رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


وأخيرا لمحته كان يجلس بجوار جدها يتحدث معه بهيأته الجذابة انتفض قلبها صارخا متلهفا يطالبها بالهرولة إليه والإرتماء داخل أحضانه وليحدث بعدها ما يحدث لم يكن حاله بأفضل منها فقد تطلع إليها ليتوه بجمالها وأناقتها المعتادة شعرها الحريري وهو يتطاير حولها بفضل نسمات الهواء المنعشة إنعكست خيوط الشمس وتعمدت على وجهها المستدير لتزيده نورا وسحرا ابتلع لعابه حين رأها بذاك الثوب الذي لطالما عبر عن إعجابه به وأخبرها مدى روعته عليها إقتربت لتنظر إلى جدها وتقول 
ازيك يا جدو بابي قال لي إن حضرتك عاوزني
طب مش تسلمي الأول على يوسف!
تحمحمت لتقول بلامبالاة مفتعلة
سوريما أخدتش بالي
تطلعت إليه وبصوت جاد استطاعت السيطرة عليه تحدثت 
إزيك يا باشمهندس 
برغم إجتهاده في إظهار عكس ما يحمله ذاك القلب المسكين إلا أنه أمام عينيها رمى بجميع وعوده وقوانينه الصارمة التي فرضها على حاله لمعاقبتها على أذناب لم تقترفها و وقف ليقترب عليها وهو يبسط ذراعه لها استعدادا لمصافحتها 
إزيك يا بيسان 
يااللهكم كانت تتشوق لاستماع نبرات صوته الرجولية وهو ينطق حروف اسمها النظرة بداخل عيناه تساوي العالم بأجمع ارتبكت من لمست يده التي احتضنت خاصتها وتلمستها بنعومةتمعنت بالنظر لمقلتيه لتجد حنينا واشتياق منهما وكأنه يحتضن عينيها بخاصته
إنتفض قلبها حين استمعت لصوت والدها الذي خرج حادا بعض الشيء 
سلمي على أخت يوسف واقعدي يا بوسي
إبتعدت عنه كالملدوغة لتقترب على تلك التي وقفت لتبسط يدها قائلة 
أنا زينة أخت يوسف
ابتسمت بارتياح وشعرت بطيبة تلك الفتاة وبراءتها فتحدثت وهي تصافحها 
أنا إسمي بيسان وكان نفسي أتعرف عليك من زمانبعد اللي سمعته عنك من طنط إيثار
ابتسمت بسعادة لتحضر عزة وهي تقول باحترام
السفرة جاهزة يا بشواتإتفضلوا
وقفت عصمت لتشير إلى الطاولة وهي تدعوا الجميع 
يلا يا جماعة قبل الاكل ما يبرد
احتضن فؤاد حبيبته وتحركا باتجاه الطاولة ليسألها بحنو 
مبسوطة يا حبيبي 
تعمقت بمقلتيه لتنطق بحبور اظهر ابتهاج روحها 
قوي يا فؤاد حاسة إني هطير من السعادة 
قلبي إنت يا بابا... قالها بابتسامة جذابة وحنان فائق لتضع رأسها فوق كتفه بدلال نال استحسانه
توجه الجميع واتخذ كل مقعدا ليأتي مقعد العاشقين متقابلينتحدث فؤاد وهو يشير إلى يوسف 
مسقعة عزة الملهلبة يا چو مولعة زي لسانها بالظبط
قهقه الجميع ليتحدث هو بدعابة 
مش قادر أوصف لحضرتك مدى إفتقادي ليها في حياتي
أجابه بمشاكسة جعلت الجميع يدخل بنوبة جديدة من الضحك 
يا سيدي لو مفتقداها قوي كده خدها معاك وإنت ماشي أرجوك.
هتف ذاك الصغير بمشاكسة 
ولما چو ياخد عزة مين هيعمل لي الرز بلبن يا بابي
تطلع إلى صغيرة ليداعبه ساخرا 
طبعا لازم تتمسك بيها مش قاموسك اللغوي
لكزته زوجته وهي تقول 
خلاص بقى يا فؤادلتكون جاية على غفلة وتسمعك وتزعل
تلك المرة تحدثت عصمت
أنا نفسي أعرف هي بتطلع لنا منين نكون بنتكلم في أمان الله ودي تلاقيها نطت في وسطنا ومدخلة نفسها في الحوار 
قهقه الجميع ليتحدث علام 
بس غلبانة ومحترمة ست جدعة وبميت راجل
كان الجميع يتحدثون مستمتعون بالطعام سوى تلك العاشقة التي تسترق النظرات من ذاك العنيد القابع أمامها وهو أيضا كان يختطف النظرات إليها تحت احتراق قلب ماجد الذي مال على اذن زوجته وتحدث 
شوفتي قلة ذوق الولد قاعد يبص عليها بكل بجاحة
نطقت بدفاع 
الولد قاعد باحترامه يا ماجد من فضلك متعملش مشكلة من لا شيء
ثم استرسلت
لو مش مرتاح في المكان فيك ترجع البيت وإحنا لما اليوم يخلص هنحصلك
وأسيب بنتي معاه في مكان واحد! ده بعده... قالها
بتحدي ليتطلع مجددا يراقب نظرات كلاهما للأخر 
تحدثت تاج إلى شقيقها بدلال 
خليك معانا النهارده يا چو وحياتي
مش هينفع يا حبيبتي...لترد عليه وهي تتطلع إلى زينة 
لو علشان زينة ممكن تبات هنا هي كمان
ثم تطلعت لوالدها لتهتف بدلال 
وحياتي يا بابي تخليه يوافق
رفع فؤاد كفيه لينطق بمداعبة 
مقدرش أتكلم يا چو تاج راسي أمرت ولازم أمرها يطاع
حبيبي إنت يا بابي... قالتها وهي تميل برأسها بدلال ليهتف مالك بحدة وغيرة 
سخيفة ودلعك سخيف زيك
ولد... قالها فؤاد محذرا لينطق باعتراض وهو يربع ساعديه بحدة 
مهي بتغيظني يا بابي بتحب فيك قدامي
تكونش مراتي يلا وأنا مش واخد بالي 
قالها فؤاد ليضحك الجميع وينطق ذاك المشاغب الصغير 
انا حبيبك الوحيد مش أنا اللي كل يوم بتجيب لي شيكولا معاك وأنا اللي بنام في حضنك إنت ومامي يبقى أنا اللي حبيبك وبس
برقة ودلال حدثه بعدما استولى على قلبه بكلماته ونظراته الأسرة للقلوب 
إنت قلب فؤاد من جوة يا ملوك
ضحك الصغير وهدأت ثورة غضبه فتحدث علام وهو يتطلع لذاك العاقل 
ربنا يكملك بعقلك يا زين باشا
ميرسي يا جدو... نطقها الفتى باحترام فتفاخرت إيثار وهي تقول 
هو أنا خلفت غير زين حبيب قلب ماما اللي مريح قلبها
ابتسم الفتى بسعادة لينطق تلك المرة يوسف باعتراض مفتعل 
وأنا بقى اللي واجع قلبك يا ست ماما! 
تنهدت وهي تنظر إليه بحنو ممتزج بعتب 
طول عمرك وإنت نقطة ضعفي وسيد قلبي يا يوسف
ريحي قلبك من ناحيتي يا حبيبتي والله أنا مرتاح... قالها ليطمئن قلب غاليته فأشعل قلب الاخرى التي تطلعت إليه بنظرات حادة لمحها وارتبك من فهمها الخاطيء لجملته بالفعل فسرت راحته في الابتعاد عنها واستشاط داخلها وغلى قلبها بعد قليل انتهى الجميع من الطعام فتحدثت بيسان إلى زينة 
تعالي نتمشى في الجنينة وافرجك على الورود النادرة اللي جدو زارعها بإيده
اصطحبتها وتحركوا لتهرب من أمام أبيها الذي يراقبها بعينيه أحضرت فريال مع عزة حلوى الچيلي وباتت توزعه على الجميع وأثناء حديثهم استقبل هاتف يوسف مكالمة فانسحب ليجيب بعيدا عن الازدحام
انتهي واستدار ليجد ذاك الماجد بوجهه وضع كفيه بجيبي بنطاله وتحدث بحدة 
إوعى خيالك يصور لك إنك تستغل حبي للباشا الكبير وتحاول تفاتحه في موضوع بيسان لأني ساعتها هقف في وش الكل ومش هيهمني زعل حد
واستطرد مهددا 
ولو وصلت هاخد بنتي وأسيبها لك إنت ومامتك تشبعوا بيها
ضيق بين عينيها يستوعب حديثه ثم تحدث بقوة وشموخ 
أنا مش ضعيف ولا خسيس علشان أضغط على حد بيحبني وأستغل درجة حبي في قلبه علشان أحقق رغباتي الشخصية زي ناس.
كلمات مقصودة ألقاها بوجهه ليزيد من ڼار ماجد ويتابع من جديد 
إطمن يا دكتور وياريت تبعد عني وتخرجني من دماغك بنتك وسبتها لك والقصر والمكان كله سيبتهولك عاوز مني إيه تاني علشان ابرهن لك إني بقيت مش طايق أي مكان ولا حاجة تجمعني بيك 
واكمل بحدة 
وتاني مرة إوعى تجيب سيرة أمي على لسانك صدقني ما هرحمك... قالها بټهديد وهو يحذره بسبابته
فيه إيه يا يوسف... سؤال طرحته إيثار التي اقتربت عندما لاحظت احتدام نجلها لينطق ذاك الغاضب بټهديد مباشر 
إنصحي إبنك وخليه يبعد عن بنتي يا مدام وده أفضل لكم إنتم الإتنين.
احتدت ملامحها وثارت من طريقته السخيفة لتنطق بقوة 
إتكلم باسلوب أحسن من كده يا محترم
أنا محترم ڠصب عنك... قالها بحدة لتنطق بيسان التي حضرت عندما تعالت اصواتهم 
أرجوك يا بابي كفاية كفاية بقى حرام عليك اللي بتعمله ده 
هرول فؤاد والجميع عليهم ليهتف فؤاد وهو يجذب الفتاة من رسغها 
قدامي على الببت.
جذب فؤاد الفتاة من يده بقوة وخبأها بأحضانه ليهتف بعينين تطلق شزرا 
إنت
اټجننت يا ماجد إنت إزاي تعامل البنت بالطريقة الھمجية دي!
بنتي يا سيادة المستشار وحقي أحميها... قالها بصياح عالي لتهرول فريال تجاور صغيرتها بحماية ليستمع الجميع لصوت علام الصارم 
تحميها من مين يا ماجد. 
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي 
بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الرابع 
أذناب الماضي 
جذب فؤاد الفتاة من يده بقوة وخبأها بأحضانه ليهتف بعينين تطلق شزرا 
إنت اټجننت يا ماجد إنت إزاي تعامل البنت بالطريقة الھمجية دي!
بنتي يا سيادة المستشار وحقي أحميها... قالها بصياح عالي لتهرول فريال تجاور صغيرتها لتحتويها بحماية ليستمع الجميع لصوت علام الصارم 
تحميها من مين يا ماجد 
برغم إرتباكه من ملاحظة الجميع حدته وسخطه على الشاب إلا أن غضبه الأعمى سيطر عليه وحوله لمارد لا يخشى أحدا حتى علام بذاته لدرجة أنه هتف بنبرة عالية متعديا أصول اللباقة
من اللي دمر حلمي فيها يا باشا
نطقها ليحول بصره متابعا إلى ذاك الذي يقف بكبرياء ويطالعه بعينين حادتين كحدة الصقر
ولسه مصر يكمل ټدمير مستقبلها بالكامل.
كفاية يا ماجد...جملة نطقتهافريالوهي ترمقه بعتاب لتتابع برجاء
إسكت الله يخليك.
وأسكت ليه ولحد إمتى يا فريال! 
واسترسل بحدة أكبر 
لحد ما ألاقي بنتي ضاعت مني! 
هتف فؤاد وهو يشير لنجله العاقل بعدما رأى هلع الصغير وهو يختبيء خلف شقيقته عند ارتفاع الأصوات وحدتها 
زين خد إخواتك ودخلهم جوه بسرعة
أطاع الفتى أمر والده وتحرك بشقيقيه ونجل عمته في الحال ليعاود علام ويسأل ذاك الحانق بجبين مقطب 
إنت ليه بتتكلم بالألغاز ياماجد! لو حابب تبلغنا حاجة ياريت تقولها صراحتا.
أخذ يتبادل النظرات بين إيثار ويوسف لينطق بحدة وحقد ظهر عيانا داخل مقلتيه 
كلامي مش هيعجب الكل يا باشا
إحتدم داخل ذاك العاشق واستشاط قلبه حينما رأه يتطلع حاقدا على خليلة الروح والفؤاد ليهتف بحدة صارمة 
ماجد لما تحب توجه كلام توجه لي وإنت عينك في عيني مفهوم.
تمام يا سيادة المستشار...قالها باستنفار ليتابع مسترسلا في لحظة تحلى بها بالشجاعة 
ياريت بقى تخلي المحترم إبن مراتك يبعد عن بنتي وإلا مش هيحصل له كويس.
بالكاد فتح يوسف فمه ليهم بالحديث لكنه توقف بعدما استمع لصوت ذاك الحانق حيث هدر محتدما 
ياريت تنتقى ألفاظك وتحاسب عليها قبل ما تخرجها وإنت بتتكلم عن الباشمهندس يوسف ده أولا يا دكتور. 
بسط ذراعه ليحث خليلته على السكون بأحضانه وضمھا بحمايه وباليد الأخرى مازال يحتوي تلك الباكيةبيسانوتابع محذرا بإشارة من عينيه 
تاني حاجة وياريت تحطها في قاموسك علشان ما نخسرش بعض مراتي ويوسف خط أحمر بالنسبة لي واللي يتعداه يبقى فتح على نفسه جبهة من الڼار هو مش قدها والجبهة دي هيلاقيني مستنية جواها علشان نبدأ الحساب.
صاح ماجد بعدما انفلت منه زمام ضبط النفس 
ياريتك زي ما بتهددني قدامهم تنبهه وتقول له عيب اللي بيعمله وتخليه يبعد عن بنتي بشكل نهائي
هم فؤاد ويوسف بالرد قاطعهما صوت زينة التي هرولت على شقيقها وبعينيها تملك الذعر وهي تتشبث بذراعه 
يلا نمشي من هنا يا يوسف أرجوك بلاش تعمل مشاكل مع حد.
تطلع پألم لحالها وتحدث وهو يحتوي وجنتيها كي يهدأ من روعها ويبث داخل روحها بعضا من السلام 
مټخافيش يا حبيبتي مفيش أي مشاكلإدخلي جوة عند عزة وإحنا هنتكلم شوية وبعدها هاخدك ونمشي على طول
حزن الجميع لأجل الفتاة وحالة الهلع التي أصابتها لتسرع إليها السيدة عصمت وحثتها على المضي معها وهي تقول بنبرة حنون 
تعالي معايا أدخلك عند تاج تقعدي معاها يا حبيبتي
هزت رأسها برفض تام فكيف لها أن تترك شقيقها يواجه ذاك الشرس لحالهكيف لها التخلي عن ذاك الحنون الذي شملها بحنانه وغمرها بكل أنواع الرعاية لتشعر
ولأول مرة منذ نشأتها بكيانها وبكونها إنسانة ولها الحق أن تعيش بهذه الحياة بأدمية تحدثت وهي تتشبث أكثر بذراع شقيقها التي