رواية شمس


اخلاق ونبل وكرم مصطفى الذى ارسله الله عوضا لأبنتها عن سنوات العڈاب التى مرت بها 
فى المساء وقبل غروب الشمس غادرت الصغيره بصحبه الجدان الى حيث قررا تمضيه إجازتهما مطمأنين على ابنتهما مع ذلك الفارس الدمث والذى لن يدخر جهدا لإرضائها وإدخال السرور لقلبها 
واخيرا انفرد مصطفى بزوجته وحدهما بداخل المنزل 
فى أحضان غرفه نومهما بلا اى خوف او قلق بعد ان اغلق جميع هواتفه و قام بفصل زر جرس الباب الخارجى واى وسيله قد تقطع خلوتهما 
اقترب مصطفى من زوجته بشغف تحت ظلال الاضواء الخافته على جانبى الفراش قائلا بخفوت واخيرا بقى
الا انها كعادتها اوقفته متسائله بإرتباك محاوله الابتعاد عنه كلمت لينا عشان تروح بكره تمضى العقد طب انا عاوزه اروح معاك 
بدا زوجها كالغير مدرك وهو يهز رأسه موافقا هامسا فى اذنيها انا دلوقتى فى احلى لحظات جنونى لو فضلتى تتكلمى كده هتضيعى فرصه عمرك 
تلك المره لم يعطها فرصه للإجابه او التملص 
الفصل العشرون
هل يستطيع المتيم بالحب ان
يستقيلا ! 
ماهمنى إن خرجت من الحب حيا وماهمنى إن خرجت قتيلا 
عمت حاله حالمه من الطمأنيه والسکينه أرجاء تلك السياره الأنيقه والتى شقت طريقها بسرعه وهدوء فى وقت تلطخت فيه السماء الصافيه بألوان الشمس الغاربه على خجل واستحياء فانعكست ألوان الشفق على تلك الصفحه الواسعه لترتسم خطوط حمراء متدرجه الألوان سرعان ماانعكست هى الاخرى على زجاج السياره اللامع عده دقائق قبل ان يذوب ذلك القرص الصغير نهائيا ويحل محله الظلام 
أغلق مصطفى بتأفف مشغل الاغانى بسيارته اثناء نطق القيصر بتلك الكلمات قائلا بإعتراض لزوجته الرابضه بجواره والهائمه فى ملامح وجهه التى تعشقها مش كفايه كاظم بقى 
صدرت تنهيده حاره من فم شمس قائله برقه بعد ان مالت برأسها على كتفه واحتضنت ذراعه القوى قائله بعتاب اخص عليك يامصطفى حد يطفى كاظم صوته مريح للاعصاب جدا حاجه كده بتاخدك لفوق السحاب 
مصطفى بتهكم دون ان ينظر إليها مكنتش اعرف انك بتحبى اغانيه للدرجه دى 
لم تلاحظ شمس نبره السخريه فى كلماته فأجابته بصدق بصراحه مش كلها الاغانى اللى من كلمات نزار قبانى بس 
اومأ مصطفى برأسه موافقا دون أن يعلق بينما يبدو على ملامحه علامات القلق 
مرت دقائق قبل ان يقرر ذلك الأخير الإفصاح عما يجول بخاطره فقال بعبوس شمس انتى متأكده من اللى عاوزه تعمليه ده 
شمس بإبتسامه مطمأنه وهى تزيد من احتضان ساعده وأستنشاق عطره متأخر اوى السؤال ده ياأستاذ بس للمره العاشره بقولك اه متأكده جدا جدا جدا 
مصطفى ولازال العبوس يملأ وجهه بصراحه انا بقى مش موافق ومش متطمن كمان للموضوع ده انا بقول نلف ونرجع 
حاولت شمس إقناعه قائله بهدوء بعد ان اعتدلت فى جلستها مصطفى حبيبى قلقان ليه بس لو عليا انا بجد كل اللى يهمنى تحقق حلمك وبعدين هو انا وانت ايه بقى مش واحد ولو فكرنا فى الموضوع بالعقل انهى احسن !! الروايه تتنشر بأسم اى حد فينا ولا تفضل مرميه فى الدرج !
مصطفى وقد بدا عليه علامات الإقتناع انا عارف ان ده الحل الاحسن بس ضميرى مش مطاوعنى انا كده ببقى بغش الناس وبخدعهم 
صمتت شمس قليلا قبل ان تقول بعد تفكير طويل طب انا عندى اقتراح 
نظر مصطفى الى ساعته قبل ان يجيبها بآليه كمن لايستمع ياريت يبقى فى حل قولى 
شمس بحماس ايه رأيك لما
نوصل احاول انا تانى مع اللى اسمها لينا دى واقنعها انه يتكتب اسمنا احنا الاتنين يمكن لما تلاقى الإصرار ده مننا توافق 
انقبض وجه مصطفى وعبست ملامحه وهو يقول ماأنا حاولت معاها وموافقتش مش هنعيد ونزيد فى حاجه اتكلمنا فيها قبل كده 
ظهرت علامات التفاؤل على وجه شمس وملأت الابتسامه وجهها وهى تقول نحاول تانى ياحبيبى
احنا مش خسرانين حاجه
تصاعدت كلمات مصطفى بعصبيه غير مبرره قائلا لا انا شايف اننا نروح البيت اكرملنا هتصل ألغى الميعاد 
لكنه مالبث ان تدارك كلماته قائلا بلطف
ياحبيبتى أفهمينى انا مش عاوز أسببلك إحراج او هى ممكن تقول حاجه تضايقك
شمس بتصميم وانا هعرف أرد عليها كويس انت الظاهر عليك لسه متعرفش مراتك احنا فى موقف قوه مش هى خاېف من ايه بقى  
مصطفى بعصبيه ايه خاېف دى هو احنا داخلين حرب المقابله دى كده كلها ملهاش فايده وانا مش عاوز اتعامل مع اللى اسمها لينا دى من الاساس 
شمس بشك هو فى ايه يامصطفى انت من امبارح وانت مش عاوزنى اروح معاك وعمل تتحجج بحاجات غريبه ودلوقتى عاوزنا نروح بعد ماخلاص قربنا نوصل انت مخبى عليا ايه مش عاوزنى اعرفه
حاول مصطفى ضبط اعصابه ليخرج صوته هادئا وهو يقول هكون مخبى ايه انتى بردو الشك اللى جواكى زى ماهو لو انتى جايه تراقبينى يبقى نروح البيت احسن انا متعودتش على الاسلوب ده 
شمس بعناد ماشى وانا مصممه بقى اننا نروح المقابله دى حتى لو الموضوع كله هيتكنسل وهنلغيه 
مصطفى بعصبيه هو ده فعلا اللى لازم يحصل هنروح ونبلغها ان عرضها مرفوض من غير اى كلمه زياده وهنمشى بس افتكرى انك انتى اللى فتحتى ابواب الشك فى علاقتنا والموضوع المرادى مش هيعدى زى المره اللى فاتت انتى مش وليه امرى رايحه معايا المدرسه شغلى وعلاقاتى مش هيبقى ليكى بيها اى صله ولا تدخل حتى لو بسيط 
اشاحت شمس بوجهها عنه دون ان تجيبه بعد ان تزحزت من مقعدها لتلصق بالنافذه المجاوره لها  
بدت عليها علامات التهجم وهى تعقد ساعديها عند مقدمه صدرها پغضب متأففه من أسلوبه ذلك 
لكن لم يدوم امتعاضها كثيرا فبعد عده دقائق اصطف مصطفى بسيارته امام ذلك الصرح الخاص بشركه الانتاج قائلا بجديه اتفضلى انزلى وصلنا 
أفردى وشك ده 
نطق مصطفى بتلك الجمله من بين أسنانه اثناء توجهه برفقه زوجته الى المصعد الخاص بالشركة  
لاحت ابتسامه مفتعله على وجه شمس إرضاءا لزوجها والتى سرعان مااختفت فور دخلوهما الى المصعد 
عدل مصطفى من وضع ربطه العنق خاصته امام المرآه قائلا دون ان ينظر الى تلك العابسه ياريت تفكى التكشيره دى لأن المفروض اننا لسه عرسان جداد ومش معقول ندخل بالمنظر ده 
رمقته شمس بنظره جانبيه قبل ان تهز رأسها أقتناعا وتلتفت هى الاخرى الى المرآه لتبدأ فى التأكد من هندمه حجابها وملابسها فى المرآه متمته بداخلها اما نشوف الست لينا دى بقى شكلها ايه 
بعد عده لحظات وقبل وصول المصعد الى وجهته تأبطت الزوجه ذراع زوجها بتملك وثقه وخيلاء متقدمه معه الى مكتب المدعوه لينا بعد ان اجتازت مكتب السكرتاريه دون ان تلتفت اليها 
تجاهل فليس كل شىء يستحق الإنتباه اخفض عينيك عنها وعن تأبطها لذراعه تغاضى عن ألتصاقها به وملامسه مرفقه لجسدها اغلق عينيك وحاول الأختفاء 
غادر على الفور قدم مايلزمه الامر من اعتذارات واركض الى الخارج لايوجد مبرر لعدم إعتزال مايؤذيك ام هل تنتظر ان يؤذيك اكثر !
لا بل أرفع رأسك فى شموخ وابتسم اصمد وقاوم 
فلست انت من يستحق ان يخجل 
انظر بداخل مقلتيها وواجهها بحقيقتها المنفره 
تصارعت الافكار بداخل عقله وتخبطت أحاسيس فؤاده فور رؤيته لها تتقدم اليه 
لم يتوقع أن يراها او ان تتلاقى عدستيهما بتلك السرعه فهو لم يشفى بعد من قساوه تلك الليله وهاهو عليه من جديد الضغط على جرحه وازاله تلك القشره الوهميه من اعلاه ليبدأ فى الڼزيف من جديد  
ترى كم من الوقت يلزمه تلك المره للشفاء والتعافى 
لما لم تخبره لينا بقدومها ربما لم تكن هى الاخرى على درايه بذلك 
فى كل الاحوال لقد فاته وقت الهروب فها هى تمد يدها اليه بأبتسامه صادقه قائله وعلامات الدهشة تملأ وجهها ازيك يااسامه 
قالتها شمس وعدستيها تنتقل بينه تاره وبين لينا الجالسه بجواره تاره أخرى يملؤها الاستغراب لجلوسهما سويا بهذا القرب 
لم يخطر ببالها إطلاقا ان تكون هى تلك الشركه التى شارك بها فور وصوله لمصر 
رغم ذكر والدتها لأسمها مرارا وتكرارا إلا انها لم تنتبه لتشابه الأسم فور وصولها الى المقر وقرآتها له 
مد أسامه ذراعه مرحبا ليقول بتحفظ اهلا مدام شمس 
نظرت اليه شمس بأستغراب لتحدثه معها بتلك اللهجه الرسميه بينما مصطفى قطب مابين حاجبيه ناظرا الى اسامه بتساؤل بينما وجه كلماته الى شمس تعرفى الأستاذ 
قبل ان تجيب زوجته اجابت لينا بغنج وهى تستند بذراعها على ذراع اسامه مش معقول متعرفش اسامه ابن عمه المدام انتوا متقابلتوش قبل كده ولا ايه 
فى تلك اللحظه وجهت شمس نظراتها كامله الى تلك الصاخبه بكل قطعه بها  
فوجهها الملطخ بأدوات الزينه وشعرها الاحمر المستعار وملابسها التى تصف كل جزء بها وصوتها الرفيع المزعج كل تفصيله بها تدعو للنفور  
هى ليست قبيحه بل على العكس ربما تبدو ملامحها بدون كل هذا الصخب جميله وجسدها متناسق رشيق لكن يبدو انها تتعمد ان تظهر بذلك المظهر ظنا منها ان ذلك من علامات القوه لتجذب الرجال اليها 
توقفت شمس بعيناها على ذراعها العاريه الملتصقه بعضد اسامه 
فعبست ملامحها رغما عنها وتطلعت پغضب الى المستسلم قائلا لا للاسف انا واستاذ مصطفى لسه متعرفناش 
مد اسامه ذراعه الى مصطفى قائلا بجديه اسامه شريك بنسبه كبيره فى الشركه هنا و ابن عمه المدام 
صافحه مصطفى مثبتا عيناه على عينى الاول وهو يقول بشك متقابلناش قبل كده 
اسامه بلامبالاه كنت موجود فى يوم فرحكوا بس للاسف ملحقتش انى اتعرف عليك كنت مستعجل واضطريت امشى قبل كتب الكتاب  
ضيق مصطفى عينيه وهو يتفحصه بدقه قائلا بأستخفاف مش فاكر انى لمحتك 
اسامه بتحد وهو ينظر الى شمس ولا شمس كلمتك عنى 
شعر مصطفى بذلك الأحساس بداخله والغير معلوم مصدره يخبره بأن الواقف أمامه ليس الا منافس له يرغب فى اختطاف شىء ما من بين براثنه  
فأجاب بجديه وهى المفروض تقولى ايه عنك 
تدخلت شمس على الفور عند احساسها بذلك البركان المشتعل اسفل كليهما فأجابت مسرعه الحقيقه ملحقتش انى اعرف مصطفى على العيله  
بس كويس انكوا اتقابلتوا واهو تتعرفوا على بعض فيس تو فيس 
بدأ
ناقوس الخطړ يدق بداخلها منذرا ببدأ حرب النظرات بين مصطفى واسامه واللذان لم يخفض ايا منهما بصره عن الآخر لعده ثوان 
لاحظت شمس انقباضه يد زوجها و بروز ذلك العرق بجانب رقبته فحاولت تلطيف الاجواء قائله ايه ياجماعه محدش هيعرفنى على مدام لينا ولا ايه  
لكنها سرعان ماتداركت خطأها قائله بسخريه موجهه كلماتها الى تلك الاخيره اوه سورى اقصد آنسه مش كده