رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


بساقيها تعبيرا عن ما أصابها من ڠضب عارم من تصرفات شقيقها التي أصبحت قمة الإزعاج بالنسبة لها 
يا بابي بقىمالكبيتعمد يدمر لي كل حاجتي
طالعتها جدتها لتسألها بهدوء 
إتكلمي بطريقة أهدى من دي ياتاج وقولي بوضوح أخوك عمل لك إيه
أشارت بغيظ على ذاك الذي ينظر إليها بترقب من داخل أحضان أبيه 
استغل وجودي في التواليت ودخل اوضتي وفتح موبايلي وقعد يلعب فيه وحذف لي أكتر من تطبيق 
أمسك بذقن صغيره ليجبره على النظر لوجهه وسأله مستفسرا 
إنت فعلا عملت كده 
أنزل بصره مدعيا الخجل لينطق بشفاه ممتدة للأمام 
مش كنت أقصد يا بابي أنا كنت بلعب وڠصب عني اتحذفوا
بعينين عاتبة ناظره لينطق بحزم 
أنا مش بتكلم عن النقطة دي يامالك
ليتابع مستنكرا تصرف نجله 
إنت إزاي تسمح لنفسك تمسك تليفون أختك وتنتهك حرمة خصوصيتها إنت متعرفش إن ده تطفل واقټحام صريح لخصوصية الغير
يعني إيه الكلام ده يا بابي!... سؤالا وجهه بعفوية وبلاهة ليتدخل علام لائما نجله 
إنتهاك واقټحام إيه بس يا سيادة المستشار اللي بتكلم عنهم ولد عمره ست سنين!
أشار الصغير بكفيه لينطق بعينين متسائلة 
أنا مش عارف يا جدو
أطلقت عصمت ضحكاتا مرتفعة لتشاركها إياها فريال لتنطق من بين قهقهاتها 
إنت بلوة مسيحة يا ملوك. 
بينما فتح علامذراعيه لاستقبال حفيده القريب للقلب قائلا 
تعالى عندي يا قلب جدو وأنا هفهمك
أفلت حاله ليسرع إلى علام حيث أجلسه فوق ساقيه وتحدث بهدوء بعث الطمأنينة في قلب الصغير 
بص يا حبيبي هو ينفع حد يدخل على حد التواليت 
هز الصغير رأسه نافيا ليتابع الأخر بحكمة 
أهو فتحك لتليفون الشخص بالظبط زي ما بتدخل عليه التواليت زائد إنه عيب جدا تمسك حاجة غيرك لأن التصرف ده بيخليك مش محبوب بين الناس
ببلاهة أجابه
بس تاج مش متصورة وهي بتعمل بيبي يا جدو 
إحتدت ملامح فؤاد لينطق بحزم وشدة
ولدإسمع الكلام وقول حاضر
ربع ساعديه بحدة وتحدث بعدما مط شفتيه للأمام كاعتراض منه على تلك الطريقة التي يخاطبه بها والده العزيز
حاضر
كانت تربع ساعديها في وقفتها وهي تتطلع على الوجوه بملامح وجه متجهمة لتنطق باعتراض
ها يا بابي وبعدين!
طالع صغيرته ليسألها مستفسرا
قولي سؤالك بطريقة مباشرة
نطقت بجدية 
أوكحضرتك إتكلمت مع الأستاذ مالكوجدو كمانوميرسي ليه بجد وعدكم إنه مش هيمسك فوني تاني بس أنا مشكلتي متحلتش حضرتك
نطقت عصمت بهدوء 
إنت هتعملي مشكلة من موضوع تافه ياتاجأخوك من غير ما يقصد حذف لك كام تطبيق إدخلي على جوجل ونزليهم تاني
زفرت بضيق ثم انتبهت لوجود الجميع لتشتكي والدتها لأبيها علها تجد النصر منه 
بابي كنت عاوزة أطلب منك حاجة مهمة
طالعها بعينين ممتلئتين بحنان فائض وهو يقول 
قولي يا حبيبي
تحركت إليه لتجلس فوق حافة مقعده ثم حاوطت كتفيه بساعديه لتستند بذقنها فوق رأسه وتقول بدلال 
عاوزة أنزل تطبيق ال TikTok على الأيفون
أغمض عينيه ثم أجابها بصوت هادئ 
مش إنت طلبتي مني الطلب ده من إسبوعين وقولت لك قولي لمامي 
زفرت بقوة لتقول بلهجة إعتراضية 
مامي رفضت
رفع كتفيه للأعلى قائلا بطريقة ناهية للنقاش 
خلاص يبقى الموضوع إنتهى والنقاش فيه مجرد إضاعة للوقت
هبت واقفة لتبتعد ثم تحدثت باعتراض 
يا بابي مامي بقت متحكمة جدا وبتدخل حرفيا في كل حاجة في حياتي ثم ال TikTok تطبيق عادي جدا وكل أصحابي منزلينه وبينزلوا عليه فيديوهات ليهم كمان
نطقتعصمت بجدية 
إيثار معاها حق في النقطة دي يا تاج هي من حقها تتابع أي حاجة تنزليها على فونك.
مفيش ولا واحدة من صاحباتي مامتها بتمسك فونها...قالتها بحزن لتكمل بصوت مخټنق
لكن أنا تليفوني مباح لمامي طول الوقت تفتش فيه براحتها وتتابع كل حاجة باشترك فيها
تلك المرة تدخلت فريال لتقول بهدوء 
يا حبيبتي التيك توك ده تطبيق خطړ جدا على
حد في سنك ومعظم الناس اللي عليه للأسف بيستخدموه غلط ده غير إن معظم الفيديوز اللي موجودة عليه كلها إسفاف وانحطاط أخلاقي وعته
هتفت الفتاة بحدة 
طب ولما حضرتك شيفاه بالبشاعة دي ليه سمحتي لبيسانتنزله وبتتفاعل عليه كمان
اجابتها بهدوء 
أولا لأن بيسان عندها واحد وعشرين سنة يعني كبيرة وفاهمة الصح من الغلط ده غير إن المحتويات اللي بتابعها كلها محترمة وبتستفاد منها سواء علميا أو إستفادة حياتية
تاج...ناداها والدها بحزم لتلتفت إليه وهو يتابع بصرامة لا تقبل النقاش 
الموضوع ده إتقفل من اللحظة اللي إيثار رفضت فيهااخر مرة هيتفتح مفهوم
برغم اعتراضها وحزنها العميق إلا أنها استجابت لتنبيه والدها لتجيبه بصوت خاڤت 
أوك يا بابي
تطلع على من تملكت الفؤاد وهي تخرج من باب المنزل الداخلي لتنير حياته كشمس ساطعة كانت تتحرك بثياب أنيقة متكاملة إستعدادا للخروج تجاورها عزةتحمل بيديها عدة أكياس محملة بالطعام الساخن وأيضا تلك العاملة وداد التي تحمل أيضا بضعة أكياسا تحركتا إلى السيارة لتضعا ما بأياديهم داخل صندوق السيارة الخلفي بينما أقبلت إيثار على عائلتها ليسألها ذاك الحبيب بعينين تتابع كل ما بها بدقة وتمعن 
إيه يا بابا رايحة ليوسف خلاص
نطقت بقلب يئن من أفعال نجلها الذي بدأ بالتمرد والعصيان عليها مؤخرا وتمادى بتصرفاته 
أه يا حبيبي عزة عملت له كام أكلة من اللي بيحبهم وهنروح نوديهم له 
هرولت الفتاة باتجاه أمها لتنطق متلهفة 
خديني معاك يا مامي أشوف چو أصله وحشني قوي
حاوطت كتف صغيرتها لتقول بإقناع 
بلاش المرة دي يا تاجأنا هحاول أخليه ييجي معايا ولو رفض هاخدك ونروح له بعد يومين
بلغيه سلامي وقولي له جدك علام زعلان منك قوي يا يوسف...كلمات نطقها ذاك الخلوق بقلب حزين لأجل فراق من احتضنه منذ الصغر وتربى بين كنفه حتى أنه نسى أن ذاك الملاك لا يحمل ډم تلك العائلة لقد عامله على أنه فردا أصيلا من العائلة وبالمقابل تمرد ذاك العاصي وحمل حاله ورحل تاركا خلفه قلوبا تتحرق شوقا لذاك الحبيب والإبن الغالي.
تنهدت پألم لتتحرك صوب ذاك الحنون ثم مالت على رأسه تقبلها بحنان وهي تقول 
علشان خاطري متزعلش منه يا بابا والله يوسف بيحبك وبيحترمك جدا 
ثم تابعت بغصة مرة وقفت بحلقها وكادت أن ټخنقها 
بس اللي حصل له كان فوق إحتماله انا رايحة له وهحاول أقنعه يرجع معايا
تألمت والدة زوجها لحالها ثم نطقت للتخفيف من وطأة حزن قلب تلك الأم 
إن شاءالله هيسمع كلامك وهيرجع معاك يا بنتي يوسف بيحبك وأكيد مش هيرضى بۏجع قلبك عليه
يارب يا ماما إدعي لي أقدر أقنعه
وقف ليجاورها ثم تحدث بجسارة 
أنا هاجي معاك ومش هسيبه المرة دي غير ورجله على رجلي
تريده معها بكل خطوة تخطوها بالتأكيد لكنها تخشى تعنت نجلها ورفضه لطلب فؤاد للمرة اللاعدد لها فحبيبها بالقمة بالنسبة لها وبالطبع لن ترضى له التصغير من نجلها المتمرد أمسكت كفه لتنطق وهي تشمله بعينين تحملان من الحنان ما يكفي ويفيض لعائلة بأكملها 
خليني أروح له المرة دي لوحدي يا حبيبي. 
طالعها بعينين تخشى خيبة أملها من جديد لتتابع كي تطمئنه 
متقلقش عليا
أجابتها عينيه قبل لسانه 
لو مقلقتش عليك هقلق على مين يا إيثار
خرج صوت فريال متنهدا وهي توصيها 
سلمي لي عليه كتير يا إيثار
أومأت بهدوء ليتشبث الصغير بساقيها وهو يترجاها بعينيه 
خديني معاك عند چو يا مامي
كادت أن تعترض لولا توسلات عينيه وكالعادة رضخت لامر ذاك المدلل فهذا الساحر قد أخذ ملامح والده بالكامل ليصبح نسخة مصغرة منه مما جعله يحفر مكانا ويمتلك عشقا مضاعفا بقلب والدته العاشقة لكل ما يتعلق بذاك الفؤاد مالك الفؤادتنهدت وهي تنظر لزوجها الذي نطق مستسلما
خديه معاك يا بابا وخلي بالك منه كويس
أومأت برأسها لتنسحب ممسكة بكف صغيرها الذي تحرك بجوارها وهو يقفز بساقيه للاعلى بحبور شديد تحت ڠضب تاجالتي تحدثت باعتراض
كل حاجة مالك مالكالوضع بقى خنيق
قالت كلماتها بتذمر وانطلقت للداخل
اما إيثار فكانت تتحرك تحت نظرات حبيبها حيث قام بوضع كفيه بجيبي بنطاله لينظر باتجاهها هي والصغير بعنايةقابلتها العاملة لتنطق
رصينا كل حاجة في شنطة العربية يا هانم
متشكرة يا وداد...قالتها للعاملة التي انصرفت للداخل أما عزة فاتخذت مقعدها المجاور لمقعد إيثار أعطت لها الصغير لتجلسه على ساقيها وتحركت للجهة الأخرى وقبل أن تستقل مقعدها خلف طارة القيادة أوقفتها تلك الجميلة التي ولچت من البوابة الخارجيةإنها بيسان ماجدفقد أصبحت شابة بملامح جميلة وجسد ممشوق أقبلت عليها لتسألها وعلامات اللهفة ترتسم على وجهها وهي تسألها
حضرتك رايحة تزوري يوسف يا طنط
طالعتها بنظرات حزينة على تلك العاشقة لتومي لها بإيجاب فتابعت الأخرى بابتسامة مريرة وقلب يعتصر ألما 
قولي له إني مش مسمحاه على اللي عمله في قولي له كمان إن منتهى الظلم إنه يعاقبني معاه على ذنب لا أنا ولا هو لينا علاقة بيه
وضعت كفها لتحتوى به كتف تلك الرقيقة لتخرج صوتها المټألم بكلمات تجدد بها الأمل داخلها قبل تلك الجميلة 
إنت عارفة إن اللي عمله يوسف ده وضع مؤقت ومسيره يرجع لحياته من تاني
حركت رأسها يمينا ويسارا لتجيب على حديثها 
وضع مؤقت بالنسبة لحضرتك وبالنسبة لرجوعه هنا للقصر اللي سايبة من شهرين لكن وضعي معاه مختلفدي السنة التالتة من يوم ما قرر ينهى علاقتنا
ضغطت على كتفها بنعومة لتنطق من جديد في محاولة لبث روح العزيمة داخل قلب الفتاة 
يوسفعمره ما حب ولا دخل قلبه غيرك يا بوسي وإنت عارفة الكلام ده كويس قوي
تعمقت بنظراتها داخل مقلتي الأخرى لتقول بنظرات قوية لائمة 
اللي أعرفة إن اللي بيحب حد عمره ما يفكر يأذيه ويوسف أذاني كتير قوي بقرار بعده عني
هيرجع والله ليرجع...قالت جملتها بتأكيد وأمل يملؤ عينيها لتكمل بقلب أم صارخ
مهو مش معقول أضيع عمري عليه واشتريه وفي الأخر هو يبيعني.
تنهدت الفتاة لتقطع وصلة إنسجامهما صوت تلك التي احتدت بحديثها 
ما تيلا يا إيثار هتفضلي لطعاني في العربية كده كتير أنا وابنك وقاعدة تتسايري إنت والغندورة
لتوجه حديثها للأخرى بتوبيخ 
وإنت يختي من الصبح وإنت نايمة بتتمرغي على سريرك في بيتكم محلالكيش الكلام إلا وإحنا ماشيين!
ابتسامة فلتت من ثغر إيثار لترفع كتفيها قائلة باستسلام 
عزة
ابتسمت الأخرى وهي تقول 
توصلي بالسلامة حضرتك
الله يسلمك يا حبيبتي... قالتها لتستقل مقعدها وتنطلق بصحبة سيارتين من الحراسة لا يتركاها حيال خروجها من المنزل سواء للشركة أو لغير ذاكنطقت عزة بجدية 
بقول لك إيه يوسف لو نشف دماغه ومرضاش يرجع معانا انا مش هسيبه هفضل معاه لحد ما ربنا يهديه ونرجع سوى
وكأن كلماتها مادة كاوية نزلت على قلبها لتزيد من لهيب نارهخرج صوتها مټألما 
وتسبيني إنت كمان يا عزة!
هسيبك وأروح فين بس يا حبيبتي هو أنا أقدر أعيش من غيرك
لتتابع بايضاح 
بس إنت عارفة أنا روحي متعلقة بيوسف من صغره والبيت بقى وحش قوي من غيره
لتهتف بقوة جعلت من الأخرى تفزع 
وأهو بالمرة أعقده في عيشته من كتر زني وأخليه يقول حقي برقبتي ويرجع القصر والبت ترجع لعمها زي الأول ونخلص من الهم ده بقى
لتسترسل پغضب وسخط عارم 
منك لله يا نصر يا بنهاوي إنت واللي إسمها إجلال كنت قارفنا وإنت عايش وسايب خلفتك بعد منك ترازي فينا وتنكد علينا حياتنا
بالراحة يا زوزة صوتك