رواية ريتا من الفصل الاول حتى التاسع و العشرون


عابئ له او لنظراته افاق محمود من شروده والټفت الى اخيه وقال بتلعثم قليلا ها ايوة يا ادهم قال ادهم مكررا كلامه بدهشة وسخط نوعا ما هو ايه اللي ها ايوة يا ادهم انت هتشتغل هنا في المصنع اوكي قال بلهفة آه آه طبعا انا ثم ما لبث ان قطع عبارته عندما هاجمت انفه رائحة غير مستحبة بالمرة كان شاردا عنها بالنظر الى ريتاج وقطب قائلا ايه دا ايه الريحة دي ثم مالبث ان نظر الى يديه بريبة ورفعها الى انفه يتشممها وما لبث ان سعل بشدة قائلا باشمئزاز وهلع ايه دا ايه الريحة اللي في ايدي دي نظرت اليه ريتاج وقالت في برود ابدا دي اكيد ريحة الجاز رفع رأسه بحدة ناظرا اليها وقال مرددا بدهشة ايه جاز ومن فين الجاز دا ان شاء الله نظرت اليه قائلة ببرود اومال هتشتغل في المصنع ازاي ماتعرفش ان الجاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين الفوطة اللي انا كنت بمسح بيها ايديا اسمها فوطة زفرة نظر اليها قائلا بدهشة بينما تابع ادهم الحوار بتسلية ظهرت في نظرات عينيه مما أغاظ ريتاج التى قالت بسخرية خفيفة من محمود فوطة زفرة اسمها كدا علشان بتكون فيها جاز هو اللي بيشيل الشحم من الايدين انت طبعا مش هتشتغل بايديك في المصنع على حد علمى انت تجارة انجليزي يعني حسابات بس بردو المفروض دي معلومات عامة لازم الواحد يكون لامم بكل حاجه تتعلق بالمكان اللي يشتغل بيه علشان يكون ناجح مش بيشتغل وخلاص ودا الفرق بين واحد ناجح فعلا في شغله وواحد بيأدي شغله تأدية واجب وخلاص نظر محمود اليها بدهشة وهو يقول ايه دا هو انت كنت اتكلمتى مع ادهم قبل كدا ولا حاجه في الموضوع دا قطبت مستفهمة قائلة اتكلمت موضوع موضوع ايه انا ما اتكلمتش مع أي حد في أي حاجه قطب محمود حانقا من ردها عليه وتذكر انها قد ترددت لجزء من الثانية قبل السلام عليه فتأكد انها قصدت السلام عليه لتنتقل رائحة الجاز ليده فتضايقه ابتسم ابتسامة خبث ثم رفع يده الى انفه وشم راحة يده ثم زفر عميقا وقال بصوت هامس بس تصدقي الريحة مش وحشة خاالص نظرت اليه مندهشة في حين اكمل هو بابتسامة ماكرة عارفة ليه لان ريحتها مش جاز بس لأ ريحتها فيها من ايدك فبئيت جاز بس بالياسمين قطبت ريتاج وقالت بدهشه نعم بال ايه مال ناحيتها قليلا قائلا بغمزة من عينيه بالياسمين الياسمين ارتبكت قليلا ثم تداركت نفسها وقطبت حانقة من رده عليها بينما زفر ادهم عميقا فلم يعجبه طريقة أخاه بالكلام مع ريتاج و التودد اليها و قال بحدة اظن اننا ضيعنا وقت كتير اووى ممكن بأه تيجي معايا وتوريني الشغل ماشي ازاي ولومش فاضية ممكن أ خيري يقوم بالمهمة دي 
نظرت اليه بسخط قليلا ثم قالت لا انا خلاص فضيت ياللا ولم تكد تكمل عبارتها حتى تفاجئت بأدهم يسبقهما وهو يقول طيب ياللا كفاية تضييع وقت لغاية كدا وسار امامهما فما كان منها الا ان نادته بصوت عال وهرولت للحاق به وهى تقول بحنق ايه ايه هو انت عارف هتروح فين ولا تكون انت اللي هتفرجني على المصنع قطب ادهم وقال بسخط مش فاهم يعني ايه قالت وهى تشير له بأصبعها كي يأتي وراءها وهى تقول بمنتهى البرود ورايا نظر اليها بدهشة وقال بحدة بينما تمالك محمود نفسه بصعوبة كي لا ينفجر بالضحك نعم ورا ايه ورا مين قالت ببرود وهى تسير امامه ورايا انا انا اللي المفروض افرجكم المصنع وبعدين على الاقل من باب الاتيكيت هما مش بيقولوا ليدز فيرست ما قالوش العكس ولا انت ايه رأيك وسارت امامهما وسط حنق أدهم واحمرار وجه محمود لصعوبة تمالكه نفسه من الضحك ثم بدأت جولة واسعه شاهدوا فيها جميع اقسام المصنع وتعرفوا على العمال والموظفين اللذين يعملون فيه 
دخلوا الى غرفة مكتبها بعد جولة واسعه في
انحاء المصنع اشارت اليهم بالجلوس
وجلست على الاريكة الجلدية الموضوعه في زاوية الغرفة وجلس امامها ادهم ومحمود على المقعدين الجلديين المحيطين بالاريكة بدأ ادهم الحديث قائلا من اللي انا شايفه كدا انك فاهمه شغل المصنع كويس بس انا حابب اشوف دفاتر الحسابات والميزانية بتوع اخر 5 سنين علشان اقدر احدد بالظبط المصنع بيكسب كويس ولا لأ دا غير شوية افكار جات في دماغي وانا بتفرج دلوقتى على المصنع وفيه بعض الاقسام عاوزة تطوير وممكن العمال بتوعنا نعملهم زي دورات تدريبية كل شوية بحيث نكون دايما مع تطور التكنولوجيا انت عارفة احنا في عصر التكنولوجيا واللي مش هيطور نفسه هيكون في آخر الطابور ومايلومش غير نفسه ساعتها استأذنته ريتاج قليلا قبل ان تقوم من مكانها حيث سارت الى باب الغرفة وفتحت باب مكتبها حيث رأت الساعي المسؤول عن الطابق الذي يوجد فيه مكتبها وطلبت منه 3 اكواب من القهوة ثم عادت لتجلس مكانها وهي تقول معلهش كنت المفروض اقدم لكم القهوة من زمان ها كنت بتقول ان فيه بعض اقسام في المصنع عاوزة تطوير اوكي انا معاك كلام جميل بس انا مش هقولك انه شرط لأ دا طلب نظر اليها متسائلا فأكملت قائلة انه مافيش أي تغيير او أي حاجه تحصل في المصنع غير لما ترجع لي الاول ممكن معلهش يمكن انت عندك خبرة اكتر مني في الادارة بس انا متربية في المصنع دا واعرف كل طوبة فيه اتحطت امتى ومين اللي حاطها طبعا انتو مستغربين من كلامي اكيد بتقولوا ليه هوعندي كم سنة يعني علشان اقول كدا بس دي الحقيقة انا بابا رباني هنا في المصنع الاسطوات اللي انتو شايفينهم دوول يبقوا اكتر من اهلى هما اللي ليهم الفضل بعد ربنا في الخبرة اللي انا اكتسبتها دى بابا كان بيحب يقعد يتكلم معايا على المصنع وعلى كل حاجه فيه نقل لي حبه الشديد له الشركة كانت بعدين بعد المصنع ما كبر بابا عمل الشركة لبيع جميع انواع قطع غيار العربيات بس الاساس هو المصنع انا دارسة اقتصاد يعني مش هاوية لما تحط دراستى مع خبرتي في المصنع دا وعليهم خبرتك في الادارة انا متأكده ان المصنع هيكون اكبر مصنع في الشرق الاوسط لتصنيع قطع الغيار وحد عارف يمكن شوية شوية نصنع عربيات كمان اهم حاجه نبتدي صح نظر اليها ادهم ولم يستطع ان يمنع نفسه من الاعجاب بمنطقها وتفكيرها ثم سمعوا صوت طرقات على الباب فأذنت للطارق بالدخول فدخل الساعي واضعا صينية القهوة على الطاولة وتمتم معتذرا ثم انصرف بينما قدمت ريتاج القهوة لهما وتناولت قدحها وارتشفت منه قليلا وهى تتلذذ بطعم القهوة فهى معشوقتها نظرت الى محمود وادهم وابتسمت قليلا وقالت ايه اول مرة تشوفوا حد بيشرب قهوة قال محمود بمرح لا وانت الصادقة اول مرة نشوف حد بيحب في كوباية القهوة مش بيشربها ضحكت ريتاج ضحكة قصيرة ولكنها كانت كافية لمحمود ليبتهج ولأدهم ليعلم ان القابعه امامه ليست كالجماد فهى تضحك كباقي البشر قال ادهم بهدوء بصراحه انت فاجئتيني يا ريتاج انا كنت فاكر انى اول ما هقول انى ناوي اغير حاجات في المصنع انك هتعترضي لا تعلم لما شعرت باختلاجة في قلبها ورفرفة خفيفة لدى سماعها لنطقه اسمها مجردا ولكنها حاولت ان تصرف ذهنها عن هذا الشعور وصبت تركيزها في العمل ثم العمل والعمل وضعت قدحها جانبا وابتسمت قائلة لا يبقى انت متعرفنيش انا أي حاجه في مصلحة شغلي لازم بفكر مرة واتنين وتلاته قبل ما اقول آه او لأ وبردو لو لاقيت فكرة كويسة بصرف النظر مين اللي مقترحها مافيش عندى مشكلة خالص انى اوافق عليها طالما في مصلحة الشغل مش معقول ارفض اقتراح كويس هينفعني في شغلي لمجرد ان اللي مقترحه مش نازلي من زور مثلا انا كدا اكون عملت زي المثل اللي بيقول قطع أنفه نكاية في وجهه نظر اليها ادهم قليلا وقبل ان يهم بالكلام رن محمول محمود فاستأذن للرد عليه وقام من مكانه مبتعدا قليلا بينما مال ادهم ناحيتها قليلا وقال بشبح ابتسامة ويا ترى انا بأه مش نازلك من زور تفاجئت ريتاج من السؤال ولكن انتبهت ان محمود قد انهى مكالمته فقال ادهم قبل ان يعتدل في جلسته هعرف اجابة السؤال دا اكيد بس مش دلوقتي بعدين 
اتفق ادهم ان يستلم محمود عمله في المصنع ابتداءا من الغد في قسم الحسابات كما رتب مع أ خيري نائب مراد والد ريتاج ان يسلمه كافة الاوراق المطلوبة لمراجعتها وكان قد فوجئ عندما علم ان ريتاج ليست هي نائب رئيس الشركة او المدير العام فهي مسؤولة فقط عن عمل دراسة الجدوى للاسواق المحلية والعالمية لفتح اسواق اخرى لهم لتسويق بضاعتهم وانها تعمل في قسم صيانه الآت ومحركات المصنع كمشرف صيانه لما لها من خبرة كافية لشغل هذه الوظيفة 
استأذن ادهم وانصرف هو ومحمود الذي لم يكن يود الانصراف ولكنه لم يشأ معارضة اخيه امام ريتاج من ناحية ومن ناحية اخرى لا يريد لأدهم ان يفطن لخطته باستمالة ريتاج فلايزال تحذيره له بالابتعاد عنها يرن في اذنيه 
بدأ محمود العمل في المصنع ولم يكن يستطيع رؤية ريتاج كما يحلو له كما كان يظن فقد كان وقته كله يقضيه مع المسؤول عن تدريبه ولم يكن يأخذ وقتا للراحه سوى ساعة الغذاء فقط وحتى هذا الوقت لم يكن يراها فيه فاستغرب هل هي لا تشعر بالجوع ولا تأكل كباقي البشر حتى علم سبب عدم رؤيته لها في ساعة الغذاء في كافيتريا المصنع فهي لم تكن تتناول غذاؤها مع الموظفين فالموظفين ورؤساء الاقسام ومدير المصنع ونائب رئيس المصنع جميعهم يتناولون الطعام في وقت واحد ومكان واحد ولكن ريتاج تتناول طعامها مع عمال المصنع 
سلام عليكم ممكن اشارككم الغدا كانت ريتاج تضحك وعند سماعها لسؤال محمود سرعان ما خبت ضحكتها ونظرت اليه بتساؤل في حين سارع العمال الموجودون باخلاء مكان له بجانب ريتاج فهم يعلمون انه اخو ادهم رئيس مجلس الادارة والوصي على ريتاج جلس محمود فنظرت اليه ريتاج باستغراب قليلا ثم قالت له بهدوء عندما وجدته ممسكا بحقيبة بلاستيكية من الواضح ان بها طعام له احنا هنا كلنا بناكل مع بعض عاوز تاكل اكلك ماتجيش تقعد في وسطينا لو قرفان تاكل من اكلنا