رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


كده خليها بظروفها أنا عملت حسابي يلا بقه
إيناس خلاص حغير بس هدومي وأحصلك
رقية ماشي يا جميل مستنيينك
وبالفعل بدلت إيناس ملابسها وتوجهت لمنزل
رقية كان خالد وحسن بالحديقة عندما بادره الأخير بسؤاله أخبار إيناس في الشغل إيه
إبتسم خالد بمكر قبل أن يجيب ثم قال خاېفة شوية بس على الأقل بتسمع الكلام
حسن إنت عملت إيه النهارده
خالد رمتها في البحر وسبتها تعوم لوحدها
حسن برده طريقتك مش عايز تغيرها لازم تساعدها في الأول دي خريجة جديدة
خالد لازم تتعب وتدور وتاخد ثقة علشان محدش يستغفلها من العمال وبعدين ما هي غلطتك
حسن غلطتي أنا !!!
خالد يعني رايح تعين دكتورة وخريجة جديدة وكمان متجوزة
حسن وإنت عرفت منين إنها متجوزة
خالد في إيدها الشمال دبلة
حسن بس هي مش متجوزة
خالد مش فاهم
حسن إيناس أرملة جوزها ماټ من فترة كده
خالد أرملة !!!! وايه اللي سفرها تشتغل في آخر الدنيا لوحدها كده
حسن ححكيلك
إبتسم خالد بسخرية بعدما قص عليه حسن قصة إيناس وترشيح دكتور على لهذا المكان من أجل عملها وعلاجها في آن واحد ثم قال اااااااااااااااااه يعني جوز أختك بيبعت المرضى يقضوا فترة النقاهة عندي تكية هي
حسن إحترم نفسك إيه مش عاجبك ولا ايه
خالد لا يا سيدي عاجبني ونص ده دكتور علي ده حبيبي
حسن بس على فكرة ممكن تكون هي أفضل من الدكاترة الرجالة اللي بيتأمروا علينا وعايزين يشتغلوا في مكان تاني وتالت
خالد ده لو كملت
حسن ايه ناوي تطفشها
خالد مش قصدي بس مسير دموعها تنشف وتلاقيها قاعدة في الكوشة من تاني وبسرعة قوي كمان صدقني أنا بفهم اللي زيها كويس قوي
صمت حسن عندما إستمع لكلمات صديقه وما عساه ان يقول فخالد ما زال متأثرا بأمه التي تزوجت ثلاث مرات حتى الآن ويرى النساء كلهن سواء هل هو محق أم هي أنانية المجتمع التي تبيح للرجل الزواج إذا حل به ظرف كهذا وتتهم المرأة ربما بالجحود وعدم الوفاء
في تلك الأثناء وصلت إيناس لمنزل رقية وما إن دلفت حتى رأت خالد وحسن وقد إتجهوا لغرفة المعيشة قادمين من الحديقة كانت رقية قد جهزت المائدة ودعتهم جميعا للجلوس وكانت إيناس تجلس بمواجهة خالد الذي رمقها بنظرة ساخرة لم تفهم المسكينة ماهيتها لاحظت رقية أن خالد لم يوجه لإيناس سوى تحية فاترة وإقتصر الحديث بعد ذلك عليها هي و حسن ولكنه كان ېختلس بعض النظرات نحوها من آن لآخر أما هي فكانت تجلس معهم بنصف عقل فقد إفتقدت ذكريات زوجهاكانت تود إختلاس بعض الوقت مع نفسها ربما لتنعم ببعض اللحظات الحلوة مع طيفه 
يتبع
الفصل الثامن 
مر على وجودها بالمزرعة عشرة أيام بدأت تعتاد الوجوه القليلة المحيطة بهاكانت تصحو مع آذان الفجر تصلي وتنفرد بشروق الشمس بحديقتها الصغيرة قبل أن يستيقظ جارها ذو الطبع الحاد فقد كانت تتجنب الخروج للحديقة أغلب الأوقات منذ ما حدث بل إنها إعتادت أن تتوجه وحدها في الصباح الباكر للإسطبلات لتمر على الجياد وتتأكد من تنفيذ العمال لتعليماتها على الرغم من إستهانتهم بها في أغلب الأحيان جعل خالد بيسو تحت خدمتها فكان يقوم بإيصالها يوميا بالسيارة للإسطبلات ذهابا وإيابا ولم يرها في تلك الأيام سوى مرة أو إثنان بالمصادفة ولم يتعد حديثهما ربما دقائق معدودة للإطمئنان على أحوال الخيل وبالطبع لا تخلو من بعض التعليمات الصارمة بل الشديدة الصرامة فهي هنا للعمل وبجدية ولن تجد غير ذلك !!!!!!!
كانت تقف كعادتها بالإسطبل تحاول أن تتفحص الجواد أمامها بعدما أخبرها السائس ببعض الأعراض التي أصابت عين الجواد كانت تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها دموع بعين حيوان وكأنه يبكي إقتربت من الجواد بحرص في البداية لم تتفحص عيناه بل ملست على ظهره بحنان كانت تشعر بأنه كائن ضعيف على الرغم من حجمه الكبير وقوته البدنية ربما تكون تلك العبرات من ألم لا يستطيع أن يبث شكواه لأحد ياله من كائن مسكين بل ياله من كائن رقيق أخرجها صوت السائس الغليظ من خيالها پعنف وهو يقول يا دكتورة عايزين مرهم للعين يا دكتورة
نظرت له إيناس قائلة نعم عايز إيه
السائس مرهم للعين يا دكتورة مش هي ملتهبة برده
عادة مرة أخرى لوعيها كطبيبة وبدأت بفحص عين الجواد بدقة ثم تابعت ممكن تكون حاجه دخلت في عينه وهي اللي عاملة الإفرازات والدموع دي أنا حجيب محلول ملحي ومرهم وإنت غطي عينه على بال ما اجي مفهوم
السائس دون إهتمام حاضر
همت لتخرج من الإسطبل ولكن ما لبثت أن عادت غاضبة وتفحصت حجرة الجواد بإشمئزاز ثم توجهت بحديثها للسائس وهي تشير لأرضية الغرفة قائلة إيه ده
السائس إيه يا دكتورة
إيناس الأرض مش نظيفة والحشرات ملت المكان بقالك أد ايه منضفتش هنا
السائس يا أبلة ده لامؤاخذة بهيمة
يعني لازم يكون المكان مش نظيف
رمقته بنظرة غاضبة وتابعت بنبرة جادة والله بس من يومين كان المكان زي الفل شوف شغلك لإن اللي حصل لعينه ده نتيجة عدم نظافة المكان واضح إن دخل فيها حشرة أو نشارة خشب
السائس حاضر حاضر
خرجت غاضبه وتوجهت للعيادة علمت من بيسو أن خالد غائب
عن المزرعة منذ يومان ولهذا السبب أهمل العمال في رعاية الخيول عادت مرة أخرى بالعلاج سريعا وهي تتوعدهم جميعا نتيجة إهمالهم بل وإستهانتهم بتعليمتها أيضا قامت بإعطاء الخيل المصاپة العلاج وقام السائس بالتنظيف الفوري عندما أخبرته أنها ستبلغ المهندس خالد عن إهماله وعن ما حدث بعين الجواد
السائس أبوس إيدك يا دكتورة متقطعيش عيشي
إيناس وإهمالك
السائس سماح النوبة دي كله الا عين الخيل كفاية رعد
إيناس بدهشة إيه !!!!
لم تكد تكمل جملتها حتى سمعت ضجيجا شديدا بأحد غرف الجياد وقد إهتز الباب الخشبي للغرفة پجنون وكأن خلفه وحش كاسر بعد ذلك كل ما حدث مر بسرعة البرق أصوات العمال تتعالى حاسبي يا دكتورة حاسبي 
شعرت بقبضة قوية تحيط بجسدها وتقذف بها بعيدا عن الحيوان الغاضب الذي خرج محطما حاجزه الخشبي پعنف وكاد أن يدوسها بأقدامه لولا صاحب القبضة القوية الذي أحاطها بذراعيه وازاحها بقوة عن طريق الجواد الثائر ليسقط كلاهما أرضا
نظر لها خالد بعيون يتطاير منها الڠضب ثم تركها وتقدم نحو الجواد الثائر كان جوادا أسود اللون ضخم الچثة كانت تستمع لصهيله القوي غير مدركة أهو صهيل ڠضب أم فزع إقترب منه خالد بشجاعة ربما إفتقدها الجميع في تلك اللحظة شد لجام فرسه بثقة ثم إقترب حتى تلامست رأسيهما وظل يربت على وجه الفرس بحنان ويهمس بأذنه بهدوء وفي لحظات تبدل حال كلاهما من حال إلى حال وإمتطى خالد جواده بسعادة لينطلق مسرعا خارج الإسطبل 
وكأن الجواد كان ېموت شوقا لتذوق نسائم الحرية كان يعدو ببهجة بثقة وخالد يمتطيه بسعادة ربما لأول مرة تلمح بوجهه إبتسامة حقيقية 
كانت تراقب ما يحدث مثلهم جميعا جاءها صوت السائس بغلظته التي بدأت تعتادها وهو يقول محدش بيعرف يركب رعد غير خالد بيه
إيناس هو الحصان ده ماله
السائس أعمى يا دكتورة
إيناس وقد تحولت بنظرها نحوه في دهشة قائلة إيه أعمى
السائس ايوه يا دكتورة مش بقولك محدش يعرف يركبه غير خالد بيه
إيناس بس إزاي حصان أعمى !!!!!!
السائس من سنة لا من سنة ونص رعد جاله تعب في عينه رعد ده حصان عفي اه والله يا دكتورة ده أدهم
إيناس أدهم !!!
السائس أيوه أدهم عربي أصيل ده خالد بيه إشتراه بالشئ الفلاني المهم جاله تعب في عينه وإحنا إتأخرنا في علاجه وعلى بال ما البيطري جالنا كان نظره راح
إيناس ياه معقول
السائس لو مزرعة تانية كان زمان صاحبها ضربه پالنار وريحه وريح نفسه لكن خالد بيه روحه في رعد ده بيصرف عليه اكثر من أي فرسة تانية هنا
إيناس طيب وهو الحصان ده علطول عصبي كده وخطړ
السائس لا لا بس زي ما قلت لحضرتك محدش بيركبه غير خالد بيه ولما بيغيب بيفضل محپوس فبيتجنن 
نظرت إيناس حولها ووجدت ان خالد وجواده قد إختفوا عن الأنظار وكأنهم كلاهما ود إستراق بعض لحظات الحرية أو ربما العزلة تابعت عملها ثم عادت مرة أخرى للعيادة 
كانت ثريا بغرفة إيناس عندما دخل عبد الرحمن للمنزل
أنا هنا يا عبد الرحمن
قالتها بصوت عال عندما إستشعرت بحث زوجها عنها
دخل عبد الرحمن الغرفة ووجدها تجلس في وسط كومة من الملابس الثقيلة نظر لها متعجبا وقال بتعملي إيه
ثريا بدور على جاكيت لإيناس
عبد الرحمن جاكيت !!!! جاكيت إيه إحنا في الصيف
ثريا مش إنت بتقول الدنيا هناك هو والهوا شديد حتحتاجه برده
نظر لها باسما ماشي يا ستي وطبعا عملتي ليها ما لذ وطاب
ثريا أسكت يا عبد الرحمن والله ما مصبرني على بعدها غير بس إن حالتها إتحسنت شوية ده كنت الأول باشحت منها الكلام بالعافية دلوقتي أحسن وكمان بتحكي عن شغلها
عبد الرحمن كويس عال قوي
ثريا بس إحنا برده غلطنا
عبد الرحمن غلطنا في إيه يا ثريا
ثريا ماكنش لازم نسيب الشقه لصاحب البيت أهي بنتك أجازتها قربت وإحنا اللي رايحيين ليها ياعيني مش طايقة تشوف حد غيره في الشقة
عبد الرحمن كان لازم علشان تفوق
ثريا طيب وبعدين حتهاجر هي بقه
عبد الرحمن لا ياستي مش حتهاجر ولا حاجه مع الوقت الچرح حيلم وحترجع تاني وحتستحمل وتعيش يا ثريا تعيش زي كل الناس ما عايشة بس إنتي قولي يا رب
ثريا آمين يا رب نظرت نحو زوجها مرة أخرى بتردد ثم تابعت في حاجه تانية كده كنت عايزة أقولهالك يا ابو أيمن
عبد الرحمن ها خير
ثريا أيمن زعلان شوية
عبد الرحمن نعم زعلان من إيه
ثريا يعني مش عاجبه سفر إيناس وشغلها لوحدها بعيد كده وبيقول لما يرجع ياخدها معاه أحسن
عبد الرحمن پغضب ياخدها فين
ثريا يعني تقعد معاه شوية هو
ومراته بدل ما هي قاعدة بعيد لوحدها
عبد الرحمن ااااااااااه تقعد معاه يتحكم فيها وتخدم مراته قولي ليه أبوها لسه عايش لما أبقى أموت يبقى يتحكم براحته
ثريا هو مش قصده يا أخويا هو خاېف على أخته
عبد الرحمن متضحكيش على نفسك هو أكثر حاجه بېخاف منها كلام الناس وكلام مراته بقولك ايه قفلي على السيرة دي
وحطي الغدا وإلا أدخل أنام
ثريا لأ خلاص متعصبش نفسك
عبد الرحمن والله انا حامل هم البنت دي مش عايزها تتبهدل بعد مۏتي
ثريا إيه الكلام ده بقه
عبد الرحمن دي الحقيقة يا ثريا الحقيقة
كانت تجلس بالعيادة تتفحص أحد المراجع عن أمراض العيون بالخيل عندما سمعت صوت سيارته وقد توقفت أمام العيادة دخل خالد للعيادة غاضبا دون ان يطرق الباب كان الشړ يتطاير من عينيه نظر نحوها پحده ثم زعق بصوت عال قائلا عايزة تجيبيلي مصېبة حضرتك
فزعت إيناس من صوته وهيئته كانت
دقات قلبها متسارعة بشكل كبير فلم تتوقع هذا الھجوم الحاد