رواية همس الجياد بقلم مروة جمال


إبنتها بتلك السرعة بعد قرار زوجها ولكن يبدو أن إيناس لن تحتمل رؤية شخص آخر بتلك الشرفة غير زوجها فلم تجد حلا أمامها سوى الهروب لتلك الوظيفة بعد أن أصر والدها على التخلص من الشقة ولم يؤثر فيه بكاؤها تارة وعنادها تارة أخرى 
كانت إيناس ما زالت تحضر حقيبتها عندما جاء الدكتور على ليقلهم بسيارته نظرت لها ثريا بحنان ثم أمسكت بوجهها وقبلته وهي تقول متزعليش من أبوكي يا إيناس هو عمل كده علشان مصلحتك
صمتت إيناس لوهلة وحاولت أن تمنع دموعها وهي تقول خلاص يا ماما أنا مش زعلانه
ثريا طيب خليني أساعدك في ترتيب الشنطة
منعت إيناس أمها برفق من الإقتراب من محتويات الحقيبة وقالت بإرتباك خلاص أنا رتبتها ناقص حاجات بسيطة
وهكذا ودعت إيناس أمها وأخيها وإستقلت السيارة مع أبيها نحو مقر عملها الجديد مستقبل تمنى الأب أن يخرج إبنته من بئر الماضي بأحزانه 
لم تشعر إيناس بالوقت فقد ظلت شاردة طوال الطريق كعادتها وكأنها أرادت ان تصرخ معبرة عن سطوتها امام أبيها والطبيب لن أخرج من احلامي ولن أنسى زوجي لا تعرف هل حقا تخبرهم هم بذلك أم تخبر نفسها حتى يتمكن منها النسيان
بعد حوالي الساعتين من الزمن وصلت السيارة للمزرعة إنتبهت إيناس لصوت البوابة الحديدية ووجه الحارس البشوش اللذي حياه الطبيب بنبرة حميمية وسأله عن شخص يدعى المهندس حسن فأخبره الحارس أنه بإنتظاره 
مرت السيارة بطريق ممهد على جانبيه أشجار الليمون وقد بدا مظهرها جميلا يسر العين ثم ظهر في الأفق مبنى إستقبلهم بداخله المهندس حسن وكان به غرفة مكتبه كان رجلا بشوشا يبدو أنه في الخامسة والأربعين من عمره علمت إيناس من سياق الحديث أنه زوج أخت طبيبها والمسؤول عن إدارة المكان 
نورتينا يا دكتورة
كانت تلك هي الكلمات الأولى التي خاطبها بها المهندس حسن أومأت إيناس رأسها بإبتسامة وشكرته بلطف بعدها تابع الرجل بثقة أنا متأكد إنك حترتاحي معانا هنا ومين مايرتحش في الشغل مع الخيول
إبتسمت إيناس وعندها قال الدكتور علي على رأيك يا حسن ده غير الطبيعة والجو النقي ولا إيه يا أستاذ عبد الرحمن
نظر له الأب برضى وقد أبهره المكان وفهم ما كان يقصده الطبيب بقوله أن إبنته سترتاح بهذا المكان فالمكان يبدو رائع للإستجمام ليس فقط للعمل وعندها قال المكان فعلا جميل قوي أنا متوقعتوش كده خالص
حسن المزرعة هنا مقسمة 3 أقسام قسم فيه مصنع الألبان ومزارع المواشي وبعديه الأراضي الزراعية وبعدهم بمسافة 3 كيلو الجزء الأهم والأرقى هنا مزرعة الخيول وده مكان شغلك يا دكتورة
كانت إيناس صامتة لم توجه أي أسئلة أو تبادر بأي تعليق فالنسبة لها ليس هناك فرق سواء تعاملت مع الخيول أم المواشي ولكنها كانت تشعر للراحة للعزلة بهذا المكان وإرتاحت أكثر عندما علمت أن أغلب من يعملون بالمزرعة مرتكزين في الجزء الآخر حيث توجد مزارع المواشي وتليها اللأراضي الزراعية ولكن بهذا القسم لا يوجد سوى المهندس حسن وزوجته والعمال المسؤولون عن مزرعة الخيول وصاحب المزرعة الذي يتواجد خارج البلاد الآن 
نظر حسن لإيناس وأبيها ثم تابع طيب تتفضلوا دلوقتي على مكان سكنك يا
دكتورة تشوفيه وبعدين تشرفونا على الغدا
عبد الرحمن يا خبر مفيش داعي يا بشمهندس
حسن
إيه يا دكتور علي هما ميعرفوش أختك ولا إيه دي فرحت جدا لما عرفت إن الدكتورة إيناس حتشتغل معانا هنا وبتراهن إنكم حتكونوا أصحاب
إبتسمت إيناس للرجل ولكنها شعرت بالضيق فآخر ما ينقصها إمرأة وحيدة ربما تسعى لشغل وقتها بالثرثرة !!!!!
كان موقع السكن مميزا يتكون من ثلاث فلل صغيرة إصطفت بجانب بعضها البعض بتنسيق معماري مميز أدهش إيناس وأبيها ولكن المهندس حسن أجاب على دهشتهم سريعا عندما قال أصل المكان هنا مشروع لمنتجع سياحي والفلل دي أول عينه
عبد الرحمن منتجع سياحي
حسن مستغرب ليه يا فندم مش شرط المكان السياحي يكون بس بحر دول كتير قوي فيها مشاريع زي دي خضرة وشجر وهنا بقة عندنا مزرعة الخيل وفي المستقبل حيكون في مزرعة نعام وده بقه يبقى حلم خالد
عبد الرحمن خالد !!!!! خالد مين
حسن المهندس خالد صاحب المزرعة هو في أمريكا دلوقتي
عبد الرحمن هو بصراحة المكان رائع
حسن إتفضلي يا دكتورة دي الفيلا بتاعتك هي غرفتين نوم ورسيبشن ومطبخ أمريكي وكمان في جنينة صغيرة كده ده الستايل بتاع الفلل هنا لما نخلص مشروع المنتجع ان شاء الله إتفضلوا إرتاحوا ومنتظركم أنا والمدام كمان نص ساعة على الغدا
دخلت إيناس وأبيها للفيلا وعندها لاحظت روعة المكان كانت الفيلا مؤثثة على الطراز الغربي تتكون من غرفتين للنوم بفارق حوالي 4 درجات صعودا عن غرفة الجلوس الواسعة والمطبخ الأمريكي ولاحظت وجود حديقة خلفية بجانب غرفة الجلوس لم تستطع أن تمنع نفسها من الخروج إليها والإستمتاع برائحة الورود وإستنشاق نسمات الهواء الحر 
أغمضت عيناها وشعرت بالراحة عندما لمست الهدوء والعزلة بالمكان نعم فتلك العزلة هي أقصى أمانيها الآن لتنفرد ربما بضوء القمر ونسمات الهواء العليل تركض في بحر خيالها دون حواجز أو قيود ويصبح شريف هو رفيق عزلتها الأوحد
لم تكن تعلم أنها عزلة مؤقتة ولم تلحظ أن هناك فيلا ملاصقة تشترك معها بنفس الحديقة ولا يفصلها عنها سوى بعض الشجيرات الصغيرة 
الفصل الخامس 
لا تدري لماذا تذكرت والدتها على الفور عندما جلست على مائدة الطعام يبدو أن السيدة رقية هي نسخة أخرى من أمها وطاولة الطعام هي لوحتها الإبداعية الخاصة إبتسمت وهي تتذكر المائدة المتنقلة الذي أعدتها لها أمها قبل السفر من لحم مشوى ودجاج محشي وبعض المعجنات الطازجة ووصايا التخزين والتأكد من درجة حرارة المبرد حتى لا يفسد الطعام قطع أفكارها صوت المهندس حسن وهو يقول إتفضلوا يا جماعة مش عايزين كسوف وبصراحه دكر البط ده مش عايز كسوف
نظرت رقية نحو إيناس وتابعت بنبرة تشوبها الجدية على فكرة يا دكتورة لو ما أكلتيش يبقى الأكل مش عاجبك وحازعل جدا
إيناس لا يا خبر أنا باكل أهو
رقية هههههههههههه إنتي صدقتي يا حبي أنا بهظر معاكي أنا عمري مازعل منك بس برده حتاكلي شكلك ضعفانه خالص
كانت رقية إمرأة يبدو على ملامحها أنها في الأربعين من العمر بشړة خمرية وعيون ناعسة بعض الشئ وحجاب مميز أحاطت به وجهها بطريقة منمقة وجسد شابته بعض السمنة وكيف لا تشوبه السمنة أمام تلك المائدة العامرة وهذا الطعام اللذيذ حقا الطعام غاية في اللذة بل ربما يكون أفضل طعام تذوقته على الإطلاق بل إنه أفضل من الطعام الذي تعده والدتها لاحت على وجهها إبتسامة عندما لمحت أبيها وقد بدأ يتذوق بنهم من صنوف الطعام أمامه وكذلك كل من الطبيب والزوج اللذان إنقضا على ذكر البط بدون رحمة وتذكرت شريف 
لم يكن من محبي الطعام بل كان يأكل القليل جدا من هذا أو ذاك لطالما إختلف عن الآخرين لطالما كان مميزا كان 
إنتهى الجميع من طعامهم وجلسوا بغرفة المعيشة التي كانت تطل مباشرة على حديقة مثل فيلا إيناس ولكن كانت الحديقة مختلفة لاحظت إيناس أنها تزينت بأنواع خاصة من النباتات قسم للزهور وقسم لبعض الأوراق كالنعناع والبقدونس حقا هل هذا بقدونس !!!!!! جاءها صوت رقية ليجيب عن التساؤلات بعقلها
رقية الجنينة زرعتها على ذوقي
إيناس جميلة قوي حضرتك بتحبي الزرع
رقية في الأول لأ لكن بعد ما جيت هنا بقت هواية خصوصا بصراحة إن إستخدام حاجات زي البقدونس والريحان والنعناع طازة في الأكل بيكون رائع
إيناس كمان في ورد
رقية فل وياسمين ونرجس وأنواع كده أساميها صعبة حمزة بقه هو اللي بيجيبلي البذور والغذا بتاعها علشان أعرف أزرعها عندي
إيناس اممممممم
رقية حمزة يبقى إبن أخت حسن مهندس زراعي وبيشتغل هنا بس أغلب المهندسين إقامتهم في الجزء التاني من المزرعة على فكرة في هناك مهندسات زراعيات برده بيشتغلوا مع أزواجهم مجموعة جميلة قوي أوقات بنروح نسهر معاهم والله المنطقة التانية فيها حياة عن هنا والذ بكتير لكن حسن مصمم إقامتنا تبقى هنا بيقول هنا أهدى مع إنه الصبح علطول بيكون في الجزء التاني علشان متابعة الأراضي والمصنع
إيناس
بس هو الجزء التاني مش بعيد قوي عن هنا
رقية لا حوالي 3 أو 4 كيلو بس خالد حب يفصلهم
علشان بيحلم يحول الجزء ده لمنتجع سياحي
إيناس هو بصراحه المكان رائع جميل قوي وأجمل ما فيه هدوءه
رقية إنتي لسه شفتي حاجه بكرة لما تشوفي مزرعة الخيول مكان شغلك حتنبهري بجد حاجة روعة أنا مبسوطة قوي إنك إشتغلتي هنا معانا بجد حلو قوي لما تلاقي أنثى تتكلمي معاه في أرض الرجال دي
إبتسمت إيناس بتصنع فآخر ما ينقصها تلك الضوضاء البشرية التي قد تؤرق عزلتها 
نظر عبد الرحمن لإبنته بتفحص بعد أن غادروا وعادوا لمقر سكنها ثم قال ها يا إيناس المكان عجبك
في البداية لم تجبه كانت تقف بحيرة أمام الثلاجة وبيدها ورقة وتحاول بيأس أن تضع بعض محتويات حقيبة الطعام التي أعدتها لها والدتها داخل الفريزر إقترب عبد الرحمن من إبنته وقال مرة أخرى إيناس إنتي مش سامعاني
نظرت له وقد بدت شاردة ثم قالت آسفة يا بابا مسمعتش حضرتك بس أصل الثلاجة صغيرة وكمان فيها حاجات فمش عارفة أحط الحاجات اللي معايا
عبد الرحمن حاجات إيه
إيناس الأكل اللي ماما إديتهولي
عبد الرحمن لأ قصدي حاجات إيه اللي في الثلاجة وإيه الورقة دي
إيناس دي ورقة لقيتها على بابا الثلاجة كاتباها ليا مدام رقية
أخذ عبد الرحمن الورقة وقرأ محتوياتها وقد كانت عزيزتي إيناس دي طلبات كده بسيطة لإحتياجاتك اليومية وكمان دي نمرة تليفوني إذا إحتجتي أي حاجه كلميني متتردديش أختك رقية 
طوى عبد الرحمن الورقة وإبتسم وهو يقول ناس ذوق فعلا والست دي شكلها طيبة قوي
إيناس بدون إهتمام اه فعلا
نظر لها والدها بتفحص مرة أخرى ثم تابع إنتي رأيك إيه في المكان عجبك
إيناس اه كويس
إقترب عبد الرحمن من إبنته ثم داعب وجنتيها بحنان وتابع إيناس إوعي تكوني زعلانه مني
نظرت له بتمعن كانت ملامحه تكاد تنطق بالحزن أو ربما بالقلق شعرت أنه لا يود أن يتركها وحيدة بل يودها أن تعود معه للمنزل ليطمئن قلبه برؤيتها أمام عينيه ولكنه لا يستطيع صمتت لوهلة ثم إغرورقت عيناها بالدموع أخذت نفسا عميقا ربما لتحبس تلك العبرات الساخنة التي لن تلهب وجنتيها فقط بل ستلهب قلب أبيها أيضا جاهدت لتخرج الكلمات من فمها وعلى الرغم من أنها كانت تتمتم بصوت خفيض وعلى الرغم من البحة الباكية في نبرتها إلا أنه فسر كلماتها جيدا
إيناس بابا أنا عمري ما أزعل منك ولا من ماما عارف ليه
عبد الرحمن ليه
إيناس علشان الفراق صعب قوي وأنا جربته تفتكر
حضيع لحظة من عمري في