رواية (أذناب الماضي) بقلم روز أمين - الفصول الأولى


خمسة ألاف من الجنيهات المصرية يقوم بتحويلها لزوجة عمه كي يعينهم على الحياةالمبلغ يظهر بسيطا لكنه بمثابة كنزا بالنسبة لظروفهم السيئة
انتفضت بجلستها لتهب واقفة حين استمعت لصوت طرقات فوق الباب ليدخل شقيقها بعدما سمحت له إعتصر قلبه ألما حين وجدها مازالت بملابسها تفرك كفيها ببعضيهما مما يدل على مدى خجلها اقترب ليقول بنبرة حنون 
مغيرتيش هدومك ليه يا زينة عزة حطت الأكل على السفرة خلاص
ابتلعت لعابها لتقول بارتباك ظهر بينا بعينيها 
أنا مش حابة ابقى عزول في وسطكم يا يوسف روح كل معاهم وأنا هبقى أكل لوحدي في المطبخ لما يمشوا
نزلت كلماتها على قلبه كسوط جلدت كل ما قابلها لېصرخ داخله لاجلها أمسك كفيها وجدهما باردتين كالثلج لينطق بصوت هادئ كي يبث بداخلها الطمأنينة 
ليه بتقولي كده يا حبيبتي دي ماما وعزة بيحبوكي جدا دي عاملة لك المحشي اللي إنت بتحبيه
ابتسمت بهدوء ليتابع بحزم 
لو مخرجتيش علشان تاكلي معايا أنا كمان مش هاكل 
ابتسمت واطمئن داخلها لتخرج بصحبته وجدت إيثار تقوم بتوزيع الطعام داخل الصحون لتوجه لها الحديث 
يلا يا زينة قبل ما الاكل يبرد عزة عاملة لك محشي الفلفل والبتنجان اللي بتحبيه مخصوص علشانك
جلست وبدأت بتناول الطعام بأريحية بعدما شعرت بالترحاب من الجميع وبالاخص كلمات عزة المضحكة ومشاكستها هي والصغير مما خلقا جوا لطيفا ساعدها على الإرتخاء.
٭ 
ظهر اليوم التالي
داخل شركة الزين وبالتحديد حجرة الإجتماعات تترأس تلك الطاولة بحكم منصبها الجديد فقد استلمت إدارة الشركة لتصبح رئيس مجلس الإدارة بعد تنحيأحمد الزين عن منصبه نظرا لكبر سنه وإصابته بمرض السكري ففضل الإبتعاد والراحة بعيدا عن مشاحنات العمل حيث تزيد من توتره كان من المرجح إختيار بسامنظرا لما له من سنوات عديدة قضاها بخدمة الشركة وبالطبع يعلم الكثير ليجعله مؤهلا لذاك المنصب لكن تصويت الجميع وقع على اختيارها نظرا لذكائها وحسن تدابيرها لمنصبها طيلة الأعوام الثلاثة عشر التي قضتهم بالعمل داخل الشركة منذ أن تسلمت مهام منصب مدير الماليةوأيضا كان يستعين بها أحمد كي يستفيد من ذكائها ومهارتها مما زاد من خبراتها ليؤهلها لذاك المنصب الكبير ومنذ ذاك الوقت تحول بسام بمعاملته لهاعدلت من وضعية نظارتها الطبية لتنظر بتمعن بتلك الأوراق الموضوعة أمامها فوق الطاولة ثم تحدثت وهي توزع نظراتها للجميع 
سعر المناقصة حلو جدا والعرض اللي شركتنا مقدماه مناسب لينا وليهم
ثم استرسلت 
إن شاءالله المناقصة المرة دي ترسى علينا ومتروحش مننا في أخر لحظة زي ما حصل مع المناقصة اللي فاتت
تحدث أيهمبعملية 
فوزنا بالمناقصة اللي فاتت كان شيء مفروغ منه لولا العرض اللي قدمته شركة الصخرة في اخر وقت وكأن الموضوع كان مترتب له أو مقصود
إحتدم داخل بسام الذي يجلس على المقعد المقابل لتلك ال إيثار من الجهة الأخرى ليرفع حاجبه وهو يلقي على الأخر سؤالا بنبرة حادة 
تقصد إيه بإن الموضوع كان مقصود يا أستاذ أيهم! 
رفع كتفيه للأعلى لينطق بلامبالاة 
مقصدش حاجة يا باشمهندس أنا بتكلم في ال....
لم تدع شقيقها يكمل جملته لتطرح سؤالها الأهم على ذاك الحانق 
السؤال الأهم اللي المفروض كلنا نسعى لمعرفة الإجابة عليه يا باشمهندس هو إننا نعرف مين الناس اللي ورا شركةالصخرةلأن من الواضح إن الشركة قوية ونازلة بتقلها في السوق.
وتابعت بتفخيم له علها تستطيع أن تخمد نيران الحقد الذي ملئ قلبه تجاهها منذ أن تولت إدارة شؤون الشركة 
وأظن محدش غيرك يقدر يمدنا بالمعلومات دي حضرتك ماشاء الله ليك سنين في السوق وعندك شبكة علاقات ضخمة تقدر من خلالها تعرف بمنتهى السهولة المالك الحقيقي
للشركة
لم يرق له تملقها وعلم بخديعتها له فتحدث بنبرة حادة
وحضرتك مهتمة ليه قوي كده بإنك تعرفي مالك الشركة!
إستندت بظهرها على المقعد وتحدثت وهي تعدل من وضع نظارتها قبل أن تجيبه بما أحرق قلبه 
لأن ده منافس قوي وداخل السوق بشراسة والقاعدة الأولى في البزنس بتقول إن المفروض نعرف كل منافسينا وندرس قدراتهم كويس علشان نقدر نأمن شغلنا
أحال بوجهه عنها فهو غاضبا للغاية ولم يتقبل إلى الأن أن ترأسه إمرأة بل والادهى أنها لا تحمل ډم العائلةعلمت أنه لم يصفى بعد فتجاهلته لتنظر للمحامي المختص بأمور الشركة قائلة
المهمة دي بقت مسؤوليتك يا أستاذ عزميعاوزة أعرف كل المعلومات عن أصحاب الشركة دي وفي اقرب وقت 
أبدى موافقته لتقف وهي تلملم أوراقها وتقول بعملية
الإجتماع إنتهى تقدروا تتفضلوا على مكاتبكم
٭
بمطار القاهرة الدولي داخل صالة إستقبال كبار الزوار
كانت تتحرك بخطوات ممشوقة كجسدها مرتدية ثيابا عصرية بجودة عالية تدل على ثرائها الفاحش ترفع شعرها للأعلى على هيئة كعكة منمقة لتضيف لجمالها جمالا تتحرك بجوارها فتاة بعمر السابعة وطفل أخر بعمر الثالثة تحمله العاملة المسؤلة عن تربيته يجاورها رجلين كلا منهما يدفع بعربة محملة بالحقائبقابلها أحد الرجال المرتدي لزي رسمي ليقول بابتسامة ترحيبية
أهلا وسهلا رولا هانمنورتي مصر يا افندم. 
رفعت قامتها لتقول بكبرياء 
ميرسي كتير
لتنطق بلكنتها العربية 
بليز لو بدي عزبك خدنا عالبيت بسرعة كتير تعبنا بهيدي السفرة وبدنا نرتاح
أوك يا هانم...نطقها وتحرك أمامها باحترام ليرشدها نحو السيارة التي ستقلهم إلى المنزل الفخم حيث صمم لهم خصيصا منذ عدة أشهر عندما قررت هي وزوجها العودة إلى مصر لمباشرة أعمالهما
تحركت السيارة بعدما استقلت هي الكنبة الخلفية شاركتها الجوار الصغيرة بينما استقلت العاملة المقعد المجاور للسائق وبحوزتها ذاك الصغير الغافي بسلام سألتها الفتاة بنبرة هادئة 
ماما اي متي راح ييچي البابا لعڼا 
أجابتها ومازالت نظراتها تتفحص الطرقات بتمعن واستطلاع لذاك البلد الذي تزوره للمرة الاولى بحياتها 
راح ييچي عن قريب يا قلبي بس ليخلص اكم شغلة وحيچي دغري
سألتها من جديد بفضول شديد
وچدو والتيتا كمان راح يچوا لهون
لشو كل هاالأسئلة نور من لما وصلنا وإنت 
صرعتي راسي من كتر الحكي. 
سوري ماما...قالتها الصغيرة بعدما أنزلت رأسها للأسفل بملل. 
إنتهى الفصل الأول
أذناب الماضي 
الجزء الثاني من 
أنا لها شمس 
بقلمي
روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثاني 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
مازلت أجالس النجوم كل ليلة وأنتظر منك رسالة مسائية معطرة تخبرني فيها أني لازلت أميرة أحلامك كما كنت دوما تلقبني لازالت أحلامي الوردية تتراقص من حولي وتخبرني بأني ملكت فؤادك وبأن عشقي بقلبك مازال متوغل لكني حين يشتد بي حنيني الجارف ولا أجدك تشتعل ڼاري وأقسم بأن أنهيك داخلي فإذ بي أعود وأبدأ فيك من جديد. 
بيسان ماجد
بقلمي
روز أمين 
بالقاهرة الكبرى 
وسط مسكن صغير مكون من حجرتين وردهة صغيرة جدا وحماما وحجرة صغيرة لإعداد الطعام بداخلها عدة أواني وبعض الأجهزة البسيطة جدا والبدائية حيث تستطيع سيدة المنزل بالكاد أن تصنع من خلالها الطعام كانت تقف سيدة المنزل تعد لزوجها وأولادها ما تيسر لديها من بعض حبوب العدس لتطهوه كي يسد جوعهم فقد أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لهم في ظل غلاء الأسعار الفاحش الذي اجتاح العالم أجمع استمعت إلى صوت طرقات فوق الباب اتجهت صوبه لتفتحه بنفسها فزوجها بالعمل ونجلها وشقيقتيه بدوام دراستهم إتسعت عينيها وهي ترى تلك ال إيثار تقف أمامها بهيئة مبهرة ثيابا عصرية رائعة تتناسب مع حجابها وحشمتها وإشراقة وجه تدل على حياتها المرفهة وسعادتها مع زوجها وعائلتها الجديدة أما الأخرى فقد فغر فاهها وهي ترى حال تلك المروة وقد تبدد على الأخير فقد ظهر بوجهها خطوتا وعلامات تقدم السن وتاه جمالها بزحمة السنوات ناهيك عن ملابسها المهترئة التي تدل على ضيق الحال تألم قلبها كثيرا ليخرج صوتها مع ابتسامة مصاحبة لجميلة الروح والخلق تلك 
إزيك يا مروة... قالتها بأنفاس لاهثة لصعودها قدما على درجات سلم البناية لخمسة من الأدوار وذلك لعدم وجود مصعد كهربائي
إيثار!... نطقت إسمها باندهاش فمنذ أن أتت بصحبة زوجها وأنجالهما الثلاثة وزينة إلى القاهرة لم تفكر بزيارتهم ولو لمرة واحدة برغم أن مروة عثرت على رقم الهاتف الخاص بها من خلال نوارة وهاتفتها كي تحضر يوسف لزيارة شقيقته كي لا يكبرا بالعمر وهما يجهلان وجود كلاهما للأخر لكن الأخرى تغاضت عن الأمر وفضلت الإبتعاد وطي صفحة الماضي بالنسيان كي تنأى بصغيرها وتبعدها عن الماضي برمته ابتسمت لتسألها وهي تشير للداخل 
هتسبيني واقفة على الباب كتير ولا إيه يا بنت الأصول 
انتبهت لتستفيق من ذهولها لتشير لها 
لا إزاي إتفضلي يا أم يوسف
أشارت إيثار لأحد الحراس الملازم لها وتحدثت وهي تشير إلى الطاولة 
حط الحاجة اللي في إيدك وإنزل مع الحراسة تحت يا سامي
هستنى حضرتك قدام الباب... قالها الرجل بناءا على تعليمات فؤاد فرضخت ليخرج هو وتغلق خلفه تلك المروة لتتناقل النظر بين تلك الواقفة وبين الأكياس وهي تقول باستغراب ناتج عن تعففها 
إيه الشنط اللي إنت جايباها دي كلها يا إيثار!
نطقت بهدوء وهي تتحرك إلى الأريكة لتريح ساقيها من صعود الدرج 
دي حاجة بسيطة للأولاد يا مروة
حسين لو عرف هيزعل... قالتها بحزن لتجيبها الأخرى كي تخفف من وطأة خجلها 
وليه يزعل هما مش ولاد عم يوسف ومن حقهم عليا إني أهاديهم بحبة حلويات 
ابتلعت الأخرى لعابها ثم تحدثت وهي تشير على الأثاث المتهالك 
معلش يا إيثار البيت مش قد المقام.
ومن إمتى كنا بنقيم مقاماتنا بالبيوت والفرش يا مروة...لتتابع بحنين إلى ماضي رحل وتبقى أثره الطيب بحنايا القلب مستوطنا 
أبويا الله يرحمه كان راجل على قد حاله وبيتنا كان بسيط جدا ومع ذلك كان مقامه قد الدنيا كلها كفاية إنه عاش عفيف النفس وماټ شريف
تنهدت لتتابع بحكمة
البيوت بتتغير والدنيا دوارة يامروة لا اللي فوق بيثبت على حاله ولا اللي تحت بيفضل مكانه. 
أخرجت الأخرى تنهيدة حارة لتنطق پألم 
عندك حق وحالي أنا وحسين أكبر مثال على كده بعد العز اللي شوفته في بيت أبويا وبعدها في بيت جوزي
تنهدت بحسرة لتشير بكفيها ومقلتيها تدور على ما حولها وهي تقول ببسمة ساخرة
شوفي بعينك الحال وصل بيا لفين
قطبت الأخرى جبينها لتسألها بفضول واستغراب 
إلا قولي لي يا مروة هو إزاي بباك وإخواتك سايبينك بالشكل ده!
أخذت نفسا عميقا قبل أن تنطق پألم ينخر بقلبها 
أبويا أتوفى من عشر سنين
بمشاعر حزينة نطقت 
البقاء لله يا حبيبتي الله يرحمه
شكرتها بعينيها لتتابع بإبانة 
الله يرحمه كان بيساعدني ويبعت لي كل شهر اللي يسترني أنا وجوزي وعيالي
لتتابع بحزن عميق 
بس من يوم ما ماټ إخواتي الرجالة طمعوا في حقي حرموني من ورثي وبقيت زي ما أنت شايفة عايشة محووجة وأنا ليا ورث يعيشني ملكة
هزت رأسها لتنفض من مخيلتها تلك الأفكار التي أرقت حياتها لسنوات طوال نظرت لتلك المتأثرة لتسأل بابتسامة خاڤتة 
لسه بتشربي الشاي بنص معلقة سكر ولا غيرتي 
أشارت بجوارها وهي تقول 
سيبك من الشاي وتعالي إقعدي جنبي