فوق جبال الهوان


كده نظام البقاء للأقوى ولا عيزاهم يستأفونا
حذرتها بلهجتها الجادة
إنتي مش ناقصة مشاكل مع حد.
قالت في شيء من التحدي وكأنها لا تخشى المواجهة مع أحدهم
يعني غلطان وبجح طب يا ريت يتكلم وأنا هعرفه مقامه.
قبل أن يغدو زهير في مواجهة الاثنتين استدار برأسه للجانب عندما سمع صوت المكابح لإحدى السيارات وإطاراتها تحتك بالأسفلت قبل أن تصطدم عن عمد بمقدمة سيارته محدثة دويا هائلا ومفزعا أتبعه صړاخ كلا من خضرة ومروة. توقف في مكانه وضاقت عيناه بشك واسترابة ليجد قائدها وثلاثة آخرين يترجلون منها ليهتف أحدهم بصوت جهوري يحمل الإهانة الفجة قاصدا مخاطبته على وجه الخصوص
الدكر طلع من جحر الفيران أهوو.
في التو تأهب
في وقفته ودار عليهم بنظراته المدققة لتتساءل إيمان من الخلف في خوف كبير
هو إيه اللي بيحصل
بلا تفكير أمسكت دليلة برسغها وشدت عليه لتجذبها معها بعيدا عن مرمى الخطړ الوشيك هاتفة في توجس
تعالي أوام من هنا.
رددت بقلب متصارع في نبضاته
استر يا رب.
تقدم زهير تجاه الثلاثة أشخاص طاف على وجوههم اللئيمة بنظرات استحقارية مستخفة بهم قبل أن يسألهم بزمجرة تفوق صوت المتحدث الأول
إنت مين ياض إنت
تحداه هذا الشخص بشكل سافر فاستطرد 
أنا اللي جاي أحط عليك 
رد عليه زهير بلا خوف وهذه الابتسامة الهازئة تظهر على زاوية فمه
فرقع الشخص فقرات عنقه مرددا في استهانة
وماله
انضم إلى الثلاثة سيارة ربع نقل حملت ثمانية أفراد قفزوا من على ظهرها وهم متأهبين للتشاجر ليصبح الوضع على المحك.
بعدما حدث الاصطدام العڼيف خرجت خضرة من السيارة في الحال وسحبت معها مروة لتركض بها نحو أقرب نقطة جيدة للاختباء في مدخل واحدة من العمائر لم تفلتها من يدها وصوتها الصارخ يردد بعد أن أبصرت وجوههم المألوفة
يا مصېبتي دول رجالة العترة!
لمحت أحد معارفها يركض فنادت عليه وهي تشير له بيدها ليدنو منها فأمرته في الحال بتلهف
اطلب الكوبارة أوام يجي ينجدنا.
رد عليها مؤكدا
الخبر وصله من أول ما اتلمحوا داخلين منطقتنا.
هتفت في شيء من الارتياح
طب كويس.
حاولوا إنتو تداروا.
تحذيره كان واضحا فمن المحتمل أن تتحول المنطقة بين لحظة وأخرى إلى ساحة ارتعشت مروة كليا وتساءلت في هلع
هو إيه اللي هيحصلنا
وكزتها في جانبها وهي تنظر لها شزرا لتغمغم بعدها في استياء ناقم وكأنها تحملها الذنب فيما لم تقترف من الأساس
اتنيلي اسكتي قدمك فقر على الراجل ملحقش يفرح بخروجه...
توقفت لهنيهة لتلتقط أنفاسها ورمشت بعينيها متابعة بتوجس متزايد
ربنا يعديها على خير.
في لمح البصر حل الهرج والمرج في الشارع وتوقفت حركة المرور به فجأة وكأن أحدهم قد قام بعرقلة السير عن قصد ليعزل هذه المنطقة تحديدا عن البقية ليجد زهير نفسه محاصرا من قبل أتباع غريم شقيقه المعتاد. لم يظهر الخۏف عليه بل كان هادئا للغاية معتدا بنفسه يطالعهم جميعا بنظرات مستخفة غير مبالية فقد كان المشهد ممتعا بشكل غريب.
أشهر الرجل مديته ولفها في حركة دائرية مستمرة حول إصبعه في استعراض بائن ليقول بعدها
نفسك في إيه قبل ما تقابل وجه كريم
قبل أن ينبس زهير بكلمة واحدة تفاجأ باقټحام شقيقه الأكبر للمكان بموكب من سيارات الربع نقل وعربات الدفع الرباعي بجانب مركبات التوكتوك والدراجات البخارية. 
هبط عن تلك التي تقف في المقدمة ليهدر عاليا بصوت أرعب المتواجدين
ما تخلقش لسه اللي يقف قصاد أخويا ويهدده.
ارتفعت أصوات التهليل المشجعة من أهالي المنطقة وكأن فريقهم المفضل قد أحرز هدفا في مرمى الخصم. 
التف رجال العترة حولهم بتوتر ليجدوا أنفسهم محاصرين من كل جهة وفي وضع لا يبشر بخير فهم قلة قليلة أمام ذلك الحشد الغفير الذي جاء من كل حدب وصوب لمؤازرة كبيرهم وهم يتفوقون عليهم في العدة والعتاد. استسلموا في الحال خشية فقدان حياتهم وألقي القبض عليهم جميعا ليتم إجبارهم على الركوع قسرا وفي وضعية إذلال صريحة.
استدار من يتزعمهم نحو كرم عندما استطرد صائحا بنبرة أقرب للزئير الغاضب
دقة النقص دي معروف طالعة من مين.
أقبل عليه وانقض عليه ليمسك به من تلابيبه مكملا هديره
بس العيب على معلمك...
انتزع من يده مديته التي كان يتباهى بها ثم ألقاه لأحد أتباعه ليتلقفها ويحتفظ بها بينما لم يجرؤ الأخير على التفوه بشيء فقد انقلبت الطاولة وأصبح هو ومن معه
في موقف مشين. قبض بعدها على رسغه ثم كز على أسنانه مهددا إياه
إيدك اللي اترفعت عليه هقطعهالك!
أدرك الرجل من طريقته أنه لا يمزح ووقع بالفعل في برائن من لا يرحم. 
أخذ الهجام يهزه بخشونة 
طب بدل معلمك ما يتدارى في شوية ..... مفكرين نفسهم رجالة كان جه بنفسه...
تقوس فمه بابتسامة متهكمة وهو يكمل باقي حديثه إليه
على الأقل كنت عملتله اعتبار وما مسحتش بكرامة اللي جايبينه الأرض.
ثم أشار ل عباس آمرا إياه
خدوهم على التبة هناك هنتعامل معاهم على رواقة.
رد في طاعة
اللي تؤمر بيه يا ريس.
ثم استدار مخاطبا البقية بلهجة جهورية صادحة
إيه ما سمعتوش الكبير على التبة يا رجالة!
أطاعوه في الحال واقتادوا هؤلاء الأذلة مكبلين الأيادي إلى سيارات الربع نقل وزهير يشاهد ما يحدث مبتسما في سخرية. انتظر انفضاض الحشد ليعلق
معقولة جاي بنفسك يا كرم
حاوط الأخير شقيقه من كتفيه وقال في اعتزاز
وأنا أقدر أسيب أخويا لواحده.
رد عليه بحاجب مرفوع للأعلى
مع إني أقدر عليهم.
شدد من قبضته على جانب ذراعه مرددا
عارف ومتأكد من ده...
ثم غمز له بطرف عينه متابعا
بس دي تيجي تبهدل نفسك واحنا لسه معملناش الواجب معاك
أزاح زهير يده قائلا
كفاية حفلة النهاردة.
خاطبه الهجام في حماس وهو يفرك كفيه معا
هما لحقوا عملوا حاجة ده أنا هاخدهم على الهادي.
استدار كلاهما مرة واحدة جهة اليسار عندما سمعا صوت خضرة وهي تهلل في ابتهاج شديد
أيوه بقى يا كبيرنا يا معلم الكل يا سيد الناس خلي الكلاب تعرف مين سيدهم.
تفاجأ الهجام بوجود مروة أيضا ترتجف ذعرا لرؤيته فجمد نظراته عليها متسائلا بصوت أجش
إنتو لسه هنا ما طلعتوش على توحيدة ليه
وكأنها أرادت عن عمد أن تطلعه على تفاصيل اندلاع المشاجرة منذ البداية فاسترسلت خضرة موضحة دون تمهيد وقبضتها لا تزال ممسكة برسغ مروة
ما احنا كنا في طريقنا بس في بت شتمت سي زهير وهو كان نازل من العربية يأدبها ويعرفها مقامها.
نفخ زهير في سأم لتذكره السبب الذي استدعاه لفعل هذا في حين تساءل الهجام مستفهما بملامح ممتعضة
بت مين دي
هزت كتفيها قائلة
مش عارفين.
سألها في نبرة تحقيقية وهو يحك مؤخرة عنقه
حد من المنطقة
ازدردت ريقها وأجابته بتوجس
معرفش.
اشتاط على الأخير وراح يهدر عاليا في زمجرة منزعجة
ما هي لو موجودة في بيت من دول هعرف أجيبها هي واللي خلفوها وآ...
لحظتها قاطعه زهير في سأم مرددا
كبر دماغك من التفاهات دي وخلينا نرجع التبة.
صاح محتجا
برضوه هتطنش.
انتفضت مروة ارتعابا على إثر صوته المجلجل وتمنت لو استطاعت الفكاك من هنا فوجودها في محيطه يصيبها بالمزيد من الرهبة والخۏف.
أخبره في هدوء
حكاية عبيطة ما تستاهلش.
رد عليه بعناد
يا زهير لازم تعرف إن الغلطة الصغيرة زيها زي الكبيرة الكل بيتحاسب عليها مهما غلط وإلا هتلاقيهم ساقوا فيها.
رغم أن الأمر يمس كرامته والإهانة موجهة لشخصه دونا عن البقية إلا أنه لم يعبأ حاليا بذلك وقال بعد زفرة ثقيلة
كفاية صداع أنا جبت أخري في ورانا مصالح بفلوس متعطلة.
على مضض اضطر للإذعان إلى رغبته قائلا
ماشي كلامك بس مسيرها تتعرف.
ثم وجه أمره إلى تابعته بلهجته التي لا ترد
وإنتي يا بت يا خضرة لو شفتيها في أي حتة تقوليلي عليها.
أومأت برأسها في طاعة
عينيا يا كبير الناس.
طوح بيده في الهواء لهما مكملا إلقاء أوامره
يالا غوروا.
في التو قامت بالاستجابة له ودفعت مروة للتحرك معها لتتنفس الأخيرة الصعداء لنجاتها منه بينما ظلت عينا كرم تلاحقها ليميل على شقيقه هامسا
بقولك إيه ما ناخد سمارة معانا.
رمقه بهذه النظرة المحذرة قبل أن يدمدم في ضيق
هنعيده تاني
اعتلى ثغره ابتسامة غريبة وحاډثه في نبرة ذات
مغزى
اللي إنت عايزه هيتعمل.. وهتجوزها.
فهم ما ترمي إليه نظراته قبل كلماته واستحسن رضوخه لمطلبه دون جدال مرددا في حبور
ماشي يا كبير...
ثم أشار بعينيه نحو سيارات ربع النقل منهيا جملته
بس الأول نشوف العاړكة اللي مستنياك.
استغرقها الأمر عدة دقائق لتركض من زقاق لآخر حتى تتمكن من الوصول إلى العمارة التي تسكن بها تجنبا للشغب الدائر بالمنطقة أدهشها أن الأمر قد هدأ قبل أن يبدأ فعليا ومع ذلك لم تحاول الاستفسار أو الاستعلام عن هذه المسألة يكفي أن كلتيهما بخير. تباطأت خطوات دليلة وهي تشكو إلى شقيقتها بأنفاس شبه متقطعة
أهوو احنا ليل نهار على الحال ده.
ردت عليها في تعاطف كبير
بجد الله يكون في عونكم...
ثم سحبت نفسا عميقا ولفظته دفعة واحدة لتقول بعدها
أنا هحاول أخلي راغب يشوف حد من معارفه في البنك يسألكم على قرض مناسب تجيبوا بيه شقة.
ردت عليها دليلة بتبرم
ما إنتي عارفة رأي بابا في موضوع القروض.
عقبت إيمان في جدية وتفهم
على الأقل أحسن من الوضع بتاعكم وده الحل المناسب ليكم...
التعبير الذي غطى وجهها أوحى بعدم اقتناعها بهذا فأكدت لها شقيقتها الكبرى مبتسمة في لطافة
بصي سيبي الحكاية دي عليا أنا هكلمه وأحاول أقنعه.
حررت تنهيدة راجية من رئتيها وهي تتمتم داعية
يا ريت يرضى.
اصطحبتها إلى مدخل العمارة فألقت إيمان نظرة متأملة للمكان بالطبع لم يكن الوضع بالجيد على الإطلاق أو الذي يليق بمستوى عائلتها الاجتماعي تقلصت عضلات وجهها كتعبير عن شعورها بالتأفف والنفور. همست إلى شقيقتها متسائلة في تحير حينما رأت إحداهن تقف عند عتبة باب منزلها المفتوح وكأنها تنتظرهما
مين دي
تنحنحت تكلمها في خفوت
دلوقت هتعرفي.
ألصقت دليلة بشفتيها ابتسامة مصطنعة واستطردت تخاطب إعتدال في تهذيب
إزي حضرتك
تجاوزتها بناظريها لتتطلع إلى من ورائها بنظرات فاحصة مدققة شملتها من رأسها لأخمص قدميها وهتفت
بنت حلال مصفي ده الدنيا والعة على أول الشارع...
مررت عينيها بينهما متابعة
كويس إنكم بخير.
تساءلت دليلة في شيء من الفضول
هو في إيه أصلا
كوكالة للأبناء لديها علم بكل شاردة وواردة استرسلت موضحة
جماعة العترة شبكت مع الكوبارة من تاني وخصوصا إن الاتنين ما بيفوتوش لبعض حاجة.
همهمت دليلة معقبة في قدر من الخۏف
ربنا يستر.
كعادتها المتطفلة تساءلت إعتدال وهي ترسم ابتسامة لزجة على شفتيها
مين القمراية دي صاحبتك
أجابتها وهي تشير ناحيتها بيدها
لأ أختي الكبيرة إيمان.
تفاجأت بها تدفعها للجانب لتتمكن من الوصول إلى شقيقتها جذبتها دون مقدمات إلى حضنها وانهالت عليها بعشرات القبلات الترحيبية على وجنتيها هاتفة
ما شاء الله بدر
البدور زيك أخيرا شوفتك.
مرة ثانية أعطت إيمان نظرة حائرة تتساءل عن هوية تلك المرأة العجيبة دون الحاجة لقول ذلك علنا بادرت دليلة بتعريفها إليها وكأنها تخبرها بما تريد سماعه
الست إعتدال جارتنا اللطيفة.
حادثتها إيمان في احترام
أهلا وسهلا بحضرتك.
استمرت على إمعان النظر بها وقالت في إعجاب
ياختي ما شاء الله متربية وبنت أصول.
اكتفت بالابتسام المجامل لها لتتابع جارتهما الفضولية إلقاء أسئلتها التحقيقية
على كده متجوزة بقالك أد إيه
اضطرت أن تجيبها رغم انزعاجها من تطفلها
3