رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


بص يا حسن أنا من حقي أحس بجوزي جنبي وإبني من حقه يتمتع بحنان أبوه كل يوم مش كل شهر 
حسن قصدك إيه
سهام قصدي إن آن الأوان تبعتلنا نعيش معاك يا حسن
ظل ممسكا بالهاتف صامتا شاردا لم يشعر بإغلاقها للهاتف لم يشعر بدخول رقية للغرفة متسائله عما به 
رقية بدهشة مالك يا حسن
إستدرك نفسه ورسم إبتسامة كاذبه على وجهه وتابع مفيش
رقية مفيش إزاي شكلك متضايق وواضح إن التليفون اللي معاك هو اللي ضايقك
حسن بضيق قلتلك مفيش يا رقية هو تحقيق
صمت مرت الدقائق كسنوات تابع ليتخلص من نظراتها نحوه أنا أنا لازم أسافر بكرة عندنا شغل ومشاكل كده لازم أروح مصر أحلها خالد متعصب
إبتسمت بآسى اه وماله ححضرلك شنطتك
سريعا توجهت للخزانه أخرجت الحقيبة بيد مرتعشة وبدأت بوضع ملابسه دون تركيز هو أيضا خرج سريعا وتركها مع عبراتها الساكنة 
في إيه بس يا رقية مالك
لم تنطق بل ظلت تبكي بحړقة ربما بكاء لم تبكيه من قبل شعرت إيناس بالشفقة من أجلها فتابعت وهي تملس على رأسها بحنان طيب عيطي خرجي الشحنة اللي جواكي
رقية بنبرة توحي بالإنهيار مش قادرة يا إيناس بجد خلاص تعبت تعبت قوي
إيناس إيه بس اللي حصل
تابعت بصوت متهدج بقالي كتير قوي صابرة كاتمة بس خلاص خلاص
أنا حاسه إني بمۏت يا إيناس أو جايز مت وده عذابي
إيناس أستغفر الله العظيم بتقولي ايه بس إستهدي بالله
إعتدلت في جلستها وبدأت في محاولة يائسة تجفيف نهر العبرات الثائر بعينيها ثم قالت من حوالي 8 شهور بعتت لي صورة إختبار الحمل ما بقيتش عارفة هي بتغيظني ولا عايزني أمشي شئ مؤلم قوي لما تحسي للحظة إنك حتكوني طرف زيادة في معادلة إنتي اللي بدأتيها والله هو مش عند ولا سلبية أنا مخدتي تشهد على دماغي اللي كل يوم تتعصر وأسئل نفسي حواجهه ولا لأ ومن غير ما نحس أنا وهو زي ما نكون عملنا إتفاق ضمني لا أنا أفتح موضوع جوازه ولا هو يحسسني إنه إتجوز
نظرت لها إيناس بشفقه وتابعت إنتي عرفتي إنه إتجوز إزاي
رقية ساخرة منها عرفتني بعد الجواز ممكن بشهر ولما معملتش حاجة عرفتني بالحمل وإمبارح بس كنت على بعد خطوات من إعترافه ليا حسيت إنه عايز يقولي ويخلص ويرتاح خفت ماكنتش عايزة أسمعها مش قادرة مش قادرة أواجه المشكلة دي إيناس انا بقالي سنة دافسة راسي في رمل ولما رفعتها وسافرت وفكرت وحاولت ورجعت جيت أدفسها تاني معرفتش كان بدل الرمل صخر أسمنت صلب فتح نفوخي وكشف قدامي كل الألم اللي مخبياه
إقتربت منها إيناس وقد ترقرقت عبراتها بدورها فربتت على كتفها دون أن تنطق
أغمضت رقية عيناها مما ساعد في إنهمار أقوى لشلال دموع الألم بقلبها
ثم تابعت لما بعدت ماعرفتش أعيش من غيره أنا من ساعة ماتجوزته وحياتي مافيهاش غيره إتعودت اكون مشغوله بيه أكله شربه لبسه طلباته هي حياتي لما بعد لقيتني مش لاقية حاجه أعملها فعملت اللي هو بيحبه لنفسي رجعت ومش عارفة أنا رجعت علشانه ولا علشاني
إيناس وقد بكت بدورها إنتي بتحبيه بتحبيه قوي وتعرفي هو كمان بيحبك قوي
رقية بس بيحب نفسه أكثر انا عارفة حسن ده طفلي المدلل وأنا اللي بوظته
إيناس مفيش طفل بيقدر يستغنى عن أمه
رقية بآسى لا يا إيناس بيستغنى عارفة إمتى لما بيتجوز ويخلف بينسى علشان هو بنى آدم والبنى آدم خطاء
إيناس بس إنتي مش أمه إنتي مراته اللي بتدلعه زي أمه بيتهيألي الراجل بيكون عايز الزوجة والأم والحبيبة
رقية إيناس حسن في خلال كام يوم حيبقى أب تفتكري حافضل زي منا ولا حتحول لطرف زيادة على الأسرة الصغيرة
نظرت لها إيناس بشفقه وقد هربت الكلمات من عقلها همت لتتحدث مرة أخرى ولكن رقية أمسكت ببطنها وبدت ملامح الالم بادية على وجهها بشدة حتى خرج أنين متقطع قوي ااااااااااااه
فزعت إيناس رقية رقية مالك
رقية وقد تمكن منها الألم فبدأت تتنفس بصعوبة عادي أنا بقالي فترة تعبانه شكلها كده سن اليأس بدري بدري
إيناس إنتي بتقولي إيه إنتي لازم تروحي للدكتور
رقية مش مستاهله حاخد مسكن شكل كده العادة الشهرية حتقطع المرة دي خالص يلا أريح
إيناس إيه !!! هي بقالها أد إيه ماجتش
رقية مش بركز ممكن 3 شهور أو 4 الطبيعي بتاعي إني مش منتظمة أكيد إنتي فاهمة
إيناس طيب إنتي حاسه بإيه دلوقتي
رقية عادي پتألم منها بس المرة دي بزيادة ومش عارفة ليه النهارده تعبانه بجد امممممممممممم لم تشعر رقية بنفسها وهرعت للحمام لتفرغ ما في معدتها وإيناس تراقبها بيأس ولكنها إستدركت نفسها سريعا قائلة لا كده مينفعش لازم تروحي لدكتور حالا
رقية لا لا أنا بس النكد أثر عليا حاخد مسكن وأنام
إيناس لأ إهمال لأ تعالي أساعدك تغيري هدومك ونشوف سواق يوصلنا مصر يلا بقه لو إنتي ما كونتيش حابه تروحي مع بشمهندس حسن فرصة هو مش موجود وأنا معاكي
شعرت رقية أن إيناس بذكاءها إستنبطت أفكارها فهي خاڤت أن تذهب للطبيبة مع حسن فتلقى بوجههما القنبلة الاخيرة سن اليأس
قامت رقية مع إيناس التي ساعدتها على إرتداء ملابسها سريعا ثم قالت إنتي معاكي رقم السواق
رقية اه معايا بينفع لما بيكون حسن مش موجود أنا حاكلمه
وفي غضون دقائق جاءهما السائق وتحركت بهما السيارة مسرعة نحو القاهرة 
نظرت لها الطبيبة بإبتسامة بعد أن أتمت الكشف ثم توجهت لإيناس قائلة صاحبتك دي مهملة بقالها شهور مش بتيجي
قالت لها رقية في آسى معلش يا دكتورة والله بحس إني بضيع وقتك على الفاضي
نظرت لها الطبيبة الأربعينية بلوم ثم تابعت بقه حضرتك بتقولي سن اليأس ليه 40 سنة سن اليأس أقوم أضربك دلوقتي
ضحكت رقية بحزن وتابعت يا دكتورة صوابعك مش زي بعضها أنا بس اللي محظوظة
الطبيبة لا يا ستى مش إنتي اللي محظوظة الباشا اللي جوه ده بقالوا 3 شهور هو اللي حيبقى محظوظ بمامي زيك
صدمة خوف دموع إبتسامة مرتجفة كلمات العالم لا تستطيع وصف مشاعرها نظرت نحوها مليا ثم تابعت بصوت مرتجف خائڤ إيييي إيه
الطبيبة مبروك يا روكا إنتي حامل
شعرت إيناس بطبول الفرح تدق بقلبها بشدة نظرت لرقية غير مصدقة ظلت رقية متسمرة في مكانها وكأنها خائڤة من الحركة حتى لا تصحو من
الحلم حلم جميل أبيض اللون وكأن العالم حولها إلتف بالضوء لم تعد تشعر بشئ غابت عن الوعي ووقعت مغشيا عليها 
فتحت عيناها لتجد إيناس بوجهها الملائكي بجانبها رأتها جميلة كانت تبدو أجمل من أي وقت مضى بل أجمل نساء الكون قالت لها بصوت خاڤت أنا فين
إيناس برقة إنتي مش بتحلمي
رقية إيناس أنا بحبك قوي
ضحكت الطبيبة وقالت لها بمرح وأنا مش حينوبني من الحب ده جانب
رقية وقد بدت عبرات السعادة بمقلتيها أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا دكتورة
الطبيبة بتشكريني أنا ده كله بأمر ربنا
رقية الحمد لله الحمد لله أحمدك وأشكر فضلك يا رب
تابعت الطبيبة نركز بقه حاكتبلك شوية فيتامينات تعوض الشهور اللي فاتت
مسحت عبراتها بكفيها ثم أومأت رأسها كالطفلة المطيعة حاضر حاضر
الطبيبة كمان مش عايزة مجهود ولا عصبية مفهوم
نظرت لها إيناس وأمسكت بيديها ثم توجهت للطبيبة بحديثها متقلقيش يا دكتورة أنا حاخد بالي منها
الطبيبة تمام وعندك متابعة كمان أسبوعين متابعة حمل مش متابعة علاج
وعلى بعد مئات الكيلومترات كان هو هناك يقف بالمشفى مرتجفا متوترا سعيدا حائرا وبين يديه هذا الكائن الصغير الصارخ الوردي اللون والممرضة تردد بحماس مبروك جالك ولد
الفصل الخامس والعشرون
كانت
الساعة قد قاربت على الحادية عشر مساءا عندما عادت بهم السيارة للمزرعة طوال الطريق وهي شاردة على وجهها إبتسامة فريدة تجمع بين الرضا والسعادة القلق والأمل حنين إشتياق أمومة
نظرت رقية نحو إيناس قبل أن تدلف للمنزل وقالت أنا تعبتك معايا النهاردة يا إيناس
إيناس تعبتيني !!!! النهاردة كام يوم جميل قوي خدى بالك منه هه قالتها وهي تشير لبطن رقية الذي بدا لها منتفخا فقط بالإيحاء ثم تابعت أدخلي يلا إنتي وأنا حاروح أجيب هدومي علشان حبات معاكي
رقية حبيبتي متتعبيش نفسك ملوش لزوم
إيناس لأ لي لزوم وأنا مش حاتعب في حاجة يلا أدخلي بقه ملوش لزوم وقفة كتير
دخلت رقية وتركتها إيناس وتوجهت سريعا للفيلا لكي تحضر بعض الملابس للنوم وقبل أن تصل إصطدمت بخالد الذي كان يبدو أنه عاد لتوه من الخارج 
كانت تتحرك مسرعة بحماس غريب فلا تدري كيف إصطدمت به ولكن فجأة ظهر أمامها من العدم سريعا وقالت بخجل أنا آسفه
نظر لها بمكر فرب صدمة خير من ألف موعد خاصة مع زهرة الأوركيد خاصته صاحبة عطر البندق المميز تابع بصوت هادئ رخيم ولا يهمك كنتي برة ولا إيه
نظرت له بإبتسامة غريبة لم يعدها منها من قبل وتابعت بحماس حل محل خجلها سريعا كنت مع مدام رقية
خالد بفضول خير في حاجة
إيناس خير وأحلى خير وأحلى خبر في الدنيا
كانت تتحدث بتلقائية شديدة بسعادة صادقة بعيناها بريقا غريبا وكأن شعاع العسل قد إزداد نقاء حياة نضارة أخبرته عن حمل رقية عن سعادتها بكاءها خۏفها عن الطفل الجميل الذي سينير حياتها بإبتسامته الملائكية سعيدة هي حقا من اجل رقية سعادة جعلتها تفتح قلبها دون وعي لخالد أول من وجدته في طريقها بعدما علمت الخبر كان يراقبها بشغف فهي تتحدث بكل لغات الكون عيناها تضحك يداها تتحرك بعشوائية طفولية وهي تقص له أجمل خبر بالعالم كما أطلقت عليه لا يعرف كم مر من الوقت على حديثها ولا يعي أغلب ما قالت ولكنه تمنى أن يستمر هذا الحديث إلى مالا نهاية فقط ليراقب ثغرها الذي زادته الإبتسامة رونقا فوق رونقه وتلك العينان التي دبت فيهما الحياة فزادتهما سحرا أناملها الرفيعة التي كانت تتحرك بتلقائية لترفع خصلات البندق الثائرة التي تداعب وجهها من حين لآخر فاتنة أيقظت سبات قلبه عن غير قصد وكأن مراقبتها تأملها لم يعد مجرد إنتهاك فطري من عيناه كرجل بل هي خواطر قلب يتوق للعشق دون حساب دون تخطيط علاقة مختلفة فريدة من نوعها لا تحركها رغبة إنتقام أو كيد لا هي رغبة مختلفة من نوع آخر رغبة عاشق 
خرج من أفكاره وصوتها الرقيق يردد إسمه بشمهندس خالد حضرتك معايا
إستدرك نفسه سريعا وتابع اه معاكي بس سرحت في حسن
إنتبهت إيناس وقطبت جبينها للحظة وكأنها خرجت من سعادتها الجارفة وعادت لوعيها اه صح يا خبر لوسمحت يا بشمهندس ممكن ماتقولش ليه
خالد أنا مش صغير
يا إيناس خبر زي ده لازم يعرفه منها دي حتكون دقائق نادرة وسعيدة في حياتهم و محدش ممكن يسرق منهم اللحظة دي
إبتسمت برضا وتابعت طيب عنئذنك
خالد صحيح إنتي عندك أجازة بكرة مع