رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


يوم بس بشمهندس حسن وبشمهندس خالد من ساعتها مشغولين بتأمين المكان وزودوا حراسة كمان
رقية ماهو لازم يعمل كده
إيناس تفتكري ليه الناس دي عايزة تإذيه
رقية هو ماقلش قدامك مين
إيناس لأ
رقية عموما هو مفيش غيرهم
إيناس مين دول
رقية ولاد مختار هي العداوة مع ولاد مختار
إيناس بدهشة مختار مين
رقية مختار ده كان جوز أم خالد راجل بقه يلا حقول ايه دلوقتي هو عند ربنا كان مثال زوج الأم السئ لخالد وكمان سرق ماله
إيناس معقول
رقية خالد بقه رجع حقه بعد كده من ولاده وفي الآخر كريم إتسجن وكارمن كان حسن بيقول سافرت برة مصر
إنتبهت إيناس للإسم وتابعت كارمن !!! إنتي بتقولي كارمن
رقية أيوة إسمها كارمن إستغربتي ليه
إيناس أصل من كام يوم جات واحدة المزرعة تزور خالد وكان قدامي وقالها إزيك يا كارمن
رقية معقول رجعت وكمان جات المزرعة لا كده يبقى أكيد ليها يد في الموضوع ده
أصل كارمن وخالد دول حكاية ملعبكة قوي حسن نفسه مش فاهم هو كان بيحبها ولا لأ
إيناس بيحبها كانت حبيبته
رقية بإبتسامة ساخرة كانت مراته
إيناس مراته
!!!!!
رقية مش بقولك حكاية ملعبكة أنا نفسي معرفش تفاصيلها ومش فاهماها بس اللي أعرفه إنها أسوء علاقة بين إتنين كانت مستحيل تنجح
إنتهت رقية من حديثها لكن إستمرت إيناس في التفكير بالصهباء وما تلى زيارتها لم تكن تتوقع أن هناك عشق سالف خلف الأمر يبدو أن خالد يخفي الكثير خلف هذا الوجه المتجهم 
لم يصدق حسن نفسه عندما لمحها مع إيناس ترك خالد الذي كان يقف مع بعض العمال يستفسر عن العمل وتوجه نحوهما وإبتسامة واسعة تملأ ثغره إقترب حسن من رقية قائلا إيه المفاجئة الحلوة دي طيب ماقلتيش ليه علشان أجيبك بالعربية
رقية إيناس بقة شجعتني وجينا سوا
حسن حمد الله على السلامة يا دكتورة
إيناس الله يسلمك يا بشمهندس
جاء صوت خالد الأجش وهو يقترب نحوهم بدوره قائلا مدم رقية المزرعة نورت حمد الله على السلامة
رقية الله يسلمك يا بشمهندس
توجه خالد بنظره نحو إيناس وتابع إزيك يا دكتورة
إيناس الحمد لله إزيك يا بشمهندس
خالد من بكرة ورانا شغل كتير ححتاجك تركزي مع سهيلة لغاية ما نعرف في حمل ولا لأ
إيناس متقلقش حضرتك
حسن طيب عنئذنكم إحنا بقه
أمسك بيديها وتوجها للمنزل كان يبدو كالطفل المشتاق لأمه ثغره الباسم يعبر عنه وشوق عيناه يكاد يفضحه نظر خالد نحوهم ثم توجه لحديثه لإيناس قائلا كويس إنك رجعتيها حسن مايقدرش يستغنى عنها
إيناس وقد إندهشت من حديثه والتطرق لهذا الأمر الشخصي ربنا يخليهم لبعض
خالد هو بيحبها قوي على فكرة مش معنى إنه إتجوز عليها إنه مابيحبهاش
إستدارت له وقد تمكنت الدهشة من شعاع العسل بعيناها
تمتمت قائلة إيه هو البشمهندس حسن متجوز
خالد بلامبالاة مكنتيش تعرفي
إيناس لأ
خالد عادي حتى اللي عارفين مننا مش بيتكلموا في الموضوع رقية نفسها عاملة مش واخدة بالها
إيناس يعني إيه مش فاهمة
خالد يعني عارفة انه متجوز وماوجهتوش
إيناس هو إتجوز من وراها
خالد كان شايف إنه كده بيحافظ على شعورها وعلى حياتهم مع بعض
إيناس وقد تبدلت ملامحها فقطبت جبينها وزمت شفتاها و تابعت إتجوز علشان الخلفة صح
خالد من حقه إن يبقى أب
إيناس وهي من حقها تكون أم
خالد بس المشكلة عندها هي
إيناس ولو كانت عنده كان حيكون من حقها تسيبه
خالد لا لا الأمر يختلف
إيناس يعني إيه يختلف
خالد هو ماسابهاش لكن لو هي مكانه كانت لازم حتسيبه هو حقق رغبته وبرده حافظ عليها
إيناس بس چرح مشاعرها
خالد وليه نصعبها هو عنده حق وأخذ حقه دي كل الحكاية
إيناس وهو لما كل واحد عنده حق لازم ياخده مين اللي حيدي مين اللي حيضحي
خالد أعذريني يا دكتورة نظرتك للأمور حالمة قوي الواقع حاجة تانية
إيناس الواقع إن كل واحد بيفكر في نفسه وبس
خالد معلش يعني متقنعنيش إنك مش حتفكري في نفسك في وقت من الأوقات
إيناس نعم حضرتك تقصد إيه
خالد يعني حتتجوزي يا دكتورة وتبقى أم زي كل ست
نظرت نحوه بدهشة ممزوجة پغضب كادت أن تجيبه ولكن بماذا وبأي حق تعطيه جوابها إستادرت وتركته غاضبه ڠضب جعله يندم في لحظتها على ذكر هذا الأمر تبعها وهو يقول دكتورة إيناس ولكنها لم تجبه وأسرعت خطاها للإبتعاد عنه فما كان منه إلا أن أسرع خطاه بدوره وهي يقول إيناس إستني
تخطاها وإعترض طريقها ثم تابع أرجوكي إستني
إيناس لو سمحت يا بشمهندس خليني أعدي
خالد أنا آسف مش عارف أنا قلت كده إزاي 
لم تنظر نحوه ظلت واجمة غاضبة أطرقت رأسها لتتجنب النظر نحوه شعر هو بالندم خاصة عندما تمعن بالنظر في
ملامحها التي تمكن منها الحزن في النهاية وإنطفأ شعاع العسل بعيناها وكأنه خطيئة تسعى لإخفاءها 
تابع بعدها بصوت أكثر رقة أنا أول مرة أعتذر لحد في حياتي وغالبا حتكون آخر مرة فأعتقد إننا لازم نسجل اللحظة التاريخية دي
رفعت عيناها ورمقته بنظرة ساخرة وكأنها لا تصدق ما يقول منذ يومان كان مكومأ بالأرض يستجدي النجاة والآن يقدم إعتذاره بغطرسة ليس لها مثيل 
صمتت قليلا ثم نظرت نحوه بجدية وتابعت هو فعلا يا بشمهندس حضرتك مش حتعتذر تاني لإن دي آخر مرة حضرتك حتتكلم معايا في موضوع شخصي كده لإنه ببساطة مش من حقك عنئذنك
دلت بدلوها وتركته وعلى ثغره إبتسامة ساخرة تتملكه حالة غريبة وكأنها مزيج من الإعجاب والڠضب !!!!!
نظر للحارس دون إكتراث وهو ينطق بإسمه كريم مختار يلا قوم فز عندك زيارة
كريم بس ده مش معاد زيارة
الحارس إنت حتحكي معايا يا بجم إنت قوم من غير كلام
نظر نحوه أحد زملاءه بالعنبر وتابع بسخرية قوم معاه يا كيمو جايز المزة اللي بتزورك هو اللي زي دي يتقفل في وشها باب
نظر له كريم پغضب ثم ھجم عليه پشراسه حتى كاد يقتلع عيناه وهو يقول اسكت يا كلب هه إتعلم تتكلم كويس عن أسيادك
خلص الحراس المسجون من قبضة كريم الغاضب بصعوبة كريم الذي كان
كالحمل الوديع في بداية أيام سجنه يتلقى الإهانات ببذخ من الصغير قبل الكبير ولكن الآن الأمر إختلف إختلف كل شئ يبدو أنه التغيير 
كان يتحرك خلف الحارس بخطوات عابثة حتى وصل للحجرة ولكن لم تكن كارمن هي الزائر بل كان آخر آخر لم يغيب عن فكره لسنوات وها هو الآن أمامه
كان خالد جالسا على المقعد يتفحصه بنظراته الحادة ما زالت ملامحه كما هي ربما زادت بأسا مثل الشعيرات البيضاء التي هاجمته منذ شبابه والآن تمكنت من أغلب خصلات شعره كان يراه كالمسخ وكأن جميع خطايا مختار تجمعت في وجه كريم ببشرته الشاحبه وعيونه الزرقاء وشعره الرمادي الذي يبدو كرماد البركان
وفوق هذا كله نظرته الحاقدة 
قال له خالد ساخرا إتفضل يا كريم بيه زي بيتك برده
تقدم كريم منه ساخرا وجلس بزهو كاذب في الكرسي المقابل له وتابع بدوره وليه زي بيتي ما هو بيتي فعلا
خالد تصدق لايق عليك
قفز كريم كالفهد إقترب منه وشعر خالد برائحة أنفاسه الكريهة ولكنه لم يحرك ساكنا بل لم ترتجف أهدابه ولو للحظة تابع كريم بنبرة حاقدة برده اللي في وشك لايق عليك
مشيرا إلى كدمات وجهه 
نظر خالد بحدة لكريم وقال بدوره لو على البلطجية ممكن أسلط عليك اللي يندمك على اليوم اللي إتولدت فيه وصدقني في كتير هنا نفسهم يخدموني فيكي
كريم بتحدي وريني نفسك
خالد لا وريني إنت عرض قفاك فاهم يعني إيه يعني لو حد قرب من المزرعة تاني حاقطع رجله ورجلك قبليه فإتقي شړي وأظن إنت عندك خبرة في الموضوع ده
كريم بسخرية أنا عندي بس واضح إن إنت معندكش
خالد يعني مفيش فايدة
كريم خد بالك من نفسك كويس ومتفتحش الباب لحد متعرفوش يا شاطر هه
خالد إنت اللي خد بالك من نفسك كويس يا شاطر
خرج خالد كاتما غضبه أمسك بالهاتف وإتصل بأحدهم قبل أن يتوجه للسيارة نفذ 
هل حقا أحببتك أم هو هذيان قلب متأرجح بين الرغبة والإحجام
وكأنني نسيتك غابت ملامحك عني على مر الأعوام
والآن بعد التلاق عاد القلب لينبض مع رؤياك قلبي الأحمق من يجذبني خلفه كالعمياء
أتجول دون بصر في غابة أفكارك أفكار سوداء متقلبة تبعا للاهواء
أهواءك أنت فأنت رجل لا يرى سوى بغض الأشياء
لا أعلم أكنت إمرأتك تعشقتي تسقيني اللذة بسخاء
أم كنت مجرد سلم ألقيته بعبث بعد لحاقك بركب غايتك العصماء
معشوقي تبتغي الحب وقتما تريد وتعرض عنه وقتما تشاء
لا الآن حان دوري أكون أو لا أكون
عفوا هاملت كارمن هي من عادت الآن
لا لست بكارمن بيزيه لست برذيلة لست بإغواء
أنا مجرد فتاة أحبت نعم عشقت بسخاء 
كارمن
يتبع
الفصل الحادي والعشرون
إرتشف القليل من عصير البرتقال ثم وضعه جانبا ونظر نحوها وهو يزفر پغضب مصطنع العصير من غير سكر يا أبلة روكا
نظرت رقية نحوه ضاحكة ده أحلى حاجة فيه مزازته
حمزته مزازته مش شارب هاتيلي فراولة
رقية يابني بلاش عندك حساسية منها
حمزة وقد قطب جبينه مثل الاطفال بس أنا بحب الفراولة
رقية فاكر وإنت صغير كنت بتقولها فررررلاولة
إبتسم حتى ظهرت غمازتي ثغره ثم تابع وكنت باصعب عليكي
رقية اه وكنت أديلك ومامتك يا عيني تلاقيك قلبت أحمر بعد كده
حمزة ماله اللون الأحمر ده حتى موضة
رقية كانت أيام حلوة
حمزة ودلوقتي برده أيام حلوة
رقية أهي كلها أيام يا حمزة
حمزة أبلة روكا
رقية نعم يا حبيبي
حمزة سافرتي ليه ورجعتي ليه
إبتسمت بسخرية ربما لتخفي دهشتها من سؤاله إرتبكت قليلا ثم تابعت وإنت إديتني الكتاب ليه
نظر نحوها بعمق ربما لأول مرة تلمس تلك النظرة العميقة بعيون هذا الشاب الصغير فرك صدغيه وتابع وهو ينظر نحو الأرض مش عارف حسيت إن الدنيا
بتتحرك من حواليكي وإنت ثابتة مكانك ولو متحركتيش معاها حتسيبك وتمشي فكان لازم أديكي الكتاب لإني مقدرش أقولك تعملي إيه بس أقدر أخليكي تفكري حتعملي إيه
دمعت عيناها وتابعت بصوت مرتجف بس أوقات بيكون عدم التفكير راحة يا حمزة
حمزة اه بس راحة وقتيه مؤقتة يعني بالبلدي كده بنضحك على نفسنا
رقية يعني إنت شايف إني بضحك على نفسي
حمزة كنتي بتضحكي على نفسك لكن أعتقد دلوقتي خلاص
إبتسمت له رقية ولكنها لم تجب على سؤاله بل شردت في سؤاله
لماذا عادت
عادت من أجلها أم من أجل حسن أم ربما من أجل كلاهما !!!!!!
حسن طفلها المدلل كيف لها أن لا تعود ألم تكن تنتظر إتصاله كل ليلة حتى تطمئن عليه ألم تفتقد رائحة عطره على وسادتها قلقها الدائم في الليل لتتأكد أنه مدثر بغطائه ثم توقن في النهاية أنه ليس بجانبها زجاجة المياه التي دأبت على وضعها كل ليلة بجانب فراشها ليملأ جوفه بالمياه بمجرد إستيقاظه كما إعتاد كانت تستيقظ
في الصباح تنظر نحو الزجاجة ساخرة موقنه أنها وحيدة بدونه بل وصل بها الأمر بوضع بعض شرائح الليمون في فنجان الشاي المسائي مثلما إعتاد وشربته هي