رواية شمس


سلامتكوا ياطنط 
ألتفتت إليه مجيده قائله بأمتنان وهى تتوجه الى المقعد الأقرب له تسلم ياأسامه يابنى مكنش له لزوم التعب ده 
توجه اسامه بنظراته إلى مصطفى قبل ان يجيبها متقوليش كده يامرات خالى ده إحنا اهل وهنفضل طول عمرنا أهل 
اومأت مجيده برأسها قائله أبن أصول صحيح 
ثم مالبثت قائله لمصطفى ماتقعد يامصطفى واقف ليه 
نظر مصطفى فى ساعته قبل ان يجيبها بإبتسامه معلش لازم نمشى 
مجيده بإعتراض وده أسمه كلام لازم نتعشى كلنا 
زاد مصطفى من أبتسامته مؤكدا من بكره ان شاء الله بدرى شمس تجيلك هى ويارا 
ثم وجه نظراته الى زوجته قائلا يلا ياحبيبتى اجهزى انتى ويارا عشان نتحرك على بيتنا وشوفى الأستاذ عبد المجيد عشان أسلم عليه قبل مانمشى 
مجيده بحزن بسرعه كده طب حتى أشرب حاجه دى اول مره تدخل بيتنا بعد جوازكوا 
مصطفى ناظرا إلى أسامه بتحد وقت تانى ان شاء الله هو
احنا هنروح من بعض فين ده انا بقيت جوز بنتكوا يعنى اكتر من أهل بقيت صاحب بيت 
مد أسامه ذراعه الى مصطفى من جديد مصافحا ليقول بإنتصار فرصه سعيده ياأستاذ مصطفى وأكيد هنتقابل تانى فى الشركه أول مانحدد المخرج ومدير التصوير اللى هنتعامل معاهم 
أنتقل مصطفى بنظراته بين أسامه وشمس التى تذكرت حجم خيبتها فعلى ملامحها علامات الڠضب قبل أن تتوجه الى حيث ابنتها قائله پحده عن إذنكوا 
لم تستغرق الصغيره الكثير من الوقت حتى تغفو بإرهاق بين أحضان والدتها فى غرفتها الجديده المليئه بألعابها الأنثويه المفضله 
أراحت شمس جسد أبنتها على فراشها الوثير قبل ان تحكم وضع الغطاء فوق جسدها الصغير تاركه تلك الأضواء الخافته الصادره من وحدات الإضاءه أعلى الفراش بأشكال الحشرات الكرتونيه الملونه الجذابة 
سحبت جسدها من أسفل صغيرتها ببطىء شديد حتى لا توقظها وتحركت على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة بهدوء قبل أن تغلقه من ورائها بإحكام 
بحثت شمس عن زوجها فى أرجاء المنزل حيث غرفه المعيشه فلم تجده توجهت إلى غرفه نومها فعثرت عليه مستلقى بهدوء اعلى فراشه يعبث بهاتفه بعد أن قام بتغيير ملابسه  
تجاهلته فى البدايه وأستلقت بجواره بعد إغلاقها لإضاءه الغرفه وولته ظهرها پغضب واضح منتظره منه محادثتها او الأقتراب منها لكنه لم يأبه بها  
بعد دقائق من التأفف والإلتفاف على كلا الجانبين أعتدلت بجسدها قائله پغضب أقفل نور الموبايل ده مش عارفه أنام 
نظر إليها مصطفى بطرف عينيه قبل أن يستجيب لمطلبها ويغلق هاتفه بهدوء إستعدادا للنوم  
أغاظها تجاهله الى هذا الحد فأشعلت وحدة الإضاءه بجانبها قبل ان تلكزه بكتفه بواسطه أطراف أصابعها قائلا پغضب أنت قوم هنا كلمنى 
لم يتكلف هذا الأخير حتى عناء فتح عينيه وأجابها بلهجه خاليه من أى أنفعال عاوزه إيه 
شمس پحده قوم قولى كنت فين النهارده وكل يوم بتروح فين 
مصطفى بأسلوب شبه آلى خالى من أى أحاسيس آدميه شغل 
أزاحت شمس الغطاء عنه بعصبيه قائله شغل إيه ده بقى انت مش قولتلى بتقابل مخرج الزفت الفيلم والمصور 
مصطفى بدون اكتراث آه 
شمس پحده أنت كداب 
فتح مصطفى عينيه ببطىء شديد قبل ان يحملق بهما فى سقف الغرفه قائلا پغضب مكتوم سمعينى تانى كده قولتى إيه 
لم تلتفت هى إلى تلك النبرة المحذره فى صوته فأضافت دون تفكير أسامه قالى أن اصلا المخ 
فجأه أعتدل ذلك الهادىء فى جلسته قبل أن ينظر إليها بأعين تتطاير منها الشرر فور سماعه لأسم أسامه من بين شفتيها قائلا ااااه أسامه ويبقالك إيه سى أسامه ده بقى 
شمس بإرتباك ابن عمتى 
مصطفى بغيظ وهو معنى انه إبن عمتك أنكوا تبقوا قاعدين لوحدكوا بالمنظر ده ولا كأنك واحدة متجوزة 
شمس مدافعه احنا مكناش لوحدنا على فكره بابا كان بيتكلم فى التليفون وماما كانت 
قاطعها بإبتسامه ساخره اه وإيه كمان 
ضيقت شمس عينيها متسائله انت مش مصدقنى 
رفع مصطفى حاجبيه بإستخفاف
قائلا لا مصدقك كملى 
شمس مبرره حتى لو شوفتنا لوحدنا أنت ازاى تسمح لنفسك تشك فيا كده أصلا
حرك مصطفى كتفيه معلقا طب ماأنتى من ساعه مااتجوزنا وانتى بتشكى فيا
تحركت شمس من فراشها پغضب صائحه پحده أنت إيه اللى بتقوله ده أنا مش واحده من الشارع عشان تشك فيا بالشكل ده 
أراح مصطفى ظهره على الفراش من خلفه أثناء جلوسه بطريقه مريحه أكثر ليقول بتفهم وأعتقد أنا كمان مش جاى من ملجأ ايتام عشان يبقى كلامك ليل نهار شك فيا وفى تصرفاتى 
لم تجد الزوجه ماتجيبه به فأقتربت منه من جديد قائله بهدوء متصنع أنت بتتهرب من سؤالى ليه كنت فين ومع مين 
مصطفى دون أن ينظر إليها طب ماتسألى ابن عمتك بما أنك بتصدقيه هو  
زفرت شمس بضيق قائله أسامه ملوش علاقه
أحمر وجهه من جديد فور لفظها بأسمه
ليقول پحده امال مين اللى ليه علاقه افهم  
واحد باين على كل تصرفاته انه بيحبك وعاوز يبوظ علاقتنا وأنتى بمنتهى السذاجه بتصدقيه وتكدبينى انا تكدبى جوزك عشان واحد معرفش هو بالنسبالك إيه  
أزدردت شمس لعابها بحذر قائله بيحبنى إيه أنت جبت الكلام ده منين 
جذبها مصطفى إليه پحده قائلا أنا اللى عاوز أعرف علاقتك ايه باللى أسمه أسامه ده 
شمس پخوف إبن عمتى وبس 
حملق مصطفى بعينيها عده لحظات يتبين مدى صدق كلماتها قبل ان يقول بتملك واضح طيب انا بقى عاوزك تقطعى علاقتك بيه 
شمس بعدم فهم أقطع علاقتى بيه ازاى يعنى
تطاير الشرر من عينى مصطفى قائلا زى الناس كلامى يتنفذ من غير مناقشه او سؤال
انا مسمحش لمراتى يبقى اسمها مشاع كل من هب ودب ينطقه بلا مبرر بحجه أنه قريبها 
شمس بتفكير بس  
مصطفى مقاطعا اى فرصه للجدال من غير بس انتى مراتى وبتعتى أنا بس محدش من حقه يتعامل معاكى وتاخدى وتدى معاه فى الكلام غيرى أنا فاهمه ولا لا 
تغيرت ملامح شمس من التردد الى الإبتسام نوعا ما متسائله هو انت بتغير عليا
ثبت مصطفى مقلتيه على عدستيها قائلا وفيها إيه لما أغير مش انتى مراتى ولا أنتى شايفه علاقتنا ازاى
شمس بفرحه دون نقاش طيب خلاص حاضر هعمل اللى انت عاوزه 
مصطفى بإنتصار أما نشوف 
تذكرت شمس من جديد مصدر شكوكها فتسائلت للمره الثالثه بس بردو انا عاوزه أعرف أنت كنت فين هو قالى انهم لسه متفقوش مع حد والمخرج اللى بتقولى عليه ده مسافر 
مصطفى بلهجه محذره بصى ياشمس عاوزك دلوقتى حالا تختارى بين أنك تصدقيه او تصدقينى
شمس بشك طب رد عليا وريح قلبى
مصطفى بجديه تمام أنا ممكن دلوقتى حالا أطلبلك المخرج اللى هو بيقول عليه أنه مسافر واسأليه بنفسك اللى انتى عاوزاه 
هزت شمس رأسها موافقه ماشى أطلبه  
مصطفى موضحا بس ساعتها دى هتبقى آخر ليله نبقى فيها مع بعض ويجمعنا بيت واحد 
شمس بعدم فهم تقصد
ايه
هز مصطفى رأسه وهو يناولها هاتفه بلا مبالاه قائلا اللى فهمتيه اختارى اللى يناسبك 
نقلت شمس نظرها عده مرات مابين زوجها والهاتف الموجه إليها قبل أن تتخذ فى النهايه قرارها 
الفصل الرابع والعشرون
بعد مرور سته أشهر 
جلست بجواره متطلعه إلى مرآتها الصغيره على وجهها المنمق تتأكد من سلامه حجابه أعلى رأسها وبساطه تبرجه بعد أن بدت فى غايه تأنقها بفستانها وردى اللون والذى تعلوه تطريزات معقده لامعه بدرجه أدكن قليلا ذات أكمام طويله غير شفافه بينما حجابها من الستان اللامع بنفس درجه الرداء 
أغلقت مرآتها بهدوء وأدخلتها إلى حقيبتها الصغيره من جديد ثم تنفست بعمق محاوله الإسترخاء بداخل سياره الليموزين هذه تتأملها بإرتياح وتستنشق تلك الرائحه المهدئه للأعصاب التى تملؤها 
بينما هو بجوارها يتأمل النافذه عن يمينه متعرق اليدين تعلوه علامات التوتر والأختناق رغما عن إنخفاض درجه الحراره الملحوظ داخل السياره بفعل مبرد الهواء  
لم يخف عن شمس ذلك الضيق والقلق المبالغ فيهما واللذان يسيطران على زوجها خاصه
بعد أهتزاز ساقيه لدرجه ملحوظه فربتت على تلك القريبه منها بلطف محاوله بث الطمأنينه بداخله ألتفت إليها بأعين زائغه صامته قبل أن يوجه أنظاره الى السائق متسائلا فاضل قد إيه ونوصل 
أجابه السائق بإحترام دون أن يلتفت إليه دقايق يافندم 
أغمض مصطفى عينيه بقوه لعده ثوان قبل أن يقوم بفتحهما من جديد بعد أن زفر بثبات نافثا ذلك التوتر من فتحى انفه فظهرت عدستاه تلك المره لامعتين هادئتين يملؤهما الغرور والثقه 
عدل ذلك الأخير من وضع ربطه عنقه السوداء وهو يجلس بإعتدال قائلا لزوجته بلهجه شبه آمره أجهزى 
ملأت علامات الدهشه وجه شمس بعد تغير حال زوجها فى ثوان معدوده فكيف لذلك الشخص المذبذب المتوتر القلق إلى هذه الدرجه أن يتحول فى غمضه عين إلى النقيض تماما 
بدت ومضات براقه مختلفه الألوان تلوح لهما فى الافق من بعيد فعلمت هى بأقترابهما إلى وجهتهما أمسكت حقيبتها بإحكام قبل أن يحتضن زوجها كفها الصغير بكفه وتتوقف السياره خلال دقيقه امام ذلك الحشد الضخم والذى ألتف حول السياره فور اصطفافها  
ارتسمت إبتسامه واسعه على شفتى مصطفى وهو يترجل من السياره بثقه بعد أن قام أحدهم بفتح بابها بلطف وأتبعته هى بإنبهار شديد تتأمل ذلك الكم المهول من عدسات التصوير المسلطه عليهما  
تأبطت ذراعه بخجل بينما هو بدا عليه الثبات وكأنه معتاد على مثل تلك الأستقبالات المبهره والعدسات البراقه قبل أن تطأ أقدامهما تلك السجاده الطويله باللون الأحمر والمؤديه الى الداخل حيث العرض الخاص لفيلم زوجها الاول 
ما إن إجتازا ذلك الحشد إلى داخل المبنى المغلق حتى أستقبلهما إحدى العاملين جميل الطلعه قوى البنيه مرتديا بذله رسميه أنيقه حيث إقتادهما إلى الصاله المخصصه للعرض وهناك عند بدايه ممر الدخول المظلم إلا من وحدات الإضاءه زرقاء اللون على كلا الجانبين لاح ذلك الشخص من بعيد والذى طالما عرفته من بنيته الخلفيه 
فور اقترابهما منه ألتفت إليهما بجسده فألتصقت شمس بذراع زوجها وكأنها تحتمى به من تلك التساؤلات الواضحه على وجه أسامه الذى سلط نظراته عليها بعتاب حقا تمنت فى تلك اللحظه أن تكون مجرد طائر إذا ماضاقت به الأرض فبإستطاعته التحليق بالسماء مبتعدا بل فارا هاربا عن مالايستطيع مواجهته
تجاهل مصطفى تلك الارتعاشة الصغيره التى سرت بجسدها والتى شعر بها هو ليقربها إليه بتملك واضح قبل أن يبتسم بغرور مادا ذراعه الى أسامه مصافحا فبادله الأول التحيه بغير إكتراث بينما نظراته لازالت مثبته على شمس والتى حاولت جاهده أن تبدو غير آبهه لوجوده 
تبعتها نظراته غير مصدقه خاصه بعد أن اجتازته هى