رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


ويلا بقه فين التورته
نيرمين حالا بس وعد حتغني
حمزة خلاص بلاش فضايح
نيرمين مليش دعوة إنت وعدتنا
حمزة خلاص اهو على الأقل أعرف رأي جديد لصوتي
كان موجها كلماته لإيناس التي ردت عليه بإبتسامة وإيماءة بسيطة ثم ظلت تراقب رقية ومداعبتها للصغير 
ظلت إيناس جالسة أغلب الوقت مع رقية لم تختلط بالجموع
وبعد أطفأوا الشمعة الواحدة المعبرة عن مرور أول عام بعمر الصغير وبعد تناول الطعام طلبت نيرمين من حمزة بصوت عال أن يبدأ بالغناء أمسك حمزة بجيتارة وإلتف الجميع حوله شعرت إيناس أنها بعالم مختلف علاقات مجتمعية مترابطة ربما لم تتأثر بعد بصخيب الزحام وضوضاء المدينة صوت هادئ لا يصاحبه سوى موسيقى الجيتار خاصته ربما بعيدا كل البعد عن ثقافة إمتزاج الأصوات التي أصبح يعاني منها المجتمع ككل فأصبحنا لا نفسر أغلب ما نستمع إليه وأجمل ما إلتقطته أذناها تلك الكلمات التي يغنيها حمزة شعرت أنها تخترقها بل تقرأها بل ربما تقرأ الجميع
أنا مش فارس و لا فتى أحلام
انا زحمة و ربكة و شغل جنان
نص بيضحك و التاني زعلان
انا شيخ فلتان
طيب شرير
و جريء و جبان
أوقات مشرق و أوقات بهتان
و ساعات سلم و ساعات تعبان
مفتري جدا
و كمان غلبان
شبابيك وببان
توهة عنوان
انا من الاخر عفريت لابس بدلة إنسان 
مازالت الكلمات بأذنها وكأنها تصف حالها حال رقية التي أصابتها حالة من الشرود بعد إنتهاء الحفل وكأن الدقائق القليلة التي تقضيها مع عمر توقظ داخلها مشاعر الامومة الفطرة التي تولد بها كل إمرأة وربما تصف حاله هو أيضا كان خالد يقف مع السائق لحظة خروجهم من البناية رمقها بنظرته الحادة كعادته وكعادته أيضا أصدر الأوامر للجميع فأمر السائق بالعودة وحيدا بالسيارة وأخبرهم أنه سيوصلهم بسيارته في طريق العودة 
نظرت له رقية بعد أن إستقرت في المقعد المجاور له كنت نورتنا في الحفلة يا بشمهندس
أجابها دون إكتراث وهو يغير وضعية مرآة السيارة إنتي عارفة مليش في جو الحفلات والتجمعات ده أنا كان عندي سهرة مع بتوع الحسابات
جلست إيناس في المقعد الخلفي وعادت رقية لشرودها
كان خالد يتابعها بعيناه عدل مرآته ليراها جيدابل أطال النظر نحوها على أمل أن تلتقي نظراتهما عبر المرآة لا يعلم ماذا يصيبه أمام ملامحها الهادئة أهدابها الطويلة تطلق العنان لخياله كما إنطلقت نسمات الهوء الباردة فعبثت بخصلات شعرها النائم فأيقظته من سباته ولكن لم توقظها هي من شرودها كانت تبدو وكانها في عالم آخر أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها كانت تستمع بتلك النسمات ليلا في شرفتها عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة 
أحلام اليقظة تلك الحالة الفريدة من الشرود من العزلة من الخيال حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلا هي مجرد أحلام إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة 
الفصل الرابع عشر
كانت إيناس في البداية تخشى الإقتراب من الخيل بل وتتجنب التعامل المباشر معهم ولكن مع مرور الأيام إكتسبت شجاعتها المفقودة بدأت تستكشف تلك الكائنات الجميلة عن قرب والبداية كانت مع سهيلة تلك الفرسة الناعمة كالثلج وكأن إسمها من صفتها فكان لها لونا ثلجيا مميزافجسدها يبدو كمزيج سحري من اللبن والفضة مزيج رائع يسلب اللب ويأسر الكيان في لحظات خاصة عندما تلمح خصلاتها المنسدلة التي تبدو كخيوط رقيقة من الألماس كانت سهيلة فرسة هادئة الطبع مما شجع إيناس على الإقتراب منها والتعامل السلس معها فكانت نقطة البداية مع سهيلة وأول إبرة علاج أعطتها إيناس للخيل بيديها كانت لسهيلة أول من إلتهم قطع السكر من يديها كانت سهيلة
وكعادتها كل صباح إتجهت للإسطبلات ولكنها الآن أصبحت تقضي وقتا أطول وخاصة مع فرستها المفضلة المطعمة بلون السلام 
كانت بالغرفة تتحسس خصلاتها الماسية بيديها وتقدم لها بعضا من السكر وكأنها تشيد جسرا من التآلف الحلو المذاق بينهما لحظات ثمينة قطعها صوت صهيل قوي بل خائڤ خرجت من الغرفة مسرعة وعندها وجدت أحد العمال يحاول سحب رعد بقوة خارج الإسطبل
رعد الجواد الثائر النقيض لسهيلة ربما في كل شئ الثورة والهدوء الأسود والأبيض الخۏف والإطمئنان الحړب والسلام
نعم فثورة رعد نابعة من خوف حقيقيخوف من الظلام الحالك المحيط به خوف من المجهول الذي يتقدم نحوه رغما عنه
نظرت إيناس للسائس پغضب وقالت إيه في إيه
السائس معصلج يا دكتورة مش راضي يطلع وإحنا المفروض كل يوم نطلعه نمشيه
الصبح ونرجعه تاني
إيناس طيب إشمعنه النهارده
السائس لا هو كده أوقات يطلع معانا وأوقات يرفض ونضطر نطلعه بالقوة
شعرت إيناس بالأسى من أجل الفرس المسكين فالسائس يصر على إخراجه والفرس متشبث بالأرض وكأنه طفل يخشى التعثر إقتربت إيناس من السائس وفي حركة غير متوقعة سحبت منه السير المتصل باللجام لفت الحزام بثقة حول يديها وتابعت هو إنت أول مرة تتعامل معاه ولا إيه مش بالعڼف ده بالراحة
السائس بجدال يا دكتورة زيه زي بقية الخيل محتاج شدة
إيناس وقد شعرت بعدم جدوى النقاش معه فين دسوقي
السائس دسوقي خالد بيه بعته مشوار وعلشان كده خلاني أنا اللي أطلع رعد
إيناس اممممممم طيب روح إنت شوف شغلك وسيبلي رعد
السائس بدهشة حاضر يا دكتورة
تركها السائس وحيدة بالإسطبل مع الحصان كانت تشعر أن دقات قلبها كطبول الحړب ماذا تفعل الآن مع
هذا الثائر الخائڤ وما تلك الورطة التي أقحمت نفسها بداخلهاحاولت أن تسحب السير بهدوء حتى تعيده للغرفة خاصته ولكن الحصان رفض أن يتحرك معها بل كاد أن يثور ويمتد صهيله لأقصى الكون عندما زادت من قوتها لتسحبه شعرت باليأسصمتت قليلا ثم مدت يديها المرتعشة في محاولة للتربيت على رأسه تخللت أناملها الرقيقة بحذر خصلاته السوداء الناعمة كانت تنتفض ړعبا من داخلها عجيب هذا الفرس تستطيع أن تعشقه وترهبه بنفس اللحظة بعث هدوء رعد في نفسها بعض الطمأنينة مما جعلها تسترجع بعض ما قرأت عن فن التعامل مع الخيل خطوة أخرى قد تمكنها من ترويض هذا الجواد الغاضب ولكنها تخشى تنفيذها كلما حاولت الإقتراب منه من أجل أن تكسب وده ببعض الهمسات تتراجع سريعا خاصة أنها تلمح الخۏف المتجسد بوجههوكأنه مرض فينتقل إليها بمجرد النظر إليهتقرر تركه ثم تتراجع عندما تشعر بالشفقة من أجله فالظلام خانق كالمۏت ولن يبدد كآبته سوى نسمات الهواء نعم فتلك النسمات هي عطر الحياة الذي يخترق صدرك في ثوان معدودة فيجدد الأمل بداخلك من جديد وأنت حقا تحتاج لتلك النسمات أيها المسكين فأنت غاضب مسكين 
وكأن الجنون لحظة وأي فعل مچنون ستقدم عليه جذبت قطعة من الشاش الطبي الذي تحتفظ به في حقيبتها غطت عيناها لتزيح وجهه الغاضب عن بصرها أحكمت الرباط حول رأسها تكاد تكون مثله الآن ترى ظلامه تشعر بإحساسه وتتفهم خوفه
خلعت رباط عيناها سريعا وكأنها تسعى لإخفاء وصفتها السحرية ربما السر الذي ستحتفظ به مع رعد همست بإذنه مرة أخرى خلي ده سر بيني وبينك
ووسط دهشة العمال سحبت الجواد بثقة ليستمتع ببعض التريض في الهواء الطلق وللحظات شعرت بسعادة ليس لها مثيل شعرت بسعادته
لم يصدق خالد عيناه عندما لمح خطواتها هي ورعد كانت تمسك السير برقة وتسحبه بهدوء والفرس خلفها طائعا 
خصلاتها البندقية تتطاير بفعل الرياح خصلات ثائرة و إبتسامة ساحرةإبتسامة قد تروض أقسى القلوب تذيب الجليد عنها وتخترق حاجزها الحجري بخبث 
سيطرت عليه حالة من الڠضب أم ربما هي الغيرة فهو وحده من يستطيع ترويض رعد رعد أيها الأحمق هل طوعتك الأنثى بدهائها في لحظات !!!!!!!!!!!!!
إقترب منها وقد بدا غاضبا إنتي طلعتي رعد إزاي
كان قريبا منها لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارة الغاضبة تلفح وجهها تراجعت خطوة إلى الوراء بعد أن شعرت بالخجل والخۏف ثم قالت بصوت خاڤت أبدا السايس مكنش عارف يطلعه وأنا حبيت أساعد
خالد وقد بدت نبرته أكثر حدة أنا مش منبه عليكي تاخدى بالك ومن رعد بالذات ده حصان أعمى يعني ممكن يفاجئك بأي حركة ومتعرفيش تتصرفي
زمت شفتيها وغابت إبتسامتها قالت له بنبرة حادة على غير عادتها أعتقد محصلش مشكلة وحضرتك شايف إنه هادي وبعدين أنا بقالي فترة بقرأ وبكون معلومات يعني خطواتي مدروسة يا بشمهندس مش بجرب وخلاص
خالد دكتورة إيناس أنا بحب كلامي يتسمع ومش بحب جدال كتير ترويض رعد ده مش شغلك شغلك العناية الطبية وبس مفهوم
إيناس مفهوم 
قالتها پغضب بل ربما بحسرة بل بكلاهما أما هو فلم يشعر بحلاوة الإنتصار فقد تبدلت ضحكة عيناها في لحظات بسببه وغدت حزينة مرة أخرى خصلاتها البندقية هدأت وكأنها عادت لسباتها وحزنها مرة أخرى 
وتلامست أيديهم عن قصد منه وهو يسحب السير من يديها شعرت بالڠضب وبإرتجاف الحصان المسكين من نبرته الحادة 
كانت بمكتبها تنهي بعض الأوراق وتفكر فيما حدث ما الداعي لتحمل أسلوبه الحاد معها تلك الفظاظة الفطرية خاصتهلا عجب أنه لا يستطيع التعامل سوى مع الخيل لا فالخيل كائنات رقيقة هو ربما سيكون أفضل حالا مع بعض الأسود أو ربما النمور لاحت على شفتاها إبتسامة وهي مستغرقة في أفكارها الشريرة تتخيل خوفه أمام من هم أكثر منه شراسة أخرجها صوته من خيالها سريعا كان يقف متكئا على الحائط بجانب الباب وينظر نحوها وعلى وجهه إبتسامة ماكرة 
خالد طيب ما تضحكينا معاكي
إيناس نعم !!!!
خالد واضح إنك إفتكرتي شئ
بيضحك
إيناس بجدية لا أبدا إتفضل دي التقارير اللي حضرتك كنت طلبتها مني بخصوص الخيل اللي في بوكسات 14 و 16
خالد ممتاز خلصتيهم بسرعة
إيناس ده شغلي
أخذ منها الاوراق وهم بالمغادرة ولكن ما لبث أن عاد مرة أخرى ضغط بيديه على المكتب فأصبح في مواجهتها نظر نحوها بتأمل مما أربكها فقالت على الفور حضرتك عايز حاجة تانية يا بشمهندس
خالد دون ان تتغير نظرته بل ظلت ثابته موجهة نحوها بثقة ثم تابع روضتي رعد إزاي
إيناس بيتهيألي إن الموضوع ده إتقفل خلاص أنا شغلي العناية الطبية وبس
خالد وبنبرة أكثر إصرارا روضتيه إزاي
إيناس وقد إكتسبت ثقة أشعرتها بالإنتصار حضرتك إعتبره حظ مش اكثر
خالد بس الحظ صعب يتكرر
إيناس ما هو مش حيتكرر
خالد بإبتسامة لأ حيتكرر
إيناس مش فاهمة
خالد إعتبري مهام الوظيفة بتاعتك إتغيرت العناية مش طبية بس زي ما إنتي عايزة وساعتها حاعرف كان مجرد حظ ولا لأ
غادر بعد أن
رمقها بنظرة من التحدي غادر وتركها حائرة ولكن سعيدة 
نظر يوسف نحو صديقه الذي كان يبدو عليه أنه غارقا بأفكاره حتى الثمالة إقترب يوسف من حمزة وبنبرة حانية قال له مالك يا صاحبي
حمزة بضيق مليش
يوسف هو أنا حتوه عنك متغير بقالك كام يوم من ساعة الحفلة
حمزة باين عليا
يوسف هي الدكتورة حركت
مشاعرك ولا إيه
إبتسم حمزة بسخرية المشاعر ما بتتولدش في يوم وليلة يا يوسف
يوسف إيه الكلام الكبير ده
حمزة أنا أعرف