رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


بنظرات لائمة 
مش ناوي تبطل كلمة أنكل اللي طالع لي فيها جديد دي كمان ولا إيه.
تعمق الفتى بعينين يملؤهما الخجل فاسترسل هو بنظرات تقطر حنانا 
يلا ده أنا أبوك أنا اللي مربيك في حضڼي يا يوسف.
صمت ليتمكن الألم من نظراته فتابع الأخر بحيرة 
هو أنا زعلتك في حاجة يا ابني!
بالعكس طول عمرك وإنت النموذج المثالي للأب اللي يتمناه أي حد...ابتلع لعابه ليكمل بخجل ظهر بين بمقلتيه المشتتة وهو يرفع كتفيه للأعلى 
جواك نضيف وطاهر لدرجة إني مش قادر أقول لك تاني يا بابا
وتابع بجدية وصمود يحسد عليه 
بعد ما عرفت الحقيقة منكم مبقاش ينفع إسم راجل شريف زيك يرتبط باسم واحد من عيلة زي عيلتي حتى ولو بكلمة بسيطة زي كلمة بابا
يوسف... نطقتها بصوت ېتمزق وعينين تصرخ بإعتراض رافض تقليل حاله بذاك الشكل المهين أمامهما 
رفع فؤاد كفه بتنبيه يحثها على السكوت وبالطبع استجابت ليتحدث هو بنبرة يتغللها الرأفة على حال صغيره الذي تربى في كنفه طيلة سنوات عمره 
يا جحودك يا يوسف هو أنت فاكر إنك إبنهم بجد 
وتابع متأثرا بصدق يقطر من مقلتيه 
أنا اللي خدتك في حضڼي من وإنت عندك سبع سنين ربيتك وعلمتك كل اللي أبويا علمه لي وزرعه فيا من صغري كنت بفرح وأنا شايفك كل يوم بتكبر قدامي مع كل صفة رجولة كنت بتكتسبها كل يوم كنت بحس بالفخر بنفسي
وتابع بحدة مؤكدا 
إنت تربيتي وتربية علام باشا إبني البكري اللي مخلفتوش ومش هسمح لك تنكر عليا مجهودي معاك.
إشتدت عينيه لتلوح بهما عاصفة من الڠضب الحاد وهو يشير بسبابته مهددا 
وإياك أسمع منك الهبل اللي قولته من شوية ده مرة تانية ومن النهاردة يا يوسف لو مرجعتش تقولي يا بابا تاني لا هتكون إبني ولا عاوز أعرفك بعد كده.
يا الله ماذا سيفعل بقلبها هذا الخلوق أكثر ألم ينتهي من مواقفه الرجولية بعد فبكل يوم تحيا فجره معه يفاجأها ويثبت لها بالفعل أنه الجائزة الكبرى المهداة من الله نتيجة صبرها على ما مرت
به من إبتلاءات منذ نشأتها إلى أن إلتقت به مواقفه الباسلة معها لا تنتهي منذ أن وقعت عليها عينيه باللحظة الأولى شملته بعينين تفيض من الغرام والعشق ما يملؤ نهرا بأكمله لكنه كان منشغلا بحديثه مع نجله الروحي ولم يلحظ فائض حنانها 
إبتسم يوسف وغمره بنظرات شاكرة ليقول بعدها بامتنان 
حاضر يا بابا
إبتسم باستحسان ثم تحدث بعدما قرر أن يعلمه بأمر عمرو بمساعدة أبيه علام كي يعاونه بتلك المهمة الصعبة 
بقولك يا يوسف إبقى هات زينة وتعالوا اتعشوا معانا بكرة
على الفور تذكر صياح حبيبته وهي تطالبه بعدم الحضور مرة أخرى إلى منزل جدها جال بخاطره أيضا ذاك الغليظ ماجد ورؤيته البغيضة حيث باتت تنغص عليه صفو حياته فتحدث معتذرا باحترام 
معلش يا حبيبي إعفيني عندي ضغط شغل ومذاكرة الفترة دي ومش حابب أضيع وقت 
نطق فؤاد بما استدعى استغراب إيثار وحيرتها 
خلاص مش هضغط عليك هجي لك أنا بكرة شقتك عاوز أقعد معاك شوية إنت وزينة.
تعجبت من أمره وكادت أن تسأله مستفسرة بعدما شعرت بالريبة لكن كبريائها هو من منعها باللحظة الأخيرة. بينما هتف الصغير إلى أبيه برجاء 
هروح معاك يا بابي وحياة ملوك توافق
أجابه بهدوء 
حاضر يا حبيبي 
هلل وهو يقفز فوق ساقاي حبيبه لاحظ يوسف صمت والدته وتلاشيها النظر إلى فؤاد فأراد أن يداعب ذاك الراقي فمال وساله بمشاكسة 
هو الباشا مبقاش مسيطر ولا إيه
إخرص يلا ده أنا أسيطر على بلد بحالها...نطقها بمداعبة وبعدها صدحت أصوات ضحكاتهم الرجولية تحت صمتها مر الوقت سريعا بين حديث يوسف وفؤاد ومشاركتها في بعض الأحيان ثم وبدون سابق إنذار وضع كفه يحتوى خاصتها وتحدث ناظرا بعينيها 
يلا علشان نروح
انتفض قلبها ومازاد من ربكتها هي نظرات عينيه المسلطة بخاصتها لتبث كل أنواع العشق والهيام ماشعرت بحالها سوى وهي تهز رأسها بإيمائة عدة مرات متتالية أظهرت توترها تحدث الصغير إلى شقيقه 
تعالى معانا يا يوسف وحياتي... قالها بإلحاح ورجاء ليجيبه الفتى 
مش هينفع يا ملوك عندي مذاكرة كتير 
وتابع بجدية 
طب ما تيجي تبات إنت معايا وإبقى روح مع بابي بكرة
أشار بكفه رافضا باستنكار 
لا أنا بابي واحشني وهنام في السرير معاه النهاردة هو وحبيبتي مامي
حك فؤاد ذقنه وتحدت بمداعبة 
روح بات مع أخوك يا مالك 
نطقها ليتشارك القهقهات مع يوسف ثم أشار للنادل بجلب الحساب انتهى من دفع الحساب ولملم الجميع أشيائهم الخاصة وتحركوا متوجهين للخارج توقفت تحتضن نجلها الحبيب فإلى الأن لن يستطيع عقلها استيعاب ابتعاده عن أحضانها تحدثت بنبرة حنون 
حاول تيجي القصر الإسبوع ده علشان خاطري جدك واخواتك اشتاقوا لك قوي يا حبيبي.
كلماتها الممتزجة بنظرات متوسلة تمزق نياط قلبه يعلم أنه أصاب الجميع بمشاعر سيئة مضربة ومختلفة كل شيء يحدث خارج إرادته لكنه بالنهاية هو المسؤل بل والبعض بات ينظر إليه على أنه المذنب الوحيد بكل الحكاية نطق وهو يحاوط وجهها برعاية 
هظبط أموري وهشوفهم قريب إن شاء الله وعلشان خاطري بلاش شعور الذنب اللي جالدة نفسك بيه طول الوقت ده
إشټعل داخله غيرة على إمرأته من نظرات المارة الموجهة لها ولنجلها فخرج صوته حادا بعض الشيء رغما عنه 
إحنا في الشارع يا يوسف لما تبقوا في البيت إبقى إحضن وبوس براحتك.
نطق جملته الأخيرة بحدة جعلت الفتى يضحك من داخله على غيرة ذاك العاشق فتح باب سيارته الخاصة وأشار لها بعدما أمر الحرس بأخذ سيارتها للمنزل تركت نجلها واتخذت مقعدها المجاور
للقيادة وجلس الصغير بالمقعد الخلفي وبعد تبادل السلامات بينه وبين الفتى استقل مقعد القيادة وتحرك متجها إلى القصر أراد أن يخترق هذا الصمت الممېت ف أدار مشغل الموسيقى كي يرسل إليها رسالاته بطريقة الموسيقى اشتغلت غنوة للرائعة فيروز لتتغني بالكلمات
عندي ثقة فيك
عندي أمل فيك وبيكفيك
شو بدك يعني أكثر بعد فيك
عندي حلم فيك
عندي ۏلع فيك بيكفيك
شو بدك إنه يعني مۏت فيك
والله رح مۏت فيك
صدق إذا فيك بيكفيك
شو بدك مني إذا متت فيك
معقول في أكثر
أنا ما عندي أكثر
كل الجمل يعني عم تنتهي فيك
عندي ثقة فيك وبيكفيك
حبيتك مثل ما حدا حب
ولا بيوم رح بيحب
حبيتك مثل ما حدا حب
ولا بيوم رح بيحب
إنت شايفها عادية
ومش بها الأهمية
بجرب ما بفهم شو علقني بس فيك
بكتب شعر فيك
بكتب نثر فيك وبيكفيك
شو ممكن يعني إكتب بعد فيك
معقول في أكثر
أنا ما عندي أكثر
ما كل الجمل يعني عم تنتهي فيك.
كانت تستمع للكلمات بقلب هائم ېعنفها بشدة على مااقترفته من بعد بتلك الأيام الفائتة عن ساكن الفؤاد ليهاجمها العقل بضراوة مذكرا إياها وذاك القلب المغيب أنها فعلت كل ما بيدها لمراضاته بينما صد هو جميع محاولاتها وبائت بفشل ذريع.
زادها الحنين شوقا ولم تعد تتوق الإبتعاد فحولت عينيها إليه كي تتطلع عليه وجدته ينظر إليها وشوق العمر بعيناه ا وما أن ضمھا لأحضانه حتى أخرج تنهيدة حارة أظهرت كم مشاعره الملتهبة الكامنة بصدره تمسحت بوجنتها بجانب صدره في حركة چنونية أثارت مشاعره فضمھا بقوة مشددا عليها بذراعه الملفوف حول كتفها وبرغم شعورها بالألم إلا أنه كان لذيذا مستحبا لكلاهما همست بصوت ناعم عاتبة 
كده يا فؤاد هونت عليك متكلمنيش ولا مرة من يوم ما سافرت
ششش...قالها محذرا خشية إفساد لحظتهما بالعتاب والمهاتر لحظات تحمل مشاعرا هائلة مختلفة وكأنها سړقت من الجنة لتخبرهما عن المتعة الحقيقية تنهدت بارتياح لفت ذراعها حول خصره وشددت من ضمته مما جعله يشعر بالفخر افزعهما ذاك الذي وقف واقترب عليهما لينطق بملامة 
إيه يا مامي اللي إنت عملاه ده!
إنتفضت وخرجت سريعا من ملاذها وقد تناست وجود ذاك المشاكس الصغير أما هو فرمقها بنظرات عاتبة في حين تابع الصغير لغوه 
إزاي تفكي الحزام وتعرضي نفسك للخطړ! 
وضع كفيه بوسط خصره وتابع متهكما 
مش ده الكلام اللي إنت بتقولهولي كل شوية
إرجع مكانك وأربط الحزام يلا... قالها باستخفاف وتابع بأعين حادة 
وهكلمك بلغة حبيبتك عزة علشان تفهم الكلام وتعقله
وتابع بما جعل الأخرى تذبهل وهي تستمع لزوجها الراقي
وحياة أمك إيثار اللي قاعدة جنبي دي يا مالك لو سمعت لك صوت من الوقت لحد ما نوصل لاكون معلقك على الشجرة اللي جدك زارعها في الجنينة من أيام أبوه الله يرحمه ما اشتراها أرض
مفهوم كلامي! 
مط شفتيه وتحدث بعدما أصابه الإحباط 
مفهوم.
إربط حزامك... قالها بحزم ثم حول بصره لتلك التي مازالت مذبهلة ليتابع حدته مشيرا لأحضانه 
وإنت إرجعي مكانك. 
ابتسمت لتهرول ومن جديد تسكن احضانه ليهمس بما جعلها تدخل بنوبة ضحك هيستيرية 
الظاهر كده إنت وولادك مبتجوش غير بالعين الحمرا وأنا بقى نويت اظبتطم بالطريقة اللي تنفع معاكم
نطقت وهي تدخل حالها بحضنه أكثر 
اللي تشوفه مناسب إعمله يا باشا أنا وولادي ملك إديك
رفع حاجبه متعجبا قبل أن ينطق بطريقة متهكمة 
لا والله وده من إمتى الرضى والعقل والطاعة دي كلها يا جناب ال Strong independent woman سترونج إندبندنت وومن
ارتفعت قهقهاتها بهيستيرية لتنتقل عدواها إليه وصل إلى المنزل فترجل الصغير وبات يركض حين وجد جديه وأشقائه وعمته
فريال وبيسان يجلسون بالحديقة بانتظارهم هرول وتحدث لجده 
بابي جه من الغردقة يا جدو
ادخله بأحضانه وتحدث بعدما قبل وجنته 
ما أنا عارف يا حبيبي هو جه هنا الاول ولما عرف إنك مش موجود راح لك المطعم على طول
رفع ذراعيه لينطق باستعراض وهو يرمق شقيقته بغيظ 
علشان وحشته كتير أصلا بابي بيحبني أكتر حد في الدنيا
سخيف...نطقتها تاج لإغاظته فمد شفتيه لاغاظتها اتجهت جميع النظرات إلى فؤاد حيث ترجل من سيارته وتوجه إلى الباب الأخر يفتحه وما أن خرجت خليلة الروح أظهر للجميع انتمائها له وبأن مدة الحړب بين الحبيبن قد انتهت إبتسمت عصمت وتنهدت براحة وهي ترى ابتسامة نجلها تملؤ وجهه وتنير عيناه قطع شرود الجميع صوت الصغير الذي صدح
چو حبيبي بيسلم عليك يا جدو
وأشار مكملا بسبابته نحو عصمت تحت إهتزاز قلب بيسان 
وعليك يا نانا وعليك يا زين وعليك يا عمتو
وتوقف عند وصوله لشقيقته لينطق برخامة وهو يهز رأسه نافيا 
مجبش سيرتك لاء
والله يا مالك لو مبطلطش إسلوبك السخيف ده لاقول ل بابي ... قالتها بحنق ليتدخل فؤاد الذي اقترب عليهم 
فيه إيه يا تاج مالك ومال أخوك 
انتفضت من مقعدها وتحدثت وهي تهرول لترتمي بأحضانه بدلال 
طول الوقت بيضايقني يا بابي.
مساء الخير... قالتها إيثار بوجه بشوش ليرد الجميع تحيتها
وبعدين في دلعك ده يا تاج...جملة تحذيرية نطقتها عصمت بحزم لتتابع وهي تنظر لنجلها الحبيب
بابي لسه راجع من السفر ومحتاج هدوء بطلي دوشة ومناقرة في أخوك الصغير
لم تعير لحديث جدتها اهتمام وتحدثت وهي تتحسس ذقن ابيها بدلال مفرط
وحشتني قوي يا بابي 
إبتسم وقبلها 
وإنت كمان يا حبيبتي
وهنا ترك كلتاهما لترتمي الفتاة بأحضان والدتها بينما اتجه فؤاد إلى شقيقته التي حضرت لاستقباله هي وابنتها عندما علمت بعودته من خلال مهاتفة والدتها لها احتضنها