رواية ريتا من الفصل الاول حتى التاسع و العشرون

الفصل الاول 
كانت والدتها تجلس بمنتصف فراشها و قد غمت عيونها بالدموع الحزينة سارحة في صورة تمسكها مابين يدها وتتأمل ملامح عاشت معاها اكتر من اربعة وعشرون سنة
قعدت جنبها وحاوطت كتفها بدراعها وطبطبت عليها و هى بتمد ايدها تاخد منهاالصورة وقالت بصوت هادي برغم نبره الحزن اللي فيه ڠصب عنها ياماما انتي بكدة بټعذبية الاحسن تدعيله ب الرحمة وتقريله قرآن لكن كدة غلط اللي انت بعتمليه في نفسك دا غلط اسبوعين لغاية دلوقتي وانت مش بتخرجي من اودتك غير على اد الناس اللي بتيجي تعزي وبس لا أكل ولا شرب وانت بتاخدى دوا ضغط يعني لازم تاخدى بالك من صحتك اكتر من كدا !! ابتسمت الأم ابتسامة حزينة وقد تشبثت بالصورة رافضة ان تعطيها اياها وقالت بصوت باك صحتي ! انا خلاص يا بنتي ماعادشي في حاجه تخليني عاوزة اعيش علشانها ! مراد خد كل حاجه معاه الدنيا كلها ماعادلهاش طعم من غيره ...اخد بالي من صحتي علشان خاطر مين قالت الفتاة بقوة علشاني ! انت مش شايفاني سبب يستحق انك تاخدى بالك من نفسك علشانه عاوزة تسيبيني انت كمان انت عارفة انى ماليش حد بعد بابا الا انت ولو بعد الشړ جرالك حاجه انا اعيش ازاي من غيركم نظرت اليها والدتها وقالت بنبرة حزينة وابتسامة حزينة الله يرحمه باباكى لما عرفنا انى ماينفعش اجيب اطفال تانى بعد ما ولدتك عرضت عليه انه يتجوز خصوصا انه كان نفسه في ولد أووي لكن هو رفض وقالي انك عنده بالدنيا كلها وقالي انه هيربيك احسن من اي ولد وبعدين هو فعلا رباكي احسن من اي ولد وطلعت جامدة وقوية يا حبيبتي حتى في الظروف دي بدل ما انا اللي اقف جنبك واصبرك لأ ..انت اللي بتصبريني وبتحاولى تخليني اكون قوية انا مش خاېفة عليكي يا ....ريتاج !! ابتسمت ريتاج قليلا وقالت وهى تتناول منها الصورة بعد ممانعه بسيطة واضعه اياها جانبا وقالت طالما انا بنت بابا وانه رباني اجدع من اي ولد يبقى انا راجل البيت من هنا ورايح والكلمة اللي اقولها لازم تتسمع وعلشان كدا بقولك قومي يا سعاد هانم اغسلي وشك لغاية ما اقول ل ابتسام تحضر لنا شوية ساندوتشات كدا خفيفة ناكلها مع كوبايتين شاي ايه رايك بأه يا ست الكل وضعت امها يديها حول وجهها ونظرت الى ابنتها ذات العينين العسليتين والبشرة القمحية اللون والغمازة التى في خدها الايمن التى تنير وجهها عند ضحكها وشعرها الكستنائي اللون الشئ الوحيد الذي استطاعت فرض رغبتها فيه بعدم قصه بتاتا فاصبح يصل الى ركبتيها ولكن ابنتها عمدت الى عكصه دائما بشكل كعكة وارتداء قبعة البيسبول فوقه لمداراته ولولا انها اجبرتها ان تعدها بعدم قصه لكانت الان قد قامت بقصه الى اقصر تسريحة ممكنه افاقت من شرودها في وجه ابنتها لدى رؤيتها لنظرة الاستفهام في عينيها و ابتسمت وسط دموعها وقالت رأيي انك اجدع راجل بيت وربنا ما يحرمني منك ابدا يا حبيبتي يا رب ....
تركت ريتاج والدتها لتغتسل وذهبت الى ابتسام في المطبخ وطلبت منها اعداد بعض الشطائر الخفيفة مع كوبين من الشاي بالنعناع وتركتها وذهبت الى غرفة المكتب حيث اخبرتها ان توافيها بصينيه العشاء هناك ...
اثناء تناولهما الشطائر كانت ريتاج منهمكة بتفحص بعض الاوراق وهى ممسكة القلم بيد وتاكل شطيرتها بيدها الاخرى اشفقت عليها والدتها وقالت لها بابتسامة خفيفة ريتاج حبيبتي كلي الاول وبعدين ابقي بصي على الورق دا براحتك مش هيطير الورق دا !! تناولت ريتاج كوب الشاي الزجاجي من على الصينيه الموضوعه على الطاولة الصغيرة امامها وارتشفت منه قليلا مغمضة عينيها متذوقة للشاي بالنعناع الذي تعشقه كما عودها والدها ثم وضعت الكوب جانبا ونظرت الى امها وقالت بابتسامة خفيفة انت ناسية يا ماما ان انا اللي بئيت مسؤولة عن الشركة والمصنع دلوقتى لازم اثبت ان بنت مراد شاكر صاحب اكبر شركة لاستيراد وتصدير قطع غيار العربيات في الشرق الاوسط قادرة انها تسد مكان باباها تصدقي يا ماما انا دلوقتي عرفت ليه بابا كان مصمم اني ادرس سياسة واقتصاد لما اخدت ثانوية عامة بمجموع كبير وكان نفسي ادرس هندسة ميكانيكا قالي كلمة عمري ما نسيتها قالي الميكانيكا دي صنعه ممكن تتعلميها لكن الاقتصاد علم لازم تدرسيه ! وعلشان اعرف ادير الشركة والمصنع من بعده لازم اتعلم اقتصاد صح وبالنسبة للميكانيكا فأنا مش محتاجه وفعلا انا من وعمرى 4 سنين وانا بأروح مع بابا المصنع وعم توفيق هو اللي علمني على الماكن اللي في المصنع كان اشطر اسطى اى ماكينة تتعطل كانت مش بتاخد معاه حاجه ويصلحها على طول تمام زى الدكتور الشاطر اللي اول ما يحط ايده على العيان يعرف هو عنده ايه ويكتب له العلاج الصح ..وبعدين روحت ل عم زكى اللي كان مسؤول تصليح عربيات المصنع والشركة واسطى مافيش زيه في الميكانيكا واتعلمت على ايديه كل حاجه لدرجة انى عشقت الميكانيكا وكنت عاوزة ادرسها وكان عم زكي دايما يضحك معايا ويقولي مين دا اللي هيدرسهالك وانت تعرفي فيها احسن من احسنها استاذ جامعه ولا باشمهندس كبير كمان ..وفعلا الاقتصاد اللي انا درسته واتخرجت من الكلية بامتياز مع مرتبة الشرف خلا دكاترتي في الكلية يستعجبوا لما رفضت انى اتعين معيدة في الجامعه الدراسة فادتنى كتير ولما بابا شغلني معاه في الشركة من وانا في اولى كلية وابتديت السلم من اوله بتمرن في قسم الحسابات شوية وبعدين العلاقات العامة شوية وماسابشي قسم لا في الشركة ولا المصنع الا ودربني فيه كان دايما يقولي انت سندي و سند مامتك من بعدي ! ابتسمت امها ابتسامة حزينة وغامت عيناها للذكريات التى تدفقت من كلام ابنتها وقالت كنت كل ما الاقيه بياخدك معاه الشغل حتى في الاجازة مش بيسيبك ولا ايام الدراسة وانت في المدرسة كنت تروحى معاه تحلي هناك الواجب وتقعدى معاه كنت الومه واعاتبه واقوله حرام عليك سيبها تعيش طفولتها هى مش بتلعب زي العيال ولا بتتنطط ولا كأنها طفلة زيهم كان يقولي ريتاج بنتي مش زي اي طفلة ريتاج هي السند في ايامي الجاية هي عكازي اللي هتعكز عليه لما اكبر هي سندك يا سعاد من بعدي هى ابني اللي ربنا شاء انى ما اخلفوش وعوضنى عنه ببنت مليانه حنية البنات وقوة وصلابة الرجال يبقى دا فضل كبير من ربنا ولا لأ ..حتى لما عاتبته على اسمك انه غريب ونادر اووي قالي بالحرف الواحد اسمها نادر لانها هي كمان نادرة ! ...ابتسمت ريتاج ابتسامة ضعيفة وقالت تريد اخراج والدتها مما هى فيه الله يرحمه ..علشان كدا ياماما الذكريات دي كنز بابا سابنا بجسمه لكن روحه معانا الحاجات اللي رباني عليها
المثل والقيم والمبادئ اللي زرعها فيا ماماتتش عايشة جوايا بابا عايش جوايا يا ماما ثم تبسمت بسمة حزينة صغيرة وقالت تصدقي صحابي في الكلية كانو بيقولو لي ايه كان بيقولولي باباكي رباكي وعلمك يعني ايه رجولة بجد ! انت راجل باخلاقك وتصرفاتك وشخصيتك القوية مش بالصوت العالي والخناق ... تبسمت امها وفجأة قطع انسجامهما رنين هاتف ريتاج المحمول فرفعته ناظرة الى الرقم وتحدثت بابتسامة خفيفة مرحبة بالمتصل قائلة اهلا عمو سعيد ..ازي حضرتك ..نعم ..بكرة .. اه طبعا حضرتك تشرف ..لا هنستنى حضرتك الصبح انا المفروض هفوت ع المصنع ولو عرفت اعدي ع الشركة لو ماقدرتش هخلي الشركة بعد الضهر ..خلاص بكرة ان شاء الله الساعه 5 هنا في البيت حضرتك تاخد قهوتك وتقولنا على اللي انت عاوزه ...مع السلامة .. اقفلت الهاتف ونظرت الى امها بتساؤل وقالت غريبة ! عمو سعيد محامي بابا بيقول انه عاوزنا ضروري وبدل ما نروح له المكتب هو يفضل انه ييجي لنا هنا البيت عموما انا عزمته ياخد القهوة معانا بكرة وهنشوف ..ان غدا لناظره قريب ......
نزل أدهم السلالم الرخامية متجها الى غرفة الطعام لتناول الافطار وجد والدته كوثر هانم قد سبقته جلس في كرسيه ونظر الى الكرسيين الخاليين حول المائدة وقطب قائلا بجدية راندا و محمود فين لم يكد ينتهى من السؤال حتى اندفعت فتاة في العشرين من عمرها ذات شعر بلون سنابل القمح ووجه بيضاوى وعينين رماديتين وجسد رشيق قائلة بمرح انا هنا اهو يا ابيه .....في ميعادي تمام .. ثم جلست على كرسيها الثاني من اليمين بينما ظل الكرسي الاول فارغا فنظر ادهم الى والدته وزفر بضيق ثم قال هو محمود لسه نايم هربت والدتها بنظراتها منه فهى تعلم مدى جدية ابنها البكر وعدم سماحه للاستهتار بالدخول الى حياتهم فهو من تولى مسؤولية هذا البيت بعد ۏفاة والده منذ 5 سنوات واخذ على عاتقه النهوض بشركات ومصانع والده وانتشالها من بين يدي الطامعين فيها لظنهم انه لن يكون هناك من يستطيع ان يدير اعمال شمس الدين سالم كما كان يديرها هو حتى جاء ادهم وابهرهم بشخصيته القوية وبحسن تمسكه بمقاليد الامور فأثبت ان هذا الشبل من ذاك الاسد بخلاف اخيه محمود المدلل الذي لا يعلم عن الثروة والنقود سوى صرفها فقط وليس له غاية سوى مصاحبة الفتيات وصرف النقود ببذخ شديد مما جعل ادهم يعطيه الانذار الاخير بأنه ان لم ينجح في السنة الاخيرة له في كلية التجارة English هذه السنة والتي قد اعادها ل 4 مرات الى الان وهو باستهتاره لا يلق بالا لرغبة اخيه الاكبر ووالدته برؤيته ناجحا ورجلا يعتمد عليه فصمم ادهم على تنفيذ تهديده ان لم ينجح هذه السنه فسوف يقوم باجباره على النزول معه الى العمل وترك مقاعد الدراسة التى يتخذها ذريعه لعدم ذهابه للعمل مع اخيه الاكبر .....
نظر ادهم الى راندا شقيقته الصغرى الطالبه بكلية الفنون الجميلة الفرقة الرابعه وقال لها بهدوء انت ماحاولتيش تصحي محمود يا راندا نظرت اليه وهى تتناول افطارها وقالت بهدوء متجاهلة نظرات امها التى تنذرها الا تعلم اخاها بالامر ولكنها ضد طريقة امها في معاملة محمود بهذا الحنان الزائد مما تتسبب في افساده وقالت بلامبالاة محمود مارجعش من امبارح يا ابيه ..سريره زي ما هو مانامش عليه ! قال ادهم بدهشة ممزوجه پغضب وهو ينظر الى والدته ايه مارجعش من امبارح هو البيه دا مافيش نهاية لاستهتاره دا ولا ايه ووجه سؤال الى والدته قائلا وانت كنت عارفة يا امى بكدا