رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


بشمهندس
خالد تعب إيه بس يا فندم وبعدين أنا عايز أعرف البيت مش جايز أحب أعزم نفسي بعد كده على القهوة عندكم
رمقته رقية بنظرة إعجاب فعلى الرغم من ڠضبها وخۏفها إلا أنها أعجبت بصراحته تابعت وهو مينفعش دلوقتي يعني حضرتك تتفضل تطلع معانا
خالد لا يا فندم ملوش لزوم انا حاستناكم في العربية
ثريا على فكرة إحنا مش بخلاء والقهوة مش متعبة في عمايلها
وافق خالد ووصلت السيارة للمنزل شعر خالد بالدفء والراحة بمجرد أن دلف للداخل هذا هو منزلك إذن أيتها البندقية يشبهك دافئ كلون خصلاتك له عبق مميز ما بال تلك الأسرة 
إبتسمت له ثريا وتابعت قهوة حضرتك إيه
خالد مظبوط
نظر مصطفى لأمه پغضب وهي تعد القهوة ثم تابع كمان بتعزميه على قهوة ثريا مالك يا مصطفى
مصطفى مالي بتسأليني مالي إسئليهم هما هو في إيه
ثريا حيكون في إيه فوق كده هو أنا مش مربية بنتي وعارفاها ولا إيه
مصطفى ماما أنا مش قصدي
ثريا شوف يا مصطفى أنا زيك مش مرتاحة للغريب اللي نط في حياتنا فجأة ده كمان مش عايزاها ترجع المزرعة دي ومكنتش عايزاها تروح أصلا بس عارف نفسي إنها تعيش حياتها زي كل البنات تتجوز وتخلف نفسي أن أطمن عليها
مصطفى ومعاه حتطمني عليها !! ماهي إنضربت بالړصاص في
مزرعته
ثريا خلاص حاشترط عليه ما يقعدهاش في المزرعة
مصطفى ده الموضوع بقه رسمي بقه
ثريا طلبها من أبوك
مصطفى طلبها من أبوك !!! إمتى حصل الكلام ده
ثريا في المستشفى قبل ما نيجي هنا
مصطفى لحق إحنا لسه شايفينه من ساعتين بالطريقة دي حيتجوزوا بكرة
ثريا إيه يا مصطفى غيران على أختك ولا إيه إنت مكنتش بتعمل مع شريف كده
مصطفى شريف كان غلبان لكن ده شكله مش غلبان خالص
ثريا طيب تعال أقعد مع الراجل وهو بيشرب قهوته على بال ما أحضر الهدوم وبعدين نشوف موضوع الجواز ده ونشوف أختك حتقول إيه
مصطفى يعني حتقول إيه يا ماما هو إنتي مش كنتي معانا لما ندهت عليه وهو ولا همه
ثريا هو وخلاص نيته بانت واللي عمله أبوك مش حيسيبه حيلومه ويفهمه غلطه لكن هي أنا خاېفة من عندها يا مصطفى والمرة دي حتعاند نفسها 
نظرت رقية لحسن پغضب وتابعت إنت إزاي
تخبي عليا حاجة زي دي إيناس
حسن كان لازم أطمن الأول قبل ما أقولك
رقية يا حبيبتي يا إيناس رصاص ليه
حسن المهم إنها نجيت
رقية أنا لازم أروحلها لازم توديني عندها حالا
حسن رقية مينفعش مالكيش خروج دلوقتي إنتي عارفة
رقية يعني إيه حافضل هنا وأسيبها كده لا يا حسن كله إلا إيناس
حسن بلاش عند وهي مش لوحدها أهلها معاها وخالد مسبهاش
رقية لازم أطمن عليها حسن هي كويسة ولا بتضحك عليا
حسن والله كويسة أكلمهالك
رقية أيوه كلمها دلوقتي
حاضر حاكلمها على تليفون والدها 
إختطفت رقية الهاتف من حسن بمجرد أن إستشعرت صوت إيناس قالت وهي تحاول منع عبراتها إيناس حبيبتي إنتي كويسة
إيناس رقية يا خبر قالك وقلقك ليه بس
رقية كده يا إيناس أسيبك ليلة واحدة تخضيني عليكي كده
إيناس وقد إستشعرت نبرتها الباكية رقية إنتي بټعيطي
رقية ومش هرمونات إنتي غالية عندي قوي يا بت
إيناس طيب أنا كده حعيط
رقية حاجيلك لازم أشوفك
إيناس متهرجيش أنا كويسة والله ولو نفسك تيجي المستشفى مټخافيش أنا هنا أسبوعين
رقية ألف سلامة عليكي يا حبيبتي
إيناس بوسيلي خالد
رقية حاجيبهولك أول ماخرج حنيجي سوا
إيناس ربنا يحميه يارب
رقية لا إله إلا الله
إيناس محمد رسول الله
أغلقت إيناس الهاتف وتنهدت براحة رقية لقد إفتقدت صحبتها جاءها صوت أبيها متسائلا مين خالد 
إيناس ده إبنها
عبد الرحمن سموه خالد
إيناس اه
عبد الرحمن ده على إسم البشمهندس
إيناس أيوه
عبد الرحمن بيحبوه للدرجة دي
إيناس هو وبشمهندس حسن صحاب قوي
عبد الرحمن شكله إنسان محترم
إيناس هه اااه طبعا
عبد الرحمن لكن ليه أعداء
إيناس أعداء !!!
عبد الرحمن الناس اللي هجمت على المزرعة أكيد حد مسلطهم
إيناس قصدك البلطجية
عبد الرحمن أيوه عموما حصل خير ربنا ستر وكفاية قوي لغاية كده
إيناس بإرتباك كفاية إيه
عبد الرحمن يعني إن شاء الله ترجعي معانا علي البيت بعيد عن القلق ده
أجابت إيناس بعفوية بس هو ماټ
نظر عبد الرحمن نحوها بتفحص هو مين ده اللي ماټ
إيناس وقد تمكن منها الإرتباك اللي اللي سلط البلطجية
عبد الرحمن وعرفتي منين إنه ماټ
إيناس شفته الخيل كانت مذعورة وبتجري وإحنا طلعنا على صوتها والشخص ده ماټ تحت رجلين حصان خاېف
عبد الرحمن والړصاص مين ضربه
إيناس معرفش إحنا كنا ملخومين باللي بيحصل وفجأة سمعت صوت رصاص
عبد الرحمن خلاص يبقى لغاية ما نعرف مين ضړب الړصاص مفيش رجوع للمزرعة
بدا عليها الضيق الآن تود العودة للمزرعة من أجل من من أجله نعم من أجله ألم تتلقى الشظية من أجله ألم تتستر على كارمن من أجله من أجل أن تفتح دائرة إنتقامه وتفرغها من أحقادها إنها تريده نقيا خال من هواجس الڠضب سحقا إنها تريده وهو هو لا يريد سواها عاد وألقى نظرة سريعة عليها كانت وحيدة بالغرفة 
قال لها بنبرة حانية أنا مضطر أرجع المزرعة أشوف الوضع هناك وكمان أغير هدومي
أومأت بإبتسامة رقيقة دون حديث
سألها بخبث هو بابا فين
أجابت راح يصلي تابع بإبتسامة ماكرة خلاص أستنى معاكي لغاية ما يصلي
إيناس هي ماما فين
خالد تحت بتقيس الضغط
إيناس بلهفة هي تعبت
خالد متتخضيش ده أخوكي حب يطمن عليها
ظلت صامتة لوهلة تابع بعدها الظابط جه
إيناس أيوه
خالد برده مقلتيش على كارمن
إيناس لأ
خالد ليه يا إيناس
بدا عليها الإرتباك ولم تجب 
تابع بصوت دافئ علشاني
همت تنفي بلسانها ما تجزمه عيناها ولكنه إستوقفها متابعا زي برده ما أخدتي رصاصتها مكاني
كان ينظر نحوها بثقة بعمق بحب قالت متلعثمة أنا قال بثقة بحبك
مرة أخرى تمكنت منها حمرة الخجل تقافزت دقات قلبها وكأن إشارات نبضه الجامح مرتسمة على وجهها كادت أن تتحدث ولكن ماذا ستقول لم يعطها فرصة إختطف أناملها برقة ليطبع عليهم قبلة دافئة سحبتهم بخجل إبتسم لها برقة مودعا وإحتفظت هي بإبتسامتها لنفسها بعد رحيله 
وبخطوات متثاقلة مترددة وبعد أن إطمئن على غاليتيه معشوقته ومزرعته توجه إليها كانت تجلس منكمشة على الفراش خصلاتها الحمراء مبعثرة كأفكاره إنتبهت له كان وجهها شاحبا ملامحها قلقة تبدلت نظرتها وحلت السعادة محل الخۏف صاحت ببهجة خالد حبيبي إنت جيت
نظر نحوها پصدمة تابعت بعد أن تبدلت ملامحها لحزن خالد أنا مش
عارفة أنا فين فين بابا وكريم هما مش معاك
خالد إيه !
حبيبي وحشتني قوي يلا نمشي من هنا يلا نروح على البيت 
نعم كان حائرا بشأنها كان ينتظر كلماتها ليقرر مصيرها بين إنتقامه وشفقته ولكن لم يتصور أن يجد في النهاية الهذيان 
الفصل التاسع والثلاثون
كيف نرى العالم هل نراه كما هو أم نراه كما نريد أن نراه 
الحقيقة أننا نرى العالم من خلال
أنفسنا أفكارنا مشاعرنا ربما سعادتنا أو غضبنا 
الصورة السابقة تمثل إختبار فإذا نظرنا مليا للصورة على اليمين ثم عدنا للصورة في المنتصف سنراها إمرأة جميلة شابة لها أنف دقيق وترتدي عقدا ربما من الماس ولكن إذا نظرنا بدقة للصورة الأخرى على اليسار ثم عدنا مرة أخرى للصورة في المنتصف سنجدها عجوز !! نعم عجوز تبدو في السبعين من العمر حزينة لها أنف ضخم وترتدي شالا سميكا 
نعم نحن نرى الحياة بمنظور مختلف ويختلف بإختلاف تجاربنا ماضينا أفكارنا هواجسنا وستتبدل الصورة كلما تغيرنا نحن 
نعم الصورة ثابتة ونحن من نتحرك 
خالد
مرت عدة أيام وإستقرت كارمن بالمشفى النفسي كان يذهب لزيارتها يوميا مرت الأيام عليه مزدحمة ممتلئة بما حدث ويحدث وسيحدث ومع مرور الوقت بدأ يوقن ويعي التغيير حوله إختلف كل شئ كارمن تبدو مختلفة ملامحها إبتسامتها عيناها وكأنها ليست كارمن وكأنها إمرأة أخرى قابلها فقط منذ عدة أيام فلم تعد خصلاتها الحمراء ثائرة جامحة كما إعتادها لا بل أصبحت هادئة مستكينة خاضعة 
زرقة عيناها تملك منها السكون والركود ربما اليأس وربما العفة رغبة الكيد ورغبة المتعة والآن أصبحت رغبة التطهير 
نعم إختلف كل شئ وأصبح يراها بمنظور مختلف مسالم هادئ مسامح منظور معبق بنكهة البندق 
إيناس
عادت للمنزل عودة أخرى مرة أخرى مشفى آخر 
يبدو كل شئ مختلفا على الرغم من أنه لم يتغير شئ فالأثاث مرتب كعادته عبق الدفء يغمر المكان كما عهدته والدتها تمارس طقوسها الخاصة بالمطبخ التي تنبئ بوجبة شهية ساخنة وجبة تلذذت بطعمها أكثر من ذي قبل نعم كل شئ يبدو أجمل حتى الشرفة شرفة شريف تلك الشرفة التي إحتضنت ذكرياتها أحلامها سعادتها أحزانها عشقها 
لم تتوجه نحوها بخطوات مرتجفة تلك المرة لم ترى القبح بمعالمها كما إعتادت فالمرأة بالشرفة كانت تبدو جميلة متفانية سعيدة إنها أم مستمتعة برونق الطفولة المحيط بها وكأنها تراهم لأول مرة وكأنها ترى الحياة من جديد 
حياة بشمس صبوح تشرق مع رسائله الصوتية كل صباح نبرته الدافئة وعباراته العاشقة أصبحت عادة وسعادة ورغبة وإبتسامة ودقات قلب متفانية من أجله وكل شئ
كانت وحيدة بغرفتها عندما سمعت طرقات متتالية على الباب 
رمق عبد الرحمن إبنته بنظرة باسمة وقال صباح الخير يا أنوس
إيناس صباح النور يا بابا
عبد الرحمن عاملة إيه دلوقتي
إيناس أنا كويسة يا بابا متقلقش عليا
عبد الرحمن طيب يا بنتي الحمد لله دماغك رايقة عايز أتكلم معاكي شوية
إبتسمت لأبيها بإرتباك وتابعت اه طبعا إتفضل يا بابا
إبتسم عبد الرحمن لإبنته ثم تابع بنبرة جادة بصي يا إيناس من غير مقدمات كتير البشمهندس خالد طلب إيدك مني
صمتت إيناس لوهلة وقد تمكنت دهشة ممزوجة بالخجل من ملامحها ثم تابعت بنبرة خاڤتة طلب إيدي إممممتى
عبد الرحمن في المستشفى
إيناس في المستشفى !!!
عبد الرحمن أيوة في المستشفى تقريبا ده كان أول كلامه معايا
كانت تستمع لأبيها والدهشة مسيطرة عليها فخالد لم يخبرها أنه بالفعل تقدم للزواج منها وبتلك السرعة الزواج ماذا كانت تظن أنها ستقضي سنواتها القادمة في إستقبال برقياته العاشقة حتما سيكون هناك زواج فقد أخبرها بإصرار أنه سيأتي للمنزل أخرجها صوت أبيها من أفكارها المتشابكة وقد تابع بصراحة أنا في الأول مكنتش متشجع لكن لما سألت عنه وعن عيلته لقيت سمعتهم طيبة وهو أعتقد إنه شخص ناجح ولا إنتي إيه رأيك
إيناس هه
عبد الرحمن إيه رأيك في البشمهندس خالد
ردت بإرتباك هو كويس كويس
عبد الرحمن يعني موافقة
إيناس موافقة على إيه
رمقها أبيها بنظرة فاحصة وتابع على الجواز
تبدلت ملامحها تمكنت منها الحيرة والحزن قالت بيأس مش عارفة
إبتسم عبد الرحمن لإبنته شوفي والدتك طبعا مشجعة الموضوع أنا كنت متردد لكن
هو وعدني بحل مشكلة كارمن وإنها مش حتسبب إزعاج ولا خطړ ليكم من تاني
نظرت له إيناس پصدمة قائلة هو حكى لحضرتك على كارمن
عبد الرحمن وإنتي تفتكري إني ممكن كنت أوافق من غير ما أفهم بالضبط اللي حصل ليلتها في المزرعة
لا تدري ماذا حل بها ولكن سخونة وجهها كانت تنبئ بملامح حمراء