رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


عبارته عندما أدركت مغزاها هربت مسرعة متحججة بمساعدة رقية وظل هو يراقب خطواتها المسرعة للإبتعاد عنه 
المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير 
عندما تحب فإن تلك العاطفة المتأججة تجتاحها دون حساب تتوغل داخلها بخبث فتتبدل لشخص آخر يخفق قلبها سريعا رغما عنها عند رؤية معشوقها بل قد تتصاعد الډماء لوجهها فترسل برقيات معبقة برائحة عشقها نحوه دون إرادة 
يرى نيتشه أن المرأة تحب دون شروط تمنح نفسها جسدا وروحا من أجله تعشق إمتلاكه له أما هو فعشقه لها هو هذا الإمتلاك فالرجل بطبعه يعشق إمتلاك المرأة ويرفض أن يكون ملكا لها
إذن
هي المملوكة لمعشوقها إذا
فقدته تغدو حائرة من دونه تغوص دون وعي داخل ذكراه وليس من السهل عليها أن تسلم نفسها لمالك آخر بعكس الرجل الذي يعلن إمتلاكه بفخر لأكثر من إمرأة !!!!
بل يتسع قلبه لأربع حجرات 
نظرت إيناس لها بحنان بعد أن إستغرقت في النوم أخيرا ليلة طويلة من الأرق مرت بها كلتاهما وفي النهاية إرتاحت رقية وكفيها يربتان بحنان على بطنها الصغير وإستغرقت في النوم 
لم تنل إيناس سوى قسطا بسيطا من الراحة كانت تراقب قرص الشمس القادم من الشرق يعلن عن الصباح بقوة وتستمتع بقهوتها المحلاة طعم السكر طغا على نكهتها المرة إبتسمت بشفاة مرتجفة فهي تتبع خلطة رقية السحرية عادات الحبيب التي تعيده ولو بصورة مؤقته لعالمها فتحلي مذاقه المر ولكن ليس هذا السبب الوحيد فهي تسعى لإستدعاء ذكرى شريف التي غدت تهرب منها في الآونة الأخيرة رغما عنها تهرب منها وتنشغل بالحياة أم ربما بالأحياء 
لا يعلم ماذا أصابه فهو يراقبها ربما منذ أكثر من عشر دقائق ترتشف قهوتها بتلذذ تبتسم مغمضة العينين بل تهمس 
كيف تغيب هكذا عن العالم في لحظات تغوص داخل عزلتها بهدوء تستدعي ذكراها فتنقبض وتنبسط ملامحها وكأن أحلام يقظتها عالم حقيقي يضاهي عالمها الحالي ود لو إستمر حلمها للأبد فمراقبتها تكاد تكون هواية لا يمل منها ولا يكل بل لا أليس من الأفضل أن تخرج من أحلامها الواهية وتكون بجانبه الآن أليست الحياة أفضل من تلك الذكرى الأبدية التي تصر على إستدعاءها كلما إقترب منها 
خرجت من غفوتها وتنهدت بعمق ثم نظرت بإبتسامة لقهوتها إستدارت رأته كان يقف بموازاتها بحديقته لم يتحدث بل لم تتبدل ملامحه ولا نظرته التي كانت تخترقها بإصرار لا تدري ماذا أصابها لم تهرب ظلت تقرأ عيناه هو مختلف يبدو كمجروح ضائع خائڤ يتخفى بمهارة خلف دثار القوة إستدركت نفسها بعد وهلة وإنقطع لقاء البصر بهروبها السريع هروب عشوائي ترك خلفه قهوتها المسكوبة خطواته الواثقة إمتدت لحديقتها نظر لشرفتها بإبتسامة وعاد لمنزله مرة أخرى ولكن ليس خالي الوفاض بل بيده كوب القهوة خاصتها الذي رغب بشدة في
الإحتفاظ به 
المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير الغاضب
ڠضب المرأة قد يكون بركان ثائر وقد يكون ثعبان قاټل دهائها أسقط سلاطين وغير ممالك واه من الدهاء إذا إمتزج بالڠضب عندها ستواجه أخطر أنواع السمۏم 
يطلقون عليها الأرملة السوداء يقال أنها تتخلص من الذكر مباشرة بعد التزاوج وقد تتركه بعد فقص البيض ليتغذى عليه الصغار هذا العنكبوت هو أكثر الأنواع سمية على وجه الأرض وهو أنثى !!!!!!
منذ هرب كريم وعقلها دائم التفكير تتوقع زيارته بين ليلة وضحاها ثم أصبحت تنتظرها وتأخر كريم ولكن كان هناك حمزة عادة علاقة الملهم والفنان من جديد لم يكن حمزة يعلم أن إلهامه من نوع آخر إلهام يصب في نهر الڠضب ولا شئ غير ذلك
نظر حمزة بإعجاب للوحات أمامه وقال بمرح بجد أنا طلعت مفيد إنتي رسمتي حاجات كتير حلوة قوي
إبتسمت كارمن وإقتربت منه بمكر متعمدة إظهار عطرها النفاذ وتابعت بجد كلهم عجبوك
حمزة بصي لوحة زهور التيوليب مالهاش حل وكمان المجموعة دي حلوة مع ألوان وأنواع متناسقة مش بس في الشكل في المعنى كمان
كارمن أشكر أستاذي العزيز
إبتسم وتابع اللوحة دي بقه مالهاش حل تابع بخبث دي أكيد إسمها كارمن
كانت اللوحة لإمرأة صهباء خصلاتها الحمراة منسدلة على ظهرها اللوحة هي ظهر المرأة وليس وجهها كلتا ذراعيه مرفوعين وقد تناثرت من خلال ثنايا أناملها أوراق ورود حمراء
تابع حمزة بس أنا مش واصلني معناها بالضبط
كارمن طيب قولي فهمت إيه
حمزة الورد الأحمر رمز الحب هل معنى ده إنك إتخلصتي من الحب
إبتسمت بمكر حب قديم
حمزة هو صح يقصد خالد 
كارمن أيوة
حمزة متأكده
كارمن جدا مش حضحك عليك كان عندي أمل لغاية فترة قريبة بس خلاص أنا يا حمزة تعبت أصعب شئ إنك تفكر في حد مش حاسس بيك ولا حتى حاسس إنه ظلمك بس على فكرة أنا خلاص مش زعلانة منه
حمزة معقول 
كارمن تعال حوريك لوحة بس لسه مخلصتهاش
كانت لوحة غريبة قبضة قاسېة غاضية لرجل وأزهار مفتته داخلها بفعلها تناثرت بقاياها الحمراء والبيضاء والأرجوانية بعشوائية في أركان اللوحة نظر حمزة نحوها متسائلا تابعت بثقة ده خالد
حمزة قصدك إيه باللوحة دي
كارمن خالد ما أذانيش لوحدي يا حمزة خالد بيإذي كل ست بيقابلها في سكته أذى مراته اللي قبلي وأذاني وأذى غيري إحنا مجرد ورود كان ليها لون وشكل حلو قبل ما يدمرها بعقده
صمت حمزة قليلا وشعر بالشفقة من أجلها كانت عبراتها حقيقية نبرتها بائسة 
تابعت دون تردد خالد على فكرة مايقدرش يعيش من غير ست في حياته يإذيها ويدمرها هو مش بيفكر فيا ولا حاسس باللي عمله معايا وعايش تجربة جديدة ضحېة جديدة
حمزة مندهشا بس على فكرة بشمهندس خالد معتقدش في حياته حد دلوقتي
كارمن حمزة أنا أعرف خالد
كويس وأعرف القيود والحواجز اللي بيحطها بينه وبين الموظفين عنده طبيعي عمرك ما حتعرف حاجة عن حياته الشخصية عنده حدود عمرك ما حتعديها معلش أصل دي عقده قديمة شوية 
حمزة طيب وإنتي عرفتي منين إن في حياته حد
كارمن جايز لإني اكثر واحدة فاهماه وكمان لإني شفتهم مع بعض وهو أكد ده بكل برود
حمزة متسائلا بفضول شوفتيهم مع بعض
كارمن اه وفي المزرعة كمان
حمزة بتردد في المزرعة مين دي !!!
أجابت بثقة وبالزرقة الثائرة بعيناها وبنبرة هادئة قاټلة الدكتورة الجديدة إيناس 
نعم هي المرأة هذا الكائن الرقيق المندفع الصارخ المتغير العاشق الغاضب الحائر
المرأة
الفصل الثلاثون
إيناس الكلمة إخترقت أذناه كشهاب صارخ إيناس الرقيقة التي خطفت قلبه دون روية هي هي تبدو كوردة ندية تحتفظ بإبتسامتها من أجل حبيبها الراحل إيناس وخالد كيف ومتى !!!!!
نظر نحوها وقد إتسعت حدقة عيناه وتمكن منها بريق غاضب إنتي بتقولي إيه
كارمن بخبث يا خبر أنا آسفه يا حمزة سامحني كنت وعدتك مش حنتكلم عن خالد تاني والطاقة السلبية بسبب سيرته خلاص إعتبرني ما قولتش حاجة
إستدارت وتوجهت ببصرها عنه ثم إبتسمت بمكر 
ظلت ملامحه غاضبة كما هي تابع وكأنها لم تقل شيئا بتقولي شوفتيهم شوفتيهم فين يعني
تابعت دون أن تنظر نحوه بليز يا حمزة أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع تاني
إقترب منها ووقف في مواجهتها وتابع ردي عليا يا كارمن ووضحي كلامك
كارمن كلام إيه
حمزة كلامك عن إيناس وخالد
تصنعت البلاهة وتابعت وإنت ليه مهتم كده
حمزة كلامك خطړ يا كارمن يعني إيه شفتيهم مع بعض
كارمن هو أنا قلتلك مثلا إني شفتهم في وضع كده ولا كده أنا قصدي شفتهم في العربية وكان في بينهم نظرات وكده يعني
حمزة وقد بدأ يفقد أعصابه يعني إيه كده يعني
كارمن بص يا حمزة
أنا اللي فاكراه إنه قالي إنها عاجباه وخالد لما بتعجبه واحدة مش حيبقى حب تلامذة
حمزة يعني إيه يعني عايز يتجوزها 
كارمن والله يتجوزها أو لأ ده شئ يخصهم بقه
شد قبضته پغضب حتى بدت بيضاء ثم تابع خدي بالك من كلامك يا كارمن حتى لو پتكرهي خالد متدخليش إيناس في الموضوع لإنها إنسانة محترمة وميصحش كده
كارمن حمزة أنا معرفهاش ومعنديش مشكلة معاها ممكن تكون فعلا محترمة لكن خالد برده خبيث مش سهل خليك واثق من ده 
نظر نحوها بضيق وظل صامتا ماذا هناك يا كارمن مجرد كيد بخالد من جديد ولكن لماذا إيناس !!! لماذا 
جلس حسن أمام رقية وظل ينظر نحوها بعين ثاقبة تفحص المكان من حوله دون مبالاة ثم تابع بصوت أجش هي إيناس سافرت
رقية اه مشيت الصبح
حسن طيب مش نرجع بيتنا إحنا كمان بقه أظن يا رقية كفاية قوي كده فات حوالي شهرين
تنهدت رقية بضيق ولم تجبه كانت تمسك بإبرة التريكو تحيك قميصا لصغيرها كان إنتبهها مرتكزا فقط مع كرة الصوف الصغيرة التي تبدلت بفعل عزف أناملها المنتظم لهذا الشئ الرائع 
نظرت نحو حسن وقالت في سعادة قربت أخلصه إحنا صحيح في الصيف دلوقتي لكن ده حينفعه في برد الشتا
إبتسم حسن حينفعه !! هي مش الدكتورة لما كنت معاكي آخر مرة قالتلك الباشا إنه بظهره ومش عارفة تشوف
رقية عرفت تشوف آخر مرة لما كانت إيناس معايا
تابع حسن بفرحة خالد 
رقية أيوه
حسن طيب يا أم خالد مش تروحي مع أبو خالد علشان خالد ينام في وسط أمه وأبوه
إبتسمت بسخرية وتابعت طيب ومحمود
تغيرت ملامح حسن في لحظة قطب جبينه وتابع قصدك إيه
تابعت بهدوء غريب محمود وأم محمود حيكون وضعهم إيه
نظر لها بدهشة وتابع وضعهم ده مش بتاعك مالكيش علاقة بيه يا رقية وبالنسبة لسهام قلتلك خلاص مش حتشوفيها تاني عايزاني أعمل إيه أكثر من كده حرام بقه الضغط ده أعمل إيه بجد علشان أرضيكي
إبتسمت بآسى وتابعت فعلا إنت جيت على نفسك كتير قوي يا بشمهندس 
حسن دي سخرية
رقية لأ دي حقيقة يا حسن هو ده حسن إبني المدلل أنا علشان مخلفتش خليتك إبني وكنت إبني الوحيد فدلعتك قوي طلبك بيتنفذ قبل ما تفكر فيه راحتك طول عمرها قبل راحتي عارف يا حسن إنت ليه مش مرتاح مع سهام علشان هي بتفكر في سهام مش في حسن
حسن لا يا رقية عارفة ليه علشان هي مش الأساس ولا عمري حبيتها ولا عمرها حتوازي مكانتك عندي
رقية بس هي مراتك زيها زيي يا حسن دي الحقيقة اللي بكدبها من ساعة ماتجوزتها ولما إتجسدت قدامي لقيتني مش قادرة مش قادرة أستحمل بجد
حسن رقية إنتي عايزاني أطلقها
نظرت له ساخرة وتابعت لا يا حسن إنت اللي عايز تطلقها وتريح دماغك من الوش بس عايزني أنا اللي آخد القرار
حسن بس هي فعلا طلبت الطلاق خيرتني بين إنها تعيش معايا زيها زيك أو تطلق
رقية وإنت قلتلها خليها بعد ولادة رقية 
حسن ساخرا إنتي كنتي معانا
بقه
رقية لا هو مش حينفع إحنا الثلاثة نكون مع بعض خالص يا حسن
حسن
يعني إيه
رقية مش قادرة أكون زوجة أولى يا حسن الدور ده مش بتاعي مش عارفة أمثله كويس لكن هي معندهاش مشكلة فيه وموافقة
حسن يعني إيه
حاولت بقدر الإمكان