رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


الحلم الغامض إستلقت على أريكتها دون تكلف وتابعت إيه مش عاجباك
حمزة أنا قلت ليكي قبل كده إن الرسم إحساس وبصراحه بحاول أفهم الإحساس اللي رسمتي بيه اللوحة الدموية دي !!!!!
كارمن إنت شايفها دموية
ظل حمزة يتفحص الرسم أمامه مرة أخرى خلفية سوداء قاتمة ورجل غابت أغلب ملامحه فبدا كظل رجل ولكن كانت هناك دماء تتساقط من يده قاټل هو أم مقتول الډماء تتساقط على وردة حمراء إبتسم بمكر وتابع دي مش أسطورة البنفسج يا كارمن دي أسطورة وردة الحب إنتي قرأتي الكتاب
أغمضت عيناها وتابعت فيوليت مطلعتش مني إحساس حقيقي لكن دي هي اللي كنت بدور عليها
نظر نحوها بقلق وتابع بس أنا مش فاهم اللوحة مش فاهم قصدك
كارمن بسخرية مش مهم 
تابع وهو مازال يتفحص اللوحة إنتي الوردة الحمراء 
ضحكت بشدة ضحكة رنانة ساخرة حزينة تابعت بأسى تعرف إن في الآخر برده مش قادرة أحس نفسي الوردة الحمراء الأسطورة بتقول إن العصفور ضحى بنفسه علشان يلون الوردة البيضاء بدمه وتبقى حمراء وتكون وردة حب وتقدر تحب بس 
حمزة بس إيه
كارمن أنا محدش ضحى بنفسه علشاني أنا بيتضحى بيا وبس
لاحظ حمزة ترقرق العبرات بعيناها شعر بالشفقة نحوها وتابع النظر نحو اللوحة مرة أخرى الرجل ملامحه الغائبة داخل الظلام تبدو مألوفه العيون الحادة الوجه القاسې فجأة إنقبضت ملامحه نظر نحوها في ذهول وتابع ده خالد !!
إبتسمت بدهاء وظلت صامتة وهو ينظر نحوها منتظرا الإجابة نعم الإجابة يا حمزة لقد حان الوقت لمعرفة بعض الحقائق عن رب عملك خالد
نظر له الرجل بتمعن ثم تابع بس يا كريم باشا الموضوع ده حيكلفك كتير
أجابه وهو يتلاعب بسيجارته بفمه دون إكتراث كام يعني
تلفت المسجون حوله وتابع 100 باكو
كريم إعتبرهم في جيبك
ضحك الرجل بإستهزاء إزاي يا باشا إنت فاكرني بضفاير أنا اللي أعرفه إنك دخلت السچن مأشفر
قام كريم وقد أمسك بالرجل فدفعه إلى الحائط بقبضة واحدة ثم تابع مش بتاعتك ليك فلوسك وحتاخدها على الجزمة
المسجون خلاص يا باشا خلاص يا كبير
كريم التنفيذ كمان أد إيه
المسجون شهر يا باشا
كريم كتير يا باشا ليه
المسجون يا باشا الموضوع ده عايز ترتيب هنا وبره كمان ده
هروب يا باشا 
الفصل السابع والعشرون الجزء الثاني
مازالت ملامحه حائرة ينظر نحو اللوحة في دهشة هي حقا تقصد خالد نعم بالتأكيد خالد فربما تكرهه تبغض ذكراه ففي النهاية هو زوج سابق ولكن ما سر تلك الدموية التي تنبض بها اللوحة نظر نحوها كانت ما زالت مستلقية على أريكتها لمحة من الرضا إجتاحت عيناها وتممتها بإبتسامة مسيطرة أضافت لحمرة شفتاها المزيد من الثقة 
تابعت بصوت هادئ أيوه هو خالد
حمزة انا مكنتش أعرف إن العلاقة بينكم سيئة كده
ضحكت بسخرية وتوجهت نحوه إستقرت بجانبه وقالت وهي تنظر للوحة بمرارة علاقة سيئة !!!! جميل المسمى الشيك ده بس مش هي دي الحقيقة
حمزة طيب إيه الحقيقة
إستدارت نحوه ولاحظ إتساع حدقة عيناها كانت تبدو كبحر ثائر يتوق لإبتلاع كل مظاهر الحياة داخل دوامته الغاضبة قالت بنبرة حاقدة الحقيقة إن خالد ده حقېر أحقر إنسان ممكن تتعامل
معاه في حياتك 
نظر نحوها بتفحص لوهلة ثم إتجه نحوهما قائلا أخبار رعد باشا إيه
إيناس تمام
إقترب خالد من رعد ممسكا ببعض البرسيم الذي حاول إطعامه إياه دون جدوى نظر نحو إيناس في حيرة وتابع بجد مش عارف أول مرة أشوف حصان ما بيحبش البرسيم أنا بجوعه علشان ياكله
إيناس معلش إحنا بنعوض بجزر وعلف
خالد بيأس وهو يحول دفع البرسيم داخل فم رعد بس ده مفيد علشانه
كان رعد يبدو كمن يفهم حديث خالد بل أكثر كان يبدو غاضبا لإصرار خالد على حشر تلك الحشائش الخضراء بين أسنانه فقام فجأة بالرجوع للخلف ثم زمجر وأصدر صوت يسمى القبع من بين منخاره وحلقه وفي لحظة قذفت قطع سوداء من بقايا البرسيم من فم رعد الغاضب 
نظرت إيناس پصدمة وتأفف لذراع الخالد الذي زينه رعد بمحتويات فمه ثم إنفجرت في الضحك بصوت رقيق وخالد ينظر نحو رعد متوعدا ويمسح ذراعه بالماء تارة وبالمنديل تارة أخرى 
إنتبه لصوت ضحكتها العذب مما جعله يضحك بدوره كانت ضحكتها عفوية جميلة رنانة لأول مرة يستمع لصوتها الضاحك وهي أيضا ربما لأول مرة تستمع لضحكة صادقة منه كانت عيناه تلتقط سعادة العسل بمقلتيها بخبث إلتقاء نظراتهما تلك المرة أربكها ولكنها لم تستطع الهروب أم ربما لم ترد الهروب تلك المرة !!!!!
وإستمر الضحك بل زاد عندما قام خالد بسكب محتويات المياه على ذراعه أملا في التخلص من الرائحة سريعا دون جدوى نظر نحوها ونحو رعد متوعدا وتابع ماشي يا رعد مردودالك
ثم توجه نحوها وتابع بتضحكي عليا ده بدل ما تساعدني
إيناس ببسمة آسفه أصل رد فعله صدمني بصراحه بس 
خالد بس أنا أستاهل صح
إيناس مش قصدي بس إنت عارف رعد عنيد
خالد هو أنا عارف ودلوقتي خلاص إتأكدت نظر لنفسه ولقميصه بيأس ثم تابع يادي القرف ده مش دراعي بس شايفه جه على القميص كمان إنت بهدلت بابا يا رعد النهارده 
فجأة بدت ملامحه مذعورة بعض الشئ ونظر نحوها متسائلا في حاجة على وشي
لم يكن هناك شئ بوجهه ولكن قبل أن تجيبه بدأ يمسح وجهه سريعا وبعشوائية خوفا من أن يكون عقاپ رعد قد ناله أيضا رغما عنها ضحكت مرة أخرى أمام ما يفعله نظر نحوها وإبتسم بمكر ثم تابع مفيش فايدة بقه مضطر أنا قرفت خلاص
نظر حسن لهاتفه بملل لقد مر حوالي شهر منذ معرفته بحمل رقية شهر من المبررات والتأجيل مع سهام التي لم تتقبل خبر حمل رقية بل وصل بها الامر لعدم تصديقه والتعامل معه على أنه ذريعة حسن الجديدة من أجل الهروب من إلتزامته نحوها 
أخيرا أجاب الهاتف بصوت يدعي النوم على الرغم من أنه كان بعمله !!!!
حسن ألو
سهام صباح الخير إيه كنت نايم ولا إيه
حسن اه راحت عليا نومه بصي يا سهام حافوق واغسل وشي وأكلمك
سهام پغضب الساعة عدت عشرة ناموسيتك كحلي ولا إيه
زفر بضيق وقته الكلام ده أخبار محمود إيه
سهام والله عايز تعرف أخباره تعال شوفه
حسن في إيه يا سهام منا كنت عندك الخميس اللي فات
سهام مرة كل أسبوع تشوف إبنك لا كتر خيرك
حسن هو إحنا مش إتفقنا نأجل الكلام في الموضوع ده لغاية ما رقية تولد بالسلامة
ضحكت بسخرية وتابعت هو إنت فاكرني مصدقة الفيلم ده بصراحة ده فيلم عربي قديم قوي قوي
حسن لا يا سهام ده مش فيلم عربي قديم دي حكمة ربنا
سهام بقولك إيه حتى لو حامل ده ميفرقش معايا في حاجه انا حقي فيك ملوش علاقة بحملها من عدمه وحقي حاخده يا حسن ومش حقي بس حق إبني كمان
حسن إنت بټهدديني يا سهام
سهام بصوت غاضب أنا مش پهددك أنا ببلغك
تمكن منه الڠضب بشدة وتبدلت ملامحه الهادئة سريعا وأجابها بقوة طيب بصي بقه أنا
ما بتهددش وأنا مبحبش الست اللي تعلي صوتها وتعمل راسها براسي مفهوم
سهام إنت بتخوفني بقه
حسن إفهميها زي ما تفهميها لمي الدور يا سهام ومش عايز نكد ودوشة دماغ وبلاش لؤم الستات ده متلويش دراعي بالواد هه
صمتت لوهلة ثم تابعت بنبرة حاقدة حاضر حاضر يا حسن
أغلقت الهاتف ونظرت لملامحها الغاضبة بالمرآة وتابعت ماشي يا حسن إما أشوف أنا ولا الست رقية بتاعتك 
ألقت إيناس نظرة أخيرة على القدر ثم أغلقته بإبتسامة وهي تمسح قطرات البخار التي تصاعدت لوجهها وتابعت تمام الفراخ إستوت
نظرت لها رقية بحنان وقالت بدورها أنا آسفه يا إيناس تاعباكي معايا مش عارفة المفروض شهور الوحم عدت بس ريحة الفراخ مش قادرة أستحملها
نظرت نحوها إيناس بلوم وتابعت تاعباني في إيه بس يا روكا هي كيمياء إملي الأوضة المية وحطي الفرخة تبقى شوربة يا لينا
ضحكت رقية بشدة وتابعت ضحكتيني يا إيناس حاولد بدري بسببك
إيناس لا لا خلاص أبوس إيدك
رقية الدكتورة قالتلي المرة الجاية حتقولي ولد ولا بنت
إيناس بجد وإنتي نفسك في إيه
إبتسمت رقية بتأثر وتابعت نفسي في إيه يااااااااااااااااه يا إيناس أنا
ما صدقت كل اللي يجيبه ربنا كويس
أمسكت إيناس بيد رقية وتابعت ربنا يقومك بالسلامة
تابعت رقية بنبرتها الهادئة حسن قالي لو ولد حنسميه خالد
إرتبكت إيناس للحظة عندما ذكرت رقية إسم خالد ولكنها إستدركت نفسها سريعا وتابعت على إسم بشمهندس خالد
رقية حلمنا أنا وحسن الأرض إقتراح خالد فاكره
إيناس أيوه فاكرة
رقية ولو بنت حسميها إيناس
نظرت نحوها إيناس بتأثر وهي تحرك رأسها بالنفي لا يا حبيبتي سميها إسم جديد
رقية إيناس ده إسم معناه الأنس والراحة يعني الست اللي قعدتها حلوة الواحد يفتحلها قلبه ويرتاح ودي إنتي يا إيناس بجد الإسم ده إتعمل علشانك مخصوص يارب بنتي تطلع نصك وتطلع قمر زيك كده
إيناس بإبتسامة خلاص بس إوعي لما تكبر ميعجبهاش الإسم
رقية أقرب إتنين لينا إنتي وخالد وإحنا قررنا خلاص البيبي على إسم حد فيكم
إبتسمت بحرص خالد لا تعلم لماذا يجمعها القدر به دوما حتى في الأسماء 
كانت جالسة بجوار المكتب في الغرفة المظلمة التي إعتادت زيارته فيها إصبعها النحيل المزين بنقوش الحناء ينقر بعصبية شديدة نقرات متتالية تمثل سيمفونية جديدة من ڠضبها المتأجج الذي لا يزول منذ زيارة حمزة الأخيرة وهو يتهرب منها ذرائعه واهية ساذجة حمقاء لا بل هي الحمقاء متسرعة هرب منها ربما من قبل أن توقن ماذا ستفعل بتلك العلاقة الخرقاء قطع أفكارها قدومه إبتسم لها ببرود ثم وجه نحوها نظرة غاضبة ڼارية ربما تكون متناقضة مع ملامح الثلج المسيطرة على هيئته 
كريم ياه ليكي وحشة يا مدام
كارمن كنت مشغولة شويه
كريم لا والله ولا حنيتي للبيه
كارمن بنظرة غاضبة دي آخر حاجة ممكن تحصل بالعكس أنا عايزة أخلص عايزة أشوفه متدمر فاهم يعني إيه متدمر
كريم ببرود هدفنا واحد
كارمن طيب إيه الخطوة الجاية
كريم لسه
بدت هستيرية في حديثها وتابعت يعني إيه لسه لسه لسه إنت بطئ قوي
نظر نحوها كريم بتوعد وتابع بقولك إيه يا بت إنتي إركزي وبلاش غباوة مفهوم
صمتت وظلت تنظر نحوه پغضب أخرجت سېجارة وبدأت تدخن بتوتر ثم تابعت طيب ناوي على إيه
ضحك كريم بمكر وتابع الزيارة الجاية حتعرفي
كارمن هو إيه ده ما تقول دلوقتي وخلاص
كريم بإصرار وهو يجز على أسنانه وينظر نحوها بتوكيد الزيارة الجاية حتعرفي وكلامنا إنتهى على كده
خرج خرج وتركها ټحرق ڼار ڠضبها في لفافة التبغ البائسة بدلا من أن تحترق هي لا لن تحترق مثل تلك اللفافة التعيسة
يبدو أنني سأزور المزرعة من جديد ولكن تلك المرة ليس من أجلك يا خالد
يتبع
الفصل الثامن والعشرون
كان المكان يبدو قاتما لا يختلف كثيرا عن جدران زنزانته الرمادية التي طالما مثلت رماد البركان بداخله بركان يبدو خامدا الآن