رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


به يراقب النافذة كالأحمق كمراهق ساذج ينتظر طلة معشوقته عن قصد منه أراد عقابها إمتلاكها وعن غير قصد منها تملكته بلحظات مميزة من الكمال فمعها ودون أن يعي شعوره لحظتها شعر بالكمال السعاده وكأن العالم كان يجب أن يتوقف عند تلك اللحظة إعتصر رأسه مرة أخرى بقوة وكأنه يود التخلص من أفكاره وتوجه لمنزله أملا في إراحة عقله بالنوم ولكن دون جدوى 
خطواتها مرتجفة الصورة في عيناها مشوشة لا بل مشوهة ربما بسبب نهر العبرات الذي إجتاح عيناها دون هوادة أم ربما هو نعم هو من إجتاح عالمها دون رحمة لا بل دون دعوة نعم دون دعوة إرتسمت إبتسامة بائسة ألم تكن نظرتها دعوة إبتسامتها دعوة من تخدع !!!! هو أم هي أم شريف شريف !!!!
أمسكت ذكراه بقبضتها المرتعشة جففت دموعها بقميصه ثم دفنت وجهها بين ثناياه وكأنها تسعى للإختباء داخله أو ربما اللجوء إليه نظرت بأهداب مرتجفة للنافذة وهربت عبرة أخرى سريعة قاټلة كقبلته التي قټلت وفائها إخلاصها وشوهت ملامح ذكراها أخبرها بقسۏة قبل ذلك أنها ستكون لرجل آخر غير شريف والليلة أعلمها أنه سيكون هذا الرجل بكل غرور بكل قسۏة بكل تجبر كان هو هذا الرجل وكانت هي الطائعة المسيرة خلف خطيئتها لينتهي بها الأمر بين ذراعيه ربما لتصحو من أحلامها المتخبطة وتعي جيدا معنى مرور رجل بعالمها من جديد أم ربما معنى وجود خالد بعالمها وماذا يريد 
مسحت دموعها بظهر كفيها پغضب وبنظرة من التحدي بدأت في تجهيز حقيبتها لا يوجد الآن لديها خيار سوى الهروب 
وتهاوت أسوار العالم من حولي
إرتجف لساني وتجمد قولي
ورأيت نجوم تسبح
وسمعت طيور تصدح
وكلاب تنبح
وتراءت في أفقي أفكار سوداء
وهواجس حمقاء
وتلمست بيدي عبث الأهواء
أشياء
تمحو أشياء
ومشاعر تبدو كالداء
والڠضب الجارف في عقلي
ېصرخ أحمق
أنت مجرد عاشق دون رجاء
إنطلق مغمض العينين لا بل بعيون مفتوحة ملئ البصر في محاولة يائسة للبحث عن صورة جديدة لتمحو أثر تلك الصورة القابعة في خياله مازالت صورتها معه وهي مستلمة لقبلته الدافئة ثابته في عقله متمكنة منه حتى النخاع ضړب يده بغيظ على المقود وإنطلق بالسيارة مبتعدا عن المزرعة عن خالد عنها ظهرت صورة كارمن بإبتسمتها الماكرة أمام عينيه صورة أخرى جديدة ربما أكثر صدقا أقرب إلى
الحقيقة نعم كارمن هي من تعلم الحقيقة بل ربما هي من تفهم نعم تفهم كل شئ وهو مجرد أحمق !!!نظرت بضيق لساعتها فوجدتها الثامنة صباحا كان جرس الباب يدق بإلحاح هل عاد البوليس مرة أخرى للبحث عن كريم كريم الذي إختفى وتركها حائرة حمزة أيضا ذهب ولم يعد زمت شفتيها وقامت متكاسلة إبتسمت بدهشة عندما رأته كان مظهره رثا عيونه مجهدة زائغة إبتسم لها بآسى ثم قال عندك وافل 
عادت بعد أن بدلت ملابسها ثم نظرت للطعام أمامه وتابعت إنت طلبت الوافل علشان تتفرج عليه 
لم يجبها ظل يراقب طعامه بشرود جلست بجانبه وتابعت وهي تنظر نحوه بتمعن مالك يا حمزة
أجابها بعد وهلة إنتي صح
نظرت نحوه بدهشة إيه 
حمزة إنتي اللي فاهمة يا كارمن ومحتاج أفهم منك
كارمن تفهم إيه 
بدت عيناه لامعه جاحظة ثم تابع بنبرة بائسة العلاقة بين خالد و إيناس حدودها إيه
كارمن في إيه شكلك مش طبيعي حصل إيه 
حمزة أنا جاي أسمع مش أتكلم
إبتسمت بمكر وصمتت لوهلة حتى تنظم أفكارها ثم تابعت أنا معرفش حدودها إيه بس اللي أعرفه إن خالد يقدر كويس يخلي اللي قدامه ينفذله كل اللي هو عايزه سواء كان صح أو غلط
شد على قبضته بغيظ ثم تابع للدرجه دي ولا إنتم ما بتحبوش غير القسۏة
كارمن إحنا مين 
قال ساخرا الستات 
ضحكت بدهاء وتابعت حمزة إنت محتاج تخرج من المود وبعدين نتكلم
حمزة كارمن أنا شكلي حعيش في المود
وضعت إصبعها على فمه ليصمت ثم تابعت مش مع كارمن جذبته من ذراعه ليتبعها وهي تقول تعال
حمزة اجي فين بس
كارمن حنشخبط
حمزة نشخبط !!!
كارمن اه بس شخبطة كبيرة شوية تعال مش حتندم قالتها وهي تضحك بصدق نعم في تلك اللحظة كانت تبتسم له بصدق لا تعلم ماذا أصابها ولكنها شعرت بالحزن من أجله شعرت أنه هي منذ أعوام عندما تذوقت چرح خالد بأسه هجره يال العبث ألقت قنبله بوجهه منذ أيام وعاد إليها مع شظاياها المتجسدة صدق إدعائها هناك شيئا ما بين خالد و الطبيبة الحمقاء عفوا حمزة حان وقت الٹأر 
كان يراقبها بدهشة وهي تحضر الألوان والفرش خاصتها بسطت لوح أبيض ضخم على الأرض وشغلت موسيقى صاخبة تخلصت من حذائها ورفعت شعرها ثم ثبتته بأحد الأقلام دون إكتراث وشرعت في نثر ألوانها بعشوائية على اللوح قال لها حائرا بتعملي ايه
جذبته وأعطته فرشاه ثم خلعت قبعته ووضعتها فوق رأسها وتابعت بخرج من المود يلا يا حمزة
حمزة يلا ايه بس
كارمن طلع العفريت الهدوء والبساطة دي وراها عفريت مچنون وأنا اللي ححضره
لا يعلم كم مر من الوقت ولكنه رقص معها پجنون نثر ألوان غضبه على اللوح الأبيض مثلها تماما فكلاهما ملعۏن پغضب العاشق 
أطال النظر نحوها هي حقا جميلة ساحرة إبتسم بسخرية أليست أجمل من إيناس أفضل أصدق نعم أصدق ليست مثلها تتخفى خلف دثار الوفاء تخدع الجميع دون ندم ولكن تلك الكاذبة هي من ملكت قلبه وجرحته دون أن تدري پسكين حاد 
إبتسمت له كارمن بدهاء بدورها عندما لاحظت مراقبته لها حمزة شاب وسيم ربما يفوق خالد وسامة يصغرها بعدة أعوام ولكن حقا هل تستطيع الغوص معه نحو عالم جديد بعيدا عن بحر حقدها الغاضب بأمواجه الثائرة هل يستطيع إخراجها من بئر خالد الذي دفنت به حية منذ سنوات لاحت على شفتاها إبتسامة ساخرة بدورها بماذا تهذي سبب وجود حمزة معها بتلك اللحظة هو خالد 
قطع أفكارها صوت حمزة وهو ينظر للوحة أمامه ويتابع بنبرة ساخرة يااااااه هو أنا اللي جوايا غامق قوي كده
ضحكت كارمن بشدة وتابعت مش لوحدك على فكرة كلنا هذا الرجل
حمزة ياه للدرجة دي
كارمن لا يا حمزة اللوحة دي غضبك مش حقيقتك الفرق كبير
تنهد بعمق ثم إستلقى على الأرض وتابع أنا تعبان قوي لازم أمشي و إلا حنام مكاني
كارمن شكلك منمتش من إمبارح هو السبب صح 
إبتسم بآسى
عندها تابعت بثقة هي كمان السبب إنت بتحبها يا حمزة
حمزة كارمن أنا مخڼوق خلاص لا عايز أسمع ولا أتكلم عنهم
كارمن براحتك بس أنا واثقة إنك حد شهم وهي حتى لو غلطانة تستاهل إنك تنقذها
حمزة أنقذها !!! محدش بيعمل حاجة ڠصب عنه يا كارمن
صمتت لوهلة ثم تابعت لغو عقلها بإصرار حمزة إنت مش حتنقذها من خالد إنت حتنقذها من السچن
نظر نحوها والصدمة بادية على وجهه وفيي ملامحه ألف تساؤل تابعت بثقة أيوة يا حمزة علاقتها بخالد وبالمزرعة حتكون سبب سجنها وممكن ضياع مستقبلها والحل في إيدك إنت وبس
حمزة إنتي بتقولي إيهكارمن حمزة خالد ده بيزنس مان روبوت حياته حاجتين متعة ومكسب وإيناس من غير ما تفهمه بتحققله كل ده خالد بيعمل حاجة غلط في تهجين الخيل معنديش معلومة واضحة بس اللي أعرفه إنه بيعمل تلقيح صناعي بأجنة رخيصة وبيبيع للهواة على إنه خيل عربي بيور وبيلعب في شهادة النسب وبيعتمد على بيطيرين صغيرين من غير خبرة يمضوا
إن كل حاجة تمام
حمزة لا لا مستحيل الكلام ده مش منطقي
كارمن علاقة إيناس و خالد كانت مش منطقية من أيام
حمزة طيب أنا الحل في إيدي إزاي مش فاهم
كارمن لازم أتأكد قبل ما أبلغ وعلشان أتأكد لازم أدخل المزرعة بالليل ومعايا دكتور ثقة تبعي كل اللي محتاجاه منك تدخلنا المزرعة بالليل علشان نتأكد وبعدها نشوف حنعمل ايه وإلا ممكن كل الناس هناك تتاخد بذنبه
أطرق رأسه لوهلة ثم تابع ياااااااااااااه للدرجة دي الواحد مغيب معقول
إقتربت منه وتابعت في إيدك تصلح كل حاجة و المخطئ يتعاقب هو ده الحق
نظر نحوها بتمعن ثم تابع ماشي يا كارمن حددي الوقت اللي يناسبك وأنا أدخلك هناك إبتسمت بدهاء وتابعت خلاص بس الدكتور اللي اعرفه يرجع من السفر وساعتها حنروح بس هو يرجع
أغمضت عيناها وتمنت بشدة ظهور كريم سريعا نعم فقد حان وقت السداد يا خالد 
نظرت رقية حولها في حيرة عندما إكتشفت إختفاء إيناس غرفتها المفتوحة على مصراعيها وخزانتها الفارغة تنبئ عن رحيلها المفاجئ أمسكت هاتفها بيد مرتعشة محاولة الإتصال بها دون جدوى فرسالة الهاتف المغلق تتكرر بإصرار كانت الساعة قد تعدت التاسعة صباحا إرتدت ملابسها وخرجت مسرعة لتصطدم بخالد الذي كان خرج لتوه من منزله وملامح الأرق بادية على وجهه نظر نحوها بدهشة عندما لمس قلقها وتابع بصوت أجش خير يا مدام رقية في ايه
ردت رقية بإرتباك لا لا أبدا مفيش حاجة
خالد لأ شكلك مخضوض في إيه
رقية أصل 
قاطعها صوت هاتفها ردت مسرعة الوالو نيرمين كلمتك مردتيش كنتي نايمة معلش عمر كويس إيناس خرجت متأخر من عندك حمزة اللي وصلها
لاحظ خالد أن رقية تتحدث بقلق وبطريقة مقتضبة
تابعت رقية على الهاتف لا يا حبيبتي مفيش حاجة أنا بس بطمن على عمر منك وعليها روحت إمتى علشان هي خرجت من بدري وشكل الموبايل فصل شحن
أغلقت رقية الهاتف وعندها قال لها خالد بنبرة آمرة مدام رقية في ايه وإيناس فين
رقية وهي تحاول إخفاء قلقها مفيش يا بشمهندس هو شكل إيناس إضطرت تنزل مصر وأنا بحاول أكلمها أطمن عليها بس شكل الموبايل فصل شحن
خالد نزلت مصر 
صمت لوهلة وبدت ملامحه في حالة صدمة ثم تابع و إنتي كنتي بتسألي نيرمين عليها
رقية اااااااه أصل إيناس إمبارح بالليل إضطرت تنزل تدي لعمر ابن نيرمين حقنه علشان كان سخن قوي حتى يوسف مرضيش تركب مع سواق وجه اخدها بالعربية وحمزة وصلها في الرجوع
كانت رقية تتحدث بتلقائية دون أن تلحظ ملامح الذهول والڠضب التي إجتاحته في لحظات أما هو لم يبالي برقية لم يبالي بشئ سوى غضبه الجامح وسوء ظنه وما حدث ليلة أمس ضړب قبضته پغضب على الحائط ثم توجه راكضا نحو سيارته وهو يمني نفسه بلاحقها حتما إستقلت الباص الخاص بالمزرعة لا يوجد لديها بديلا نظر لساعته ثم إنطلق مسرعا بسيارته لا يفكر سوى بقطع طريق الباص وإعادتها ولو بالقوة 
إنزوت وحيدة بأحد مقاعد الحافلة ظلت تراقب الصحراء وعبرات عينيها ما زالت سيدة الموقف كانت تحاول إخفاء ملامحها تارة بأناملها الرفيعة وتارة بخصلات شعرها فآخر ما توده الآن
هو تبادل الحديث معع أي شخص حتى أنها رحلت مسرعة قبل إستيقاظ رقية رقية تركتها دون وداع دون ذنب أطرقت رأسها على النافذة في محاولة يائسة لتنظيم أفكارها المبعثرة دون جدوى كلما حاولت تنظيم أفكارها يقفز حاډث الليلة الفائتة ليحتل عقلها مسحت شفتاها