إيه رأيك لو لو تأخد روايتى اللى أنا خلصتها وتنزل بيها المعرض ده 
مصطفى وقد لاحت شبه إبتسامه بجانب فمه
ماطبعا ياحبيبتى هنزلهالك حتى لو أنا منزلتش أى حاجه السنادى ده موضوع مفروغ
منه بس ده إيه علاقته بيا 
شمس موضحه 
لا أنا اقصد تنزلها بأسمك 
ألتمعت عيناه الناظرة أرضا و أتسعت الإبتسامه الظافره التى سرعان ماأختبأت عن عمد قبل أن يرفع وجهه إليها متصنعا الڠضب فى نبرته وهى يقول
انتى بتقولى إيه 
شمس محاوله تهدأته
اسمعنى بس ياحبيبى
هب مصطفى من مجلسه راغبا فى المغادره كمن جرحت كرامته ليقول پحده
لا أسمعك ولا تسمعينى
أنتى باين عليكى أتجننتى خلاص ومش عارفه بتقولى ايه 
أمسكت شمس ذراعه بقوه مانعه إياه من المغادره قائله بنبره أشبه بالرجاء 
ده إنقاذ موقف بس أرجوك وحياتى لو بتحبى يامصطفى وافق انا معنديش أغلى منك 
تصنع الزوج التفكير قبل أن يظهر نبره التردد فى كلماته زارعا بداخلها بعض الآمال
أنا ممكن اوافق بس بشرط 
ثم سرعان ماتراجع قائلا
لا لا مش هينفع أستحاله ده يحصل 
ألتصقت به شمس وكأنها تمنعه من التراجع لتتشبث بذلك الأمل الذى كاد ان يتفوه به قائله 
شرط إيه انا موافقه على كل شروطك من غير ماأعرفها عشان خاطرى عديها المرادى بس 
ألتفت ذراعاه حول جسدها الصغير محتضنا قبل أن تظهر تلك الإبتسامه بوجهه واللمعه بعينيه مره أخرى بسخاء لعدم إستطاعتها رؤيه ملامح وجهه السعيد الظافر وهو يجيبها بطريقته السحرية 
بصى أنا هاخد روايتك أقدمها حاليا لدار النشر بس عشان اسكتهم وأقطع لسان أى حد يتكلم نص كلمه وفى نفس الوقت هحاول أكتب روايه فى الكام
شهر دول وانتى بقى عليكى تساعدينى فيها لأن زى ماأنتى شايفه أنا مشغول معظم الوقت  
وأول مانخلص الرواية الجديده هسحب روايتك وأخليها تنزل بأسمك وروايتنا التانيه هتنزل عمل مشترك بينى وبينك إيه رأيك !
أشرق وجه شمس من جديد قبل أن تجيبه بحماس بعد ان قبلت وجنته بسعاده
طبعا موافقه أخيرا اسمى واسمك هيبقوا على غلاف واحد ده حلم عمرى  
ثم أضافت 
أنا عندى أفكار كتير أوى عاوزه أعملها 
قولى سامعك 
شرعت المحبه فى عرض أفكارها بعد أن جلبت هاتفها إليه لتظهر لمعة عيناها المتحمسه وهى تشرح له تفاصيل كل فكره على حده راغبة فى إرضاء زوجها منتظره إبداءه إعجابه بتلك الأفكار التى دونتها بمذكره هاتفها من قبل 
وبالفعل لم يدخر هو مافى وسعه لإظهار إعجابه منتقيا كلمات تشجيع تشعرها بعبقريه أفكارها التى لم تخطر على باله قط من قبل  
وفى النهاية أنتقى هو إحدى تلك الأفكار وأكثرها تميزا وإختلاف ثم مالبث أن طلب منها على إستحياء بدىء التفكير فى تفاصيل العمل وفى كيفيه صياغه حبكه ملائمه ونهاية غير معتاده  
صفقت بكفيها كالأطفال قائله وهى تشير إلى رأسها 
كل حاجه هنا فى دقايق هجيبلك التفاصيل بس هنبدأ كتابه أمتى بقى مع بعض أنا هحضرلك كل حاجه أنت عاوزها وهودى يارا عند ماما عشان تعرف تركز وهحضرلك أوراق تشغبط فيها وأقلام كل الألوان وقهوه بقى كتير  
تحركت من مكانها بإندفاع تتجول فى الغرفه بينما تردف قائله
إيه رأيك نكتب فى البلكونه ولا هنا فى الليفنج ولا تحب نسافر مكان هادى على البحر نكتب فيه  
اتسعت إبتسامه مصطفى يجيبها بهدوء 
كل اللى أنتى عاوزاه ياشمسى هنعمله بس سيبينى كام يوم اظبط حالى وأخلص شويه شغل متأجل عشان أقدر أركز ممكن أنتى تبدأى فى المقدمه ونتناقش مع بعض فى أفكار كل فصل تكتبيه لحد ماأخلص اللى ورايا وساعتها نسافر أى مكان نستجم فيه شويه و نكتب مع بعض 
أنطفأت لمعه الحماس فى عينيها معلقه بأسف 
طب والشغل بتاعك ده هيطول 
مصطفى نافيا 
لا أبدا أسبوع بالكتير متقلقيش خالص 
ثم أضاف محمسا مازحا عقب ملاحظته إنطفاء شغفها
هتعرفى تكتبى المقدمه لوحدك ولا إيه يلا ورينى بقى حماس حبيبتى هيخليها تكتب إيه  
انا هوريك دلوقتى ممكن اكتب إيه 
أوقفها مصطفى قبل جلوسها قائلا بنبره ذات معنى 
لا مش دلوقتى خااالص يلا أسبقينى على الأوضه عشان محتاجين نناقش المقدمه مع بعض  
ثم أضاف غامزا
وياريت تظبطى المقدمه كده بقى ها فاهمانى 
شمس بخجل قبل مغادرتها 
حاضر بس متتأخرش 
ظل يتابعها بعدستيه إلى أن اختفت بالخارج وبعد عده لحظات التقطت أذناه صوت إغلاق باب غرفه نومهما فأطمئن لإبتعادها 
فى تلك اللحظه أعتدل فى جلسته قبل أن يلتقط هاتفه بلهفه ويقوم بالإتصال 
بعد عده ثوان قطع صوته ذلك الصمت المطبق الذى سيطر على الغرفه ليقول بتملق واضح 
منتجنا العظيم الروايه جاهزه 
امتلأ صوت المنتج بالأستغراب متسائلا
بالسرعه دى أحنا لسه مكملناش كام يوم 
ثم أضاف معقبا قبل أن تملأ ضحكاته الهاتف
ولا أخيرا أقتنعت وطلعت من الدرج الحاجات اللى كنت مدكنها للحبايب 
ظهرت إبتسامه ماكره لم تخلو من الخبث على وجه مصطفى قائلا بظفر وثقه
جراب الحاوى مبيخلاش 
الفصل السادس والعشرون
شعرت بذلك الإضطراب الذى ألفته فى الآونه الأخيرة داخلها يستعد لتكوين عاصفة جديدة لكن فى تلك المره أشد وأبقى من سابقتها بدأت فى فرض هدوئها الغير معتاد وتسترت شمسها الباسمة خلف معالم وجهها المقتضب العابس معظم الوقت قبل ان تعلن بشكل واضح عن عصوف رياحها المزمجرة وصخب أمواجها الراغبه فى إهلاك سفينة بحارها المطمأن لخضوعها 
فماباله أنقلب حاله من جديد وكأنه كان مجرد خاضع لهدنه إجبارية أتبعها سلام جزئى سرعان ما أفلت منه معاودا الفرار غير عابىء لمخاطر إختراق هدنته أو مايقع عليه من عقاپ 
مما أجبرها على إلغاء اتفاقيه السلام التى أرغمها قلبها على توقيعها من قبل كى لا تقع تحت براثن إعتراضات عقلها الغير راض عن المصالحة أو الإستسلام 
هو لايعلم كم كلفها هذا الهدوء الظاهرى رغما عن الحړب الناشبه بجوفها فقد باتت الأفكار المظلمه تتراقص بداخلها بعد أن انطفأت تلك الأغنية اللامعه بعينيه والتى طالما رغبت هى فى سماعها وتصديقها 
أما الآن وبلا أى مقدمات أنقلب الحال بشكل جلى واضح لا يترك مجالا للشك 
سأمت هى من إستمرارها فى إرتداء قناع الزوجه الهادئه الصبورة رغما عنها والمضطره لإفتراض المبررات اللازمه لتغير حال زوجها والذى رغبت مرارا فى الحديث معه والبوح عما يراودها عله يبعث الطمأنينه فى قلبها من جديد 
لكن كيف لها ذلك بعد أن أصبحت عادته اليوميه هى الإستيقاظ فى منتصف النهار وتناول الغذاء سريعا قبل التأنق إستعدادا للخروج إلى لقائاته اليوميه سواء الصحفيه او التلفزيونيه يتبعها سهرات ثقافيه أدبيه شعريه بحسب قوله والتى لا تنتهى إلا عند مطلع الفجر 
لتشعر به مع بدايات صباح اليوم الجديد يستلقى بجوارها على الفراش بأنفاس متثاقلة وجسد منهك 
فتغمض عينيها متصنعه النوم كى لاتراه على حالته المنفرة تلك 
تسائلت بداخلها كثيرا دون أن تملك الجرأه على التفوه برغبتها فى معرفه سر تلك المكالمات المعدوده والتى يهمس بها بعيدا عنها فى الشرفة أثناء إنشغالها مع إبنتها فقد علمت إجابته المقتضبه مسبقا والتى تتلخص فى كلمة شغل والتى لم تنجح هى فى إحدى المرات معرفه المزيد عنها 
وبالطبع لم يمتلك هو الوقت أبدا للإطلاع على ماأنجزته من روايتهما المشتركة والتى لم يخط بها حرفا بعد رغم إلحاحاتها المستمرة والتى دائما ماينهيها مطمئنا مبشرا بقرب إنتهاء أشغاله والتفرغ إليها من جديد بعد عده أيام وبالطبع تتوالى الأيام ويبقى الحال كما هو عليه 
كادت عاصفتها أن تتراجع عن هبوبها كعادتها عندما فوجئت به يوما يعود باكرا على غير المألوف محملا بالهدايا لها ولطفلتها تطل من عينيه لمعة واضحة جعلتها تظن أن تلك الأغنيه بمقلتيه بدأت بالعمل من جديد وأن حبيبها قد عاد إلى رشده وإليها أخيرا فأهلت فؤادها للتراقص على أنغام زوجها والذى قربها إليه محتضنا متغزلا بها أثناء تمضيته لأمسيته بجوارها كالسابق 
فى تلك الليلة
وعقب خلود الطفلة إلى النوم فى موعدها 
إنشغل الزوجان بمشاهده إحدى الأفلام الرومانسية حيث عم الهدوء والصمت أركان غرفه المعيشة إلا من صوت التلفاز الخاڤت حين رغبت شمس فى إستغلال فرصه تواجدهما معا للحديث عن روايتهما المشتركة قائلة برقة بعد أن أستندت برأسها على كتفه بدلال 
حبيبى خلصت مشاغلك 
عبث مصطفى بخصيلات شعرها المنسدلة على كتفه حيث أراحت رأسها قائلا بدبلوماسية 
وهو انا فى حاجه تقدر تشغلنى عنك 
رفعت شمس رأسها إليه متسائله 
طب حيث كده بقى كنت عاوزه اعرف أمتى هن 
قاطعها زوجها بإبتسامة قائلا
قبل أى حاجة انا عندى خبر حلو عاوز اقولهولك
أعتدلت شمس فى جلستها متسائله بحماس
خير ياحبيبى 
قبلها مصطفى من مقدمة رأسها قبل أن يجيبها 
الفيلم مرشح لجايزه مهرجان فى دبى وأنا من ضمن ترشيحات أفضل كاتب السنادى 
طلت فرحة صادقه من عينيها أثناء مباركتها متسائله
مبروك ياحبيبى و أمتى المهرجان ده 
مصطفى بهدوء 
هيبدأ كمان يومين 
عبست شمس مفكره
أعتقد أنت لازم تحضر صح !
اومأ برأسه موافقا 
أكيد ياحبيبتى وفعلا شركة الإنتاج حجزولى فى طياره بكره إن شاء الله 
اتسعت عينى شمس بذهول متسائله بتوتر
بكره !! وساكت كل ده ! انا كده مش هلحق حتى أجهز وأوضب الشنط 
مصطفى مطمئنا
ملوش لزوم
الربكة دى هم يومين بس شنطه صغيره هتقضى الغرض 
غادرت شمس مقعدها بجواره قائله بعدم إقتناع 
ازاى بس أنا ورايا حاجات كتير لازم تتعمل لازم أكلم ماما أبلغها أن يارا هتقعد عندهم كام
يوم وأبدأ أشوف هاخد إيه معايا أعتقد لازم ألبس فستان سواريه
صمتت لبرهه قبل أن تضيف بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة على إحدى الحوائط والتى أشارت إلى الحادية عشر مساءا لتقول وكأنها تحدث نفسها
هيبقى فى محلات فاتحة دلوقتى أنزل أشوف حاجه تنفع ولا أستنى لبكره 
وجهت إليه