رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


الټفت إليها وتحدث بصياح ڤاضح 
مامي تعالي إتكلمي مع بابي
غصة مرة توقفت بحلقها وبلحظة قررت الٹأر لكرامتها من هادرها تابعت الهبوط بكبرياء بعدما رفع الصغير الحاسوب لتظهر وهي تنزل الدرج بثوب أنيق يظهر تفاصيل جسدها ومازاد من لوعة قلب ذاك العاشق هو لونه النبيذي والذي يعشقه عليها استنفر جسده بالكامل حين رأها بكل ذاك السحر فقد اشتاقها شوق المحتضر لترياق الحياة تجاهلت الحاسوب بعدما رأت نظراته عليها وتحدثت بصوت مرتفع 
عزة
خرجت الأخرى سريعا لتتابع حديثها 
خليهم يجهزوا السفرة وإدوا خبر للباشا والدكتورة الوقت إتأخر ومالك لازم ينام علشان مدرسته
نطقت كلماتها وتحركت لغرفة المكتب حيث والد زوجها كظم غيظه منها متى سترضح تلك الفرسة الجامحة وتلين لخيالها أمازالت غاضبة ألم يشفع له ما فعله من أجلها صباح اليوم انتظر أن تهاتفه وتتحدث معه فيما جرى فطال انتظاره وكالعادة انحازت لكبريائها تابع حديثه مع أنجاله الثلاث حتى استمع لصوت والده الذي تحدث إليه بعدما استمع لصوته بينما إيثار تتأبط ذراعه لمساعدته 
إقفل مع ولادك وكلمني بعد العشا علشان عاوزك يا فؤاد.
حاضر يا باشا ساعة بالظبط وهرن على حضرتك... قالها دون أن يرى أبيه وبالفعل أغلق وانضم الجميع إلى حجرة السفرة ملتفين حول الطعام بدأ علام بسؤال إيثار كي يفتح مواضيعا للنقاش بدلا من الصمت المريب الذي يملؤ المكان 
الشركة أخبارها إيه يا إيثار
نطقت بعملية دون أن تخبره بما حدث اليوم كي لا تشغل تفكيره بتلك المهاترات التي لا جدوى منها وأيضا لكي لا تخلق مشاحنات ببن أفراد العائلة الواحدة وتؤثم عليها وتعكر صفو منزلها 
كل حاجة ماشية تمام يا بابا
رمقتها عصمت بنظرة ثاقبة فمازالت غاضبة منها للأن تحدثت الفتاة إلى والدتها 
مامي ممكن تقربي لي المربى
حاضر يا حبيبتي...قالتها للفتاة وهي تناولها الصحن فتحدثت عصمت إلى حفيدتها 
كلمتي بابي وخلتيه لغى فكرة السفر زي ما قولت لك يا تاج
هتف الصغير بصوت مرتفع وكأن عزة هي من تتحدث 
دي كلمته من شوية يا نانا وخلته يخلي زين يوافق ڠصب عنه وهو مش كان موافق أصلا
هتفت الفتاة بغيظ من ذاك المشاغب 
إطلع منها يا مالك وألف مرة قولت لك ملكش دعوة بأي حاجة تخصني
هز رأسه لإغاظتها فقاطعها زين بصوت معترض 
يطلع منها ليه يا تاج هو بيقول اللي حصل إنت فعلا السبب وإنت اللي خليتي بابي يضغط عليا علشان أروح مكان أن مش عاوز أروحه
نطقت إيثار بحزم 
كفاية إنت وهي إنتوا إزاي تتكلموا بالطريقة دي قدام الباشا ونانا!
آسف يا مامي... قالها زين ثم توجه إلى جديه وأبدى آسفه إليهما مما جعلها تشعر بالفخر تأسفت الفتاة أيضا للجميع وتابعوا تناول الطعام في صمت تام إنتهى الطعام وتحركت إيثار إلي المطبخ لطلب قهوة لها ولوالد زوجها وتحدثت إلى عزة 
إعملي القهوة بتاعتي أنا والباشا يا عزة
ثم تابعت بتوجيه حديثها إلى وداد 
وإنت يا وداد إعملي الأعشاب بتاعت الدكتورة
تحت أمرك يا هانم حالا هتكون جاهزة 
توقفت لترمق تلك الفتاة بجمود ثم تحدثت بصرامة 
إنت اليونيفورم اللي إنت لبساه ده يتغير وتلبسي لبس محترم لو شوفت زرار من زراير بلوزتك مفتوح تاني هتسيبي القصر في لحظتها وتلبسي زيك زي باقي زميلاتك بنطالون وشيميز محترم فوق منه الچيب الضيقة دي ممنوع تتلبس تاني مفهوم
نطقت بخبث وهدوء 
اليونيفورم ده أنا متعودة
عليه من وقت ما كنت شغالة عند أحمد باشا يا مدام
بقوة تحدثت 
وإحنا هنا مش في فيلا احمد باشا إنت في قصر علام باشا زين الدين يعني تلبسي نفس اليونيفرم بتاع زميلانك
وتوجهت باللوم لرئيسة العاملات 
وإنت يا سعاد إزاي تقبلي بالتسيب ده
نطقت السيدة بوقار 
أنا اعترضت يا هانم من أول يوم بس هي راحت من ورايا للدكتورة وقالت لها إنها متعودة على اللبس ده ومرتاحة فيه واستأذنتها تفضل بيه والدكتورة سمحت لها
هتفت بجمود 
وأنا بقولك ممنوع أشوفها بالمنظر ده قدامي مرة تانية ولو حصل هتكوني إنت المسؤلة قدامي 
إشټعل قلب الفتاة غيظا لتتابع إيثار بأمر لا يقبل النقاش 
ومن النهاردة ممنوع أي حد يطلع لخدمة الدور التاني غير وداد وشيماء وعزة سامعاني يا سعاد مفيش رجل تتحرك ناحية السلم غير التلاتة اللي قولت عليهم دول 
هتفت عزة مهللة وهي ترمق الفتاة باشمئزاز 
ينصر دينك أهو ده الكلام ولا بلاش
نطقت السيدة بطاعة 
تحت أمرك يا هانم. 
كانت الفتاة تنظر أرضا تحاشيا لتلك النظرات القاټلة التي تخرج من قلب عاشقة تذوب عشقا وغيره على رجلها.
تحركت للخارج لتترك همهمات الخدم وأحاديثهم الجانبية لتقطعها عزة التي هتفت بسخرية 
جرى إيه يختي منك ليها مصدقتوا كلمتين وإتقالوا
وتابعت متهكمة 
ودود ودو ودودو 
ضحكن على تلك المرأة الفكاهية وتابعن ما يفعلن.
خرجت إيثار لتقطع طريقها عصمت حيث نطقت بجدية 
كلمتي جوزك وصالحتيه
نطقت بقوة نتيجة الضغوط النفسية التي تتعرض لها مؤخرا 
لا يا ماما ومش هكلمه لأني مغلطش علشان أصالحه.
أجابتها بتحدي 
براحتك بس لما الأمور تفلت من بين اديكي ساعتها مبتبقيش تلومي غير عنادك ودماغك الناشفة. 
تركتها وتحركت إلى المطبخ لتباشر العاملات تحت استياء الأخرى.
٭
داخل المكتب تحدث بارتياب 
يا حبيبي أنا خاېف على الاولاد مينفعش يسافروا إنجلترا لوحدهم يا فؤاد
أجاب والده بثقة 
متقلقش يا باشا أنا مأمنهم كويس قوي أكيد مش هفرط في أمان ولادي وأضحي بيهم أنا مش عاوز الولاد يحسوا إنهم محبوسين وممنوعين من كل حاجة يا بايا 
وتابع بما يثقل قلبه في الفترة الأخيرة 
وبعدين اللي إحنا خايفين منه كلها أربع تلات أيام ويبقى في مصر يعني هيبقى تحت رحمتي مظنش إنه غبي لدرجة إنه يإذي ولادي وهو روحه بين إديا
وتابع بسخط وحدة ترجع لغيرته الشديدة من ذاك الحقېر فبرغم مرور كل تلك السنوات إلا أنه مازال يشتعل من غيرته كلما جال في خاطره فكرة أن إمرأته كانت ملكا لغيره من قبل 
هو كمان بقى له نقطة ضعف أعرف أمسكه منها مراته وولاده الصغيرين
زفر الأب وسأله باستسلام 
بلغت إيثار ويوسف برجوعه 
لسه مش عارف أفاتحهم إزاي في الموضوع بس أكيد هقول لهم لما أرجع إن شاء الله 
وتابع 
فيه خبر عرفته جديد 
خير يا فؤاد 
شركة الصخرة طلع الحقېر هو اللي وراها زي ما توقعت بالظبط والراجل الفرنسي صاحبها طلع جذوره لبنانية ويبقى حماه.
٭
صعدت إلى جناحها بعدما أطمئنت على أطفالها بدلت ثيابها وتمددت فوق الفراش باتت تتقلب عليه وكانه جمرا ملتهب فكل شيء بدونه فاقدا لقيمته حتى روحها فاقدة للحياة ماذا فعلت بي يا رجل حتى تتوقف حياتي عليك بتلك الطريقة فكل شيء أصبح بلا مذاق كلما نظرت رأيت وجههك يلاحقني بجميع الزوايا كل الوجوه أصبحت وجوهك كل العيون كأنها عيناك اشتاقت إليك حد الجنون ليتك تباغتني بدخولك الأن تهرول إلي وتضمني بقوة وتدخلني بضلوعك أريدك الأن بجانبي وبقوة لم يكن حاله ببعيد عنها فكان يقف أمام النافذة يتناول مشروبا باردا عله يطفيء ڼار قلبه الملتهبة فقد أضرمت نيرانا متعدده بداخله منها الإشتياق والغيرة والڠضب أيضا فهو الأن ساخطا عليها لعدة جوانب أولهما ذاك العمرو يعلم أن لا ذنب لها لكنه يحملها ذنب وجوده بمحيط حياتهما فلولا حماقتها و زواجها من ذاك الأرعن بالماضي ما كان لوجوده أثرا وسخطه الثاني هو عنادها الكافر والذي طالما كان سببا لجميع مشاكلهم سويا. 
أمسكت الهاتف وطلبت نجلها بعدما شعرت بحنينها إليه وحددا موعدا مساء الغد ليتناولا سويا العشاء بأحد المطاعم المحببة لديهما.
٭
أتى المساء سريعا بأحد المطاعم الفخمة الموجودة بالعاصمة القاهرة 
كانت تقابل نجلها الجلوس حول إحدى الطاولات وأمامهما عدة أصناف من الطعام المفضل لدى كل منهما تطلعت عليه وجدته شاردا يقلب بتلك الشوكة بحبات الأرز داخل صحنه ويبدوا عليه التشتت وعدم التركيز مضغت ما في فمها وابتلعته لتقول وهي تشير إلى صحنه بذاك السکين الصغير المخصص لتقطيع اللحوم 
مبتاكلش ليه يا حبيبي
كان غارقا بالتفكير فيما حدث منذ عدة أيام أمام جامعة تلك الحبيبة التي استحوذت على جميع حواسه مازالت تلك المرارة التي سكنت جوفه تسكنه للأن وغزة حادة اقټحمت وسط قلبه وكأنها طعڼة خنجر مدبب غرس بمنتصف القلب كرر مالك ذاك المشاكس الجالس بالمقعد المجاور لوالدته بصوت مرتفع أثار انتباه جميع من بالمكان لينتبه ذاك الشارديوسف لحديث شقيقه الأصغر الذي تمسك بوالدته وأصر على الخروج معها عندما علم بأنها ذاهبة لمقابلة شقيقه الأكبر 
مش بتاكل ليه يا چو 
انتبه وتطلع عليه ليكمل ذاك المشاغب الصغير بلطافة وعفوية ما يتردد دائما على أذانه من عزة 
على فكرة الخضار اللي مش بتاكله ده هيجري وراك يوم القيامة والرز كمان هيجري وراك كل حبة لوحدها
يا راجل...نطقها بعينين متسعتين بذهولا مصطنع ليسأله مستغربا 
معقولة دي يا ملوك كل حبة رز هتجري ورايا لوحدها!
ليجيبه الصغير بانتشاء وحماس 
أيوة يا چو زوزة هي اللي قالت لي كده
حدث شقيقه بكثيرا من اللطف وهو يشجعه على إكمال طعامه 
طب يلا يا بطل خلص طبقك كله 
ابتسمت والدتهما لتحث صغيرها على الصمت 
كل وإنت ساكت يا ملوك علشان أخدك معايا كل مرة أروح فيها عند چو
وعد يا إيثو 
اتسعت عينيها ذهولا لتهتف ناهرة 
ولد عيب اللي بتقوله ده 
رفع كتفيه للأعلى وأشار بكفيه مبررا 
هو بابي بيقول عيب يا مامي!
ضيقت عينيه مستفهمة ليتابع بمراوغة 
مش بابي هو اللي بيقولك يا إيثو
ضحك يوسف وهو يتطلع على الصغير لتنطق والدته وهي تعنفه بنبرة حازمة 
لو سمعت صوتك تاني إعتبر إن دي هتكون أخر مرة تخرج معايا فيها
مط شفتيه للأمام قبل أن يزفر باستياء ويلجيء للإلتهاء في الطعام لينشغل به بدلا من أن يندمج بالثرثرة وتصب تلك الشرسة جام ڠضبها عليه تنفست بحدة لتزفر أنفاسها علها تستعيد هدوئها من جديد ثم تحدثت إلى نجلها البكري المستحوذ على جزءا كبير من القلب 
مقولتليش يا يوسف ناوي تعمل إيه في موضوع بيسان
ضيق بين عينيه ليسألها مستفهما 
يعني إيه هعمل إيه!
طالعته باستغراب لحديثه ليتابع شارحا 
طب نخلي السؤال مباشر أكتر إيه اللي حضرتك شايفة إني المفروض أعمله من وجهة نظرك!
تنهدت للحال الذي وصل إليه نجلها فتحدثت بما وصلت إليه بعد تفكير عميق 
بص يا حبيبي أنا فكرت كويس في وضعك إنت وبوسي ولقيت إن موضوعكم مش هيتحل غير عن طريق علام باشا 
قطب بين حاجبيه ليسألها مستفسرا 
بمعني 
رفعت كتفيها قليلا قبل أن تهدلهما من جديد وتقول 
هكلم لك الباشا علشان يتدخل ويخطبها لك من ماجد
بصوت مرتفع نسبيا نطق
بحدة أظهرت كم استياءه 
إوعي تعملي كده 
ضيقت بين عينيها لتسأله باستغراب 
ليه! 
علشان أنا عمري ما كنت ندل ولا عمر دي كانت أخلاقي...لم تفهم المغزى من وراء جملته فاوضح مسترسلا 
مش