فوق جبال الهوان


وهي مجبورة على الصمت والانصياع!!
حملها عباس وهو يبدو متكدر الملامح لينهض بعدها كرم من جلسته وعيناه تعرفان السبيل إلى واحدة بعينها فاحتل ثغره ابتسامة لعوب وهو يقول بنبرة ذات مغزى
وأنا بالمرة أخد مراتي.
وقتئذ انتفضت مروة صاړخة في هلع عقب تصريحه ذلك خاصة عندما وجدته يشملها بنظرته التي تعرفها جيدا وهرولت ركضا عائدة للداخل هاتفة برفض قاطع
لأ أنا مش عايزة أجي معاك.
فرقع فقرات عنقه بتحريكه للجانبين مستطردا بقدر من الضيق
الله! ابتدينا بقى!
حذره زهير بجدية وقد نهض بدوره ليمسك به من ساعده
بالراحة.
على مضض عقب
ما أنا واخدها على الهادي أهوو.
أرخى قبضته عنه فانطلق في إثرها ليلحق بها داخل إحدى الغرف لم تتمكن من وصد الباب فدفعه دون عناء لتصبح محتجزة معه تراجعت للخلف وهي ترتجف كليا فحذرها باسما بمكر
ما تخليكي حلوة وتيجي على الساكت!
ردت رافضة بعناد ممزوج بالخۏف
مش هيحصل.
سألها كتمهيد قبل أن يندفع تجاهها
يعني إنتي غاوية فضايح
انفلتت منها شهقة أقرب للصړاخ حينما لاحقها وامتدت ذراعه لتمسك بها من رسغها وقال من بين ابتسامته 
وأنا بمۏت فيها.
بيده الأخرى جذب الملاءة ولف جسدها به لتصبح محاصرة بالداخل ثم رفعها على كتفه وصړاخها يعلو
ابعد عني.
لم يعبأ بصړاخها للحظة وهتف بعدما ربت على ظهرها مرددا في فخر
ده إنتي مع الهجام يا حلوة.
مقاومتها كانت لا شيء مقارنة به بلا أدنى مجهود أخذها وهبط بها الدرجات وهو لا يزال يحملها على كتفه بتباه وغرور استمرت مروة في الصړاخ وساقاها تركلان في الهواء
سيبني أنا أموت ولا إني أرجع معاك تاني.
لم يكترث بها ودندن بصافرة منتشية حتى أصبح
خارج البناية دار ببصره على المارة والمتواجدين في الشرفات متأملا ردة فعلهم على تصرفه وكالعادة اتخذ الجميع موقفا سلبيا ولم يعارضه أحدهم. واصلت مروة الصړاخ بأقصى درجة لصوتها إذ ربما يتعاطف شخص ما معها
الحقوني يا ناس.
لكن لا جدوى الكل تعمد تجاهل استغاثتها وادعوا انشغالهم فيما يفعلون لتخرج دليلة إلى الشرفة على صوت صرخاتها المتتالية لرؤية ما يدور.
تفاجأت بما يحدث من وقاحة وسطوة على مرأى ومسمع الجميع لتندد من موضع وقوفها بالأعلى في استنكار جلي وبصوت يكاد يكون مسموعا
والله العظيم اللي بيحصل ده حرام!
توجست عيشة خيفة من اندفاع ابنتها خاصة مع غياب فهيم وذهابه بصحبة ابنتهما الكبرى لتوصيلها إلى حيها السكني ومعالجة مشكلة فقدان مفتاح البيت. حاولت جذبها للداخل لكنها استل ذراعها من أسفل قبضتها لتكمل صياحها المستهجن بصوت أكثر علوا
إيه مافيش راجل في الحتة دي قادر على العصبجية دول!
ازدادت الرجفة في قلب والدتها وأنذرتها بقلق وهي تعاود شدها بعيدا عن الشرفة
ملكيش دعوة ماتتدخليش.
ردت عليها بصوت منفعل وذلك الإحساس المستنكر للشعور بالاضطهاد يزأر بداخلها
صعبان عليا بجد كل يوم والتاني نلاقي بنت بتتبهدل هنا والكل عامل مش شايف.
رفعت من نبرتها ملوحة بيدها في الهواء
إنتو ناس ظلمة!
من موضع وقفه رآها زهير فعرفها في الحال إنها نفس الشابة المندفعة بطيش جمد عينيه عليها بينما انطلق كرم يحذرها بتحد سافر
خشي يا حلوة جوا بدل ما أطلعلك!
لحظتها هوى قلب عيشة في قدميها واعتذرت له اتقاء لشره المستطير
حقك علينا هي ما تقصدش...
وراحت تلكز ابنتها في ظهرها وهي تنهرها بعدما كزت على أسنانها
خشي يا مسحوبة من لسانك هو احنا ناقصين مصايب في بيتنا وأبوكي كمان مش هنا.
صاحت في غير مبالاة ومتعمدة الإبقاء على نبرتها المرتفعة
ولا يقدر يعملنا حاجة هي فوضى!!!
اختفت مجبرة عن الأنظار بعدما أعلنت استنكارها الصريح لما يحدث لكنها علقت في نفس التوقيت مع من لا يمرر الزلات دون عقاپ أو محاسبة. أمر كرم أحد أتباعه بلهجة شبه محتدة
اعرفلي مين البت دي!
رد عليه في طاعة تامة
أوامرك يا كبيرنا.
بينما ظل زهير واقفا في موضعه ومثبتا لنظراته الغامضة على الشرفة التي خلت منها وهذا التعبير غير المقروء يسود كافة تقاسيمه إلى أن ناداه كرم بصوته القوي متسائلا بوقاحة وجراءة
عجباك الوقفة ولا البت ......................... !!!
الفصل العاشر
استعانت بوالدها لمساعدتها في استخراج الأوراق المطلوبة للحصول على بطاقة هوية جديدة بدلا من تلك التي فقدتها أثناء السړقة ثم اتجهت معه إلى أحد مراكز الاتصالات لتعيد تشغيل خط هاتفها المحمول بعدما سرق وبعد ذلك عادت إلى منزلها ليقوم والدها باستدعاء أحد هؤلاء المتخصصين في تغيير أقفال الأبواب لتتمكن من الدخول إلى بيتها بأمان 
استغلت انشغاله بمتابعة عمل صانع الأقفال لتلج إلى غرفة نومها وتتصل بزوجها بعدما وضعت الشريحة في هاتف قديم لم تعد تستخدمه منذ مدة حمدت الله أنها كانت لا تزال تحتفظ بنسخة من كافة الأرقام بذاكرة الهاتف لذا لم تجد صعوبة في مخابرته وكعهده معها حينما تقع في مأزق لا يتوانى عن تقريعها اكفهرت كامل ملامحها وهو يزيد من توبيخه لها
قولتلك من الأول خروجك من غيري في قلة قيمة ليكي 
تنفست بعمق لتثبط من شعورها بالاختناق الذي ينتهي دوما ببكائها قبل أن تخبره
ما البيت كان ناقصه حاجات 
زاد من لومه لها بترديده الساخط
واستفدنا إيه دلوقت غير إنك وقعتي في مصېبة وروحتي القسم!
في جنبات نفسها همهمت بلا صوت وكأنها كانت تنتظر منه ذلك الأمر البسيط لا أكثر من ذلك
ده بدل ما تطمن عليا!!
عادت من شرودها اللحظي لتقول في صوت مخټنق وهذه الغصة الموجعة قد علقت في حلقها
ما أنا مكونتش لواحدي يا راغب 
أزاحت بطرف إصبعها دمعة نفرت من عينها وأكملت بصوت يعبر عن شعورها المتعاظم بالضيق والاستياء
وبعدين بابا موجود معايا والحمد لله حل مشكلة مفاتيح البيت وعلى حسابه كمان 
تعمدت الضغط على كلماتها الأخيرة لتؤكد له عدم تحمله أي أعباء مادية إضافية فلا يزيد من تسميم بدنها بعباراته السقيمة سمعته يقول في شيء من الشماتة والحقد
أحسن خليه يكع من جيبه شوية ما هو مش هيبقى مۏت وخړاب ديار!
كزت على أسنانها مدمدمة بصوت خفيض
استغفر الله العظيم 
تابع كلامه إليها قائلا بصيغة آمرة
بقولك إيه اتصلي بأمي طمنيها لأحسن كانت قلقانة عليكي 
وكأنها حقا كذلك! تشكلت على زاوية فمها ابتسامة ساخرة فقلما راعت حماتها مشاعرها يوما بل على العكس كانت النسخة الأصلية لطباع ابنها فقد اكتسبها وشربها كاملة منها على مضض ردت باقتضاب
حاضر 
واصل تحذيره المشدد عليها
وإياكي تخرجي من البيت لحد ما أرجع لو ناقصك حاجة خلي مرات البواب تجيبهالك 
حررت زفرة ثقيلة من صدرها قبل أن ترد في طاعة
طيب 
أنهى معها الاتصال دون أن يضيف عبارة أخرى لتشعر بالمزيد من الإحباط يغمرها نظرت إلى الهاتف في حزن وحادثت نفسها بنقم
إنه حتى ما قالي كلمة طيبة!
وأدت دموعها في مهدها وبحثت عن رقم والدته لتهاتفها حاولت أن تجعل رنة صوتها هادئة وهي تستطرد مستهلة حديثها معها
أيوه يا طنط إزي حضرتك
جاء صوتها لائما للغاية
عملتي إيه يا فالحة في غياب جوزك
تحول حزنها لموجة من الحنق وردت بشيء من الانزعاج
ولا حاجة يا طنط النصيب 
تفاجأت بها توبخها في تحيز وتحامل
طول عمرك ماطيورة مابتركزيش وأنا نبهت عليكي كتير تشيلي فلوسك وموبايلك في جيوبك 
جاهدت لئلا تخرج عن طور هدوئها وردت بحيادية
مشيئة ربنا 
استمرت حماتها في ټعنيفها بحديثها الساخط
عيني عليك يا ابني هتلاحق على إيه ولا إيه ده إنت آ 
قبل أن تزيد من تنغيصها بعباراتها اللاذعة قاطعتها قائلة بقليل من الانفعال
ربنا يخلي بابا هو اتصرف وظبط كل حاجة 
أتى ردها وقحا
وماله طالما ابني مش هيغرم حاجة 
كورت إيمان قبضة يدها فضغطت على أصابعها حتى ابيضت مفاصلها وأصغت إليها وهي تخبرها بفتور
لولا إن عمك تعبان شوية كنت جيت أعدت معاكي بس رجلي مش قادرة تشيلني 
كالعادة كانت تدعي المړض لتتجنب زيارتها وكانت
ممتنة لذلك فمن الأفضل ألا تتواجدا معا وإلا لاستأنفت وصلة الاستهزاء بها في النهاية علقت كنوع من المجاملة
كفاية سؤالك عليا 
دون مقدمات وجدتها تقول فجأة
شكل عمك بينادي هروح أشوفه سلام 
مثل ابنها أنهت الاتصال وكأنها عبء ثقيل قامت بإزاحته عن كتفيها لتردد إيمان مع نفسها بحزن رغم سعيها لادعاء العكس
مافيش داعي أضايق نفسي هي طول عمرها كده أسلوبها مش هيتغير 
ظلت لعدة لحظات مع نفسها حتى عادت إلى طبيعتها فخرجت من الغرفة وألقت نظرة مدققة على الصالة كان والدها بمفرده فدنت منه متسائلة
ها يا بابا إيه الأخبار
أجابها وهو يختبر المفاتيح بنفسه في موضع القفل
الحمدلله الراجل خلص وخد حسابه ومشى بعد ما فورلك طبلة الباب القديمة وركبلك الجديدة ودي النسخ كلها للمفاتيح 
ثم مد يده بهم نحوها فأخذتها منه قائلة في امتنان شاكر
كتر خيرك يا بابا دوختك معايا 
ربت على كتفها مرددا بحنو
المهم عندي إنك تكوني بخير وفي أحسن حال 
أدركت مدى الفارق بين مشاعر أبيها المهتمة بأحوالها وبين زوجها الذي لم يتوقف عن لومها بالكاد منعت نفسها من البكاء تأثرا وهي ترتمي في أحضانه لتقول بصوت شبه مخټنق
ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبدا 
عجباك الوقفة ولا البت
سؤال وقح ومفاجئ استطاع أن يفهم المغزى منه دون الحاجة للمزيد من الإيضاح فقد كان من النادر أن يبدي اهتماما بإحداهن لهذا استرعى تحديقه انتباه شقيقه فلم يضمر الأمر في نفسه ووجه إليه سؤاله بشكل مباشر ليأتي الجواب عاديا بل فاترا للغاية حينما استدار ناحيته لينظر إليه بوجه خال من التعبيرات
لا دي ولا دي 
ظلت عينا كرم عليه لا تبارحان وجهه وشقيقه الأصغر قد هم بالتحرك ليستقل المقعد الأمامي في السيارة لكن قبل أن يستقر في موضع جلوسه لمح عصفورة وهو يحادث أحدهم سرا تنبه الأخير له فاضطربت تعابير وجهه وكأنه أمسك بالجرم المشهود أبعد الهاتف عن أذنه ليضعه على الفور في جيبه وتقدم ناحيته متسائلا في صوت مهتز
أي أوامر
رمقه بهذه النظرة غير المريحة قبل أن يقول
لأ خلي الرجالة تطلع 
رد عليه مبتسما بسخافة
على طول 
خاطب زهير شقيقه بعدما سمع صياح مروة المكتومة من وراء الملاءة الملفوفة بها
شيل البتاعة دي عنها خليها تعرف تتنفس 
علق كرم في استحسان وكأن الفكرة قد استهوته
وماله حتى الطلة في وشها أحسن 
أزاحها عنها فظهر وجهها الحانق لحظتها انتفضت ثائرة عليه لكنه قضى على مقاومتها بلا عناء وأمرها مهددا
اهدي ولا أسكتك بطريقتي
كان زهير يشعر بالضجر والضيق من حضوره لمثل هذه المشاحنات الخاصة فهتف في لهجة آمرة
يالا بينا من هنا
لسه ورانا مشاغل 
رد عليه كرم غامزا بطرف عينه
أيوه ده حتى النهاردة ډخلتي ولا إيه يا سمارة
ردت عليه في غيظ محاولة الخلاص منه
أنا بكرهك 
زاده نفورها منه انجذابا أكبر تجاهها فاستطرد بفظاظة
وأنا مش عايزك تحبيني!
أتبع كلماته تلك هذا التحذير الصريح
بلاش تزعليني يا سمارة لأحسن زعلي بتطير فيه رقاب 
لم تجرؤ على النطق بشيء ليحول بصره عنها عندما خاطبه زهير في غموض
عايزك في حاجة لما نكون لواحدنا يا كوبارة 
علق عليه بعدما عاود التحديق إليها بنظرة مطولة
وماله احنا هنروح من بعض فين ندلع شوية ونشوف شغلنا شويتين 
سار معه عبر الردهات المتفرقة بداخل القسم لينهي الإجراءات المتعلقة بوضعه في غرفة الاحتجاز