رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


إبن شقيقهامجدي مستغربا 
عندك علم منين وإنت قاعدة وسطينا ما اتحركتيش يا عمة! 
هتف محمد مستفهما بارتياب 
مين الناس دي يا إجلال
دول رجالة عمرو إبني يا حاج جايين ومعاهم مهندسين هيكشفوا على البيت ويرمموه وينضفوة ويجددوا كل حاجة فيه علشان يرجع أحسن من الأول 
وأكملت بتباه 
هيرموا الفرش القديم ويفرشوه على الموضة
سألها بنصف عين 
وإنت عرفتي منين الأخبار دي كلها 
وإبنك جاب منين الفلوس اللي هيعمل بيها كل ده وهو هربان برة البلد!
وضعت ساقا فوق الأخرى لتتحدث بتباهي 
عمرو راجع مصر الإسبوع الجاي
هتف مستنكرا 
راجع إزاي وهو عليه حكم بالسجن! 
تبسمت لتجببه 
مبقاش عليه حاجة خلاص سوى كل أموره مع الحكومة والمحامي حل له كل القضايا ولو على الفلوس فاحنا طول عمرنا معانا اللي يسد عين الشمس ويفيض كمان
وتابعت ساخرة وهي تتطلع إلى زوجة شقيقها
لو محتاجة من فرش البيت حاجة روحي خديها ومتتكسفيش ياشريفة أنا قولت ل عمرو يخلي العمال يسيبوه قدام قصر الحاج نصر علشان الناس المحتاجة تستفاد منه بدل ما يترمي للكلاب والقطط تقعد عليه
هتفت المرأة بغيظ وتعالي 
إقعدي عوج وإتكلمي عدل يا إجلال أنا مرات الحاج محمد ناصف على سن ورومح يا حبيبتي إحنا أسياد البلد كلها وهنفضل طول عمرنا أسيادها واللي بيفيض من على طبليتنا يكفي مركز بحاله
وتابعت تذكرها بما فعلوه معها من احتواء
ولا رجعة إبنك الهربان هتنسيكي اللي عملناه معاك يا إجلال
انتفضت من جلستها لتهب واقفة وتحدثت بجبروت الماضي وكأن الزمان عاد بها لما قبل 
إسمي ستهم يا بت واللي هينطقإجلال دي تاني هقطع له لسانه مهما كان هو مين.
وتابعت بنظرات متوعدة
ومټخافيش اللي
إتعمل فيا منكم ومن العيلة ميتنسيش غير بطلوع الروح.
اتسعت أعين الجميع ليهتف محمد موبخا 
باين عليك رجعة إبنك الصايع قوت قلبك ونستك الحقيقة يا إجلال
طالعته دون استيعاب لحديثه ليتابع موضحا 
إنت نسيتي إن نسل نصر النجس كله متحرم عليهم نزول الكفر من تاني ولا إيه!
بابتسامة ماكرة تحدثت بشبة ټهديد 
عمرو اللي راجع مش عمرو اللي ساب مصر هربان من كام سنة يا حاج محمد إبني راجع شديد وعارف ناس كبرات قوي في البلد ونصيحة من أختك حاول تشتري وده لأن اللي هيعاديه هيفتح على نفسه طاقة جهنم.
فرقت نظراتها الكارهة على الجميع مسترسلة بوعيد 
رمية عيالي برة البلد السنين دي كلها ليها ثمن غالي ووقت الحساب قرب وكل واحد هيتحاسب وهيدفع الدين اللي عليه 
نطقت كلماتها الټهديدية وتحركت للداخل بعدما تركتهم بأفواه مفتوحة وأعين مذبهلة.
٭
وصل بسيارته الفارهة إلى البوابة الحديدية للوحدة المملوكة لوالده والمتواجدة بأحد المدن الجديدة نظر بابتسامة فخر لليافطة الذهبية المثبتة على جدران الواجهة والمدون عليها ڤيلا رجل الأعمال عاطف السرجاوي إنفتحت البوابة إتوماتيكيا ودلف بسيارته ليسرع إليه الحارس وهو يرحب بتفخيم لذاك المغرور 
حمدالله على السلامة يا نبيل بيه
إبتسم بغرور ثم صف سيارته وترجل يعدل من وضع نظارته الشمسية ذات الماركة العالمية ككل أشيائه لينطق بنبرة متعالية 
عاطف باشا هنا ولا لسه في الشركة يا محروس 
الباشا الكبير جه من ييجي ساعة يا سعادة البيه... نطقها الرجل وهو يقف متأهبا لأوامر ذاك المتسلط وبالفعل تحدث باستعلاء 
طب خد مفتاح العربية ونضفها لي من برة ومن جوة عاوزها بتزيق من كتر النضافة 
واستطرد متوعدا بټهديد 
عارف يا محروس لو لقيت فيها ذرة تراب واحدة ولا القزاز مش متنضف كويس ومتكروت زي المرة اللي فاتت أنا هعمل فيك إيه 
ارتبك الرجل خشية من بطش ذاك الشاب وتحدث متلبكا 
متقلقش سعادتك هخليها لك بتبرق زي العروسة في ليلة دخلتها
ألقى عليه نظرات احتقارية قبل أن يتركه ويتحرك صوب الداخل برغم أن جملته نالت إعجابه وفور نطقه للجملة تذكر تلك الفرسة الجامحةبيسان ولچ من باب المنزل الداخلي ليجد والديه يجلسان بردهة المنزل المتسعة والتي تحتوي على أثاث فخم يدل على رخاء وتنعم تلك العائلة تحدث بابتسامة واسعة 
معقولة الباشا بجلالة قدره عندنا
ضيق عاطف بين عينيه وهو يرمق نجله قبل أن ينطق متعجبا بإسلوب إستفز الشاب وأثار استيائه 
اللي يسمعك كده يقول بتقعد في البيت قوي يا اخويا ده انا وأمك بنشوفك بالصدفة ياد
تملل بوقفته ليحرك رأسه يمينا ويسارا باعتراض قبل أن ينطق ضاجرا 
وبعدين يا باشا مش اتفقنا نبطل إسلوب الصنايعية ده
لم يدع له الفرصة ليكمل وقاطعه بحدة معترضا 
ومالهم يا سي نبيل الصنايعية دول أجدع ناس وبعدين من فات قديمه تاه يا اخويا
قررت تلك التي تجاوره الجلوس التدخل للدفاع عن نجلها المدلل كونه وحيدها فهي وزوجها لم يرزقا بأطفال بعد أن أنجبا نجلهما الأول نبيلوترجع الأسباب لمشاكل لديها اكتفى الرجل بنجله بالرغم من ضغط عائلته ودائرة أصدقائه المقربين منه حيث حثه الجميع على الزواج بإمرأة أخرى لتنجب له عدة أبناء ليكونوا عزوة وسند له في الكبر لكنه رفض جميع المحاولات وتمسك بتلك المرأة التي ساندته وتحملت فقره ورافقته طريق المشقة حيث تزوجته وهو عامل بسيط في مجال البناء يحمل شكائر الرمل على أكتافه ويصعد به للأعلى للمشاركة في أعمال بناء البنايات المرتفعة وقد تحمل المشقة واجتهد حتى وصل لملاحظ أفراد ثم مقاول
بسيط ومع الصبر والعزيمة أصبح مالك لشركة تعد من أكبر شركات المقاولات في الدولة واجه الكثير من الضغط بشأن الزواج بأخرى وعلى العكس دعم إمرأته وتمسك بها لأبعد حد تحدثت السيدة وتدعى ناهد والتي تنتهج طريق نجلها في الكبرياء والتمسك بالمستوى المعيشي الذي انتقلوا إليه مؤخرا 
نبيل عنده حق يا عاطف إحنا اتنقلنا نقلة كبيرة قوي لما جينا هنا في الكمبوند ولازم نبقى شبه العالم اللي ساكنين حوالينا.
بالظبط يا ماما ده اللي أقصده... ليتابع شارحا الوضع الحالي 
لازم تتعامل على إنك عاطف باشا السرجاوي رجل الأعمال اللي بيمتلك شركة من أكبر شركات المقاولات في البلد
لم يجيبه بتلك النقطة بل انتقل لموضوع أهم وأعظم بالنسبة له
سيبك من الكلام اللي مبيأكلش عيش ده وخلينا في المهم
طالعه نبيل بجبين مقطب وترقب شديد ليهم هو بسؤاله بطريقة أظهرت مدى تعجله لاتمام الموضوع
فاتحت البت حفيدة المستشار بجوازكم زي ما قولت لي 
حك ذقنه وابتسم بتسلي حين تذكر نظراتها الزائغة التي صوبتها عليه عندما كانت تتجه إليه هاربة من حبها الضائع اقترب عليها وسألها تحت نظرات يوسف التي تقدح شررا لو خرج لحول المكان برمته إلى شعلة متوهجة من الڼار
إنت كويسة
دون وعي منها أومأت برأسها مما شجعه ليتمادى بسؤالها
لو مش قادرة تسوقي أنا ممكن أوصلك بعربيتك لفيلتك وبعدها هبقى أرجع أخد عربيتي
ميرسي يا نبيل أنا كويسة وهسوق عربيتي بنفسي...قالتها بحدة وملامح وجه حادة ليسألها للتأكيد
متأكدة! 
أومأت للتأكيد فتحرك يسبقها بخطوة حتى اقترب على سيارتها وقام بفتح بابها بطريقة أظهرت كم تحضره ورقيه ساعدها حتى استقلت مقعدها ثم أغلق لها الباب بعدما سألها ما إذا كانت تحتاج لشيء فشكرته بابتسامة ساحرة أرادت بها إضرام نيران الغيرة داخل قلب ذاك الذي يصوب نظراته الڼارية باتجاهها تطلع نبيل صوب ذاك الجالس بسيارته يختبيء خلف زجاجها المانع للرؤيةالمفيم وابتسم بخبث كذئب انتصر على فريسته بالمكر والتخطيط والدهاء 
فاق من شروده على صوت والده الذي صدح بحدة وهو يسأله متعجبا 
ما تنطق يا ابني مالك متنح ومنشكح كده ليه!
ضحك بكبرياء قبل أن يجيب بنبرة يملؤها الغرور 
يا حبيبي أنا قولت لك قبل كده إعتبر الموضوع منتهي
ثم استرسل رافعا قامته بكبرياء 
مفيش بنت لحد اللحظة اللي أنا واقف فيها قدامك دي قدرت تقاوم سحر ورجولة نبيل السرجاوي
رمقه بنظرة مقللة ليسأله بطريقة سوقية
طول عمرك كلمنجي ومش فالح غير في الكلام الفاضي أنا عايز فعل يا حبيبي عاوز النسب ده يحصل بأي طريقة علشان أقدر أستفاد في شغلي من جد البت دي وخالها
أخذ يقلب عينيه بضجر إعتراضا على طريقة والده المخزية في الحديث بينما ضيقت ناهدبين حاجبيها لتبادر باستغراب بسؤال زوجها 
ودول هيفيدوك في إيه يا عاطف!
دول وكلاء نيابة على كلام نبيل
ولو وكيل النيابة السالك مفادكيش في تسهيل الدنيا والشغل مين هيفيدك يا ناهد! وبعدين دول مش أي وكلاء نيابة والسلام...نطق جملته الأخيرة بانتشاء وعينين متسعة أظهرت مدى جشعه
ده الراجل الكبير طلع منصبه كبير قوي ولما سألت عليه المحامي بتاع الشركة عندي قال لي إنه مترشح يمسك بعد النائب العام لو يعني النائب ساب منصبه لأي ظروف
كان يتطلع إلى والديه بابتسامة وانتشاء واضعا كفيه داخل جيبي بنطاله متطلعا بعينين تقطر غرورا كعادته في حين زادت ابتسامة ناهد التي تطلعت لنجلها بافتخار لتنطق بكثيرا من الزهو 
نبيل إبني طول عمره شاطر وبيقع واقف وكل البنات ھتموت عليه
طالعها مقوسا فمه لينطق بطريقة تهكمية 
متتفرديش وتتني قوي
كده إلا لما نشوف أمارة والبنت توافق على سي نبيل بتاعك
هتوافق يا بابا وقريب جدا...قالها بثقة عالية ليتابع مسترسلا بابتسامة 
جهزوا نفسكم لزيارة سيادة المستشار علام زين الدين قريب قوي.
٭
مع غروب شمس اليوم داخل مطبخ قصر علام زين الدين يلتفتن العاملات حول الطاولة المستديرة المتواجدة بالمنتصف يحتسين مشروبا باردا صنعته إحداهن ليتمتعن به في وقت راحتهن صدح صوت ذاك الهاتف المعلق بالحائط والخاص بخدمة ساكني القصر تحركت السيدة سعادلتجيب بجدية ورأس مرفوع 
ألو
أجابها فؤاد من غرفته الخاصة 
إبعتي لي حد من عندك يوضب لي شنطة هدوم تكفي تلات أيام سفر يا سعاد
بمنتهى العملية أجابته 
تحت أمر حضرتك يا سيادة المستشار حالا وداد هتكون عندك
قاطعها بهدوء 
بلاش الوقت
توقف عن الحديث لينظر بساعة يده ثم تابع
إبعتيها كمان نص ساعة بالظبط أكون خلصت الشاور بتاعي علشان أشوف الهدوم اللي هتحطها وأقول لها على كام حاجة معينة
أوك يا باشا. 
أغلق معها ليلچ إلى الحمام مباشرة أما بالمطبخ انهت المكالمة لتنطق بنبرة جادة 
وداد جهزي نفسك بعد نص ساعة بالظبط هتطلعي لفؤاد باشا علشان تجهزي له شنطة هدومه
باغتتها عزة بسؤالها المتعجب 
شنطة لإيه يا مدام سعاد!
سحبت المقعد لتعود للجلوس من جديد ثم تحدثت بجدية 
الباشا بيقول إنه مسافر يومين 
اتسعت عيني الأخرى لتقول بشرود 
إيثار مجابتليش سيرة الموضوع ده يعني! 
وتابعت وهي تحتوي فكها بأصابع يدها
وبعدين من إمتى الباشا بيخلي حد ېلمس هدومه غيرها!
شملتها سعاد بنظرة ساخرة وهي تقول متهكمة 
وهي الهانم لازم تقدم لك تقرير عن كل حاجة بتحصل معاها ولا إيه يا ست عزة!
ضحكت العاملات ساخرة من عزة مما جعلها تستشيط ڠضبا لتقول بنبرة حادة وعيني تطلق شزرا 
أه يا حبيبتي كل صغيرة وكبيرة في حياتها بعرفها
قاطعتها بلهجة حماسية تلك الفتاة الجالسة بينهن والتي انضمت حديثا لفريق العاملات 
إسمحي لي حضرتك أطلع أنا أوضب الشنطة لسيادة المستشار
تطلعت عليها وداد وقبل أن تعترض تابعت الأخرى بنبرة ماكرة 
وداد يا حرام تعبانة طول اليوم من التنضيف ومن حقها ترتاح شوية
إبتسمت وداد لتتحدث بارتياح بعدما نال إسلوب الفتاة على استحسانها 
خلاص يا مدام سعاد خليها تطلع هي بدالي أنا فعلا حاسة بتكسير في كل جسمي ومحتاجة ارتاح وكمان مش