رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


تحمل الخجل والڠضب في آن واحد أيعقل أن يكون قد أخبر والدها بتضحيتها من أجله لاحظ عبد الرحمن ملامحها الحائرة وقلقها البادي بقوة على وجهها كان يود أن يصمت منتظرا تفسير ما حدث منها تلك المرة ولكنه آثر المتابعة من أجل تهدئتها فتابع أنا بصراحة كنت مصډوم لما
حكالي على مۏت اللي اسمه كريم وكمان جنون كارمن المؤقت وضربها ڼار عليكم عشوائي وفي الآخر
إنتي اللي انصبتي زم شفتيه وتابع طول عمرك محظوظة كده يا بنتي
تنفست إيناس الصعداء عندما سمعت كلام أبيها اه كم تحب خالد في تلك اللحظة هل هذا حقا هو الحب أن يعلم حبيبك بما توده دون
أن تصرح له بذلك نعم ربما علمت رقية بتضحيتها من أجله ولكنها لم تشأ أن تواجه عائلتها بهذا الشأن فآخر ما ينقصها الآن هو تبرير هذا العشق أم ربما هذا العڈاب الذي أصبحت تريده رغما عنها 
مرة أخرى يخرجها صوت عبد الرحمن من شرودها تابع الأب بنبرة ماكرة ها يا إيناس الراجل منتظر ردنا غالبا حيزورنا الأسبوع الجاي بعد ما يرجع من السفر
إيناس هو كلم حضرتك حدد معاد يعني 
عبد الرحمن تقريبا إتفقنا على كده لما شفته آخر مرة في المزرعة
إيناس هو حضرتك رحت المزرعة 
عبد الرحمن أيوه قبل ما يسافر علطول طلب يقابلني وإتقابلنا هناك لأ وكمان على حظي أحضر يا ستي الولادة اللي كان المفروض حضرتك تحضريها
تملكت منها الدهشة مرة أخرى ما بال هذا الحوار زاخر بالمفاجآت هتفت متسائلة ولادة سهيلة ولدت 
عبد الرحمن مكنتيش تعرفي خالد ما قالش ليكي
نعم لم يخبرها بل تهرب من الإجابة عندما سألته عن سهيلة منذ يومان وقال أنها بخير ولم تلد بعد أجابت أبيها مسرعة ربما لتنفي مكالمتها الهاتفية كتلميذة صغيرة لأ حيقولي إمتى
إبتسم عبد الرحمن لطفلته العنيدة ثم تابع عموما قدامك يومين وتديني رد لو رافضة بلغيني بس طبعا مش حينفع شغل في المزرعة بعد رفضك ولو موافقة مش شرط تبلغيني يعني حنمشي بمبدأ السكوت علامة الرضا
قال عبد الرحمن جملته وغادر غرفتها مسرعا قبل أن تبدي الموافقة أو الإعتراض على إقتراحه إبتسم بسخرية هو يعلم ردها فمنذ أن دلف للغرفة ولمح شعاع الشمس بداخلها وشرفتها المفتوحة على مصراعيها وقد تزينت بضحكات الصغار من الشرفة المقابلة علم الرد إنها الحياة 
الحياة التي تمكنت في النهاية من عزلتها تسللت ببطء لعالمها الصغير حتى تمكنت منه نعم دون أن تشعر تمكن منها هذا العشق وعندما قررت الهروب إكتشفت في النهاية أنه تهرب نحوه لا منه
خالد هذا الغاضب الذي إقتحم ليس واقعها فقط بل أحلامها أيضا نعم كان خالد يخطو بثقة داخل دهاليز عقلها بهذا العالم المسمى الأحلام وكأنه قرر الإستئثار لنفسه بكل شئ الواقع والخيال 
كانت الساعة قد تعدت الثانية صباحا أيقظها رنين الهاتف كان هو أجابت بقلق بالغ خالد خير إنت كويس
خالد متتخضيش أنا عارف الوقت مش مناسب بس أصلي بكلمك قبل ماركب الطيارة
إيناس إنت مسافر دلوقتي
خالد اه طيارتي كمان نص ساعة
إيناس توصل بالسلامة
خالد الله يسلمك كان لازم أسمع صوتك قبل ما أسافر أهو يونسني في ساعات السفر المملة دي
إيناس المسافة طويلة صح
خالد أكثر من 10 ساعات تخيلي كل ده محپوس في الجو بصراحة أنا بكره الطيران جدا
إيناس ليه
خالد تخيلي محپوس في علبة سردين بالأمر ومش قادر أخرج ححاول أنام
إيناس فعلا بالشكل ده طبيعي تكره الطيران إنت بتحب الأماكن المفتوحة زي المزرعة
خالد طيب بذمتك المزرعة موحشتكيش
إيناس بصراحة وحشتني ووحشني رعد ووحشتني سهيلةقال بمكر بس رعد وسهيلة 
أجابت مسرعة صحيح أخبار سهيلة إيه برده لسه ما ولدتش
خالد هي مستنياكي تيجي تحضري الولادة بنفسك
إيناس بس كده هي إتأخرت لازم دكتور يشوفها
خالد طيب ما تنورينا يا دكتور ساعة واحدة بس علشان خاطر سهيلة
تابعت وهي تكتم ضحكتها خلاص حاجي حتى كمان بابا عايز يجي معايا
صمت لوهلة ثم تابع بغيظ عندما إستدرك نبرتها الساخرة بقة كده ضحكت رغما عنها وقالت طيب ليه خبيت عليا
خالد كنت عايز أعملهالك مفاجأة كان نفسي أشوف ملامحك أول ما تشوفيهم الإتنين
إيناس طيب مش كنت وعدتني أسميه كده إنت رجعت في كلامك ولا إنت سايبه من غير إسم
خالد وهو أنا أقدر أسيب حبيبتي إيناس من غير إسم لغاية دلوقتي 
إرتبكت بشدة عندما نطق إسمها مقرونا بلفظ حبيبتي وتملك منها الخجل حتى قبل أن تدرك معنى عبارته وظلت صامتة للحظات قطعها هو بصوته قائلا إيه رحتي فين
إيناس إنت بتقول إيه
تابع بصوت هادئ إسمها إيناس قالت بتردد على إسمي
خالد وهو في إيناس غيرك
إبتسمت وظلت صامته تابع خالد لما تشوفيها حتعرفي ليه سميتها إيناس
إيناس شوقتني أشوفها
خالد القرار بإيدك من بكرة لو حبيتي مش بس تشوفيها لأ تفضلي جنبها علطول
أجابت بإرتباك اممممممممم الطيارة معادها قرب
إبتسم وتابع فعلا أنا داخل دلوقتيإيناس خلاص نقول لا اله الا الله
خالد محمد رسول الله
رقية
منذ
أن خطت خطواتها الأولى لمنزلها من جديد شعرت بالضيق لم تتصور يوما أن تشعر بالضيق من منزلها مملكتها الصغيرة ولكن صوت سهام الرفيع نبرتها القاسېة نظرتها الكائدة وكأنها مشاعر من الڠضب تتجول بالمكان وكأن عبق سهام إلتصق به ويأبى الرحيل 
ولكن مع مرور الأيام بدأ يتلاشى تناثر أمام نسمات الهواء التي إنطلقت تعدو بحرية في جنبات المكان محاطة بضوء الشمس إنها الحياة المستقبل إنه خالد الصغير 
وبدا المنزل
مختلفا بعيناها مرة أخرى هي ترى الآن تفاصيل صغيرة لم تدر لها بالا قبل ذلك الدرجات البسيطة للسلم تراها کاړثة خطړ ېهدد سلامة صغيرها وتلك الطاولات الزجاجية الصغيرة التي إعتادت أن تزين بها جوانب غرفة معيشتها لم تعد تراها جميلة بل أصبحت أداة مخيفة قد تهدد حوافها المدببة جبهة ملاكها الصغير ودون شعور وحتى قبل أن يكمل خالد شهره الأول إنطلقت تخطط لحملة واسعة من التغيير لتتحول مملكتها صغيرة لبيئة آمنة فقط من أجله 
نعم إختلف منظور الحياة لدى رقية أصبحت تراها من خلال صغيرها خالد ورغم القلق إلا أنها كانت تبدو أجمل من ذي قبل 
حمزة
إفترض حسن النية إلى أن يثبت العكس 
طالما كانت تلك العبارة هي مبدأه بالحياة إبتسم بسخرية يالها من عبارة حمقاء وهو كان أكثر منها حماقة إفترض الصدق حيث ينمو الكذب ألقى ببذور الثقة بأرض الخديعة وكأن الكذب حالة إعتادها الجميع سواه حتى هي طالما رآها جميلة صادقة هادئة كأحد ألحانه ولكنها ليست كذلك نعم حتى هي تلوثت بالخديعة خديعة نفسها قبل الجميع فقد عشقت خالد في النهاية 
أي الأمرين أفضل أن تتكيف مع التغيير حولك أم تتجاهله بالطبع إختار حمزة أن يتكيف مع التغيير وتلونت الحياة بعيناه من خلال منظور آخر أكثر حرصا ربما فالقاعدة الآن تقول إفترض سوء النية إلى أن يثبت العكس 
زفر بقوة قبل أن تضغط أنامله جرس الباب بقلق لم تصدق رقية نفسها عندما وجدته بباب منزلها جذبته بقوة مطعمة بحنان الأمومة من ذراعه إلى الداخل وهي تقول بنبرة لائمة كده يا حمزة تدوخني عليك علشان أشوفك
أجابها بإبتسامة مقتضبة معلش يا أبلة ظروف
كانت عيناه حزينة صامتة وكأنها تحمل أطنانا من الهموم نظرت رقية نحوه في آسى وتابعت مالك يا حمزة فهمني يا حبيبي إيه اللي حصل
إبتسم بسخرية يعني إنتي يا أبلة متعرفيش
رقية هو حد فاهم حاجة هما كلمتين بتوع الغفير بيقول شاف كارمن في عربيتك ليلتها وخالد قفل الموضوع بجنزير وقال محدش يتكلم فيه تاني ومحدش فاهم حاجة
حمزة لالا يا أبلة الكل فاهم من غير كلام باين في عينيهم بس مش قادرين يقولوها في وشي ولا حتى يسألوني منين دخلتهم ومنين دافعت عن المزرعة بحياتي بعد كده
رقية الموضوع مش محتاج سؤال يا حمزة إنت إنضحك عليك بس نفسي أفهم إزاي
حمزة مش حينفع عمري ما حقدر أقولك إزاي
زفرت رقية بيأس ثم تابعت عموما هي خدت جزائها
صمت لوهلة عندما تذكر هذيان كارمن طغت الإبتسامة الساخرة على ملامحه مرة أخرى لا يعلم ماذا أصابه ولكنه لم يشعر نحوها بالشفقة وكأن الجمود تمكن منه حتى النخاع نظر نحو رقية بحنان وتابع أنا جاي أقولك أشوف وشك بخير
رقية پصدمة إيه لأ لأ يا حمزة لأ
زفر بعمق صدقيني معدش ينفع لازم أبعد بجد مش قادر أقعد هنا أنا كمان جاتلي فرصة سفر كويسة
رقية وقد أمسكت بيده وبدت عبراتها من أجله ليه يا حمزة خلاص بقه موضوع وعدى وكلنا حننساه ولا في سبب تاني إيناس وخالد صح
وتابع مش حينفع خالد مش حيقدر يتعامل مع واحد هو عارف إنه كان بيحب مراته ولا أنا حاقدر أتعامل مع ده
الزمن بيداوي يا حمزة بكرة تنساها وتقابل حبك اللي بجد
نظر نحوها بإبتسامة مش لما يكون ليا أنا رغبة أحب من تاني
إبتسمت رقية في محاولة لتلطيف الأجواء وتابعت هو إنت فاكر إنه بمزاجك ولا إيه
أجابها بإصرار أيوة كله بمزاجي بعد كده وبده ده أهم حاجة
قال عبارته الأخيرة وهو يشير نحو رأسه ملمحا لعقله
تابعت رقية وهي تنظر نحوه بعمق إنت خوفتني عليك يا حمزة فين حمزة بتاع زمان
إبتسم بآسى إكتشف إنه مش فارس ومعندوش حصان أبيض إكتشف إنه مش فاعل لأ ده مفعول بيه وبس
رقية وقد تمكنت منها العبرات بقوة تلك المرة وبنبرة باكية تابعت ومين قالك إنك فارس إنت ناسي ولا إيه
أنا مش فارس
ولا فتى أحلام أنا زحمة وربكة وشغل جنان
إبتسم وبعبرات متحجرة تابع بدوره نص بيضحك والتاني زعلان
تابعت حترجع هه حتتوه شوية وترجع صح
الأربعونالنهاية
جدائل البندق
تبدو كخيوط متوهجة بلون الغروب ثائرة ومسترسلة في آن واحد عبق البندق لم يستحوذ على جدائلها فقط تلك المرة لا هي كلها مغلفة بعبق مميز يحمل رائحة البندق ونكهة العسل وحرارة الشمس إنها إيناس المهرة إيناس 
تخللت أنامله القوية خصلاتها الرقيقة كان يتأملها بإبتسامة وهو يحاور السائس قائلا هي عاملة دلوقتي يا دسوقي
دسوقي متقلقش يا خالد باشا دي زي الفل
خالد طيب خلاص روح إنت شوف بقية شغلك أنا قاعد هنا شوية
غادر دسوقي وتركه يواصل تأملها لم تأخذ من لون أمها الثلجي سوى تلك البقعة الصغيرة بجبهتها وأخرى فوق فمها بدت مميزة رقيقة جميلة تستحقين حقا مسمى صاحبة جدائل البندق إيناس 
زفر براحة ثم أخرج هاتفه بإبتسامة إبتسامة تغلفت بالثقة عندما وجد رسالة نصية منها تطمئن فيها على
وصوله أجرى مكالمته
وبدأ حديثه قائلا ألو أستاذ عبد الرحمن أنا خالد
عبد الرحمن أهلا أهلا يا بشمهندس حمد الله على السلامة
خالد الله يسلمك
عبد الرحمن رجعت إمتى
خالد وصلت المزرعة حوالي العصر كده
عبد الرحمن طيب الحمد لله
خالد أنا كنت حابب ازور حضرتك بكرة
عبد الرحمن طبعا يا إبني تشرف
خالد خلاص 8 بالليل إن شاء الله حكون عندكم
عبد الرحمن