رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


لأجلها قطع صمتها هتاف ذاك الثائر وهو يقول بصوت استطاع إخراجه متزنا عاقلا كي لا يقع في شرك تخطي الأصول 
بالنسبة للشغل فمحدش معترض على وجودك مع إني مستغرب وجود دكتورة ناجحة في مجالها زيك في شركة إستيراد وتصدير! بس ما علينا
وتابع صارما 
لكن الشغل ليه أصول واحترام يا دكتورة كان لازم تبلغيني الاول أو تبلغي الباشمهندس أحمد وبعدها نعمل إجتماع مجلس إدارة ونتناقش في الوظيفة اللي تليق لك وتقدري تنتجي فيها بيما يفيد الشركة ويضيف لها
ثم استرسل لائما بدهاء أوقعها في شرك الخطأ 
لكن سيادتك تخطيتي كل الأصول واختارتي منك لنفسك أعلى منصب في الشركة وكمان المكتب 
بدأت وتيرة صوته تعلو ليتغللاها الحدة والڠضب 
إنت والأستاذ بسام تعديتوا حدوتكم وتعديتوا عليا لما حطيتوا مراتي في الموقف السخيف ده قدام الموظفين
وأكمل موجها بټهديدا مباشر تحت راحة قلب إمرأته 
وعند مراتي حطوا ألف خط أحمر لأني ممكن أتلاشى أخطائكم في حق رئيس مجلس الإدارة وأعتبره تفكير غير متزن في لحظة طيش منكم لكن أي حد هيحاول مجرد بس المحاولة بالتجاوز في حق مراتي هيشوف مني معاملة أقسم بالله هتقهره وتكرهه في اللحظة الغبية اللي فكر فيها يقرب منها والكلام موجه للكل مهما كان هو مين
برغم حزنها العميق وجرحها الغائر من تصرفاته معها مؤخرا إلا أن حديثه ودفاعه الجسور عنها أمام نجلي عمه وإفشال مخططهما بغزو مكانتها وزعزعة عرشها الذي صنعته بجدارة حنكتها في إدارة الأمور جعلت قلبها يلين وتشعر بنشوة هزت كيانها بالكامل لطالما كان لها السند والجدار الصامد رجلها القوي بطلها المغوار المستعد دائما بتقديم روحه فداءا لأمانها وأمنها تنهدت براحة وبلحظة خمدت نيران جسدها المستعرة وكأن كلماته نزلت على قلبها بردا وسلاما. 
تعرق جبينبسام خجلا من حديث فؤاد كم شعر بالتذلل والتصغير وما زاد من قهرته هو تهديده المباشر وإظهار ندالته هو وشقيقته بهذا الكم من الوضوح كاد أن يتحدث فقاطعه حديث تلك الحانقة التي تحدثت بتبرم طفولي 
أنا رصيت حاجتي في المكتب وخلاص يا فؤاد وأظن مش من الذوق إنك تخرجني من مكتب أنا إختارته
وتابعت تذكره بغرور 
وياريت متنساش إن دي شركة عيلتي يعني أقل تقدير ليا إني أختار المكان اللي هقعد فيه
بهدوء ما قبل العاصفة تحدث 
أنا مبعدش كلامي مرتين يا دكتورة
وتابع متجاهلا عن عمد 
باشمهندس بسام المهزلة دي تنتهي حالا
حاضر يا سيادة المستشار...نطقها بخنوع مجبر ومشاعر التذليل تشمل روحه فتابع فؤاد بكل صرامة 
أنا هقفل علشان عندي شغل ومش فاضي للمهاترات الفاضية دي عشر دقايق وهتصل بيك يا بسام علشان تقولي إن كل حاجة رجعت لوضعها الطبيعي
بصعوبة اخرج كلماته عنوة عنه 
تمام يا سيادة المستشار شوف شغلك واطمن. 
أغلق الهاتف ونظر لشقيقته متجاهلا إيثار ونظراتها الحادة الموجهة إليه 
لمي حاجتك في البوكس وأنا مستنيك في مكتبي يا سميحة في أقل من عشر دقايق تكوني عندي
بسام... قالتها باعتراض وعيني راجية تطالبه بالوقوف بجانبها ضد تلك الغريمة فتجاهل إشارات عينيها وتحدث بعدما أدار ظهره متوجها إلى مكتبه 
هطلب لك قهوتك معايا متتأخريش علشان متبردش.
بالكاد نطق كلماته وتحرك بخطوات مسرعة تدل على مدى اشتعال قلبه أما هي فنظرت على تلك التي تربع ساعديها على صدرها وترمقها بنظرات شامتة وابتسامة نصر مرتسمة بجانب ثغرها نطقت الأخرى بغل ظهر من نظراتها الحادة 
الموضوع ما انتهاش لحد هنا
بدأت بلملمة أشيائها وقامت بوضعها داخل الصندوق باضطراب منفعل وبعدما انتهت حملته بين يديها لتتحرك باتجاه الباب لكنها توقفت لتقول بحدة 
المكتب ده خلاص بقى بتاعي وبكره هفكرك.
نطقت إيثار بابتسامة مستفزة أشعلت قلب الأخرى 
على ما أظن فؤاد باشا أمرك ترجعي المكتب زي ما كان
بنفس الإستفزاز ردت عليها 
رجعيه إنت والسكرتيرة بتاعتك
وتوقفت لتتابع باستفزاز أكثر 
ولا أقول لك سيبي كل حاجة زي ما هي في البوكس لإني مش مطولة
وانطلقت للخرج مسترسلة 
كلها يوم ولا أتنين بالكتير وراجعة لك.
سخيفة...كلمة نطقتها إيثار وهرولت باتجاه الباب ټصفعه بكل قوتها خلف سميحة مما زاد من احتراق قلبها أكثر تطلعت إيثار پحقد إلى أشيائها الملقاه بصندوق جانبي ورفعت كفيها لأعلى ثم هدلتهما باستسلام وتحركت باتجاهه فسبقت الفتاة خطواتها لتلتقطه بين يديها ثم وضعته فوق سطح المكتب الخشبي وتحدثت وهي تفرغ ما به لتعيد كل شيء لقواعده 
أنا هرجع كل حاجة مكانها يا مدام
وتابعت باعتذار بالغ وعينين آسفتين 
أنا آسفة والله ما عرفت أعمل أي حاجة 
تنهدت لتجيبها بهدوء 
إنت معملتيش حاجة علشان تعتذري عليها يا عالية 
وتابعت وهي تهز رأسها 
بسام شكله أعلن الحړب عليا وجايب أخته علشان تساعده في استفزازي ووقعي في الغلط.
متقلقيش حضرتك سيادة المستشار في ضهرك ومش هيسمح لأي مخلوق يمسك بأي سوء وأدينا شوفنا اللي حصل من شوية
على ذكر قاټل كبريائها أصيب قلبها بخيبة الأمل فبرغم كل ما حدث ونصرته القوية لها إلا أنه لم يقم بتوجيه ولو كلمة واحدة لرد إعتبارها أمام منافسيها تطلعت لحقيبتها ونظرت بشاشة الهاتف أملا بأن يتواصل معها ويطمئنها بكلماته التي لا يضاهيها شيء.
على الجانب الأخر مازال واقفا أمام النافذة الزجاجية العملاقة ينظر على حديقة الفندق المقيم به فمازال متواجدا بحجرته بعد حيث كان يرتدي ثيابه استعدادا للهبوط إلى مطعم الفندق لتناول وجبة الإفطار قبل ذهابه للعمل المكلف به وعلم من خلال مصادره الخاصة بالشركة ما حدث من إبنة عمه فأسرع بالإتصال الفوري بالسيد عزمي محامي الشركة وطلب منه الذهاب بالهاتف إلى حلبة الصراع الدائرة نظر بشاشة هاتفه ونظر على نقش اسم معذبة فؤاده فكر بأن يتحدث إليها ليغمرها بمشاعر الإحتواء كي يزيل عن قلبها ما حدث لكن كبريائه أبى أن يتنازل وقرر المضي للأماء بخطة تهذيبها زفر بقوة وتحرك إلى الفراش ليلتقط حلة البدلة وتحرك مهرولا للخارج بعد ارتدائها ليبدوا أنيقا للغاية.
٭
على الجانب الأخر من الشركة تحديدا بمكتب بسام الزين تقف تلك المستشاطة تدور حول نفسها پجنون لتنطق بحدة أظهرت كم ڠضبها الكامن بالداخل 
بقى أنا يتعمل فيا كده على إيد الشرشوحة دي يا بسام! 
وتابعت وهي تشير على حالها 
أنا سميحة الزين إبن عمي ينصر عليا واحدة فلاحة ويخرجني من المكتب علشانها!
توقفت عن دورانها الچنوني لتتطلع على ذاك الجالس خلف مكتبه يتناول قهوته بهدوء وكأن ما حدث لا يعنيه من قريب أو بعيد هتفت بسخط وهي ترمقه باستغراب 
إيه البرود اللي إنت فيه ده قاعد تشرب قهوتك ولا على بالك أختك إنطردت من المكتب يا بني أدم طلعت منه شايلة حاجتي على إيدي زي ما دخلت
أجابها بصوت مستكين 
أنا قولت لك من الأول إن اللي إسمها إيثار محتاجة تخطيط بدهاء علشان نعرف نكسرها ونظهر للعيلة كلها إنها متستاهلش ثقتهم فيها لكن إنت اللي أصريتي على دخلتك الهبلة واللي نزلت من قيمتنا قدامها وقدام عزمي والسكرتيرة بتاعتها.
كان بسام قد تحدث عبر الهاتف منذ عدة أيام إلى شقيقته المتزوجة حاليا من أحد أفراد العائلة وأصبح لديها إبنتان والمقيمة
بدولة الأمارات العربية وطلب منها العودة والإستعانة وبأن تنضم إليه بفريق العمل بالشركة كي يكونا معا فريقا متحدا ضد إيثار ويحاولا إيقاعها في الأخطاء الإدارية لظهورها بشكل غير لائق لإدارة الشركة وبناءا عليه ستسحب منها الصلاحيات التي كلفت بها وتنتقل إلى بسام
أشار لشقيقته لتجلس قائلا 
إهدي وإقعدي إشربي القهوة بتاعتك وخلينا نفكر بالعقل وبلاش حركات الجنان بتاعتك دي 
ضيقت بين عينيها ليتابع هو 
علشان نمشي في السليم ونبعد الشكوك من حوالينا لازم تنسي موضوع المكتب ده خالص وأنا قولت لك الكلام ده من الأول
أقبلت على المكتب لتدق بكفيها بقوة على سطحه لتهتف من بين أسنانها بغيظ أظهر كم الغل بداخلها 
على چثتي أسيبه للفلاحة دي يا بسام يا هاخد المكتب ده يا هاخد روحها قصاده.
إلى هنا لم يعد يحتمل غباء شقيقته فهب واقفا ليصيح بعينين تطلق شزرا 
بقول لك إيه يا تعقلي وتبطلي الجنان بتاعك ده وتتصرفي زي البني أدمين يا تتفضلي ترجعي لحياتك في دبي تاني وتسبيني أدير معركتي بنفسي
إعتدلت بوقفتها لتهتف معترضة وهي تفرد ذراعيها 
يا سلام لعبة أنا بقى في إيدك يا باشمهندس تجي لي لحد عندي وتطلب مساعدتي وبعد ما أخد أجازة من شغلي وأوقف حياتي كلها وأرجع أنا وجوزي وولادي وأجي لك بكل بساطة تقولي إرجعي مطرح ما جيتي
نطق بحدة مماثلة 
أنا من الأول قولت لك تسمعي كلامي ونخطط للموضوع صح لكن إنت مصرة تمشيها خناقة ستات تافهة
وتابع بما ذبح روحها 
مش قادرة تنسي إنها خطفت منك حبيب القلب اللي عمره ما حس بيك أصلا.
بسام خلي بالك من كلامك إنت كده بتهيني... نطقتها بۏجع ووغزة ظهرت بعينيها ليتابع هو توبيخا متجاهلا ألمها 
عاوزاني أكلمك إزاي ده إنت بغبائك عرضتينا لموقف مؤرف خلتيني واقف زي التلميذ الخايب اللي المدرس أخده غسيل ومكواة قدام باقي الفصل
حاول السيطرة على حاله قدر المستطاع لينطق مسترسلا بهدوء بعدما سيطر على إنفعالاته 
إقعدي إشربي القهوة وخلينا نفكر ونشوف الخطوة الجاية هتكون إيه.
طالعته بحدة ثم رمت حالها على المقعد وحاولت كبح جماح ڠضبها. 
٭
إنتهى اليوم دون وقوع مزيدا من المشاكل ليأتي المساء كانت تنزل الدرج لتتناول وجبة العشاء مع العائلة وجدت أبنائها الثلاثة مجتمعون على الأريكة الموالية للدرج يشاهدون والدهم ويتحدثون معه صوت وصورة عبر التطبيق من خلال شاشة الحاسوب فتوقفت بمنتصف الدرج لتستمع لصوت معذب فؤادها هتف زين معترضا 
يا بابي أنا مش حابب أسافر صدقني مش هستمتع ليه أروح مكان ياخد من وقتي وتفكيري وفي النهاية مش هكون مبسوط ولا بعمل حاجة بحبها!
أجابه بهدوء في محاولة لإقناعه 
وبعدين يا زين مش إتفقنا إن إنت رايح علشان تخلي بالك من أختك سيبك من حتة إنك مش هتبقى مبسوط إعتبرها مهمة أنا بكلفك بيها إيه هترفض مهمتي
باستياء ظهر على ملامح الفتى نطق بصوت خفيض 
العفو حضرتك زي ما تحب 
ابتسمت الفتاة وكادت أن تقفز بجلستها كالأطفال لتنطق بسعادة لأبيها 
ربنا يخليك ليا يا بابي.
ويخليك ليا يا تاجي... قالها مبتسما لينطق الصغير بأسى أظهر كم اشتياقه لعزيز عينه 
هو أنت هتيجي إمتي يا حبيبي إنت وحشتني كتير
مزقت كلمات ذاك المشاغب نياط قلب فؤاد لينطق بحنو ظهر بفيض عبر عينيه 
كمان يومين يا حبيبي 
قطبت الفتاة جبينها لتسألها مستغربة 
هو مش حضرتك قولت هتيجي بكرة 
أجابها باستفاضة 
الشغل اللي جيت الغردقة علشانه مخلصش فاضرينا نأخر سفرنا يوم كمان
تألم قلب إيثار حينما استمعت لتأجيل عودته يوما أخر فحتى لو كانا لا يتحدثا فيكفيها شعور وجوده حولها فقد أصبح مستحيلا الشعور بالإطمئنان وهو خارج محيطها فاقت على صوت الصغير الذي