رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


بظهر يدها پغضب عندما تذكرت ما حدث وظلت تراقب الطريق باكية 
الحافلة تلتهم الطريق بتكاسل على عكس سيارته التي كانت تلتهم الطريق بنهم پجنون يده ثابته
على المقود وعيناه مرتكزة بإصرار تترقب ظهور الحافلة أخيرا لمحها زاد من سرعته وإقترب منها يطلق زاموره بإصرار لينبه السائق دون جدوى فالسائق غارق مع نجاة الصغيرة يشدو معها بصوت غليظ لا يستسيغه سواه 
إنت تقول وتمشي و أنا أسهر مانمنش ياللي ما بتسهرش ليلة يا حبيبي سهرني حبيبي حبك يا حبيبي باكتب على الليالي إسمك يا حبيبي
ضړب خالد يده پغضب على المقود و لم يجد بدا من إعتراض طريق الحافلة وبالفعل زاد من سرعته حتى تخطى الحافلة بأمتار ثم أوقف سيارته بشكل أفقي ليجبر السائق على الإنتباه والوقوف غير مباليا بخطۏرة فعله فكل ما كان يفكر به هي فقط هي 
إنتبهت إيناس لتوقف السيارة المفاجئ وقبل أن تعي ما يحدث رأته يصعد على متن الحافلة كانت عيناه تتفحص الوجوه بإصرار پغضب تلاشى على الفور عندما لمحها ظل ينظر نحوها بعمق إرتباك ڠضب مشاعر متخبطة إجتاحتها جاءها صوته الأجش وهو يقول بثقة دكتورة إيناس محتاجينك ضروري في مزرعة الخيل
نظرت له بذهول وردت بنبرة خفيضة جاهدت لإخراجها نعم
تابع بإصرار يلا يا دكتورة مفيش وقت الفرسة بتولد
ودت أن تواجهه وټصفعه على وقاحته ليلة أمس والآن أيضا ولكن نظرات كل من في الحافلة كانت موجهة نحوهما لم تجد
سبيل سوى النزول من الحافلة ظلت تراقبه بغيظ وهو يخرج حقيبتها من الحافلة ويضعها بسيارته إنتظرت حتى رحلت الحافلة ثم نظرت له پغضب وقالت ممكن أفهم إيه اللي حضرتك عملته ده 
خالد دي كانت الطريقة الوحيدة قدامي علشان ترضي تنزلي معايا
زفرت بضيق ثم مدت يدها لتسحب الحقيبة أمسك الحقيبة بدوره ثم قال لها بتعملي ايه
إيناس لو سمحت سيب الشنطة
خالد طيب ممكن تسمعيني
إيناس أنا سمعت خلاص وڠصب عني مش بمزاجي
أطرق رأسه خجلا ثم تابع بعد أن ترك لها الحقيبة أنا بجد آسف
قالت ساخرة إنت مش ملاحظ إن إعتذاراتك كتير بالنسبة لشخص ما بيحبش يعتذر
نظر نحوها بعمق و تابع وإنتي مش ملاحظة إن الإعتذارات دي ليكي إنتي وبس
إستدارت حتى تتجنب النظر نحوه ثم تابعت خلصت ممكن تسيبني أمشي بقه
تابع بنبرة حانية ممكن ماتمشيش
رمقته بنظره حادة ثم همت للمغادرة ولكنه إعترض طريقها بإصرار ثم تابع إيناس متسيبيش المزرعة
كانت ترمقه بغيظ أخيرا إنطلق مارد الڠضب الثائر بوجهه لم تشعر بنفسها إلا وهي تصرخ بصوت متحشرج إنت فاكر إني ممكن أقعد في المكان ده دقيقة واحدة بعد اللي عملته إنت فاكرني إيه إنت إنسان وقح فاهم وقح
كانت تبكي بحړقة شعرت أن قدماها لا تقوى على حملها جلست على حقيبتها وعندها جثا على ركبتيه في مواجهتها ثم ناولها محرمة ورقية وتابع أنا عندي كلام كتير قوي بس عارف إنك مش حتقبلي مني أي كلام دلوقتي فبلاش تفكري فيا فكري في رقية سهيلة طيب بس لغاية ما يولدوا وبعدها إعملي اللي إنتي عايزاه وأوعدك مش حضايقك بأي شكل بس مش حينفع تمشي كده وبالطريقة دي ظلت صامتة تراقب الرمال بعبرات متحجرة وهو يراقبها بقلق لماذا يرهب رحيلها هل عشقها لا لا هو فقط يشعر بالڠضب مما حدث لا بل هو عاشق متغطرس يأبى مواجهة نفسه عاشق حتى النخاع لم يطق صبرا تابع أحط الشنطة في العربية
كان ينتظر موافقتها بلهفة بل ربما ينتظر ما هو أكثر فقط تعود معه وبعدها سيخبرها في اللحظة المناسبة أنه يريدها زوجته نعم ستكون زوجته وسيعيش معها لحظات دائمة من الكمال سيمتلك خصلات البندق بعطرها الآخاذ للأبد فمعها هي فقط يشعر بالسعادة
أخيرا تحدثت بعد دقائق طويلة من الصمت كان صوتها هادئا نبرتها جادة بائسة
إيناس حارجع معاك بس بشرط
زفر براحة ثم تابع إيه
إيناس مش حاتكلم معاك تاني أبدا فاهم حتى لو كلمتني مش حارد عليك
كان وقع كلماتها صاډما صمت لوهلة ثم بدت على ثغره إبتسامة حزينة وهو يقول بدوره بعد أن شعر بقلبه يهوى بين ضلوعه موافق
يتبع
الفصل الثالث والثلاثون
إفهميني 
أتمنى مخلصا أن تفهمينيربما أخطأت في شرح ظنونيربما سرت إلى حبك معصوب العيونو نسفت الجسر ما بين اتزاني و جنونيأنا لا يمكن أن أعشق إلا بجنونيفاقبليني هكذا أو فارفضيني نزار قباني
الصمت هو سيد الموقف الآن ظلت تراقب الطريق دون أن تنبس بكلمة كما إشترطت عليه وعلى نفسها هو أيضا لم ينطق بحرف وبعد حوالي نصف ساعة وصلوا إلى المزرعة نصف ساعة مرت كيوم كامل كانت تستمع لدقات قلبها المرتجفة كلما شعرت بنظراته الموجهة نحوها تركت السيارة دون ان تنظر نحوه وتوجهت مسرعة للفيلا أما هو فظل قابعا مكانه يسترجع ذكرى ما
حدث 
لم تصدق رقية نفسها عندما شاهدت إيناس تدخل من الباب إقتربت منها مسرعة وهي تقول إيناس إيه اللي حصل إنتي كنتي فين أنا كنت حاتجنن من القلق
ظلت إيناس صامتة لوهلة تتفحص المكان بملامح حزينة إقتربت رقية منها وربتت على كتفها بحنان ثم تابعت حبيبتي مالك في إيه
رغم إدعائها الصمود إنفجرت إيناس في البكاء على الفور كانت تبكي بحړقة لا تعلم لها سببا واضحا هل تبكي بسبب قبلته أم ربما بسبب نظرته العاشقة نحوها أم بسبب مشاعرها التي تحركت رغما عنها وإنطلقت هائمة خلفها في النهاية كالحمقاء نعم لقد عشقته رغما عنها عشقته رغما عن وفائها عشقته رغم جرحه لها رغم غروره جبروته كان يجب أن تهرب من هذا العشق ماذا تفعل لماذا عادت لماذا 
إستيقظت بعد أن نالت سويعات قليلة من النوم كانت رقية قد جهزت بعض الطعام إستقبلتها رقية بإبتسامة حنون و ناولتها الحساء الساخن وهي تقول تشربي الشوربة كلها إنتي ما أكلتيش حاجة من إمبارح الشوربة تجهز معدتك وبعدين تاكلي
نظرت إيناس للطعام وقالت يا خبر تعبتي نفسك يا رقية وطبختي
رقية بإبتسامة وفراخ كمان يعني من الآخر أستاهل مكافئة
إبتسمت لها إيناس ثم رشفت القليل من الحساء وتابعت بجد تسلم إيدك بس علشان خاطري متتعبيش نفسك تاني إحنا خلاص قربنا على التاسع
نظرت رقية نحوها بإبتسامة جادة وتابعت حصل إيه يا إيناس
إرتبكت إيناس قليلا ثم تابعت وهي تعبث بطعامها مفيش يا رقية متشغليش بالك
تابعت رقية بنبرة توكيدية إيناس إيه اللي حصل خلاكي تسيبي المزرعة إنتي إمبارح كنتي كويسة حصل ايه بالليل 
تابعت إيناس تناول حسائها بإرتباك دون أن
تجيب فتابعت رقية بإصرار إيناس حصل إيه هو حمزة ضايقك ! معقول حمزة يضايقك وتسيبي المزرعة بالطريقة دي 
قاطعتها إيناس على الفور رقية حمزة ما ضايقنيش بالعكس كان ذوق ومحترم معايا جدا متظلمهوش
رقية طيب إيه اللي حصل أنا إتخضيت لما صحيت و مالقتكيش حتى خالد شافني قلقانه وإستغرب و 
توقفت رقية عن الحديث عندما تذكرت ردة فعل خالد قلقه عصبيته إنطلاقه بالسيارة مسرعا عندما علم برحيلها وعودتها بعد ذلك كانت إيناس تراقب ملامحها بتوتر تابعت رقية بعدها إيناس هو خالد هو اللي رجعك 
لم تجب إيناس وبدت ملامحها مضطربة تابعت رقية إيناس خالد هو اللي ضايقك 
إيناس رقية أرجوكي أنا مش عايزة اتكلم في الموضوع ده
رقية لا يا إيناس لازم تتكلمي ولازم أعرف إيناس إنتي مش مجرد صديقة او صاحبة إنتي أختي وأمانة عندي هنا فاهمة يعني إيه خالد عمل ايه يا ايناس خلاكي تسيبي المزرعة 
صمتت إيناس لوهلة كانت تفكر هل تخبرها بما حدث حقا هل تستطيع إخبار أي شخص بما حدث إبتلعت ريقها في محاولة يائسة لإخراج الكلمات من حلقها ثم تابعت إمبارح شافني بالليل وأنا راجعه مع حمزة وفهم غلط و 
قاطعتها رقية پغضب فهم غلط !!! يعني إيه فهم غلط وهو ماله اصلا قالك إيه عمل إيه 
إيناس خلاص بقه يا رقية هو كان سخيف وأنا خلاص مش حينفع أكمل هنا هو بس شهر وجايز أقل كمان أكون إطمنت عليكي وهو شاف بديل وحامشي
شردت رقية قليلا كانت تفكر بخالد ما الذي يثير إهتمامه أو ربما غضبه في عودتها مع حمزة ومنذ متى وخالد يهتم بأحوال الموظفين بالمزرعة ألم يلقبه حمزة بالبرجوازي كمثال لرأس المال الصارم الذي لا يهتم سوى بنقوده فقط هل من الممكن أن يكون غضبه غيرة !!!!!
هل خالد نظرت نحو إيناس في دهشة لتجدها شاردة بدورها إبتسمت لها وتابعت هو جه وراكي و إعتذرلك 
أومأت إيناس رأسها بالإيجاب دون أن تنطق إبتسمت رقية بسخرية خالد إعتذر لأنثى !!!!! هرع خلفها كالمچنون ليعيدها هو عاشق إذن لا محالة ولكن متى وكيف وماذا عنها هل تحركت مشاعرها نحوه أم أنها تعيش حالة من الإضطراب لا مثيل لها شعرت رقية بالشفقة من أجل إيناس جذبت رأسها برقة نحو صدرها وملست على خصلاتها بحنان وتابعت خلاص يا حبيبتي حصل خير بس اي حد يضايقك ماتهربيش إنتى مش غلطانة علشان تهربي هو اللي غلط أنا صحيح معرفش قالك إيه بس هو اللي غلط وهو اللي إعتذر وإنتي اللي في إيدك تقبلي إعتذاره أو ترفضيه
تابعت إيناس أنا ما قبلتش إعتذاره أنا حامشي من هنا أنا بس أجلت ده شهر لا أقل من شهر وحارجع أيوة حارجع 
لا تعلم هل
كانت تردد الكلمات على مسامع رقية أم نفسها نعم ستعود ستنسى خالد وستتخلص من مشاعرها الحمقاء الكاذبة نعم هي ليست مشاعر حقيقية فمشاعرها كانت لشريف فقط خالد سيكون مجرد ذكرى لا بل لن يكون ذكرى فذكراها مع شريف شريف فقط 
نظر حسن پغضب للورقة بيده وتابع بنبرة ساخطة رافعة عليا قضية نفقة يا سهام بس أقول إيه أنا اللي أستاهل
ضحكت بإستهزاء وتابعت الورقة شرفتني بزيارتك اهو
حسن زيارتي مش حتتقطع يا سهام أنا مش حاسيب إبني ومش حاخرج من حياته فاهمة أنا بس كنت سايبك تهدي
سهام بسخرية لا والله فيك الخير
حسن سهام بلاش تخلي محمود يدفع ثمن أخطائنا
سهام الغلط غلطك إنت يا حسن
حسن مش لوحدي إنتي إتجوزتيني وكنتي عارفة وضع رقية كنتي عارفة إني مخبي عليها ورحتى قولتيلها وإتحاميتي في الحمل لإنك كنتي عارفة أد إيه أنا كنت مشتاق لطفل كنتي مرتبة تزيحها من سكتك ولكن يا سبحان الله بعد صبر سنين طولة تحمل رقية و الموازين كلها إتقلبت
سهام فعلا زال سبب جوازنا ورميتني وبعتني رخيص قوي أنا وإبنك
حسن خدي بالك من كلامك إنتي اللي حفرتي ورا
المشاكل
سهام وإنت راجل أناني بتفكر في نفسك وبس
حسن وإنتي ست أنانية علشان كده معرفناش نعيش مع بعض
سهام أنانية عشان طلبت حقي فيك !!!!!
حسن لا أنانية علشان بتفكري في نفسك مش في إبنك زيي بالظبط
إنفرجت شفتاه عن إبتسامة ساخرة ثم تابع قطبين مغناطيس عمرهم ما