رواية شمس


لإعتراف لا يجد مفرا منه بعد ذلك 
أعدت طاولة الطعام بغرفة الجلوس منذ السابعه مساءا فهذا هو الموعد المتوقع لوصوله إلى المنزل عقب الإنتهاء من إجراءات العوده صفت أصناف الطعام المختلفة بهدوء ظاهرى بينما بداخلها ودت بشدة لو أنها تستطع وضع عدة نقاط من السم بطىء المفعول فوق تلك الأصناف التى سيتناولها بنهم شديد كى تتلذذ برؤيته ينتفض ويلتوى أمام عينيها فتبتسم هى بتشفى أثناء جلوسها بإرتياح مستمتعه بشعور الألم الذى يسيطر عليه والذى لا يضاهى أبدا ذلك الألم بداخلها تضع ساقا فوق أخرى بينما تراقب مصرعه ببرود أثناء تعريته ومواجهته بحقيقته المنفرة 
لكن 
مرت الساعات وهى تحاول تصور ذلك اللقاء المرير تقنع نفسها بأهميه الهدوء كى لاتخسر معركتها الأخيرة معه وتستطيع الظفر بحقوقها كاملة لمعت عيناها بدهاء وهى تتصور جميع ردود أفعاله فهى عليها أن تحتاط جيدا من كلماته المخادعة 
أثناء ذلك ودون أن تشعر أعلنت ساعة الحائط عن دقات الثانية عشر بعد منتصف الليل تحققت شمس من هاتفها تتأكد من صحة الوقت الذى لم تشعر به أثناء تفكيرها بينما هو لازال فى الخارج
بدأ هدوئها الظاهرى بالتبخر ليحل محله ذلك التوتر والقلق والذى يزداد مع مرور الساعات 
فكرت فى مهاتفته للتأكد من وصوله لكنها لم تنصاع لذلك المبرر بداخلها بأنه لاقى سوءا بل فضلت الإستماع إلى ذلك الشك الذى بدأ بالنمو تدريجيا إلى أن تحول إلى يقين مؤلم بأنه الآن برفقه أخرى وتحديدا تميمة حظه المنتسب إليها الفضل كله 
زاد ذلك التفكير من مقتها له وتخلت عن صبرها ليحل محله ڠضب عارم يصاحبه رغبه فى الإنتقام بل فى القټل 
لم تبارح مقعدها طوال ساعات مستمتعة بذلك
الظلام الذى يزيد تلك الرغبه بداخلها للتخلص منه حيث بدأت الأفكار الشيطانيه بالتتابع على خاطرها لتزداد إبتسامتها إتساعا وۏحشية لكن تلك الإبتسامة انكمشت عندما ترامى إلى سمعها قلقلة مفتاحه الخاص فعلمت بمجيئه 
ألقى مصطفى حقيبته جانبا بلا مبالاة مصدرا من بين شفتيه صفيرا متناغما ينبىء عن حالته المزاجيه المرتفعة قبل أن يتوجه إلى غرفته بجسد متثاقل غير متوازن حيث كاد أن يتعثر فى طريقه عدة مرات قبل أن يلمح ذلك الظل القابع خلف الضوء الخاڤت الصادر من غرفة الجلوس ذلك الضوء الذى لم يكن سوى شعاع هاتف زوجته التى رغبت فى معرفة وقت رجوعه حيث جاوزت الساعة الثالثة فجرا فغادرت مقعدها متوجهة إلى مفتاح النور تضيئه 
رأته مترنحا يبدو على وجهه علامات الفزع والتوتر والتى سرعان ماتحولت إلى إستخفاف فور معرفته لهويتها حيث قال بلسان متثاقل لايقدر على الكلام 
هو أنتى رجعتى إمتى 
عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها مجيبه بسخرية حمد الله على سلامة كاتبنا العظيم مش كنت تبلغنى عشان أستقبلك فى المطار 
توجه مصطفى إليها فاتحا ذراعيه راغبا فى إحتضانها وهو يقول بأعين مغلقه ولسان ملتوى 
ياحبيبتى مكنتش عاوز أتعبك إيه اللى جابك بس من بيت أهلك النهارده متتصوريش أنتى وحشتينى قد إيه 
تنحت شمس جانبا كى تفلت من أحضانه الممتلئة برائحه النساء قبل أن تقول بإزدراء 
الطبيعى إنى أكون موجوده فى إستقبال جوزى اللى طيارته المفروض أنها وصلت من أكتر من ١ ساعه مش كده ولا إيه 
تهاوى
جسده الغير متزن على المقعد من ورائها عقب تنحيها من أمامه ليلاحظ ذلك الطعام المتراص أمامه فيعلق متجاهلا نبرة التهكم فى كلماتها السابقة
إيه العشا اللى يفتح النفس ده أنا فعلا جعان 
شمس معقبة پحده لتجاهله كلماتها 
أعتقد المفروض أنه كان غدا على أساس أنك هتوصل البيت الساعه ٧ المغرب مش تلاتة وش الصبح 
تأفف مصطفى بضيق بعد أن استعاد هو جزءا من عقله المغيب قبل ان يجيبها برقه مصطنعه وهو يمسك رأسه مټألما 
معلش ياحبيبتى كنا بنحتفل بنجاح الفيلم 
مطت شمس شفتيها للأمام متسائله بسخرية وقد خفت حدتها مع بدىء كذباته 
ليه هو انتوا محتفلتوش هناك
هز مصطفى رأسه نافيا ليجيبها دون أن ينظر إليها 
مكنش فى وقت يادوب خلصنا المهرجان ورجعنا على طول 
أحست شمس بالإستمتاع وهى تجيبه بهدوء ساخر
معقوله أمال تميمة الحظ بتاعتك سابتك كده من غير ماتحتفل 
رفع مصطفى رأسه إليها بتشكك متسائلا 
تقصدى مين
شمس موضحة 
الإنسانة اللى ساعدتك تنجح ووصلتك للمجد والشهرة اللى أنت فيها 
تناول مصطفى عدة أكواب من الماء الموضوع أمامه قبل أن يجيبها متوددا 
ياحبيبتى وراء كل عظيم إمرأه وأكيد المرأه اللى فى حياتى هى انتى 
تعالت ضحكات شمس رغما عنها معلقة 
مش معقول أنت لسه زى ماأنت فاكرنى شمس الغبية اللى بتستغفلها بسهولة 
أستجمع مصطفى قوته وبدأ فى إدراك الموقف قبل أن يغادر مقعده مقتربا منها بإستغراب قائلا بإبتسامه متملقة تزين وجهه
إيه اللى انتى بتقوليه ده
إنتى عمرك ماكنتى غبية ده أنا من غيرك مكنتش هبقى فى المكانة اللى أنا فيها دى 
ثبتت شمس نظراتها على وجهه الباسم لعده لحظات قبل أن تجيبه بتهكم 
غريبة مع إن ده مكنش كلامك فى المهرجان يعنى 
لاحت علامات القلق على وجه مصطفى متسائلا 
وأنتى عرفتى كلامى فى المهرجان منين 
ثم أستدرك موضحا كمن يبرر مسبقا
متصدقيش كلام الفيس بوك والجرايد دول بيفبركوا أى كلام عشان يعملوا بروبجاندة وخلاص
أحاطت شمس رقبته بذراعيها بعد أن أبتسمت بصبر موضحة
تصدق فعلا معاك حق طب تفتكر لو شوفتك بعينى وسمعتك بودانى أصدق ولا بردو أكدب نفسى وأصدقك أنت ! 
لم تنتظر إجابته بل أضافت مكمله بهدوء مستفز 
مش عارفة ياحبيبى بصراحة لو كنت أنت متعمد أنك متقوليش أن الحفلة هتتذاع على التلفزيون ولا أنت أصلا متعرفش وأنا ظالماك 
ظهرت إبتسامة متردده على وجهه أثناء محاولته إخفاء خيباته ليقول محاولا تغيير مجرى الحديث 
هى أتذاعت طب كويس معنى كده أنك شوفتينى وأنا بستلم الجايزه إيه مفيش مبروك لجوزك حبيبك 
حررت شمس رقبته من بين ذراعيها مجيبه ببرود
أطمن ياقلبى شوفت كل حاجه شوفتك وأنت بتستلم الجايزة وسمعتك وأنت بتنسبلها نجاحك وشوفتك وانت بتحضنها وتبوسها عادى جدا 
ثم أضافت ضاحكة 
عارفة أنا البوس والأحضان بتوع السينما والممثلين دول بيبقى عادى كده صح مبيحسوش بحاجة 
تأملها مصطفى بضع لحظات محاولا معرفة ماترمى إليه بكلماتها تلك مستغربا لماذا لم تثر عليه كعادتها ولما تحدثه بتلك النبرة الهادئة لذلك قرر الهروب قائلا 
أنا راجع مرهق ومحتاج أنام تصبحى على خير 
أستفزها محاولته للهروب فأوقفته بحدة قائله 
أستنى هنا رايح فين هو انا مش بكلمك 
تأفف مصطفى من حديثها المبهم فأجابها بهدوء هاما بالمغادرة 
بصى أنا مش فايق لكلامك الغريب ده بصراحة بكره نتكلم 
خطى بضع خطوات إلى خارج الغرفة قبل أن تستوقفه كلماتها
مبروك على فيلمك الجديد 
أغمض عينيه بقوة لاعنا تسرعه فى الإفصاح عن فيلمه قبل أن يلتفت إليها باسما
كنت عاملهالك مفاجأه تصورى وإحنا هناك المنتج فاجأنى أنه عاوز رواية جديدة ولما عرف أنى نازل بالروايه فى معرض الكتاب صمم يحولها لفيلم وأنا اتحرجت أقوله لا بصراحه 
اقتربت منه شمس مهنأة 
وليه ياحبيبى تعتذر بس قولى الأول مضيت العقد ولا لسه
لاح على كلماته الكذب وهو يجيبها بتوتر 
أكيد ياحبيبتى لسه هو أنا أقدر اعمل حاجه من غير موافقتك 
شمس بخبث
طيب ياحبيبى كويس جدا عشان الرواية دى هتنزل المرادى بإسمى 
ضيق مصطفى عينيه مستفسرا
يعنى إيه 
شمس بثقة
زى ماسمعت كده الرواية دى تقدر تقول إنى كنت مسلفهالك لغرض معين ودلوقتى أنا عاوزاها تانى 
اقترب منها مصطفى بضيق قائلا
انتى جاية تقولى كده بعد ماإديت كلمة للناس وأتعرفت أنها بتاعتى 
شمس ببرود
والله محدش قالك تتفق على حاجه مش بتاعتك ولا أنت أستحليتها 
أستفزه قولها فأجابها بحدة 
لا أنتى الظاهر مصدقة أنك بتعرفى تكتبى لا فوقى كده ومتنسيش نفسك أنا لولا إسمى مكنش حد بص للكلمتين اللى أنتى كاتباهم دول أوعى تكونى فاهمه أن موهبتك الفذه هى سبب كل النجاح ده لازم تعرفى أن اسمى هو اللى بيبيع 
حاولت شمس الحفاظ على هدوئها وهى تجيبه بتهكم وأسمك ده بقى مباعش ليه رواياتك اللى قبل كده 
أحمرت عينى مصطفى حتى بدوا أنهما على وشك مغادرة محجريهما قائلا پغضب
أنتى بتشككى فى نجاحى 
شمس بلا مبالاه
أنت اللى بتفه موهبتى 
مصطفى مؤكدا على كلماته السابقة راغبا فى إستفزازها 
آه ياشمس انتى ولا حاجه 
اقتربت منه مبحلقة بعينيه قبل أن تجيبه بثبات
أنت اللى ولا حاجة من غيرى
فقد مصطفى السيطرة على تلابيب أمره فأمسك شعيراتها بقوة قائلا بحدة والشرر يتطاير من عينيه
أنتى باين عليكى أتجننتى وأنا اللى هعقلك 
أفلتت شمس من قبضته بصعوبة بعد أن ركلته بمعدته مستغلة عدم قدرته على الوقوف بشكل مستقيم قائله 
أنا فعلا أتجننت يوم ماطاوعتك وصدقتك بس جه الوقت اللى أفوق فيه وأعرفك وأعرف الناس على حقيقتك 
تمالك مصطفى أعصابه قليلا بعد أن أحس بخطوره موقفه وجدية ټهديدها متسائلا من بين أوجاعه 
تقصدى إيه
شمس بظفر وقد لمعت عيناها 
أقصد تحب تقول انت أن روايات فيلمك الأول والتانى بتوعى ولا تحب أقول أنا
حاول مصطفى الظهور بمظهر الغير مهتم قائلا 
براحتك قولى اللى تقوليه وشوفى مين هيصدق واحده زيك ويكدب الكاتب الكبير المشهور
شمس بتحد بعد أن لوحت له بهاتفها 
هيصدقوا بإسكرينات المحادثات اللى بينى وبينك
وتاريخ كتابتى للروايه على موبايلى 
لاحت ضحكة ساخرة عابثة على شفتى مصطفى قبل أن يقول بخبث 
انتى عارفه إنى ممكن جدا آخد الموبايل اللى بتهددينى بيه ده بمنتهى السهولة بس انا مش هعمل كده عارفه ليه 
أستطرد برقه مصطنعة بعد أن حاوط وجهها بكفيه 
شمس ياحبيبتى اللى عملناه ده فى القانون أسمه تزوير ولو عملتى كده يبقى بتسلمينا أحنا الأتنين للسجن بإديكى 
أفلتت شمس من بين كفيه مجيبة 
قصدك هتتسجن لوحدك أنا المجنى عليه فى القصه دى وأنت اللى سړقت رواياتى
مصطفى بإستخفاف 
وأنتى كنتى معايا وأنا
بمضى العقد والموضوع حصل برضاكى مفيش دليل إنى أجبرتك او ضحكت عليكى 
شمس بتحد ظافر 
أثبت كلامك ده 
لمعت عينى مصطفى عقب تذكره ورقته الرابحة التى أعدها إحتسابا لذلك الموقف فقال بهدوء
قبل ماأثبت أنا او تثبتى أنتى كنت حابب بس ألفت نظرك وأفكرك بأن ورقه تنازل طليقك عن حضانة بنتك لسه معايا وممكن جدا الورقه دى تختفى أو تتحرق أو تتقطع قضاء وقدر يعنى والموضوع ده لو وصل لطليقك إحتمال كبير لا ده أكيد أنه هيرفع عليكى قضية لضم البنت وده حقه بصراحه
تهاوت شمس على أقرب مقعد غير مصدقه ماتسمعه 
إيه اللى انت بتقوله ده هى وصلت لكده 
تراقص الشړ داخل مقلتيه وهو يجيبها 
وأكتر من كده كمان أنا اللى يفكر بس يعمل حاجه تمس أسمى همحيه من على وش الدنيا 
أنهارت شمس باكية بعد أن فشلت أعصابها فى التحمل أو التظاهر بالقوة أكثر من ذلك قائله 
يبقى تطلقنى انا أستحاله اعيش مع واحد زيك 
أقترب منها مصطفى هامسا كالشيطان 
نجوم السما أقربلك ويلا بقى زى الشاطره كده قومى نامى عشان من بكرة تكملى روايه المعرض اللى هتنزل بأسمى لوحدى 
دفعته شمس بقوة بعيدا عنها قائله بما تبقى من كبريائها 
أنت بتحلم فاكرنى هتهدد بكلامك من بكره هرفع عليك قضيه خلع وأخلص من إنسان مريض زيك 
مصطفى غامزا
وماله