رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


لك بيتزا يا سيادة المستشار 
متشكر... نطقها مقتضبا ووقف ليحمل حقيبته وهو يقول بجدية 
بعد إذنكم
سألته عصمت باهتمام
مش هتشرب قهوتك يا حبيبي
هشربها في المكتب يا ماما... قالها وتحرك مغادرا قبل الموعد المحدد له ليتركها متأثرة بقلب حزين.
ليلا 
كانت تجلس بغرفتها تسترجع ألبوم ذكرياتهما سويا تقلب صفحات الألبوم والإبتسامة تشق ثغرها تارة وتارة أخرى تنساب الدموع مازال قلبها مولع ېصرخ مټألما بفضل فراقه منذ ذلك اليوم وهي تعيش صدمة لم يستوعبها عقلها إلى الآن توقفت أمام صورة لها وهي ترتدي ملابس سباحة مكونة من قطعتين ابتسامة ممتزجة بالدموع خرجت حين تذكرت ذكريات تلك الصورة وذاك اليوم 
عادت بذاكرتها لما قبل عامين بعدما انتهت هي ويوسف من إختبارت الثانوية العامة قرر علام الذهاب للفيلا التابعة له بمنطقة الساحل الشمالي كي يحصل الجميع على كم من الاستجمام والراحة قبل ظهور النتيجة وقت غروب الشمس فاق يوسف من أيلولته ليخرج على الشاطيء المقابل للفيلا اتسعت عينيه بحدة حين وجد بيسان ترتدي ثوبا خاص بالسباحة مكون من قطعتين من اللون الأسود تقف بجوار شقيقها وتنظر باتجاه والدتها التي تلتقط بعض الصور التذكارية لهما بالكاميرا الخاصة بهاتفها الحديث تراقصت الشياطين أمام عينيه وهرول مسرعا متجاهلا وجود والدتها ليجذبها من ذراعها بقوة وهو يقول بصياح أرعبها 
إيه الزفت اللي إنت لبساه ده 
خلع عنه قميصه ولف جسدها به ثم سحبها وتحرك باتجاه المنزل ليتابع بسخط 
انا مش قولت ألف مرة مفيش مايوهات تتلبس 
كان يتحدث وهو يجرها خلفه بسرعة لتصرخ باعتراض 
حاسب يا يوسف هتوقعني 
أما فريال فضحكت على ذاك الغيور وتابعت التقاط الصور للصغير
أدخلها المنزل ليدفعها للداخل وهو ېصرخ بحدة 
والله العظيم لو شفتك لابسة مايوة تاني لاقطم رقبتك إنت فاهمة ولا لا 
نطقت باعتراض وهي تدب الارض بساقيها معترضة 
يا يوسف الفيلا خاصة والشط خاص بينا ومقفول يعني محدش هيشوفني غيرك
وأنا مش عاوز أشوفك كده ولا حابب خالك ولا جدو ولا أي مخلوق يشوفك كده اللي إنت لبساه ده حرام ومش مقبول إفهمي 
تنهدت لتقول بتفهم 
حاضر يا چو مش هلبس كده تاني 
أشاح بكفه للأعلى وهو يشيح بنظره عنها 
إتفضلي على اوضتك غيري هدومك
حاضر بس ممكن تضحك... قالتها بدلال قابله بحدة قائلا بتحذير 
بيسان
ربعت ساعديها لتنطق بدلال وأنوثة 
طب إيه رأيك مش هطلع غير لما تضحك وكمان تقول لي يا بوسي
تنهد مستسلما لعشقها
المچنون ليبتسم وهو يقول 
إطلعي غيري 
يا إيه... قالتها بدلال ليجيبها بانصياع 
يا بوسي
طالعته بعينين عاشقة قبل أن تقول بنعومة وفراشات العشق تداعب أسفل معدتها 
بحبك يا عمر بوسي وقلبها 
يلا على فوق... قالها بابتسامة وهو يشير للأعلى بحنو لتنساق لأمره وتصعد الدرج تحت سعادة قلوبهم الهائمة. 
فاقت من ذكرياتها لتتحسس بأناملها صورة لهما في نفس المصيف وهي تقف خلفه تستند بذراعيها على كتفيه والسعادة تنطق من أعينهم نزلت دموعها كشلالات وهي تقول بصوت واهن 
وحشتني يا حبيبي إزاي هونت عليك يا چو إزاي هانت عليك بوسي وقدرت توجعها بالشكل ده.
بعد مرور يومين عصرا 
وقف بسيارته أمام منزله أو بالأدق منزل زوجته الذي اهداه لها والدها أبطل إدارة محركها وجلس متسمرا بمقعده جزءا منه يريد الترجل والدخول إلى عائلته وليسرع لزوجته مهرولا كي يحتضنها ويقدم إعتذاره عما بدر منه وحول ذاك اليوم الكارثي بالنسبة للجميعوليحتوي صغيرته ويتأسف لها عما حدث وجزءا أخر لا يريد ويأبى بل ويطالبه بالإنسحاب الفوري حفاظا على ما تبقى من هدر لكرامته أمام الجميع كانت تتحرك داخل الحديقة الخاصة بمنزلهم تحاول الخروج من تلك الحالة التي أصابتها منذ ذاك اليوم المشؤوم تطلعت بعينيها لخارج البوابة الحديدية فلمحت سيارة والدها راودها شعورا بخجل والدها فتوجهت صوب البوابة لتقوم بتشجيعه للدخول نعم هو كان سببا رئيسيا بكسر قلبها وإجبار حبيبها بالتخلي عنها أمام الجميع بتلك الطريقة المهينة لإنوثتها لكنه بالنهاية يظل أبيها التي تكن له الحب والإحترام برغم قساوته الجديدة عليه
رأها وهي تقبل فزادته رؤيتها خجلا فتح باب السيارة ووقف لتقبل عليه بابتسامة خاڤتة رسمتها كي تزين ملامحها الحزينة ولكن هيهات إنتفض قلبه حزنا على هيأتها فقد شحب وجهها كثيرا وفقد لون بشرتها حيويته ليبدوا جلدها بلون أصفر باهت إما عينيها فحدث ولا حرج باتت ذابلة واقټحمت الهالات السوداء حولها لتبدوا بهيئة مزرية وكأنها فتاة أخرى غير ابنته بالإضافة إلى فقدانها لبعض الوزنأين صغيرته الجميلة المنطلقة أين حيويتها وروحها المرحة لقد تدمرت بفضله بملامح وجه حزينة وعينين تنطق أسفا طالعهاأخرجت
صوتها بصعوبة وهي تقول بنبرة خاڤتة 
حمدالله على السلامة يا بابي
بدون كلمة واحدة جذبها لأحضانه وبات يشدد عليها وهو يقول بصوت نادم 
أنا أسف يا حبيبتي مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل لك
ابتعدت قليلا لتنطق بهدوء كي تخفف من وطاة حزنه وخجله معا 
حصل خير يا بابي
وتابعت وهي تجذب كفه لتحثه على الدخول 
تعالي ندخل مامي وفؤاد قاعدين جوة محدش لسه إتغدى
تنفس بهدوء ليغلق باب السيارة وينطلق مجاورا لها ولچت للداخل محتضنة كفه ليتفاجأ بخروج فريال من المطبخ وهي تقول بصوت جاد 
بسرعة جهزي السفرة يا نادية الولاد جاعوا....
تسمرت حين وجدته يجاور ابنتها يتطلع إليها بنظرات حزينة ممتزجة بشوق بادلته بأخرى عاتبة غاضبة لائمة تسمر كلاهما بمكانه كل ينتظر المبادرة من الآخر شعرت الفتاة بوضع والديها المحرج فقررت التدخل لانهاء ذاك الموقفتحدثت وهي تتحرك باتجاه والدتها ممسكة بكف ابيها الذي تحرك طواعا
إعملي حساب دكتور ماجد معانا في الغدى يا نادية 
وقف مقابلا لها لينطق وهو يبسط ذراعه استعدادا لمصافحتها 
إزيك يا فريال
الحمدلله...قالتها باقتطاب لتتابع بجدية
حمدالله على السلامة يا دكتور 
الله يسلمك...نطقها بصوت خاڤت لتكمل هي بما املته عليها تربيتها السليمة كإبنة تربت على اتباع الأصول وذلك بعدما شعرت بحرجه 
نورت بيتكعلى ما تغير هدومك هيكون الغدى جهز
عادت إلى المطبخ من جديد دون نطق حرف لتتحدث الفتاة 
بصوت مرتفع 
فؤاد يا فؤاد
خرج الفتى من غرفة المعيشة لتتابع بصوت أهدى
تعالى سلم على بابي
هرول الفتي ليحتضن والده وهو يقول بحفاوة أدخلت السرور على قلب ماجد 
حمدالله على السلامة يا بابي وحشتني 
إنت كمان وحشتني يا حبيبي... قالها بابتسامة واسعة. 
تناول الجميع الغداء في أجواء هادئة وانتهى اليوم لتستقل فريال غرفة غير غرفتها المشتركة به بعدما قررت إعتزاله وتجنب وجودهكنوعا من الإعتراض على ما فعل بابنتها وما قام به من افتعاله لمشكلة هزت الوسط بأكمله. 
داخل الاراضي الفرنسية 
كان يتحدث عبر الهاتف الجوال ليصيح بسعادة مفرطة 
يعني كده خلاص يا متر حضرتك سويت المشكلة مقابل المبلغ اللي هدفعه 
استرسل بعينين زائغتين من شدة سعادتهما 
وبكدة هقدر أدخل البلد بشكل شرعي
على الطرف الاخر أجابه المحامي ذات الإسم اللامع الذي اختاره لتسوية الأمر مع السلطات المصريةتحدث بابتسامة وكبرياء 
الامر بسيط زي ما بلغتك قبل كده يا عمرو بيه إحنا سوينا الأمر وهتدفع مبلغ مقابل تسوية الامر وبكدة هتسقط قضية الأثار فورا وبعدين الموضوع بسيط ده مجرد إتهام في قضية تهريب اثار ودي تعتبر قضية بسيطة جدا 
أغلق مع المحامي ونظر أمامه وهو يبتسم بانتشاء وفخر وكأنه حقق أعظم انتصاراته للتو .
أمام بوابة جامعتها 
يقف على الرصيف الموازي ينتظر بلهفة والشوق ېقتل جميعه متشوقا لنظرة واحدة ترضي حنينه الصارخ إليها كم من الليالي مرت تمنى أن يزوره طيفها بالأحلام ولو لمرة واحدةوكأن عالم أحلامه تأمر عليه كغيرهانتفض قلبه بلوعة حين رأها تخرج من بوابة الجامعة الرئيسية تنتظر الموظف المسؤل عن جراچ خاص بجوار الجامعة تصف سيارتها به يوميا بعيدا عن الزحام كانت قد سبق وابلغته من خلال الهاتف ليحضر لها السيارة أمام البوابة حيث تقفكالعادة اقتحم المدعو نبيل خصوصيتها لينطق بغرور كعادته 
هي عربيتك مش معاك ولا إيه 
لم تعير لحديثه اهتمام بل تجاهلته تماما فتابع بإصرار وكأنه تعود على الإهانة على يدها برغم مئات الفتيات اللواتي يرتمين عليه بما له من قبول حسن بالمظهر والملبس وأيضا نفوذ والده المالية مما جعل الفتيات تتهافتن عليه ويحاولن جذب انتباهه بشتى الطرقإلا أنه أصر على إمتلاك تلك الفرسة الجامحة واختطافها من خيالها العاشقومازال يواصل رغم عدم تقبل بيسان له 
تعالي أوصلك 
إلتفتت لتواجهه تحت غليان قلب ذاك المغروم الذي يشاهد من الجهة المقابلة 
قولت لك قبل كده إن طريقنا مش واحد
مين قال لك إنه مش واحد...وتابع بثقة تعجبت منها 
إنت ليا يا بوسي وبكرة تقولي لي كان عندك حق يا نبيل
واسترسل بعينين تجوب ملامحها بإعجاب 
بصي لنا كويس يا بوسي إحنا كابلز يجنن بنكمل بعض كل واحد فينا مينفعش يكون غير مع التاني
تملللت من كلماته السخيفة وباتت تتطلع من حولها ثم كات أن ترد لتتفاجأ بسيارة الأخر من بعيد تصطف على الرصيف المقابل على الجانب الأخر اشتعلت النيران بقلبه لتطال كل خليه بجسده حيث باتت عروقه تبرز وتنتفض من شدة غليان غيرته على من تملكت من الوجدان بدون إدراك قبض بقوة على عجلة القيادة
وشدد بقبضته حتى برزت عروق كفه وابيضت كاد أن يخرج من سيارته ويقتحم وقوفهما ليجذبها ويخبأها خلف ظهره لتلاشي نظرات ذاك الوقح الجريئة لكنه توقف باللحظة الأخيرة فبأي حق سيذهب إليها وبأي صفة ستنساق لأوامره هو الأن قد فقد شرعيته بالكامل فحديثه بذاك اليوم المؤلم يعد بمثابة تنازل رسمي عن حقه بها اشټعل داخلها لتهرول إليه بڼار مستعرة تاركة خلفها ذاك الذي تعجب تحولها وهي تهرول بتلك الشراسة من يرى هيأتها وتوسع عينيها يجزم بأنها مقبلة على حرب ضارية لا محال انتفض قلب يوسف حين وجدها تسلك الطريق بحدة وعڼف قاصدة سيارته ارتبك واهتز قلبه حتى أن العقل أعطاه أمرا بإدارة المحرك والهروب لكنه عاند ووقف مكانهفلم يكن الهروب يوما ضړبا لههو رجل المواجهات فليظل كما هو وليواجه بجسارة تلك الحبيبةأغمض عينيه وأخذ نفسا عميقا حين شعر باقترابهالفت للجهة الأخرى ودقت پعنف على زجاج السيارة المفيم تنهد قبل أن يضغط على زر نافذة السيارة لينزل تطلعت إليه ثم بلحظة جذبت الباب لتستقل مقعدها المجاور له قبل أن تلتفت وبدون مقدمات صاحت متسائلة بحدة 
إنت واقف هنا بتعمل إيه! 
بالطبع لم تجد إجابة ومازاد من چنونها هو تطلعه للأمام وتركيزه بنقطة اللاشيء بمبالاة فصړخت بحدة وهي تعيد عليه السؤال 
رد عليا إنت واقف هنا بتعمل إيه ومتحاولش تكذب لأني كشفاك
إلتفت يطالعها بجمود مصطنع ثم خرج صوته متزنا 
جاي اشوفك واطمن عليك
ليه!... باغتته بذاك السؤال وتابعت بحدة أكبر تكاد تصل للعداء 
تطمن عليا بتاع إيه! 
صمت لتصيح من جديد 
رد عليا يا يوسف
ممكن تهدي... قالها كي يستقطب هدوئها لكنها باغتته بحدة أكبر 
ميخصكشأهدى أولع ميخصكشإنت تجاوب على سؤالي وبس
أغمض عينيه ورمى رأسه مستندا بها على خلفية المقعد باستسلام زادها مظهره جنونا فصاحت وهي تجذب وجهه تجبره على النظر إليها اقشعر جلده حين لامست أناملها الرقيقة ذقنه النابتة وما شعر بحاله سوى وهو يشدد