رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


منه وبتلك الطريقة قالت بصوت خاڤت يبدو أنها جاهدت لإخراجه نعم !!!!! هو حضرتك بتقول إيه
خالد وبنفس النبرة الثائرة بصي يا دكتورة شغل هنا يبقى عينك في وسط راسك إنتي واقفة في إسطبل خيل مش جنينة أسماك لو كان رعد خبطك ولا داس عليكي كانت حتبقى کاړثة
ظلت صامته وهي تستمع لتوبيخه وتراقب ملامحه الثائرة ودت أن تصرخ مدافعة عن نفسها ولكن أين إختفى صوتها كانت تشعر أن الكلمات حبيسة بحلقها تأبى الخروج ولكن العبرات هي من فاضت وبكثرة 
مازال ېصرخ يقذف ثورته في وجهها دون تريث ولكن فجأة إصطدمت عيناه بعبراتها المنهمرة صمت هو بدوره بل تلجم لسانه إنها تبكي !!!!!
نعم تبكي حاولت حبس عبراتها ولكن دون جدوى فقد بدأ الفيضان ولن يتوقف 
هدأ قليلا وتلفت حوله فلم يشأ ان يشهد أحد بكاءها إقترب منها وبنبرة هادئة تحدث قائلا يا دكتورة دكتورة إيناس
لم تنظر نحوه كانت عبراتها تسيل رغما عنها شعر بالشفقة نحوها فرغم كل شئ عبراتها تبدو حقيقية تابع بنبرة حانية ماهو مينفعش كده يعني كل ما حاتنرفذ عليكي في الشغل حتعيطي أخرج منديلا ورقيا وناوله لها ثم تابع خلاص ممكن نهدى
كانت إيناس تشعر بالڠضب من عبارتها بل من ضعفها وقلة حيلتها أمام صراخه شعرت أن ذكراها وحاضرها تجسدوا أمامها في لحظات ولم تجد سبيلا سوى دموعها الساخنة مرت دقائق وهو جالس أمامها في صمت يتفحصها بنظراته
ما بال تلك المرأة كلما رآها غرق في تفاصيلها بل أكثر بل أنه يكاد يجزم أنه إشتم رائحة البندق في خصلات شعرها المموج عندما إقترب منها ليزيحها عن طريق رعد أهدابها المبللة تبدو كظلال مطعمة بزخات مطر تسعى لفرض حمايتها على ضوء العسل المنبعث من مقلة عيناها
شعرت بالخجل مما حدث ويحدث بل من نظراته نحوها مسحت دموعها وخرج صوتها بصعوبة بالغة وهي تقول بشمهندس خالد لو حضرتك شايف إني مش قد الشغل و
قاطعها سريعا لا لا مش كل مشكلة في الشغل حتقولي كده مينفعش
إبتسم بسخرية وتابع بنبرة واثقة على فكرة أنا ده الطبيعي بتاعي شديد مع الكل بس إنتي بقه أول موظف يعيط عندي 
نظرت له پغضب عندما لمست السخرية في حديثه وقالت بس حضرتك كان المفروض تقولي عن حالة الحصان رعد علشان آخد بالي مش أتفاجئ بوجوده كده
نظر لها بإمعان وما زالت نفس الإبتسامة على وجهه اه منكن أيتها النساء منذ دقيقة كنتي تبكين كالأطفال والآن حان دور تمردك 
لاحظت إيناس أنه ينظر نحوها دون أن يجيب فتابعت وهي تنظر نحوه بكبرياء عموما برده أنا مكانش المفروض أبكي وأوعدك يا بشمهندس إن ده مش حيتكرر
خالد أتمنى مرجع إيه اللي في إيدك ده
إيناس ده مرجع عن أمراض الخيل كنت بشوف أمراض العيون
خالد ااااااه قالولي النهارده عن الحصان التاني برافو أنا بقدر الشغل الكويس ماهو أنا مش وحش قوي كده
كانت نبرته الاخيرة حانية مما أشعرها بالإرتباك تابعت بجدية 
إيناس العفو يا بشمهندس حصل خير
خالد حصل خير يلا حاسيبك تكملي شغلك
تركها وتوجه مرة أخرى لإسطبل الخيول فقد شعر برغبة عارمة في إمتطاء رعد مرة أخرى 
يتبع
الفصل التاسع
اه للحظات أتمنى أن أكون مثلك يا رعد أركض وأركض في الفضاء الشاسع دون حواجز دون قلقدون حساب أغمض عيناي وأترك لخيالي الحرية في العبث باللوحة السمراء أمامي فأشكلها كيفما أشاء أم ربما أتركها كما هي فأنا لا أبالي سوى بنسمات الهواء الحر التي تخترق صدري پعنف فتشعرني بالحياة !!!!!
خالد 
كانت شاردة تفكر فيما حدث قطبت جبينها عندما تذكرت عبراتها أمامه كانت تود أن تأخذ على نفسها عهدا ألا تترك لتلك العبرات مجالا مهما حدث تذكرت رعد شعرت بالشفقة من أجل الجواد المسكين فهو يبدو في منتهى القوة منتهى البطشمنتهى الضعف
كانت رقية قد أعدت بعض القهوة ودعت إيناس لزيارتها في المساء
إعتدلت إيناس في جلستها ورشفت القليل
من قهوتها وهي تقول الحقيقة فنجان مظبوط وفي وقته كان عندي صداع فظيع
رقية يا ريتك تيجي تشربيه معايا كل يوم زي مانتي شايفة أنا قاعدة فاضية 
إيناس معلش ڠصب عني أوقات برجع هلكانه بنام بدري قوي
رقية الشغل متعب
إيناس يعني ممكن علشان لسه بتعلم
رقية معلش وكمان بشمهندس خالد صعب شوية الخيل عنده خط أحمر
إيناس هي بصراحه حيوانات جميلة قوي
مكنتش أعرف إنها جميلة كده
رقية واضح إنك شخصية رقيقة قوي يا إيناس
إبتسمت إيناس بخجل متشكرة
رقية لأ مش مجاملة ده بجد وياريت متتكسفيش مني وإعتبريني زي أختك الكبيرة على الأقل تونسيني في وحدتي
لمحت إيناس نظرة حزن على وجه رقية لم تفكر إيناس بتأني قبل ذلك في حال تلك السيدة الطيبة فهي سيدة قاربت على الأربعين من العمر تعيش وحيدة مع زوجها دون أولاد أيعقل أن تكون السيدة رقية عاقرا لا تنجب وأن تلك اللمحة الحزينة بوجهها هي
نتاج إشتياق لتلك النعمة حاولت إيناس تغيير الموضوع فقد شعرت بالشفقة عن المسكينة تحدثوا عن المزرعة وعن حديقتها وزهورها الجميلة قطع حديثهم قدوم زائر ظل يطرق الباب بإلحاح كان شابا يبدو في أواخر العشرينيات له طلعة بهية يرتدي قبعة مميزة سمراء اللون شبيهة بما يطلق عليه الكاب ويعلق حقيبة مميزة على ذراعه دخل حمزة مع حسن محدثا بعض الجلبة تقدم من رقية قائلا أبلة روكااااااااااا وحشتيني
ضړبته رقية ضړبة خفيفة على ذراعه وتابعت يا بكاش أنا بقالي يومين بتحايل عليك تيجي تبص على الجنينة الورد ما فتحش يا حمزة
حمزة الصبر يا أبله حيفتح مستعجله على إيه إقترب منها حمزة هامسا وتابع وهو جوزك ده مش مهندس زراعي برده ولا معاه دبلوم صناعي قسم لحام
ضحكت رقية وتابعت بصوت عال بتقول إيه مش سامعة
حمزة لا مابقولش حاجه عندها لمح حمزة إيناس تلك الجميلة التي تقف منزوية تتابع حديثهم في صمت تركهم حمزة وتوجه نحوها الفور موجها لها التحية قائلا مساء الخير
ردت إيناس بإقتضاب مساء النور
حمزة إيه يا طنط روكا مش تعرفيني بضيوفك
قال جملته ونظراته مازالت موجهه نحو إيناس إقتربت منهم رقية وتابعت البشمهندس حمزة إبن أخت حسن الدكتورة إيناس الدكتورة البيطرية الجديدة هنا
حمزة بجد ده المزرعة نورت
إيناس متشكرة
حمزة تعرفي يا طنط وانتي يا كمان دكتورة إن في دراسة ألمانية بتقول إن الخيل أكثر كائن حي محظوظ
رقية يا سلام
حمزة اه بجد مكنتيش تعرفي الدراسة دي يا دكتورة
إيناس الحقيقة لأ
تابع حمزة بجدية دي دراسة إتعملت من سنتين تقريبا عملوا مقارنة وإكتشفوا إن الخيل أكثر الكائنات حظا تحبي تعرفي ليه
إيناس ليه 
حمزة أولا عيونهم واسعة وده بيديهم قدرة قوية على النظر لمسافة بعيدة وودانهم كبيرة فبيسمعوا كويس حتى دبة النملة
إيناس نعم !!!! دي الأسباب
حمزة لسه معرفتيش أقوى وأهم سبب
إيناس وإيه هو 
حمزة بيكشف عليهم أحلى دكاترة كنت أتمنى أكون خيل بصراحه
نظرت نحوه إيناس پغضب عندما فهمت مغزى كلامه ونغزته رقية بذراعها وتوجهت لإيناس بحديثها قائلة معلش يا إيناس هو حمزة بيحب يهظر كتير
إبتسمت لهم إيناس وتركتهم مغادرة بعد وجهت تحيتها لرقية والمهندس حسن وإبتسامة فاترة لحمزة
نظر حسن لحمزة پغضب بعد مغادرتها وقال هو إنت كده علطول متعرفش تتكلم بإحترام يا بنى آدم إنت
حمزة إيه يا خالو بس دي مجاملة بسيطة
حسن لا والله
حمزة بس بجد هي دكتورة حلوة يعني خالد يتحسد ده ما بيشغلش غير غفر
رقية مش خالد اللي عينها دي من طرفي ممكن بقه ما تضايقهاش
حمزة خلاص خلاص وأنا حاشوفها فين منا مطحون هناك في بولاق مع البقر و الكيماوي مش إنتم هنا قاعدين في جاردن سيتي بقولك إيه ما تشوفيلي مكان هنا معاكم في جاردن سيتي حيث الخيل والخضرة والوجه الحسن
رقية امممممممم مش حاخلص أنا عارفة
حمزة طيب يلا إعترفي تعرفيها منين
رقية حمزة بلاش تهريجك ده وخصوصا مع إيناس أبوس إيدك
حمزة ليه بس أنا بهرج عادي والله
رقية حمزة إيناس جوزها توفى من فترة مش كبيرة وهي أصلا حبيبتي هادية وكلامها قليل ما صدقنا إنها مستقرة وإشتغلت وبدأت تواصل حياتها مش عايزاها تطفش
حمزة إيه ده القمر دي أرملة ياعيني
رقية اه شفت حبيبتي صغيرة صعبانه عليا قوي
حمزة أنا مش باتكلم عليها هي أنا بتكلم على جوزها ده أنا لو مت وسبت قمر
زي دي ده أنا أتشل
رقية پغضب وهي تكتم إبتسامتها إمشي إمشي من هنا
حمزة إيه يا أبلة بتبعيني طيب شوفي من حيظبطلك الورد
رقية إمشي يا حمزة إنت الفراغ ضربلك دماغك روح يلا على بولاق بتاعتك
حمزة هههههههههههه ماشي يا أبلة بس حزورك قريب ما تقلقيش
غادر حمزة وقد كان حسن ترك محادثتهم من قبل وتوجه إلى فراشه دخلت رقية للغرفة فوجدته قد بدل ملابسه وجلس بالفراش وبيده جريدة سألته بصوت منخفض مش حتتعشى
حسن لأ مليش نفس حنام خفيف
رقية طيب تصبح على خير
حسن مش حتنامي
رقية لأ لسه بدري حاسهر قدام التليفزيون
حسن تصبحي على خير
رقية وإنت من
أهله
قضت رقية سهرتها أمام التلفاز ولكن غير منتبهه لما يعرض بل كانت تشاهد شريط حياتها مع حسن المهندس الزراعي الناجح الذي تقدم لخطبتها رمقتها فتيات الحي بنظرة الحسد على هذا الشاب الوسيم والأنيق كانت تفعل كل ما بوسعها لإرضاءه أصبحت الزوجة والأم والحبيبة فعلت المستحيل لتلبية رغباته بإستثناء رغبة واحدة لم تستطع ان تلبيها له ولكن رغما عنها اااااااااااااه لقد ملت متابعة الأطباء
العلاج الذي لا يبشر بأمل زهدت الإشتياق وفضلت العيش مع الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة ولكن ما حدث منذ عام كان فوق إحتمالها حقا هي تجاهد لتحتمل ولكن لا تستطيع 
وكأنها ليلة الذكريات فكما ڠرقت رقية ببحر من ذكريات عمرها بسعادتها وآلامها كان خالد يبحر في ذكرى مريرة تتوغل بخبث داخل عقله لن ينسى تلك الليلة التى جاءت فيها أمه لغرفته بملامح من القلق ونبرات من التردد كان قد أتم عامه الثاني عشر منذ شهور قليلة ربما بعد ۏفاة والده ببضعة أيام كانت نبرتها هادئة ولكن صارمة لقد قررت الزواج نعم فهذا المنزل يحتاج لرجل ليس من أجلي فقط بل من أجلك أنت أيضا لاحت على شفتاه إبتسامة ساخرة عندما تذكر صوته الذي كان يجاهد ليبلغ مبلغ الرجال وهو يخبرها أنه أصبح رجل المنزل الآن وسيتمكن من الإعتناء بها ولكن لم يكن هو رجل المنزل ولا أبيه بل أصبح هناك آخر لا يعرف لماذا لم يطمئن لتلك الإبتسامة الكاذبة والصوت الدافئ فقد كان مختار أحد الموظفين بأحد شركات أبيه إستطاع بخبث و في شهور قليلة أن يتسلل لقلب الأرملة وبعد الزواج وربما في غضون شهور أقل أصبح يتحكم بكل شئ هي و وإدارة الشركات وخالد !!!!!
كانت الساعة
قد قاربت على التاسعة صباحا نسوة تزين بالرخيص من الثياب والحلي