رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


ويمررها يمينا ويسارا في محاولة منه وهو يقول تحت نظرات الجميع المشفقة على حاليهما
فوقي يا بوسي
هبطت دموعه رغما عنه ضاربة بكل القوانين عرض الحائطلم تفق فهتف بقوة بعدما هب واقفا وهو يستعد لحملها متناسيا وضعهما
إحنا لازم نتحرك على المستشفى حالا.
وافقته فريال الرأي فأشار فؤاد بكفه بحزم كي يمنعه من التقرب
إبعد يا يوسف.
إرتعد داخله وهو يطالع فؤاد ليتابع الأخر مسترسلا
روح جهز عربيتك بسرعة وأنا هشيلها وأجي وراك
تحرك على عجلة لينطق علام لنجله الذي حمل الفتاة 
طمني أول ماتوصلوا المستشفى يا فؤاد
حاضر يا باشا... انطلق لتجاوره فريال وإيثار وأيضا فؤاد ماجد الذي حضر للتو من الداخل على إثر الصياحتنهدت عصمت وهي تنظر بأثرهم ثم تحدثت لزوجها وهي تربت على كتفه ليطمئن 
متقلقش يا حبيبي هتبقى كويسة تلاقي الضغط نزل عندها من خۏفها من اللي حصل
نطق بعينين مثبتتين على البوابة 
ماجد إتجنن خلاص يا عصمت لدرجة إنه مش قابل وجود الولد ولا أمه
بكلمات تائهة نطقت وهي تهز رأسها بعدم استيعاب 
أنا مش فاهمة إيه اللي غيره بالطريقة دي من يوم ما بوسي رفضت دخول الحقوق وهو اتحول 
ماجد قدم في النيابة بعد ما خلص كلية الحقوق واترفضوده سبب عقدة النقص اللي عنده...قالها علام بهدوء لتسأله عصمت بعدم استيعاب 
معقولة يا علام أنا أول مرة أعرف الكلام ده 
ثم استرسلت 
وإنت عرفت إزاي حاجة زي دي!
عرفت من خلال مصادري وأنا بتحرى عنه لما اتقدم لخطبة فريال بس العجيبة إني اتكلمت معاه كتير قبل كده حوالين الموضوع ده وعمره ما جاب لي سيرته
وتابع مسترسلا 
المعلومات اللي وصلتني بتقول إنه كان راسم وباني أحلامه على إنه يكون وكيل نيابة ولما ورقه إترفض دخل في نوبة إكتئاب بصعوبة خرج منها
سألته بعينين متسعتين 
ولما أنت عارف الكلام ده ليه وافقت من الأول على جوازه من بنتنا يا علام!
لأني سألت عن أخلاقه وأخلاق عيلته وطلع لاغبار عليهم وده كان الأهم بالنسبة لي وفعلا الولد عاش معانا سنين أخلاقه كانت لا تشوبها شائبة
واسترسل مضيقا بين عينيه 
أتاريه لما إتجوز فريال الحلم إتجدد جواه وعاش على أمل إنه يحقق حلمه المفقود في ولاده ولما لقى إن يوسف بيحلم نفس حلمه شجعه وحب قربه من بيسان شاف إن قربه منها دافع قوي لتحقيق حلم البنت
وتابع موضحا
بس يظهر إن اللي حصل مع بيسان جننه وجدد عنده خيبة الأمل وحالة الرفض والنكران اللي صابته زمانبس المرة دي السبب المباشر لفقدانه لحلمه كان مختلف السبب كانت بنته بذات نفسهاواللي أكيد حبه ليها والفطرة هتمنعه من إنه يكرهافصب كل غضبه وجحيمه على المسكين يوسف
تنهد پألم نم عن حزنه العميق على من رباه واتخذه حفيدا 
وكأن اللي حصل للمسكين ده كله مش كفاية بالنسبة له فقرر يحمله ذنب بنته هي كمان
كانت تستمع إلى ذاك الداهي بذهول وعدم استيعاب فذاك العلام على دراية بكل ما يجري من حوله لكنه يشاهد عن كثب كالذئب ويعلم خفايا الجميع ومتى يتحرك. 
سألته وخيبة الأمل تسيطر على صوتها وجميع الحواس 
الظاهر إن ماجد كان السبب في إن يوسف يا حبيبي يضطر يسيب البيت
للأسف ده اللي إكتشفته النهارده من الكلام اللي دار بين ماجد ويوسف...قالها باستسلام مخزي فاليوم اكتشف أن الماء كان يجري من تحته ولم يشعر تلك هي المرة الأولى التي تجري بها الأمور من
غير علمه وهذا ما أحزنه وجعله يلقي اللوم على حاله سألته پألم 
وهتعمل إيه يا علام
زفر بقوة وتحدث
مش قادر أفكر حاليا في أي حاجة نتطمن الأول على بيسان وبعدها نشوف.
بداخل القصر 
حيث يجلس أولاد فؤاد وأيضا زينة التي تجلس بارتياب ظاهر بعدما حدث بالوسط لاحظت تاج إرتجاف جسدها وبرغم أنها لا تحمل لها الكثير من المحبة وتحملها ذنب ترك يوسف للمنزل مما أحزن والدتهاإلا أنها حزنت لأجل الحالة التي عليها وتحدثت كي تطمأنها 
إنت ليه قلقانة قوي كده 
إلتفتت إليها الفتاة ليكمل زين الدين على حديث شقيقته 
اللي حصل ده خلاف عادي جدا وممكن يحصل في أي عيلة
نطقت بصعوبة ترجع لخۏفها 
أنا خۏفت على يوسف من جوز عمتك حسيت إنه ممكن يتهور ويضربه
ضحك التوأمان حتى الصغير المشاكس لتنطق الفتاة متهكمة 
خۏفتي على يوسف من أنكل ماجد 
ثم تابعت بملاطفة 
ده لو لمس يوسف بطرف صباعه بابي كان عمل منه بطاطس محمرة
نزل الصغير من فوق الأريكة ليهتف بصياح وهو يهرول إلى المطبخ وكأنه تذكر
يا زوزةأنا عاوز بطاس محمرة وعليها كاتشب
عدل زين من وضع النظارة الطبية ليتابع بجدية حديثه إلى تلك الزينة
شكلك مش عارفة قيمة يوسفوقدره في العيلةجدو علامبيعتبره صديقمش مجرد حفيد زينا.
اومأتتاج بموائمة لحديث شقيقهاحضرت عزة من الداخل ممسكة الصغير بيدها وهي تقول
تعالى هنا يا مغلبني متتحركش من جنبي لحد ما يحمروا لك البطاطس بتاعتك
أشارت للعاملة لتضع فوق المنضدة ذاك الحامل الموضوع عليه بعضا من كؤوس مشروب الليمون الباردجاورت الفتاة الجلوس وقامت بوضع ذاك المشاغب بجوارها ناولت كأس مشروب الليمون البارد للفتاة قائلة
خدي يا زينة إشربي كباية الليمون دي وإنت هتبقي زي الفل
تناولتها وارتشفت منها القليلثم شردت تتطلع أمامها لتقول
ياترى بيسان عاملة إيه
أشاحت بكفها قبل أن تنطق بلامبالاة 
شوية وهتلاقيها داخلة تتنطط زي القردة ده دلع بنات مرق
واسترسلت بثرثرة 
لو كنت شفتها قبل ما ياخدوها على المستشفى كنت فوقتها بطريقتي
سألتها تاجساخرة 
ويا ترى إيه هي طريقة دكتور عزة في الإفاقة
بصلة...نطقتها بفاه ملتوي لتجحظ أعين التوأمان في حين لم تتعجب زينة لتسألها تاج بملامح وجه مكفهرة 
بصلة 
اومات قائلة 
آه بصلة كنت هدشها وأفلقها نصين والزقها في مناخيرها كانت هتقوم تجري وترمح زي الحصان. 
تعالت الضحكات رغم ما تمر به العائلة من مشاكل لكنهم لم يستطيعوا كظم ضحكاتهم من كلمات تلك التي ما فشلت إطلاقا بإضحاكهم بجميع الأوقات.
إنشغل الأشقاء بالحديث الجانبي لتنطق زينة وهي تنظر أمامها باستغراب
أنا كنت فاكرة إن المشاكل والخناقات دي مقتصرة على الفقرا وبسلكن لما شوفت بيسان إتأكدت إن التعاسة والحزن ملهمش علاقة بالغنى والفقر
تنهدت عزة لتنطق بجدية يصاحبها أسى 
محدش خالي من الهموم يا بنتيالبيوت مقفولة على أصحابها والحيطان ياما بتداري إشربي الليمون بتاعك
توقف يوسف بسيارته أمام مدخل المشفى ليترجل متلهفا يفتح الباب الخلفي حيث تجلس الفتاة ما بين والدتها و إيثاروقد بدأت تستعيد وعيها قليلاتفتح عينيها بصعوبة لتغلقهما من جديدقابلهم فريقا من التمريض كان بانتظارهم بعدما أبلغهم فؤاد بقدومهمساعد يوسف بخروج فريال المڼهارة وكاد ان يوشك على حمل حبيبته لكنه توقف حين تذكر أن لمستها عليه محرمة أشار له فؤاد بالإبتعاد ليساعدها على الخروج من السيارة وأخذها فريق التمريض ليضعوها فوق الحامل ومنه لداخل حجرة الفحص ومعها والدتها بالخارج يقف فؤاد بجوار الفتى لينطق وهو يربت على كتفه 
متقلقش يا فؤاد أختك هتبقى كويسة
أما إيثار فوقفت بجوار نجلها تسأله وهي ترمقه بنظرات لائمة 
ليه مقولتليش إن اللي إسمه ماجد كان بيضايقك بالكلام
بقلب يئن ألما أجابها عاتبا 
هو حضرتك شايفة إن ده الوقت والمكان المناسبين
للكلام في الموضوع ده!
زفرت پألم ينخر بعمق قلبهاثم نطقت بحيرة والدموع تسكن مقلتيها 
مش عارفة أقول لك إيه يا حبيبي لا قادرة أوافقك على اللي عملته وكان سبب من الأسباب اللي وصلت البنت للي حصل لها ولا قادرة ألوم عليك
وتابعت وهي تلقي برأسها لتستند على ذراعه 
بالنهاية إنت كنت بتدافع عن كرامتك اللي اتهانت قدام الكل 
ابتعدت قليلا لتنطق بأعين معتذرة 
أنا آسفة يا يوسف سامحني على سوء إختياري للأب والعيلة اللي يليقوا بيك يا حبيبي. 
تنهد پألم لأجلها وسحبها لتسكن أحضانه.
خرج الطبيب ليسرع إليه الجميع ويسأله فؤاد متلهفا 
طمنا على بيسان يا دكتور
اجاب الطبيب بمهنية 
مفيش داعي للقلق يا سيادة المستشار الانسة بيسان كويسة هي حصل لها هبوط حاد في مستوى السكر أدى لإغماء نتيجة لتعرضها لضغط عصبي شديد. 
وتابع 
هي كويسة وممكن تدخلوا تشوفوهاهنخليها تحت المراقبة نص ساعة وبعدها تقدروا تاخدوها وتروحوا. 
هرول فؤاد وإيثار للداخل بينما تجمدت ساقاي يوسف وكأنه فقد السيطرة على الحركة كيف سيدخل وبأي عين سينظر إليها هو من خزلها للمرة الثانية على التوالي الأولى منذ ما يتخطى الشهرين حين تخلى عن وعوده لها وطالبها بمحو جميع ذكرياتهما معا واليوم هي المرة الثانية والتي لم تتحملها تلك المسكينة كم شعر بندالته وكم الحقارة يرى حاله الآن لم يختلف عن ماجد فكلاهما ساعد بتمزيقها وقتل روحها بطريقته الخاصة أما الفتى فؤاد منعه من الدخول وصول مكالمة هاتفية من والده تحدث الفتى باحترام 
ايوه يا بابا
كان يجلس داخل سيارته المصطفة بجانب الرصيف قلبه يؤلمه بشدة وشعور الإشمئزاز هو المسيطر عليه حاليا لقد تسبب في الأڈى النفسي لصغيرته التي يعشقهابصعوبة أخرج صوته ليسأل الفتى 
أختك عاملة إيه يا فؤاد 
كويسة يا بابا الدكتور قال نص ساعة وهتخرج من المستشفى... إنزعج ليهتف بهلع متسائلا بلهفة 
مستشفى ليه أختك مالها! 
لم يخطر بباله أن تسوء حالة صغيرته لتلك الدرجة فقد اعتقدها إغمائة بسيطة وستزول بمجرد استنشاقها لبعضا من العطر هتف بړعب ظهر بين بصوته 
قولي بسرعة إنتوا في أي مستشفى 
قاطعه صوت فريال التي اختطفت الهاتف من صغيرها بعدما استمعت لحديثه الدائر 
عاوز إيه يا ماجد بتتصل بينا تاني ليه بعد اللي عملته
إرتجفت أوصال يوسف وهو يرى تحول وشراسة تلك الجميلة على الجانب الأخر تحدث متوسلا 
مش وقت الكلام ده يا فريال قولي لي بنتي مالها وإيه اللي وصلها لإنكم تنقلوها المستشفى
هتفت ولأول مرة توبخه 
إنت إزاي بجح كده يا ماجدبعد كل اللي عملته بتسأل إيه اللي وصل البنت للحالة دي! 
وتابعت 
على العموم البنت بقت كويسة وفاقت وعشر دقايق وهنروح
وتابعت بقوة وشراسة 
ومن الافضل ليها بلاش تشوفك النهارده 
أغمض عينيه پألم فمهما تخيل لم يأتي بباله أن تحدثه زوجته بتلك الطريقة المهينة لرجولته
تسحب يوسفوولچ للداخلليجددها ممددة فوق السرير الطبيتجاورها إيثار من جهة والجهة الأخرى فؤاد ممسكا بكفها برعاية تحمحم كي ينتبه الجميع وما أن استمعت لصوته التي تحفظه عن ظهر قلب حتى شعرت بالألم يعاود ليغزو قلبها البريءما عاد فيها التحمل أكثر من ذاكخرج صوته بصعوبة وهو يقول بقلب نازف 
سلامتك يا بيسان 
تطلعت إلى خالها وبصوت خرج مټألما نطقت
خليه يخرج برة يا خالوا مش عاوزة أشوفه 
نزلت دموع إيثار ليخرج صوتها متأثرا 
إهدي يا حبيبتي وبلاش تظلمي يوسف وتظلمي نفسك معاه
خليه يطلع برة يا خالو من فضلك... صاحت بها لتهرول فريال من الخارج على صوت اڼهيار صغيرتها لتتابع الأخرى صاړخة
طلعي الباشمهندس برة يا مامي وقولي له إني مش عاوزة أشوف وشه لحد ما أموت 
صړخت باڼهيار
قولي له كمان إني لو شفته ماشي في شارعهغير طريقي علشان
ميكونش فيه بينا أي شيء بيربطنا حتى لو شارع هنمشي فيه
إلتفتت إليه لتنتفض جالسة وبنظرات حادة صړخت وهي تهز رأسها بهيستيريا
انا بكرهك يا يوسفبكرهكبكرهكإمشي يا يوسفإمشي من هنا
هرول فؤاد يحتضنها محاولا السيطرة على حالة الهياج التي هاجمتها