رواية ريتا من الفصل الاول حتى التاسع و العشرون


وعيناه مليئة باللهفة للاطمئنان على ريتاج في حين يقف هو بانتظارها لتخرج ليذهب بها الى منزلها قال بدهشة غريبة ..وراندا عرفت منين قال محمود وهو ينقل نظراته بلهفة هنا وهناك عله يرى ريتاج صاحبتهم اظن قالت اسمها مها كلمتها وطمنتها عليها واول ما عرفت جيت جري ..هي فين سمع صوت فتح باب الغرفة المقابلة ثم شاهد فتاة سمراء تخرج تسند ريتاج اليها فسارع الى الوصول الى ريتاج قائلا بلهفة تاج ..ألف حمدلله على سلامتك ..كدا كنت هتموتيني ..أ أقصد هتموتينا من القلق عليكي !! ابتسمت ريتاج ابتسامة ضعيفة وقالت لمحمود الذي كان نظره منصبا عليها فقط غير واع لنظرات تقع عليه من عيون مرافقة ريتاج وقد شعرت ان وجيب قلبها قد وصل عنان السماء واشټعل وجهها احمرارا شكرا يا محمود ....معلهش قلقتكم عليا ... قال محمود بلهفة ماتقوليش كدا يا تاج ..انت مش عارفة غلاوتك عندي ..اقصد عندنا أد ايه ...ياللا علشان اوصلك .. كان الكيل قد طفح بأدهم فأولا ذلك الطبيب المعجب ثم شجاره مع ريتاج وامله انه سيتمكن من تصليح الامور اثناء ارجاعها لبيتها والآن اخاه الذي تكاد عيناه تخرجا من محجريهما قلقا ولهفة عليها فقال بنفاذ صبر مالوش لزوم يا محمود تتعب نفسك انا هروح ريتاج .. نظرت اليه ريتاج بقوة وقالت بما تمتلك من قوة وان كانت ضعيفة نظرا لحالتها الصحية لا معلهش انت تعبت نفسك معايا كتير انهارده ...انا هروح مع محمود ..انت ممكن ترجع لبيتك وشغلك وتأكد اني مش هشيلك همي تاني خاالص ... بلغ ادهم اقصى درجات التحمل فوقف امامها وقال بقوة من دون مراعاة لصديقتها او لأخاه الواقفين يتابعان ما يجري امامهما باندهاش بصي بأه انا جبت أخري منك فعلا ..اذا ماكنتيش عاوزة نعمل منظر مش كويس في المستشفى تتفضلي تمشي قدامي من سكات ومن غير ولا كلمة والا هتكوني بجد جبتيه لنفسك يا ريتاج ... علمت ريتاج ان ادهم قد وصل لآقصى درجات التحمل وانه بالفعل لن يتورع عن فعل أي تصرف يحرجها وسمعت محمود يقول ملطفا الجو
معلهش يا ادهم ممكن انا اروح.. قاطعه ادهم بصوت قوي محموود....انا مش عاوز كلام كتير ..قالت مها محاولة ايجاد حل يرضي جميع الاطراف بابتسامة خفيفة خلاص هنروح وراكم انا ومحمود ..ايه رايكم نظر اليها محمود معيرا اياها انتباهه لأول مرة منذ رؤيته لريتاج وقال بلهفة سعيدا باقتراحها فكرة ممتازة يا ...مها انت مها اومأت براسها ايجابا وابتسامة خجولة اعتلت شفتيها فتابع محمود بابتسامة خلاص احنا هنروح وراكم بعربيتي .. قال ادهم بهدوء نسبي خلاص ..ياللا بينا.. ثم وقف بجوار ريتاج ممسكا بذراعها ليساعدها على السير فقالت له بهمس من بين اسنانها ابعد ايدك عني .. قال لها همسا پغضب خفي لم يلاحظه الاثنان الآخران لانشغالهما بالحديث سويا بصي بأه انا على شعره منك امشي معايا وانت ساكته .. قالت له بسخط ايه وليه يعني ان شاء الله هو انت ..... ثم شهقت عاليا بدهشة وهتفت انت بتعمل ايه قال ادهم وهو يرفعها حاملا اياها بين ذراعيه بأنجز ..انت اصل مئاوحتك مالهاش آخر !! في حين نظر اليه محمود ومها بدهشة فقال وهو يسير امامهما هتفضلوا باصين لي كدا كتير ..عادي يعني كنت اسيبها تقع من طولها مش قادرة تمشي يبقى نتصرف!! واسرع حاملا اياها حيث سيارته ليضعها فيها وذهب في أثره محمود ومها ليلحقا بهما .....
ريتاج ..حبيبتي ...حمدلله على سلامتك يا حبيبتي ..انا ماصدقتش نفسي ومها بتكلمنى بتقولي انك بخير وكويسة وانك لعبت الماتش وكسبت يا قلب ماما..... دخلت ريتاج مستندة على ادهم فلم تكن لتعيد الكرة مرة اخرى فقد هددها عندما عرض عليها ليساعدها في النزول من السيارة انها لو رفضت فسيحملها كما حملها سابقا فأذعنت له وتركته يساعدها وقد لحق بهما محمود ومها ... الله يسلمك يا ماما تركت يد ادهم لتستند على امها فشعر ادهم بخلو يده منها رافقه احساس غريب اصابه بالتبلد وكأن ليس لأحد سواه الحق ان يكون سندا لريتاج حتى وان كانت ....أمها !!..
جلسوا جميعا وتبادلوا الحديث وعرضت عليهم والدتها المكوث لتناول طعام الغذاء ولكن ادهم اعتذر قائلا ان لديه بعض الاعمال لا يستطيع تأخيرها كما ان ريتاج متعبة وتحتاج للراحه قاطعا على شقيقه الطريق في ان يوافق على المكوث لتناول الغذاء فقد استشعر من نظراته انه سيوافق !! استأذن ادهم في الانصراف مشددا على ريتاج التزام الراحه التامة وعدم الحضور للعمل الى ان تشفى تماما .....
بصراحه كتر ألف خيره ...مراد الله يرحمه احسن الاختيار فعلا ..هو دا اللي هيصونك ويصون فلوسك بجد وېخاف عليك !! نظرت ريتاج الى والدتها قائلة بسخرية خفيفة جرى ايه يا ماما اللي يسمعك كدا يقول انه بابا مختار لي عريس مش وصي!! ابتسمت امها بخفة وقالت وهى تساوي الغطاء حولها ومها جالسة بجوارها على الفراش طب يا ريت ...ماشاء الله عليه وسامه ووجاهة وشخصية مش كدا بالذمة يا مها نظرت ريتاج ساخطة الى والدتها وقالت بنزق ماما .....لو سمحت انت عارفة ان الكلام في الموضوع دا بالذات بينرفزني تقومي كمان قايلالي انك نفسك ادهم يكون العريس لالالا كتيير بجد نظرت مها الى والدتها وقالت بضحكة مكتومة بصراحه يا طنط لما بيكونوا موجودين مع بعض في حتة واحده بشم ريحة شياط !! تمام كدا زي سلك الكهربا اما بېدخن !! هما بيكونو ناقص الدخان يطلع من عينيهم وودانهم !! لكزت ريتاج مها بكوعها في خاصرتها مما جعل مها تتأوه ألما ونظرت اليها بلوم بينما قالت امها وهى تهم بمغادرة الغرفة عموما كل شئ جايز هما مش بيقولوا ما محبة الا بعد عداوة !! هروح اجيب لكم الغدا تتغدوا هنا احسن علشان ترتاحي زي ما ..الدكتور ادهم بيقول !! قالتها والدتها بضحك وهى تخرج مما جعل ريتاج تنظر الى مها المنخرطة في الضحك وتقول بدهشة حتى ماما بئيت تستفزني !! اخلص ازاي من سيرته مش عارفة انا!!...
مها انت بئالك اكتر من ساعه عماله تلفي وتدوري علشان ايه اقول تاني اسمه محمود في اخر سنة تجارة انجليزي عنده 24 سنة وكان شاب من الشباب البايظين وربنا الحمد لله هداه دا اللي انا شايفاه ايه بأه اللي انت عاوزة تعرفيه تاني وليه ارتبكت مها قليلا وقالت ها ..لا ابدا بس اصلي لاقيته ملهوف عليكي اووي وخاېف عليكي حاسيت انه قلبه طيب اووي !! نظرت اليها ريتاج بمكر وقالت وهى تغمزها حاسيت انه قلبه طيب اووي !! طيب يا ام قلب طيب ..ممكن تسيبيني علشان انام شوية وبعدين نبقى نحكي في قصة ابوزيد الهلالي سلامة بتاعك دا لما اصحى وقفت مها وقالت معتذرة انا متأسفة يا ريتاج معلهش قلبت دماغك سامحيني .. قالت ريتاج بمكر ياللا معلهش عموما انت معذورة الواد حليوة ودمه خفيف شبه احمد رمزى تمام وبيني وبينك لولا انى ماليش في الحب والكلام الفاضي دا كان زماني وقعت في حبه من زمان لكن ياللا حلال عليكي .. قالت مها معترضة اييه اييه يعني قصدك ايه قالت ريتاج بنصف عين مها ..انا مش فايقالك ..سيبيني دلوقتي وانا هبقى اقولك بعدين قصدي ايه بالظبط ..
مر اسبوع قبل ان تعود ريتاج الى العمل بالشركة لم تر ادهم اطلاقا وتقصدت ان تبتعد عن طريقه تماما فهي لم تنس بعد رأيه فيها وفي سلوكها وهي لم توضح له اسبابها فهو لم يكلف نفسه ليسألها عن سبب اصرارها في لعب المباراة وسبب تشبثها برأيها فهي تعتقد يقينا ان والدها يشعر بها وهي تضع والدها ڼصب عينيها في أي قرار تتخذه فهى تعلم رأي والدها جيدا في أي شئ يعترضها وتعلم علم اليقين ان رأيها الذي تستقر عليه ما هو الا رأي والدها الذي كان ليقوله لها ان كان لايزال حيا ...
ريتاج ...مدام بثينة اتكلمت ..انت مطلوبة فوق في الادارة .. قطبت ريتاج حاجبيها ثم تمتمت بالموافقة وقامت لتصعد الى طابق الادارة فقد علمت ان أوان المواجهة التى كانت تؤجلها قد حان مع ....أدهم...
ادهم بيه الآنسة ريتاج هنا سمعت صوتا قويا يقول من خلال جهاز الاتصال الداخلي دخليها يا مدام بثينة شكرا دخلت ريتاج مغلقة الباب وراءها بهدوء بعد ان قررت ان تتصرف بمنتهى الهدوء والبرود وان تجعل علاقتهما مقتصرة في حدود العمل فقط من دون التطرق لأي احاديث جانبية شخصية ...
اشار اليها ادهم بالجلوس على كرسي امام مكتبه جلست من دون النظر اليه .. نظر اليها مليا قبل ان يسألها بصوته الرخيم تشربي ايه رفعت نظرها اليه رافضة بتهذيب قائلة لأ ..شكرا مش عاوزة .. هز كتفيه بلامبالاة ثم قال ببرود أ . جميل بيقول انك بئيت ممتازة في شغلك ..وانك عندك ذاكرة قوية وقدرت انك تصنفي العملا بتوعنا بسرعه لما طلب منك تقرير بالعملا المتميزين .. قالت بهدوء انا بحب لما اعمل حاجه اني اديها حقها ....دا الفرق بين الانسان الناجح المتميز في عمله والانسان اللي بيشتغل وخلاص .. هز ادهم رأسه موافقا على كلامها ثم قال بهدوء انا قررت انك تشتغلي في مكان تاني في الشركة ..انت دلوقتي عندك خبرة واسعه بالعملا بتوع الشركة ..لازم تبتدي تعرفي الادارة الصح وانت ماشاء الله عليكي ذكية وبتلقطي بسرعه ... نظرت اليه وقالت بهدوء اوكي مافيش مشكلة ..هروح أي قسم رفع نظره اليها ناظرا اليها لبرهة قبل ان يقول ببطء هنا ...عندي ..في الادارة !! قالت بدهشة لم تستطع اخفاؤها ايه هنا قال بسخرية خفيفة ايه عندك مانع قالت له وهى تحاول تمالك نفسها لا ..بس انا خبرتي في الادارة ضعيفة كنت فاكرة انك هتخليني مثلا تحت اشراف حد من رؤساء الاقسام او حتى مدير الادارة المالية ..مش اكون معاك هنا !! قال بهدوء من غير غرور ..مش هتلاقي افضل مني يعلمك الادارة الصح وبعدين دا في الاول والاخر مالك انت ..يبقى لازم اعلمك بنفسي لاني الوصي عليكي وانا كمان لما بحب اعمل حاجه لازم اعملها على افضل ما يكون !! هزت كتفيها بلامبالاة وقالت خلاص ..مافيش مشكلة ..هبتدي من امتى قال لها وهو مندهش من تغيرها المفاجئ فهذه ليست ريتاج التى تجادله في كل كلمة او تصرف يفعله فمن تجلس امامه انسانة اخرى هادئة لدرجة البرود صرف انتباهه عن افكاره