رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


إنطلقت تعدو بحرية داخل المساحات الشاسعة المحاطة بسياج الأمان كما قال لها حسن كانت تلك هي المرة الاولى التي ترى فيها جياد عربية أصيلة كتلك فكل معلوماتها عن الحصان ربما مظهره الرث الذي إعتادته كلما رأت أحد الخيول المحلية التي ألهبت السياط ظهورها وقضت الأحمال الثقيلة على قوة إحتمالها وسعى مالكها في النهاية لتجميل صورتها ربما ببعض الشرائط الملونه والحلي الرخيص الذي قضى على آخر مظهر جمالي لديها ولكن تلك الخيول التي تعدو أمامها لم ترى لها مثيلا من قبل جمال يخطف الأبصار من أول وهلة التناسق البديع في الشكل والحركة والعيون الواسعة التي لم ترى مثيلا قبل كذلك قال لها حسن وقد لاحظ إنبهارها بما رأت إحنا عندنا هنا سلالات أصيلة كحيلة حمداني وهدبان
نظرت له بدهشة وهي لا تفقه شيئا عن ما قاله نعم !!!!
إبتسم وتابع أنا برده من سنة لما خالد كان بيكلمني مكنش عندي أي معلومات عن الخيل بس دلوقتي عرفت وفهمت حاجات كتير
إيناس بصراحه ده عالم تاني
حسن عموما إحنا دلوقتي حنرجع على العيادة حاسيبك تكتشفي المكان وتتصفحي الكتب والأوراق هناك شوية وبعد كده طبيعة شغلك حيبقى مرور وفحص دوري للخيول ومتابعة الفيتامينات والمقويات ونسبها مع العمال ده غير كمان التحصينات
إيناس وهو كذلك
حسن وبرده لما خالد يرجع حيكون ليه طلبات محددة عني وحيوضحلك أمور أكثر مني إتفضلي
عادت إيناس معه للسيارة وقالت بعدما ركبت هو ليه مكان السكن بتاعي والعيادة بعيد
كده عن الإسطبل
حسن مش بعيد قوي ممكن مشي نص ساعة بس انتي عارفة الفلل عينة بداية لمنتجع سياحي ولازم مسافة بعيد عن الإسطبلات كمان محدش ساكن هنا قريب غير
العمال والمدربين وكلهم رجالة زي مانتي شايفة
إيناس اه فهمت
وصلت إيناس للعيادة ومكثت لفترة بين الأوراق تحاول أن تلحق بدرب ربما لا تعي عنه شيئا ولكن كان بداخلها طاقة ورغبة قوية للمعرفة شعرت أنها قرأت القليل والكثير بنفس الوقت فتارة تتصفح بعض المراجع عن الأمراض وأعراضها والعلاج المناسب وتارة تقرأ عن التحصينات والعناية الطبية بالجواد وهكذا نظرت للساعة فوجدتها قد قاربت على الرابعة عصرا وإكتشفت انها مكثت أكثر من أربع ساعات بالعيادة دون أن تشعر بالوقت إعتدلت في جلستها وأغلقت المكان ثم توجهت عائدة لمنزلها 
لم تكد تقترب من المنزل حتى وجدت رقية في إنتظارها نظرت لها رقية بإبتسامة وقالت اخبار الشغل إيه
إيناس تمام الحمد لله يا مدام رقية
رقية إنبسطتي شوفتي الخيل
إيناس اه بصراحة حاجة روعة
رقية مش قولتلك طيب يلا علشان نتغدى سوا
إيناس يا خبر متشكرة قوي يا مدام رقية ملوش لزوم
رقية هو إيه ده وايه مدام رقية دي ايه يا دكتورة احنا مش أصحاب ولا ايه قوليلي يا رقية وأنا حقولك يا إيناس إتفقنا
إيناس إتفقنا
رقية طيب يلا غيري هدومك وتعالي نتغدى سوا
إيناس معلش بجد إعفيني أصل بصراحه مجهدة قوي حاكل خفيفة وأنام
رقية طيب كلي حاجه خفيفة عندي وبعدين إرجعي نامي ولا أكلي معجبكيش
إيناس لأ خالص ده أحسن أكل دوقته في حياتي بس معلش خليني براحتى اصلا عندي أكل كتير في الفريزر عايزة اخلص منه
رقية خلاص سماح المرة دي وعموما يا ستي اي حاجه بتحتاجيها في محل بس في المنطقة التانية عنده كل حاجه هو بيجيب الحاجات من وادي النطرون ولو احتجتي حاجه مش عنده هو بيجيبها ليكي أنا وحسن بنروح كتير بالعربية نجيبلك اللي محتجاه او تيجي معانا تجيبي اللي يريحك
إيناس خلاص ميرسي قوي يا مدام رقية
رقية بلوم وإبتسامة هااااااااااااااا
إيناس خلاص ميرسي يا رقية
تركت رقية إيناس وبادرت الأخيرة بالدخول لغرفتها والإستلقاء على فراشها شعرت أن جسدها ينشد الراحة والفراش بإلحاح نظرت بجانبها وقد كان قميص شريف ملقى بجانبها على الفراش تذكرت أن أحلام يقظتها وذكريات زوجها لم تكن هي سيدة الموقف في هذا اليوم فقد مر الوقت سريعا بين كل جديد رأته وقرأت عنه وتمنكت منها الحياة رغما عنها ولو لساعات 
ربما مرت ساعة أو أكثر لا تعلم فقد غطت في نوم عميق دون حتى أن تبدل ملابسها أخرجت رداءا قطنيا مريحا وإرتدته ثم توجهت للمطبخ تبحث عن شئ تأكله فقد تذكرت أنها لم تأكل منذ الصباح أعدت شطيرة من الجبن وقامت بصنع بعض السلطة وحادثت أمها على الهاتف لتبعث لها برسائل من الطمئنينة بعد أن إستشعرت القلق في صوتها وبعد أن أنهت طعامها وحديثها إكتشفت أن الساعة قد تعدت الحادية عشر مساءا والسكون هو سيد الموقف حولها نظرت نحو الحديقة وإستشعرت النسيم الحر في خيالها وعندها إتجهت لهناك وقد ألقت بجسدها على الحشائش الخضراء تراقب السماء بنجومها اللامعة عجبا لعمرها كله لم تشهد هذا العدد من النجوم من قبل وكأنها غادرت سماء المدينة بصخبها وأضواءها ونشدت العزلة مثلها تماما لاحت ذكرى شريف وإبتسامته أمامها وكأنه يشاركها كل تلك اللحظات الهادئة ويستمتع معها بهدوء الطبيعة ظلت هائمة بذكراه حتى جفاها النوم دون أن تشعر ولكن بعد وقت ليس بطويل فتحت عيونها برعشة فقد شعرت بوجود شخص آخر معها بنفس المكان إنتفضت سريعا حتى أنها كانت تستمع لصوت أنفاسها المتلاحقة ودقات قلبها المتسارعة خاصة عندما لمحت تلك العيون اللامعة تنظر نحوها في دهشة 
يتبع
الفصل السابع الجزء الأول
أسند رأسه على مقعد السيارة وأغمض عيناه في محاولة لإختلاس ربما ساعة من النوم بعد رحلته الشاقة لم يتوقع أن فنجان القهوة الذي دعي إليه في مقهى صديقه سام سيؤدي به في النهاية إلى عدم اللحاق بطائرته وإستبدالها بأخرى كانت رؤية مارجريت تمثل مفاجأة بالنسبة له خاصة أنه كان يظن أنها تمكث بالبرازيل مع إبنتها مارجريت زوجته الأولى تلك المرأة التي زج بها داخل عالمه دون رغبة وأخرجها منه دون ذنب أغمض عينيه عندما رآها وإبتلع قهوته سريعا رغبة في الهروب ولكنها إستوقفته قبل أن يتوجه لمخرج المقهى كانت نبرتها حانية أمسكت كلتا يديه بقبضة مرتعشة وهي تقول خالد إنت مش فاكرني
نظر لها بدهشة وبصوته الرخيم أجابها بثقة وهو ممكن الواحد ينسى واحده كانت مراته مارجريت
إبتسمت بسخرية أو ربما بحسرة وتابعت ممكن خالد وخصوصا لو كان جواز زي جوازنا
أخرج نفسا عميقا من صدره وشعر للحظات بالآسى من أجلها جذبها برفق ودعاها للجلوس ثم تابع برقة غابت عنها وعنه منذ زمن وقال مالك مارجريت شكلك حزين
كانت بالفعل تبدو حزينة بل تمكن الزمن من وجهها ولم تعد
مساحيق التجميل قادرة على إخفاء بصمة السنوات إبتسمت مرة أخرى وتابعت أنا عرفت من سام إنك هنا وإنك حتبيع الشركة وممكن مش ترجع تاني وعلشان كده طلبت منه يعزمك هنا علشان
أشوفك
خالد بدهشة تشوفيني !!!!
مارجريت أو أودعك ممكن مش نشوف بعض تاني وعلشان كده كان لازم أقابلك وأقولك خالد
خالد بدهشة تقوليلي إيه 
مارجريت أنا مش زعلان منك خالد
كانت جملتها صاډمة بالنسبة إليه فكيف لا تكون غاضبة منه بعد ما كل فعله بها تزوجها نكاية بأمه لم يقترب منها مرة واحدة كزوج بل كان يتعمد أن يشعرها بأن زواجها منه خطأ فادح وأنه لم ولن يرغب بعجوز تسعى لتجديد شبابها بالزواج وفي النهاية طلقها بعد عدة أشهر لاحظت مارجريت إندهاشه فإبتسمت مرة أخرى وتابعت أيوه خالد أنا مش زعلان وقتها كنت زعلان كتير منك كنت أكرهك كتير بس بعد كدهفهمت
نظر لها والڠضب يبدو كمارد متجسد في عيناه وقال فهمتي إيه
مارجريت إنت لسه عصبي خالد المفروض تكون إتغيرت
خالد أنا بسئلك مارجريت فهمتي إيه
مارجريت فهمت إنك مش كان قصدك مارجريت إنت كنت حتتجوز أي ست كبير تقابله وقتها وكنت حتعمل معاه زي ما عملت معايا بالضبط
صمت قليلا في محالوة لإستدعاء هدوءه ثم لاحت إبتسامة ساخره على شفتاه وتابع ده تحليل نفسي ماكنتش أعرف إني معقد
مارجريت أنا كمان مكنتش وقتها أعرف خالد بس بعد كده فهمت 
خالد وإنتي بقة جاية مخصوص علشان تقوليلي الكلمتين دول
مارجريت خالد أنا مش بقول كده علشان أضايقك بس لما فهمت مشاعر أولادي خالد فهمت مشاعرك
خالد اللي هي ايه بقه 
مارجريت فهمت إنه كله بسبب الماما خالد مش أنا الماما مأثر عليك كتير وإنت عملت ده علشان تضايقه هو مش حد تاني علشان كده خالد أنا مش زعلان
كانت مجرد كلمات لكنها كانت ټقتحم عقله كطرقات ساخنة ظل شاردا بعد أن ألقت بكلماتها وتركته لذكرياته منذ قدومه لأمريكا لا بل قبل ذلك بسنوات وقرارته خطأ تلو الآخر نعم منذ أن دخل هذا الرجل حياته هذا الزوج الذي أحضرته أمه لعالمهما دون تمهيد دون إعتبار لمشاعره ليستولي بعد ذلك على قلبها وإهتمامها وعقلها بل وأراد ان يستولي عليه هو أيضا وكل ما يمتلكه لا مهلا هو لم يرتكب خطيئة بل دافع وبشراسة عن حقه نعم وإذا كانت مارجريت خطيئته التي أنبه ضميره عليها لسنوات فبالتأكيد كارمن ليست كذلك 
كان صوت عم ريحان السائق يبدو كالصدى داخل عقله الغائب إستيقظ على كلماته وهو يقول خالد بيه خالد بيه حمد الله على السلامة خلاص وصلنا المزرعة
نظر إلى ساعته فوجدها قد قاربت على الثالثة صباحا نظر للسائق العجوز قبل أن يترجل من السيارة وتابع سهرتك معايا يا راجل يا عجوز
إبتسم له السائق وتابع تعبك راحة يا بشمهندس
دخل خالد إلى فيلته وهو يصب جام غضبه على السفر والطائرات بل ومقابلة مارجريت التي تسببت له في هذا الصداع البائس توجه لأحد الأدراج وأخرج حبة من المسكن إبتلعها على الفور دون مياه ثم أعد لنفسه كوبا من القهوة الساخنة وقرر أن يستمتع بها في الهواء الطلق 
كان خالد شابا في العقد الثالث من عمره طويلا عريض المنكبين يتميز بشعر داكن وملامح حادة ربما تحمل من الغموض أكثر ما تحمل من الصرامة عيون تبدو كعيون النمر تنظر بحدة غامضة لكل ما تلمحه
أخيرا وصل إلى مزرعته الغالية مملكته حيث السكون والطبيعة والنجاح نعم فكلما نظر حوله كان يشعر بالفخر بالإنتصار بالنجاح
خرج إلى الحديقة وظل واقفا لدقائق قبل أن يلحظ الضوء الخاڤت المنبعث من الفيلا المجاورة في البداية أصابته الدهشة ولكنه ما لبث أن تذكر ما أخبره به حسن عن الطبيبة الجديدة ولكن عاودته الدهشة سريعا عندما لمح جسد إمرأة ممدد في الهواء الطلق دون حركة !!!!!
في حركة سريعة تخطى الشجيرات الرفيعة بين الحديقتين و بخفة إقترب من صاحبة الجسد الملقى على الأرض في البداية ظن أن مكروها أصابها ولكن أنفاسها المنتظمة وملامحها الهادئة جعلته يوقن أنها نائمة هم ليترك المكان ولكنه ما لبث أن تراجع وعاد ينظر نحوها مرة أخرى كانت إمرأة جميلة تبدو
في أواخر العشرينات ترتدي فستانا قطنيا قصيرا