رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


مذكرا إياها بتأنيب 
ولا أنت مسمعتيش الولد وهو بيهيني وبيهين بنتك قدام الكل!
محدش هان بنتك غيرك يا ماجد إنت اللي قللت من قيمتنا قدامهم... لتتابع پألم وقلب ېتمزق 
كسرت قلب بنتك وعرضتها لأبشع موقف ممكن بنت تتعرض له ده غير مرات أخويا اللي إنت مصمم تخليني أخسرها بسبب أفعالك
عن عمد تجاهل حديثها عن ابنته وهتف مستنكرا كي يجعل شعور الذنب والخجل يتملكان منها 
هو ده كل اللي يهمك في الموضوع خسارتك للكونتيسة مرات أخوك! 
اللي إبنها أساس كل اللي إحنا فيه!... وتابع مستغلا الوضع 
ده غير حقك في الشركة اللي ضاع على إديها
إحتدمت غيظا مع اتساعت عينيها لتنطق حانقة 
إنت ليه مصر تفتح موضوع الشركة كل شوية مع إنك عارف إن بابا كتبها لفؤاد وأولاده وإداني مقابل نسبتي فيها فلوس!
كاد أن يتحدث لكنه قرر التوقف باللحظة الأخيرة كي لا يزيد من حدة ڠضبها أخذ نفسا مطولا يستعيد من خلاله
هدوئه ثم اقترب عليها وتحدث بنبرة صوت رخوة وهو يملس على ذراعها 
طب ممكن ننسى كل اللي حصل وترجعي على أوضتك 
وأكمل وهو يقترب عليها برغبة ذكورية ظهرت بعينيه 
إنت وحشتيني قوي يا فيري
إبتعدت بجسدها للخلف كالتي تنأى بحالها من الهلاك مما أصابه بذهول من هيأتها المذعورة تحمحمت لتنطق بصوت خفيض 
أرجوك يا ماجد تبعد خلينا بعيد شوية لحد النفوس ما تصفى وترجع لطبيعتها
ثم تابعت بنبرة جادة 
وعلى فكرة المفروض تروح للباشا وفؤاد وتعتذر لهم
بنبرة مستنكرة أعاد كلمتها 
أعتذر لهم! وإيه بقى اللي أنا عملته من وجهة نظرك يستدعي الإعتذار
رفعت رأسها بشموخ ثم أجابته بقوة 
لو مش شايف إنك تخطيت الأصول وتعديت على حرمة البيت وتجاوزت في حق يوسف اللي المفروض إنه ضيف بابا وفؤاد تبقى عندك مشكلة يا ماجد
كل ده أنا عملته!... قالها ساخرا ثم تابع بنفس اللهجة 
طب إيه رأيك بالمرة أعتذر لإيثار هانم وإبنها
تملك منها اليأس فقد باتت أفعاله لا تحتمل وكأنه تبدل لشخص أخر لم تقابله من قبل شقت إبتسامة متهكمة ثغره قبل أن يقول رافعا رأسه بغرور 
ولو معتذرتش هتعملي إيه
إخرج يا ماجد أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح... صدم من ردة فعلها فللمرة الأولى تعامله بعدم إحترام وبدلا من أن يبحث عن السبب ويحاول إصلاح ما تم إفساده على يده ألقى عليها باللوم قائلا 
أنا مش مصدق اللي بسمعه وشايفه قدامي وصل بيك الحال إنك تكلميني بالطريقة دي وتطرديني من ألأوضة علشان واحدة زي إيثار وإبنها!
وتابع مسترسلا بذهول 
بتعملي كل ده علشان خاطر رفضت إن بنتي ترتبط بواحد عيلته كلها مجرمين وسوابق! 
إنت واعية لتصرفاتك كويس يا فريال!
ظهر الإنهاك البدني والنفسي والعقلي عليها وهي تقول بنبرة مستسلمة 
أرجوك يا ماجد تخرج وتسيبني لوحدي أنا معنديش أي طاقة علشان اتناقش بيها معاك ونتجادل
طالعها بأعين مذهولة فتابعت متوسلة 
أرجوك. 
هز رأسه بإيماء وتحدث 
أوك يا فريال أنا هخرج وأسيبك بس صدقيني هتندمي على كل ده لما تظهر لك شخصية الست إيثار الحقيقية وتتأكدي من طمعها في مال عيلتكم وإنها دخلت العيلة مخصوص طمعا في ثروتكم وبكرة هفكرك بس للأسف هيكون فات الأوان والندم مش هيفيد وقتها.
ألقى بسيوف كلماته وتركها غارقة وسط دماء حسرتها وحزنها العميق على ذاك الذي تحول من زوج عاقل حنون إلى رجلا لم تتعرف عليه من قبل.
ليلا داخل حجرة فؤاد 
كانا يتجاوران التمدد فوق السرير المشترك يتقلبان بعدم راحة وكأنهما يرقدان فوق صفيح ساخن تشعر باستعارة جسدها وكل ذرة به تنتفض ڠضبا أحقا قرر السفر وقام بجميع خطواطه دون إخطارها لولا عزة لكان رحل دون علمها قلبها يغلي ويحسها على النهوض والصړاخ بوجهه بإعتراض على كل ما يجري تريد الإعتذار منه والإرتماء داخل أحضانه بعد السماح ولتتنعم بدفيء أحضانه ورائحة جسده العطرة التي اشتاقتها شوق الزهور لحبات الندى لكن عقلها يأبي الرضوخ وخصوصا أن جميع محاولاتها السابقة بنيل رضاه بائت بالفشل الذريع أما هو فكان بين نارين ڼار الهوى والإشتياق  لكن عقله رافضا رفضا باتا والإستمرار في معاقبتها بالبعد عنه تأملا بتعلمها من أخطاء الماضي وتلاشيها بالمستقبل ظل كلاهما يتقلب بالفراش وكأنهما
على جمر حتى غاب هو بغفوة رغما عنه مستسلما لإرهاقه استسلمت وهاجمها الحزن بعدما استمعت لانتظام أنفاسه وتأكدت من دخوله في سبات عميق تنهدت بأسى وظلت تفكر وتفكر حتى غلب عليها هي الأخرى النعاس. 
استيقظ على صوت المنبه المزعج ليعتدل ساحبا جسده مستندا على ظهر التخت مسح بكفه على وجهه بحركة عفوية ثم استقر ببصره على خليلة الروح وجدها تتصنع الڠرق بغفوتها فتنهد مټألما للحال الذي وصلا إليه رفع الغطاء واتجه بهدوء صوب الحمام ليختفي خلف بابه استمعت لصوت غلق الباب ففتحت عينيها لتخرج من صدرها تنهيدة حارة توضأ وخرج ثم قام بتأدية صلاته إنتهى من ارتداء ثيابه وتوجه للحقيبة حملها وخرج على الفور بعد أن ألقى نظرة أخيرة على تلك الغافية وصراع عڼيف مع النفس أيتقدم إليها ويقوم بوضع قبلة وداع السفر أم يثبت على موقفه بالفعل انحاز للإختيار الثاني وخرج سريعا قبل أن يضعف استمعت لغلق الباب فرفعت جفونها سحبت جسدها للأعلى وباتت تمسح الغرفة بعينيها على أمل أن تجده مازال موجودا ينتظر إفاقتها ليدخلها بأحضانه ويعتذر عما بدر منه ليلة أمس شعرت بالأسى وبدون سابق إنذار هبطت دموعها لټغرق وجنتيها باتت تبكي مع ارتفاع شهقاتها المټألمة رفعت عنها الغطاء وتحركت باتجاه النافذة لتنظر من خلف الستارة بعد أن اختبأت خلفها وجدته يصعد إلى السيارة بالمقعد الخلفي وانطلق السائق متحركا للخارج ارتفع صوت بكائها ليخرج صوتها الباكي 
معقولة يا فؤاد إزاي قدرت تسافر من غير ما تودعني وتطمن قلبي إنك هترجع بسرعة 
وتابعت بشهقة عالية تقطع نياط القلب 
هونت عليك إزاي يا حبيبي. 
أمسكت هاتفها وتحدثت إلى مديرة مكتبها لتخبرها أنها لن تأتي اليوم إلى الشركة لإصابتها بإرهاق شديد
بعد مرور ساعة كانت تجلس في الحديقة تتناول قدحا من القهوة مع بعض الكعك الخفيف التي أصرت عزة على إحضاره بعدما رفضت الأولى تناول وجبة الفطار انضمت إليها عصمت بعدما علمت بوجودها بالمنزل وعدم ذهابها للعمل سألتها بهدوء 
سعاد بلغتني إنك مروحتيش الشركة قولت أجي أشرب قهوتي معاك
أشارت للمقعد 
إتفضلي يا ماما 
جلست ثم سألتها باستغراب بعدما رأت انتفاخ عينيها واحمرار أنفها 
مالك شكلك مش نايمة كويس 
أجابتها في محاولة منها للهروب 
أنا كويسة مرهقة من الشغل شوية
إوعي تكوني فاكرة إني مش واخدة بالي من تصرفاتك إنت وفؤاد في الفترة الأخيرة لا أنت كويسة ولا إبني كويس.
التزمت الصمت فتابعت الأخرى بحدة 
أنا مش بقول لك كده ومستنية إنك تحكي لي لأني عارفة إن لا أنت ولا فؤاد بتحبوا تحكوا مشاكلكم الخاصة بس ياريت تخلي بالك لأن مشاكلكم بدأت تأثر على الأولاد
ضيقت بين عينيها وسألتها متعجبة 
بتأثر إزاي حضرتك
أجابتها باستياء 
إنت مش ملاحظة إنك مبقتيش تقعدي مع ولادك زي الأول ولا قرار سفر زين وتاج اللي اتفاجأنا بيه أنا والباشا
وتابعت بحدة ملقية عليها مسؤلية اتخاذ نجلها لذاك القرار وتبعياته 
إزاي فؤاد ياخد قرار زي ده وهو عارف إن طول الوقت فيه خطړ على الأولاد وعليك!
أنا اتفاجأت بيه زي حضرتك بالظبط فؤاد عمل كده كنوع من العقاپ ليا.
سألتها بتشكيك 
وإيه بقى اللي عملتيه يخلي فؤاد ياخد قرار متهور زي ده لوحده من غير حتى ما ياخد رأي الباشا! 
أجابتها بحدة ترجع لعدم تقبلها لهجة عصمتالمدينة 
حضرتك مسألتهوش ليه!
سألته طبعا بس كالعادة قال لي متشغليش بالك يا ماما مشكلة بسيطة وهتعدي...قالتها بحدة لتسترسل متهكمة 
لكن المشكلة طولت يا إيثار ومش بس منكدة على إبني حياته
لا دي بدأت تأثر على أحفادي
لم يرق لها حديث تلك السيدة فبرغم حنانها البالغ واحتوائها لها طيلة سنوات زواجها من فؤاد إلا أنها تتحول وتنحاز عندما يصل الأمر لسعادة نجلها وأحفادها وطالما كان هذا الحاجز بينها وبين إيثار عكس ذاك الراقيعلام فطالما عاملها كإبنة له واحتواها مثلها مثل فريال تماما إحتدم داخلها لتنطق بدموع ظهرت بمقلتيها 
هو ليه حضرتك جايبة اللوم عليا لوحدي
وتابعت بإبانة 
اللي مغير فؤاد هو وقوفي في الشركة وحلي للمشكلة اللي اتعرضنا ليها في الفترة الأخيرة واللي حضرتك على علم بيها يا دكتورة
وتابعت بإيضاح 
وبرغم إن من حقي أثبت جدارتي في إدارة الشركة وأحل مشاكلي بنفسي إلا إني إعتذرت له وإتذللت علشان يسامحني إني مقولتلهوش 
واسترسلت باستسلام وضعف 
بس هو رافض إعتذاري قولي لي إيه اللي مطلوب مني أعمله ومعملتوش
أنا مليش دعوة بكل الكلام ده يا إيثار مشاكلك مع جوزك تحليها بنفسك وكان من الأولى بلاش تعملي الحاجة اللي بتنرفزه 
وتابعت بأنانية 
أنا اللي يهمني في الموضوع هو إن إبني وأحفادي ما يتأثروش
واسترسلت بإشارة من سبابتها 
إنت عارفة كويس إن أكتر حاجة بټحرق دمي هي لما ألاقي إبني مش مبسوط
لم تنتظر رد الأخرى وتابعت بأمر 
حاولي تحلي الموضوع وتراضي جوزك بأسرع وقت وياريت لو تكلميه النهاردة في التليفون وتحاولي تخليه يتراجع عن قرار سفر الأولاد أنا قلبي مش مطمن للسفرية دي
وتابعت بحدة ظهرت بعينيها 
ولو لا قدر الله حصل حاجة للأولاد إنت اللي هتكوني مسؤلة قدامي.
انتهت من حديثها وأسرعت للداخل تاركة الأخرى وسط دوامة أفكارها المشتتة لم يكن ينقصها سوى والدة زوجها وتلميحاتها السخيفة تلك وكأن كل ما يهمها بالأمر هو تحسين مزاج نجلها وفقط.
أثناء دخول عصمت للمنزل قابلتها عزة التي كانت بطريقها بالقهوة إليها تحدثت 
القهوة بتاعتك يا دكتورة
بحدة بالغة تحدثت 
إديها للمدام بتاعتك يمكن لما تشربها تفوق وتوعى لنفسها
أسرعت بالدخول في حين إمتعضت ملامح الأخرى لتنطق بصوت خفيض 
مالها أم قويق دي كمان 
اقتربت من تلك الواضعة رأسها بين كفيها لتسألها 
وإنت مالك إنت لاخرى شايلة طاجن ستك على دماغك ليه على الصبح ومالها الولية حماتك بتقول يا شړ إشتر من صباحية ربنا كده ليه!
سبيني في حالي يا عزة أخر حاجة محتجاها الوقت إني أقعد أجاوبك على أسألتك دي 
وضعت القهوة وجلست مقابل لها ثم تحدثت بتبرم 
مهي دايما كلمة عزة هي اللي بتقف في زورك مع إني قلبي عليك وبشوف اللي مسقطاه عنيكي وبدل ما تسمعي كلامي وتعملي بيه تقومي عليا وتقلبي.
٭
داخل الجامعة ولچت زينةإلى المقهى المخصص لتقديم الوجبات الخفيفة والمشروبات تطلعت على الطاولات لتتحرك صوب طاولة جانبية خالية