رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


من حنقها هو ميل الفتاة بجسدها على الحقيبة بطريقة ملفتة مما أحرق قلب إيثار وجعل نيران الغيرة تأجج بقلبها لتصيح بحدة وهي تصك على أسنانها 
قولت لك إطلعي برة ومشوفش خلقتك هنا في الأوضة مرة تانية
إعتدلت الفتاة ثم نظرت إلى فؤاد تنتظر رده رأى وقوفها في انعكاس المرآة ليعتدل يطالعها ثم تحدث بحسم وعينين جامدتين 
إنت مش سامعة كلام الهانم!
أنا مستنية أشوف أوامر حضرتك يا باشا علشان اشوف هعمل إيه... قالتها پانكسار علها تكسب تعاطفه
رمقها بنظرات حادة لينطق بلهجة صارمة أرعبتها 
أوامر إيه اللي بتتكلمي عنها الحرف اللي المدام بتنطقه أمر وينفذ في الحال مفهوم
ابتلعت لعابها من هيئتة المخيفة وبلمح البصر كانت تترك ما بيدها ثم هرولت سريعا صوب الباب لتفادي ڠضب تلك الحانقة وبعد أن أغلقت الباب خلفها إبتسمت بخبث ثم استمالت نحو الباب لاستراق السمع 
بالداخل نطق بنبرة صارمة بعدما والاها ظهره يتطلع لهيئته ويتابع نثر عطره على جسده بسخاء 
ياريت بعد كده تخلي بالك من تصرفاتك قدام الخدم
ثم أكمل مسترسلا بجدية
بعدما رأى نظراتها المتعجبة 
مكنش فيه داعي تطلبي من البنت إنها تخرج وتسيب اللي في إيدها وإنت عارفة ومتأكدة إنها بتنفذ أوامري
وتابع بما أفقدها إتزانها 
قللتي من نفسك قوي قدام البنت 
اتسعت عينيها غير مستوعبة أنها تستمع إلى تلك الكلمات من زوجها فنطقت بذهول 
إنت بتقول لي أنا الكلام ده يا فؤاد!
وبعدين هو مين اللي حطنا في الموقف البايخ ده مش إنت !
ثم صمتت لوهلة وكأنها تذكرت لتصيح بحدة 
ثم تعالى هنا يا سيادة المستشار إنت مسافر بجد
نطق ببرود 
على ما أظن الشنطة اللي قدامك أفضل إجابة على سؤالك.
يعني مسافر بجد وكمان من غير ما اعرف! 
للدرجة دي وجودي من عدمه مبقاش فارق لك!
لم تجد منه سوى ذاك الصمت المريب الذي بات يرعبها فمنذ ما حدث في الشركة بأمر كشفها للمخطط وهو يتجاهلها تماما ولا يتحدث معها وبائت كل محاولات تقربها منه بالفشل الذريع حتى توقفت عن تلك المحاولات ووضعت كرامتها حائلا بينهما.
هرولت باتجاهه وجذبت ذراعه لتجبره على النظر لوجهها ثم صړخت بقوة واعتراض 
رد عليا يا فؤاد متسبنيس أكلم في نفسي كالعادة
عاوزة إيه يا إيثار!...قالها بحدة أظهرت كم حنقه لتجيبه بضعف وهوان 
عاوزة أعرف عقاپي ده إمتى هينتهي لحد إمتى هتفضل تذل فيا وتقلل مني
وتابعت مستنكرة باشمئزاز 
كل ده علشان قررت أعتمد على نفسي في شغلي وأثبت جدارتي للمنصب اللي إنت بنفسك سلمته لي وأمنتني عليه! 
وتابعت باتهام 
وكأنك بتعاقبني على نجاحي واستقلاليتي
اللي جنابك شيفاه إثبات جدارة واستقلالية هو من وجهة نظري تسيب وعدم تحمل للمسؤلية
اتسعت عينيها ذهولا ليتابع هو بإبانة 
الهانم نسيت إنها زوجة لرئيس نيابة منصبه حساس وإن إحتمال جدا الناس دي تكون قاصدة تضربني في شغلي عن طريقك ومرتبين خطة لتوقيع الهانم في الفخ وطبعا كالعادة الهانم ماشية بمزاجها
وأشار على نفسه 
والمغفل أخر من يعلم
صاحت بحدة مستنكرة وضعها 
وهو أنت محتاجني أبلغك! ما كفاية عليك جواسيسك اللي مالية الشركة واللي حتى مش مسموح لي أعرف هما مين
إحمدي ربنا إني بحميك من غباء عنادك... قالها مستنكرا لتصيح بصوت رافض 
حافظ على كلامك معايا يا فؤاد.
بالخارج كانت تسترق السمع لما يقال خلف الأبواب بوجه مبتسم شامتا حتى استمعت لصوت أقدام يأتي من خلفها فارتبكت لتلتفت سريعا وجسدها بالكامل ينتفض ړعبا إطمئن قلبها قليلا حين رأت القادم هرولت سريعا وتصنعت بأنها خرجت للتو من الباب طالعتها الفتاة بلامبالاة وتوجهت لوجهتها التي تقصدها حتى وقفت أمام الباب لتستمع لصياح والديها مما جعلها تقطب بين حاجبيها باستغراب أخذت نفسا عميقا ثم أخرجته وتشجعت لتدق الباب بخبطات خفيفة استمعت لصوت أبيها فولچت لتتفاجأ بوقوف والديها كل أمام الأخر وكأنهما مصارعين داخل حلبة المصارعة برغم صمت أبويها المريب إلا أنها نطقت بصوت لطيف 
ممكن أدخل يا بابي عاوزة أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم
برغم جسده المشتعل ڼارا من حواره الحاد مع عنيدته والذي تحول لصراع إلا أن قلبه لان لتلك الحبيبة وما كان منه سوى أن فتح ذراعيه على مصراعيهما لينطق مستقبلا إياها 
تعالي يا قلبي 
أسرعت بخطواتها حتى وصلت لأحضانه ثم تحدثت وهي تتطلع إلى حقيبة الملابس 
هو أنت مسافر!
أجابها بهدوء 
رايح كام يوم الغردقة في شغل
اومأت ثم تحدثت باستكانة 
المدرسة عاملة رحلة ل لانجلترا مدتها إسبوع وكل أصحابي رايحين
ابتعدت قليلا وتطلعت بعينيها المتوسلة لمقلتي والدها في محاولة منها للتأثير عليه وتابعت مسترسلة 
وأنا نفسي أروح معاهم قوي يا بابي
تطلع لعينيها وشعر بضعف كبير فتلك
الصغيرة دون غيرها باستطاعتها السيطرة على قلب وامتلاك فؤاد علام نطقت إيثار مستبقة حين رأت التردد والحيرة يسكنان عينيه 
مع إنك عارفة إن السفر لوحدك لأي دولة من غيرنا مرفوض يا تاج إلا إنك كل فترة بتحبي تثيري الجدل وتطلعي لنا بموضوع تنكدي بيه على نفسك وكأنك بتتعمدي إنك تحسي وتعيشي شعور المظلومة اللي عايشة بين شوية مستبدين متعمدين يكبتوا حريتها.
تلائلائت دمعاتها الحزينة بمقلتيها وهي تستمع لكلمات والدتها القاسېة ثم توجهت بنظراتها نحو أبيها وكأنها تشتكيه حاوط وجنتيها بكفيه ثم تحدث بابتسامة قائلا 
أنا موافق هكلم مديرة المدرسة بكرة وهجز لك إنت وزين
نزلت كلماته على قلبها كطلقات من الړصاص إخترقت قلبها دون رحمة وعلى الجانب الآخر فكان واقع كلماته مختلف تماما على الفتاة حتى أنها قفزت في الهواء عدة مرات متتالية وهي تقول بعدم استيعاب 
بجد يا بابي
بجد يا حبيب بابي... نطقها ببالغ من الحنان لتنطق بفرحة عارمة ومشاعر شديدة الصدق 
أنا بحبك قوي يا بابي
ثم صمتت بتفكر لتتابع بخيبة أمل ظهرت بعينيها 
بس زين رافض فكرة السفر نهائي. 
ابتسم لطمأنتها 
سيبي زين عليا أنا هعرف أقنعه
إرتمت داخل أحضانه لتضع رأسها على موضع قلبه قبل أن تقول بنبرة تقفز منها السعادة 
إنت أجمل وأحن بابي في الدنيا كلها أنا بحبك قوي.
ربت على ظهرها لتشكره الفتاة وتخرج مهرولة والسعادة والحماس يلازماها كانت تتطلع عليه وحزن عميق يحتل قلبها ويؤلمها لمعت عينيها بالدموع تأثر بالحزن الذي أصابها باتت تنظر إليه أملا في أن يتطلع عليها ويشرح لها سبب قراره دون مناقشتها وحينما طال تجاهله خرجت عن صمتها لتقول بلهجة أظهرت كم تأثرها 
أول مرة تقرر لوحدك في موضوع خاص بالولاد من غير ما تناقشني فيه ونتفق!
وضع كفيه بجيبي الرداء ثم إلتفت باتجاهها وتحدث بطريقة حادة 
وهو أنت كنتي أخدتي رأيي ولا ناقشتيني لما رديتي عليها بالرفض النهائي!
إنت بتعند معايا وتردها لي يا فؤاد... نطقتها بعيني متسعة ثم تابعت 
وبعدين أتناقش معاك في إيه مش إنت بردوا اللي سيبت لي حرية التصرف في أي حاجة تخصهم من وهما صغيرين وقتها قولت لي إنك واثق في عقلي وحكمتي وإني هقدر أوفق ما بين الصالح ليهم ومتعتهم في الحياة!
رجعت في قراري زي ما أنت نقضتي وعدك ليا... طالعته بعدم استيعاب فتابع موضحا 
لو الهانم فاكرة أول ما سلمتك منصبك طلبت منك متتصرفيش في أي حاجة غير لما ترجعي لي علشان أمانك وسيادتك يومها وعدتيني إن مفيش قرار ولا أي صغيرة وكبيرة هتحصل إلا لما تكوني مبلغاني بيها 
نطقت مفسرة 
دي غير دي يا فؤاد 
بالنسبة لي واحد وياريت تتقبلي قراري وتقفلي على موضوع سفر الأولاد لأنه لو اتفتح هتزعلي ... قال كلماته وتحرك إلى غرفة الملابس دون انتظار ردا منها تاركا إياها في حالة ذهول من تغيره الكلي. 
بنفس التوقيت تحديدا داخل حديقة منزل دكتور ماجد كانت الفتاة تتحرك ببطي تتحدث عبر الهاتف الجوال باستخدام سماعة الأذن توقفت وهي تقول بإنفعال لصديقتها المقربةعلياء 
وأنا ليه أكون الطرف اللي أتحمل وأضحي كل مرة ليه ميضحيش هو علشاني ليه ميحسسنيش إنه شاريني ولو لمرة واحدة
وتابعت پألم ينخر بوسط قلبها 
مرة واحدة بس في حياتي أحس إنه فعلا عاوزني يا علياء
على الطرف الأخر تحدثت الأخرى في محاولة منها لمؤازرة صديقتها والتخفيف عنها 
وهو في إيده إيه يعمله ومعملهوش يا بوسي ما أنت بنفسك شايفة معاملة بباك ورفضه ليه وتابعت 
يوسف
عنده كرامة ومش هيقبل بإهانة دكتور ماجد ليه أكتر من كده
قاطعتها بحدة أظهرت كم الڠضب الكامن بداخلها 
مش هيقبل الإهانة على نفسه لكن يقبل بخسارتي عادي
أجابتها علياء كي تخمد نيران قلبها المستعرة 
ومين بس قال إنه خسرك يوسف قالها لي صريحة لما كلمته أخر مرة يا بوسي قال لي إنه مش هيتقدم لك غير لما يكون جدير بيك.
صاحت بحدة بالغة مستنكرة 
وأنا بقى المغفلة اللي هقعد أستنى الباشمهندس لما يوصل للي يرضي غروره ويخليه حاسس إنه بقى أجمد واحد في الدنيا ومحدش يقدر يرفضه
وإنت قدامك حل غير كده... قالتها علياء بمنطقية لتجيبها الأخرى بإنفعال هائل 
أه قدامي وقدامي اللي هقهر قلبه بيه وأخليه يندم على كل مرة لجأت له فيها وإستنجدت بيه وخذلني. 
تحدثت صديقتها برجاء 
بليز ممكن تهدي إنت بقيتي نرفوزة قوي وبطلي تقولي كلام مش هتقدري على تنفيذه
توقفت لتأخذ نفسا مطولا تحاول من خلاله تنظيم أنفاسها علها تستطيع كسب بعض الهدوء والسکينة اللتان فارقاها منذ رحيل ذاك الحبيب. 
داخل المنزل كانت تعيد ترتيب خزانة ثيابها بمساعدة إحدى العاملات تفاجأت ببعض الطرقات الخفيفة وفتح الباب مباشرة دون إنتظار السماح تطلعت باتجاه الباب فوجدته ماجد الذي تحدث إلى العاملة بهدوء 
سبينا لوحدنا وإنزلي على تحت 
أومات بطاعة 
حاضر يا دكتور
أغلقت العاملة الباب خلفها فنظر هو إلى تلك التي والته ظهرها وتابعت ما تفعل بالخزانة دون أدنى إهتمام تحرك حتى وصل لمكانها وبات مقابلا لها لينطق مستفسرا 
ممكن أعرف هنفضل على الوضع ده لحد إمتى
وضع إيه اللي تقصده...فأجابها باستياء 
الوضع اللي إنت حطانا فيه ده يا فريال إحنا بقينا مسخرة قدام الشغالين كل واحد مننا نايم في أوضة لوحده
صمت لبرهة حتى يستمع لمبرراتها وحين لم يجد ردا صاح متابعا بانفعال 
ردي عليا وبلاش تختبري صبري عليك أكتر من كده
وكأنه بكلماته تلك قد استدعى شياطين ڠضبها فالټفت تطالعه بأعين حادة كنظرات الصقر لتهتف بحنق 
صبرك عليا إنت كمان اللي طلعت صابر عليا لا يا دكتور فوق وخلي بالك من كلامك لو فيه حد صبر ولسة مكمل في البيت ده فهو أنا صبرت على تصرفاتك الغريبة معايا ومع بنتي لحد ما فاض بيا
هتف بحدة مفسرا 
موقف وعدى يا فريال إيه حياتنا هتقف علشان إبن إيثار! 
نطقت باستنكار 
هو ده لب الموضوع يا دكتور إبن إيثار اللي حاطه في دماغك وشاغل نفسك قوي بيه
فريال الموضوع إنتهى وخلصنا واللي نهاه البيه إبن الحسب والنسب ... قالها وهو يشيح بكفيه ساخرا ليتابع