رواية ريتا من الفصل الاول حتى التاسع و العشرون


الكوب جانبا بعد ان انتهت ثم انزلها على الفراش ولاحظ احمرارا في وجهها فوضع يده على جبهتها ليفاجئ بها وهى تشتعل من الحرارة فأصابه القلق وقال ريتاج ..ريتاج حبيبتي ..انت سامعاني ..ريتاج .. لم يجيبه سوى صوت أنينها فوقف لثوان وما لبث ان شمر اكمام قميصه الذي لم يخلعه منذ الصباح وامسك بطبق ثم اتجه الى الميني بار الموضوع بالغرفة واخرج زجاجة مياه باردة وضع بعضا منها في الطبق واخذ منشفة صغيرة ثم جلس بجوارها وقد اعطاها خافضا للحرارة كان الطبيب قد وصفه لها عند اللزوم ثم شرع بعمل الكمادات الباردة لها فكان يضع المنشفة في الماء البارد ثم يقوم بعصرها بخفة ويضعها فوق جبهتها فما ان تشعر ببرودة الماء حتى تنتفض فيهدهد عليها قارئا بضع آيات قرآنية ويعود ليكرر الكمادات لمدة ساعة متواصلة حتى لاحظ انتظام انفاسها وعودة اللون الطبيعي لوجهها واختفاء انينها وضع يده فاطمأن لانخفاض حرارتها ازاح الطبق والمنشفة جانبا ثم نظر اليها ومسح بظهر يده على شعرها وهو يقول سلامتك يا تاجي ..ألف سلامة عليكي ...انا وعدت مامتك يا تاجي اني مش هسيبك ..وانا عمري ما بخلف وعدي ابدا ..... اعتدل في جلسته ناظرا اليها وتذكر كلماتها التي كانت تهذي بها وهي تحت تأثير الحرارة فقد كانت تناجي والدها وتبثه شوقها اليه وقال في نفسه للدرجة دي فراق والدك مأثر فيكي يا ريتاج عارفة لو هتقولي عليا مچنون لكن انا فعلا بحسد والدك على حبك ليه ...طيب اقولك على سر ..ثم مال عليها وهو يتابع بينه وبين نفسه انا بغير منه !! آه بغير منه ..لانه جواكي بالشكل دا ...علاقتكم فريدة فعلا من نوعها يا تاجي ... ثم برقت عيناه بعزم وهو يكمل لكن صدقيني لما اقولك ان علاقتنا هتكون شكل تاني خالص ...هتكون غريبة ...العادي لما يكون مشاعرك كدا بالنسبة لوالدك لكن الغريب لو مشاعرك بئيت بنفس القوة ل .....حبيبك !! وانا اوعدك يا تاجي ان مشاعرك من ناحيتي هتبقى اقوى بكتير من أي مشاعر تانية!!....
خلاص يا ماما والله شبعت ومش قادرة هزت ريتاج راسها رافضة الاكل اكثر مما أكلت فاعادت امها المعلقة في الطبق وقالت لها مبتسمة طيب انت الحمد لله كويسة دلوقتي ابتسمت وهزت برأسها قائلة الحمدلله يا ماما ..بس علشان خاطري انا زهئت من رقدة السرير بئيت حاسة انى عامله زي الفرخة اللي راقده ومش هتقوم غير لما الكتاكيت تفقس !! ضحكت والدتها قائلة عليكي تشبيهات يا تاج ..فرخة ايه وكتاكيت ايه بس ! تصدقي يا ماما سعاد عندها حق ..فعلا تشبيه بليغ فرخه وكتاكيت ! قال ادهم وهو يدخل الى الغرفة ووقف امامها مبتسما فنظرت اليه بطرف عينها لا تعلم لما تشعر بالحرج منه فلابد لها ان تشعر بالڠضب لانفجاره بها ولكلماته المؤلمة التى اغدقها على مسامعها ولكنها تشعر بالحرج ولا تدري لم فهي لا تتذكر سوى استيقاظها من نومها لتفاجئ بوالدتها جالسة بجانبها مخبرة اياها انه قد انتصف ظهر اليوم التالي وقد اخبرتها فيما بعد باصرار ادهم على ملازمتها اثناء مرضها وكان يهيئ اليها انها سمعت صوته وهو يهمس لها متمتما ببعض العبارات التي لاتستطيع تذكرها فأوزعت ذلك لخيالها فمن غير المعقول ان يتكلم معها بهذه اللهجة الحانية التي تعتقد انها سمعتها منه ولكنها أقنعت نفسها ان هذا ما هو الا خيالات وتهيؤات من فرط مرضها .... قالت سعاد بابتسامة تعالى يا ادهم احضرنا ..الهانم زهئت من قعدة السرير وعاوزة تنزل ....ينفع كدا اقترب ادهم من ريتاج ووقف قبالتها تماما وقال بابتسامة خفيفة لو وعدتني انها مش هتتنقل من المكان اللي هتقعد فيه هسمح لها انها تخرج من الاودة انهارده وتقعد شوية في الجنينه ..ها ايه رايك يا تا......وسرعان ما تدارك نفسه قائلا ريتاج !! لم تنتبه ريتاج لغلطته فقالت بسرور بجد يا ادهم هز رأسه مبتسما وقال بجد ..بس بشرط وقت ما اقول ياللا يا ريتاج ارجعي اودتك ماتغلبنيش ..موافقة هزت برأسها بقوة موافقة فقال ادهم موجها كلامه لسعاد ممكن حضرتك تساعديها انها تغير هدومها عموما هانت كلها كم يوم ونفك السلك الدكتور انهارده لما جه يغير لها على الچرح طمني ان الچرح نظيف مافيهوش حاجه .. قالت سعاد بصوت يعبر عن مدى عرفانها بالجميل بجد يا ادهم دا كتير ..انك تخلي الدكتور ييجي كل يوم هو اللي يغير لها على الچرح واكيد بياخد كشف كل مرة كان كفاية الممرضة اللي كانت بتيجي تغير لتاج في الاول .. نظر ادهم الى ريتاج بنظرة جعلت قلبها يضرب بقوة في صدرها ومشاعر غريبة تغزو قلبها لم تعتد عليها ولم يروقها ان تشعر بها وقال بهدوء أي حاجه فدا ريتاج ....مش مهم أي حاجه ..المهم انها تقوم لنا بالسلامة .. اشاحت بنظرها بعيدا وهى تستغرب نفسها والخجل الذي باتت تشعر به كلما كان قريبا منها وأوزعت ذلك كله لمرضها فهو ما يشعرها بالضعف ولكنها ما ان تشفى حتى تعود الى ما كانت عليه سابقا ..نعم .....ستعود ريتاج الاولى !!
ساعدتها والدتها في اراتداء ثيابها وتسريح شعرها كالمعتاد في عقدة محكمة في نهاية رأسها ..ثم امسكت بيدها لتساعدها على النزول الى اسفل وما ان خرجا من الغرفة حتى فوجئا بوقوف ادهم امام الباب فقالت سعاد مالوش لزوم وقفتك يا ادهم انا هسندها لغاية ما تنزل الجنينه تحت ... اعتدل ادهم في وقفته واقترب منهما وقال وهو ينظر الى ريتاج بذات النظرة الغريبة التي تبعث الرجفة في اوصالها معقولة هتقدر تنزل وتمشي لغاية الجنينة تحت لالا ماينفعش المسافة طويله عليها قالت ريتاج بشبح ابتسامة وصوت هادئ والحل ايه في رأيك أوقف تاكسي نظرت اليها امها عاتبة وهى لاتزال تمسك بيدها في حين ضحك ادهم ضحكة كبيرة جعلت ريتاج تنظر اليه مشدوهة فقد تحولت قسمات وجهه وظهر اصغر من سنوات عمره الثلاثون ثم هدأت ضحكته وقال بلهجه حانية انا كدا اطمنت واقدر اقولك مبروووك الشفا ....طالما رجعت تضحكى وتتريئي زي الاول يبقى انت كدا خفيتي الحمدلله ... ثم اقترب منها ووقف امامها وقال لأمها ولكن نظره مثبتا على ريتاج عن اذنك حضرتك ثم تناول يدها و ....حملها بين ذراعيه فشهقت من المفاجأة واضطرت الى لف ذراعيها حول رقبته لتوازن نفسها وقالت وهى تشيح بنظرها عنه معترضة ماينفعش كدا يا ادهم ..ممكن تنزلني رفض قائلا وهو يسير نازلا الدرج لا طبعا مش ممكن ...انزلك ازاي يعني ...احنا اساسا وصلنا خلاص .. وسار بها الى الحديقة ترافقهما والدتها التى كانت تناظرهما بابتسامة حانية فقد علمت بقلب الأم ان ابنتها قد صادفت من هو على اتم الاستعداد لفعل المستحيل من اجلها ....
اهلا اهلا نورت الجنينه يا وردة الجنينة قالت راندا وهى ترى ادهم يضع ريتاج على المقعد بينما تقف صافي ناظرة اليها وهى تتميز غيظا ومحاولة مداراة ضيقها وقالت بتصنع حمدلله على سلامتك يا ريتاج ..بس مالكيش حق ...حد يعمل كدا في نفسه بردو تسوقي الموتوسيكل المسافة دي وتخلي چرحك يفتح تاني نهرها أدهم قائلا بحدة صافي ....مالوش لزوم الكلام دا دلوقتي ..المهم انها قامت لنا بالسلامة والحمدلله .. تفاجئت صافي من دفاع ادهم عن ريتاج وقالت بتلعثم طفيف انا ..انا ماكانش قصدي انا كنت عاوزاها بس تاخد بالها من نفسها علشان اللي حصل مايتكررش تاني !! قالت راندا ساخرة ياسلام قلبك عليها مش كدا قالت صافي ببرود وانا اتمنى لها حاجه وحشة ليه يعني قالت ريتاج بهدوء شكرا لاهتمامك يا صافي بس زي ما تقولي كدا ان انا ريتاج مشاكل ! مكان ما اكون موجوده لازم اغير موود اللي حواليا مش معقوول يعني نفضل هاديين كدا زي المايه الراكده لازم نتحرك شوية علشان نحس اننا عايشين .. ياسلام يا سلام ما احلى الكلام !! نظرت ريتاج الى المتحدث وقالت بابتسامة اهلا ..ازيك يا محمود .. اقترب منها وقال مبتسما ازيك انت يا تاج ..عامله ايه دلوقتي ..انا شايفك بسم الله ما شاء الله احسن بكتيير من الاول . قالت موافقة على حديثه بينما سحب كرسيا ليجلس مقابلا لها الحمدلله وقريب اووي هتلاقيني طابه فوق نفسك في المصنع ... قال ادهم بهدوء ناظرا اليها الكلام دا سابق لأوانه يا ريتاج ...الاول تفكي السلك ونطمن من الدكتور ان كل شئ تمام وبعدين نشوف موضوع المصنع دا مع اني افضل انك ترجعي الشركة تاني .. قالت محاولة الهروب بنظراتها منه لا ما هو مش هيبقى للشركة لزوم تاني .. قطب ادهم حاجبيه سائلا في حيرة ليه انت مش المفروض تدربي على الادارة قالت له وهى تنظر اليه بالنسبة للادارة الموضوع اتحل ..انا قدمت في الجامعه الامريكية علشان ادرس كورس ادارة اعمال ....والمفروض الدراسة هتبتدي كمان شهر .. قال ادهم متجهما غريبة ...انت ماجبتيش سيرة الموضوع دا قبل كدا قالت بهدوء الموضوع لسه قريب قبل الحاډثة بتاعتي وبعدين فكرت ان الكورس دا اكيد هيفيدنى اووي وفي نفس الوقت ارجع لشغلي اللي بحبه ..المصنع .. قبض ادهم يديه وزفر بضيق ثم تمالك نفسه وقال يعني انت خلصت كل حاجه وسجلت فعلا ودفعت الفلوس كمان صح نظرت اليه بهدوء وقالت ايوة صح .. قال ساخرا طيب مش المفروض ولو من باب العلم بالشئ انك كنت تقوليلي على الاقل تناقشيني في الفكرة ... قالت بهدوء معلهش بس انا قلت اضرب عصفورين بحجر واحد منها دراستي هتفيدني بالنسبة للشركة وفي نفس الوقت ارجع المصنع تاني وعموما على ما الدراسة تخلص هكون خلاص قربت اكمل ال 25 فمش هحس بالوقت لان الدراسة مدتها سنتين .. قال ادهم بصوت يشوبه المرارة ياااه..ما كنتش اعرف انك بتعدي الايام لغاية ما تتمي ال 25 سنة بالطريقة دي!! ..عموما ربنا يوفقك ..ثم قام من كرسيه وقال بهدوء معلهش أستأذنكم اعمل شوية تليفونات ...عن اذنكم .. ذهب ادهم ومالبثت صافي ان قامت من مكانها وقالت وانا كمان عن اذنكم هطلع ارتاح شوية في اودتي .. ثم لحقت بأدهم ونظرت راندا اليها وهى تبتعد ساخطة فهي تعلم انها ذهبت للحاق بأدهم .....
جلست كوثر وسعاد يتجاذبان اطراف الحديث بينما جلست راندا بجوار ريتاج وقالت لها هامسة ليه كدا يا ريتاج ...ابيه ادهم اتضايق لما عرف ...ليه ماشاورتيهوش من الاول انا متأكده انه ماكانش هيمانع