رواية ذكرياتي كاملة


ثم صاحت به غاضبة وهو ممدد علي الأرض لا يحاول الوقوف أو الجلوس حتى مش تفتح أنت أعمي ! وضع ذراعه أسفل رأسه وقال ببرودة وهو يوجه رأسه نحو صاحبه الصوت الملائكي الباكي .
إذا كنتي أنتى مفتحه ومختيش بالك معتقدش انو ينفع انك تجيب اللوم عليا .
جمعت سارا كلماته ومزجتها بالنظارة الشمسية والعصا الملقاة علي الأرض وشهقت شهقة كبيره أقرب الي الصړاخ نادمه علي تهورها هذا وبكت بشدة وهي تتأسف له من كل قلبها .
دخل عبد الرحمن المكتب وأخيه نائم علي الأرض واضعا ذراعه خلف رأسه وكأنه ممدد علي البحر يستمتع بحمام شمسي وسارا جواره علي الأرض تتأسف وتبكي .
أحمد أنت كويس صاح به عبد الرحمن همس أحمد من بين شفتيه بحيث لم تسمعه سارا هادم اللذات جه اهه مد ذراعه نحو أخيه الذي جذبه بشدة وأوقفه مرة واحدة وهي وقفت بهدوء وهي مطرقة الرأس وتبكي .
نظر نحوها والارتباك يملئ عالمه ما هذا الحظ التعس الذي لديه ! سارا أنتي كويسه هزت رأسها موافقة ثم قالت والبكاء يملئ صوتها أرجوك يا بشمهندس عبد الرحمن تقبل استقالتي انهاردة استقالة ليه يا سارا ! قالها السيد شهاب بحزم ثم دخل المكتب وأغلق الباب وراءه ردت وهي تبكي أرجوك يا أفندم أنا مش عاوزة أكمل شغل .
حاول أحمد ترطيب الجو وقال مازحا إيه يا بابا هو أنت عملت قانون اللي يخبط في العميان يطرد ولا إيه إنه يظن أنها تبكي وتريد الرحيل بسببه كم هو ساذج لم يعد عبد الرحمن يستطيع تحمل المزيد من هذا ! .
ربت السيد شهاب علي ذراع أحمد وأجلسه برفق هي خبطت فيك ولا إيه اه يا بابا ووقعتني كمان ماشي الشريرة دي من هنا انا مش عوزها ضحك السيد شهاب وعبد الرحمن علي طريقة احمد الطفولية لكن ما أسعدهم حقا انه يمازحهم فهو لم يفعل ذلك منذ مدة طويلة جدا ولم تجد سارا نفسها إلا وهي باسمه أمام أسلوبه المرح .
أمسك السيد شهاب السماعة ونظر الي سارا وقال واحد لمون يا ابني ولا أقولك خليهم أربعه اعدي يا سارا من فضلك جلست سارا بهدوء أمام أحمد ده أحمد ابني هيبدأ شغل معانا من انهاردة واللي خبطتك وزعلتك دي يا سيدي سارا مديره مكتب حسام قاطعه عبد الرحمن بسرعة قائلا سابقا نظر السيد شهاب بحدة نحو عبد الرحمن الذي يفشل مخططات والدة دون أن يدرى .
مد أحمد يده في الهواء كي يسلم علي سارا عادة هي لا تسلم علي أحد لا تعرفه ولكنها لم تستطع أن تخذله مدت يدها وسحبتها سريعا .
دخل العصير وناولها عبد الرحمن كوب وناول أخوة هو الآخر وشرب الثلاثة العصير وأصر السيد شهاب عليها ولكنها لم ترتشف سوى رشفه واحدة مجامله له .
اقدر امشي دلوقتي يا فندم سألت السيد شهاب بصوت خفيض الذي قال مؤكدا علي كلامه تقدري تمشي علي مكتبك وفكره الاستقالة دي مش عاوز اسمعها .
هزت رأسها موافقة علي مضض وذهبت وأغلقت الباب بهدوء نظر السيد شهاب بسرعة الي عبد الرحمن بقيت بتصرف بمزاجك يعني مع إن أوامري كانت واضحة من أول يوم مش قصدي يا بابا والله طرق السيد شهاب علي المكتب بإصبعه ثم قال علي العموم دي بنت صحبي وأنا مش عاوز مشاكل فاهم قال عبد الرحمن بخضوع حاضر يا بابا .
ثم ربت علي كتف أحمد ها يا أحمد عامل إيه رفع أحمد يده وهو فرح لا انا تمام يا باشا لو اعرف ان في واحدة هتوقع عليا كدة كنت جيت الشغل من زمان ضحك والدة بشدة وهو يقول ېخرب عقلك يا أحمد أحمر وجه عبد الرحمن بشدة لملاحظة أحمد ولكنه غالي علي قلبه للغاية لا يستطيع أن يفعل به ما فعله بحسام .
أستأذن وخرج قبل أن يظهر عليه شيء آخر توجه للحمام وغسل وجهه بالماء البارد وجفف نفسه وتوجه نحو علا مديره مكتبه علا لمي حاجتك بسرعة من فضلك وروحي مكتب حسام وفهمي سارا علي الشغل وخليها تعرفك شغل حسام قالت علا بلهفه حصل مني حاجه يا فندم طرق علي مكتبها بأصابعه الوقتي حالا يا علا نهضت علا وبدأت في تنفيذ الأمر حتى ولو كانت كارهه .
في الساعة الثانية حيث موعد استراحة الغذاء معظم الموظفين كانوا يخرجون من الشركة أما هي فلم تخرج مره واحدة قط كانت تذهب لتتوضآ وتصلي في ركن خاص بغرفة الراحة .
كان يراقبها كل يوم وحولها هاله من الراحة غريبة وهي تصلي وترتدي إسدال فضفاض تسحبه من درجها كل يوم أثناء الاستراحة وتذهب الي محرابها الخاص ولكن اليوم زاد سجودها وبكاؤها تمني لو يستطيع أن يخفف عنها ولكن لا يسمح له بفعل ذلك .
وكعادتها بعد الانتهاء تطوي الأسدال بهدوء يحبه في كل مرة وتخرج من حقيبتها علبه تخفي بها آثار اسمرار شديد حول عيناها ثم تخرج بهدوء لتكمل عملها غير مكترثة بفترة الراحة .
لم تكن تكلم أحد بل تعمل وتعمل وتعمل وكل يوم يشعر أن تعلقها بالعمل يزيد وكأنها ټدفن الماضي وتنساه بالعمل سوف يحدثها أجل سوف يحدثها بيوم من الأيام ولكن ليس الآن فالرفض هو الجواب الوحيد الذي سوف يتلقاه منها أي رجل كان من علي وجه الأرض لمجرد أنه رجل أنها جريحة ولن تسمح لأحد بالاقتراب قبل أن يندمل جرحها .
جلست وراء مكتبها ترتبه وتدخل أغراضها به وترى تعليمات علا وما الذي سوف تفعله 
وجدت علبه بيتزا صغيرة أمامها وكوب مغلف من المشروب الغازي .
أنا عارف إني لو قلت ليكي ناكل سوا هتكسفيني بس مينفعش متكليش البيتزا الجبارة دي .
رفعت رأسها لتجد عبد الرحمن يبتسم لها بمودة صدقني يا فندم مش هقدر متشكرة أوي 
زم شفتيه بآسي يبقي أنتي زعلانه اني نقلتك وبوظت شغلك هزت رأسها لا أبدا انا بس مش عاوزه أكل ترك الطعام وقال بآسي علي راحتك وجلس أمامها علي أحد المكاتب وأخرج طعامه وأخذ يتلذذ أمامها يااااه حلوة بشكل صحيح فنظرت شزرا له البيتزا دي ملهاش حل والله فأطرقت رأسها وبدأت بتنظيم المكتب قال وهو يشرب العصير يا شيخه ده النبي قبل الهدية يرضيكي الأكل يترمى يا خسارة فلوسك
يا عبد الرحمن كان يتكلم وهو يشير بيده في طريقه درامية للخسارة .
ابتسمت سارا رغم عنها فهي تري واحد آخر غير ذلك الحازم الذي تراه كل يوم شعرت بإحراج شديد من إلحاحه وأخرجت قطعه وبدأت بالأكل ..... .
قبل الانصراف بحوالي ربع ساعة وقف حسام أمام مكتبها وهو يمسك ملف أزرق مد يده لها نسيتي
ده وفيه ورق مهم أوي دون أن تنظر له شكرا قالتها بخفوت شديد بعد أن دخل مكتبه فتحت الملف لم تجد سوى ورقه واحدة به .
أنا أسف يا سارا مكنش قصدي أبدا أقول اللي قولته أو أصرخ فيكي بالشكل ده انا كنت متعصب و جيت فيكي أنتي سامحيني .
حسام
أخذت الورقة وطبقتها بعناية ووضعتها في الحقيبة وهي تشعر أنها أفضل حالا .
ها يا حبيبي خلاص هتنام مش عاوز حاجه سألت نور ابنها أحمد وهي تقبله علي رأسه قبل النوم انا تمام يا ست الكل صحيني بدري عاوز امشي مع عبد الرحمن مش عاوز أروح نص يوم زي امبارح .
ابتسمت الأم بشدة لتغير حال ولدها كثيرا منذ أن أتي من المكتب وهو يبتسم ويأكل لم يفعل ذلك منذ مده طويلة حتي انه لم يصعد غرفته إلا لتغير ملابسه فقط .
شوفت يا شهاب أحمد بقي عامل أزاي انا مش مصدقه من أول يوم كده انا قولت فيها شهور الحمد والشكر ليك يا رب ربت علي يدها وأغلق المصباح بجانبه ورفع الغطاء ثم قال فعلا تحسن كبير وفي وقت صغير جدا هو عمل ايه انهاردة يا شهاب سألت نور ولا حاجه عرفناه بالمشاريع اللي شغالين عليها بس !! يعني معملش حاجه خالص .
هز رأسه نافيا اتكعبل ووقع هو واحدة علي الأرض ومن ساعتها وهو بيضحك ضحك الوالد مما جعل الوالدة تبتسم هي الأخرى أبنك ده مچرم مين دي اللي وقعت معاه 
سارا مديره مكتب حسام ولا واحده غيرها قال مصححا مفيش حسام بقت مديره مكتب عبد الرحمن .
اعتدلت في جلستها ليه بقي إيه اللي نقلها نظر لها مستنكرا عبد الرحمن بقي بتصرف من دماغه .
كان أحمد يبتسم دون سبب محدد لذلك لازالت الظلمة والۏحشة تغلف عالمه ولكنه سعيد وكأنه اخذ قطعه منها معه عندما سقطت عليه لم يجد شيء يفعله سوى أن يحيط خصرها بيده أرادها أن تظل هكذا العمر كله أخذ يتذكر رائحتها وأنفاسها المضطربة وصوت بكاؤها أحسها دافئة ناعمة لأبعد الحدود .
يتمني فقط لو يأتي الغد سريعا كي يسمع صوتها مره أخري وأردف هامسا
و يا سلام بقي لونقع تاني مع بعض .
الحلقه الرابعه
تجمعت الفتيات الثلاث علي السرير يتضاحكن ويتمازحن و لكن بصوت خاڤت كي لا يسمعهم أخوهم الصغير ولكنه كشف أمرهم ودخل يجلس الي جوارهم علي السرير فاضطروا الي الصمت ذهبت ابتسامته بطلتوا كلام ليه انا عاوز اعرف النكت اللي كنتوا بتضحكوا عليها الوقتي صاحت أيه بسخرية ولاااا بقولك إيه ..... ولم تكمل لأن أمل أغلقت فم أختها بيدها وأخذت ټقاومها ايه إلا أن أمل لم تترك لها أي مجال .
روح يا حبيبي ده كلام كبار شويا وهنيجي ڠضب فارس الصغير انتو مبتحبونيش أعد معاكوا خالص مش عارف ليه ! .
اضطرت أمل الي الجلوس فوق أيه كي تتمكن منها جيدا وضحكت سارا بشدة بص يا حبيبي روح أنت الوقتي وهنيجي نلعب معاك كلنا يالا روح نهض وهو حانق أصلا ماما بتقول ليكو تعالوا أتعشو قولها هنتعشي إحنا بعدين هوينا بقى يا فارس .
خرج وصفق الباب وراءه تركت ايه أمل التي أحمر وجهها لشدة المقاومة معتش ناقص إلا الاوذعه ده كمان يعد معانا وربنا لمت !! .
ضړبتها علي ركبتها حرام عليكي ده صغير ومش لاقي حد يلعب معاه تهكمت علي وقلدتني بطريقه كوميدية تحدثت بجديه بقول ليكو إيه أنا الكونسيلر اللي معايا قارفني معتش راضي يخبي حاجه زمجرت أمل معترضة عينك مش عاوزه كونسيلر عاوزة علاج يا سارا وتبطلي عياط أهم حاجه .
تأففت منهم بشدة أوف منكو بقي واحدة تبدل معايا بلاش رخامه أحضرت الحقيبة كي أخرج منها العلبة ولكنهم خطڤاها مني وأخذوا يعبثوا بمحتوياتها أخرجت ايه قلم حمره وأبدت إعجابها الشديد به لو جبتيلي ليا ده هديلك الكونسيلر بتاعي خطفته أمل منها ثم أردفت روج الإمارات لا يعلي عليه ووضعت منه هي الأخرى أخذته منها و أغلقته ووضعه بالحقيبة احلمي منك ليها ده لونه خفيف ودوخت علي ما لقيته ثم نظرت ل أيه بحنق ثم انتي عندك علبه مليانا روج بس بتعملي ايه بكل الأقلام دي هزت نفسها بميوعة وقالت والله يا اوختشي مبيهداليش بال إلا أما أكل أتنين علي الصبح ضحكت كثيرا عليها بينما أمل كانت تفتش في الحقيبة عن أي مال إيه يا سارا مفيش أي حاجه لأختك حببتك ارحمي نفسك مفيش غير فلوس المواصلات انا مش هقبض الوقتي .
رمت الحقيبة غير مكترثة بمحتوياتها بطلي بخل ونتانة وروحي اشتري كونسيلر لنفسك هه .
جاءت ايه وأخذت تقبلني قبلات مفرقعه واستلمت أمل خدي الآخر ولكني نفضتهم عني ومسحت وجهي بطلوا قرف بقي عاوزين إيه انجزوا أول مرتب معروف كده انو للأخوات حاجه معروفه جداااا علي فكرة قالتها أمل وكأنه أمر بديهي رفعت حاجبي لها والله ! صدقي أول مره اعرف ! بصي يا سارا من الآخر أنتي هتجيبي ليا طقم كامل وشنطة وشوز جزره وقطمها جحش والله فعلا جحش ! هو المرتب فيه كام طقم إن شاء الله !! سالت أمل بترقب هو المرتب كام يا سارا صدقي والله ما اعرف ما سالتش رمت أيه الحقيبة دك خيبه .
أمسكت أمل الورقة وقرأتها وشعرت بشيء غريب للغاية نحو الكاتب قالت بجديه سارا هو مين حسام ده مش ده المدير بتاعك ! هزت سارا رأسها نافيه معتش بش مهندس عبد الرحمن الوقتي هو المدير ليه سالت أمل مستفهمة وقصت سارا عليهم ما حدث بالتفصيل وكيف انها كانت سوف تترك الشركة قالت أيه بحنق ضربه في شكله هو فاكر نفسه مين عشان يزعق فيكي كده ! تنهدت سارا وأكملت مش بس كده وأنا راحة مكتب بش مهندس عبد الرحمن حصل ... وقصت عليهم حاډثه الوقعة مع احمد وهي خجله للغاية وتستغفر ربها كلما تذكرت وضعت أيه يدها علي فمها بينما ظلت امل غير مصدقه لما حدث ثم سالت يعني اتكعبلتي ولا لزقتي فيه .
هزت سارا رأسها نافيه لا وأنتي الصادقة فوقيه و اشارات بيدها توصف الوضع وطبعا زعق فيكي جامد نفت سارا بالعكس ده فضل اعد بارد وبيضحك لحد ما أخوة جه قومه طبعا وحده وقعت عليه من السما ميضحكش ليه وضړبت امل كفها بكف ايه أنا غلطانة إني قولت ليكو حاجه امل باهتمام شديد استني بس هو إيه اللي خلاه نايم مستني أخوة !! قالت سارا بأسف أصله كفيف شهقت كل من أمل وأيه شهقة عالية يعني أنتي هزقتيه وهو كمان اللي مش بيشوف ! يا حرام شكله عامل أزاي .
تنهدت سارا بآسي سبحان الله ربنا مبيديش حد كل حاجه شاب جميل ووسيم وعيلته كبيره ومع ذلك مش بيشوف زعلت عليه اووي .
قالت أمل بتهكم والله صعب عليكي بس وأردفت أيه بلاماضة الحب من أول وقعه وأشارت بيدها مثلما أشارت سارا .
لم تحكي لهم سارا عن عزيمة عبد الرحمن فهي لا تريد المزيد من تكهن أخواتها عليها و حين جاءت والدتهم لكي يتنولوا العشاء تعمدت أمل إخفاء الرسالة معها لم تعلم لماذا ولكنها لمست فيها شيء جميل بعد ان عاشرت الحيوان الانوي تعجبت من وجود رجل يمكن ان يكون له قلب ورقه بحيث يعتذر من مجرد موظفه