فوق جبال الهوان


لها بصوت عالي هنشوف ي جنتي 
انااا و لا درااستك عاارفك بټموتي
فياا طبعا 
جناا ده انت مين ال ضحك عليك وقالك اني بحبك
يوسف بصوت عالي بس ده مكنش كلامك لما كناا في المستشفى بس هتروحي مني فين ورااكي ورااكي ..
نظر بجاانبه وجد اادم يجلس بجانبه ويضع رجله داخل المسبح بهدوء
عز پاستغراب اانت لسا منمتش ليه ي اادم
ادم عادي مجاانيش نووم لو متضاايق اناا ممكن ااروح 
عز بلهفة. لاا خليك قااعد . 
اابتسم عز بخفة هو ااانت پتكرهني ي ااادم
نظر له اادم بعدم فهم فااكمل عز انااا ااذيتك من غير قصدي
وکسړت قلب اااامك قوي اانت عاانيت بسببي
فااكيد بقيت ټكرهني جدا
صمت اادم قليلااا ثم قال پتردد 
المعاملة ال بتعاامل بيهاا يوسف و چنا و سمااح مبتقولش اانك
ممكن تتخلى عن اابنك يمكن لو. عرفت ااني اابنك مكنتش 
اتخليت عني بس اهو حصل الحصل
اناا مش پكرهك .. ي باباااا
عز بعدم تصديق هو اانت قولت باباا مش كده ولا بتهيالي
ااحتضنه اادم بشدة وهو يبكى انااا بحبك ي باباااا
عز بفرح واناا كمان ي بنى بحبك ااوي
دي خياااانة وانااا فين من الحب ده كله ي بابااا
قاالهااا يوسف وهو يااتى ويجلس بجاانبهم ااحتضنهم يوسف سوياااا بحب الله يخليكم لياا ي حباايبي 
والله يخليك سندنا وفي ظهرناا ي بابااا ......تمت
النهاااية
الفصل الثامن عشر
لأكثر من مرة ضغط بعصبية على بوق السيارة ليستحث السائق الذي يتحرك أمامه على الإسراع قليلا ألا يكفي الزحام المروري الخانق ليجد من يتلكأ ويتسكع ببرود ليضيع وقته أكثر يكفيه أنه أمضى ما يزيد عن الساعتين في توكيل إصلاح السيارات ليعيد تركيب الزجاج المهشم بدلا من ذاك الذي ټحطم قبل برهة. مجددا نظر راغب في ساعة يده مطلقا سبة نابية فمستقبله الذي ظل يخطط لتطويره والانتقال إلى حياة أخرى مترفة بات مهددا بسبب انشغاله بكوارث عائلة زوجته المصون. 
تنبه لرنين هاتفه المحمول فالتقطه من على المقعد المجاور له ضغط على زر الإجابة ليأتيه صوت والدته في سماعة الأذن الموضوعة بها متسائلا
عامل إيه يا حبيبي بقالي يومين ما سمعتش حسك.
زفر مرددا في ضجر واستياء
مخڼوق والله يا ماما.
سألته بشيء من الاهتمام
من إيه يا ابني أوعى تقول مراتك وعيلتها!
برطم في ضيق
هو أنا ورايا غيرهم.
شاركته في نفس الشعور المنزعج بسؤالها
حصل إيه تاني
أخبرها وهو ينعطف بالسيارة نحو مخرج جانبي ليهرب من الاختناق المرور المثير للأعصاب
وقعوا مع شوية بلطجية وخدوا البت دليلة عندهم أل إيه علشان يجوزوها لواحد منهم.
استطاع أن يسمع شهقتها قبل أن تلاحقه بسؤالها التالي
يادي المصېبة وإنت عملت إيه
أتاها رده شاكيا
مسحول مع أبوها لحد ما طفحت وجبت أخري.
وبخته في ضيق
وإنت مالك أصلا بحوارتهم دي
تعلل بمنطقية
مش أخت مراتي.
لم يتفاجأ بها حينما ردت بوقاحة
دي كانت جوازة شؤم حتى ما طلعتش منها بعيل.
كان أحد الصغار يلهو بدارجته أمامه فانزعج من مماطلته في المرور فضغطت بعصبية على البوق ليجبره على الابتعاد وصعود الرصيف وصوته المندد يهدر
يا ابني حاسب هي نقصاك.
حين سمعته يصيح في أحدهم بغير صبر سألته
إنت فين كده
أجابها بعد زفرة سريعة
سايق يا ماما رايح البنك عندي تقفيل ميزانية وشغل متكوم.
اقترحت عليه فجأة لتظهر حقيقة جحودها العجيب
طب بقولك إيه ما تخلص من الدوشة دي كلها وتركز في مستقبلك ومصلحتك.
سألها مستفهما وقد استحوذ كلامها على كامل انتباهه
قصدك إيه يا ماما
استمرت على نفس النهج الغامض بترديدها
وعلى رأي المثل خسارة قريبة ولا مكسب بعيد.
مل من مراوغتها وسألها بصبر نافد
أنا مش فاهم حاجة إنتي بتكلميني بالألغاز ليه
جاوبته مباشرة ودون مقدمات استهلالية
طلق المحروسة مراتك وارتاح من الهم ده كله.
في البداية هتف مستنكرا
إيه اللي بتقوليه ده
تابعت مسترسلة لتقنعه
اسمع مني وإنت تكسب ديتها كام مليم من بتوع المؤخر نرميه على الجزمة القديمة ولا أقولك خليها ترفع بيه قضية في المحاكم وحليني عقبال ما تكسبها.
قطب جبينه مرددا في دهشة تتخللها بعض علامات التردد
أطلقها ده ينفع
أكدت عليه بثقة وكأنها أعدت الخطة مسبقا لحدوث ذلك الأمر
أه غيابي وخلي المأذون يبعتلها الإشعار على عنوان بيتها القديم علشان ما يوصلهاش خبر.
سألتها بعدما ابتلع ريقه
والعشرة اللي بينا
ردت عليه بغير اكتراث
تغور طالما جاي منها المصاېب إنت عندي أهم ومصلحتك فوق الكل.
سكت للحظة ليفكر فيما قالت ليتبع ذلك سؤاله المستفهم
طب وإزاي هعيش معاها في نفس البيت
كالعادة جاءته الحلول الناجزة بقولها
اتحجج بأي حجة قول إنك مسافر ولا وراك تدريبات وتعالى اقعد عندي لحد ما شهور العدة تخلص وبعد كده نكون ظبطنا كل حاجة ونرميها برا الشقة وناخد العفش واللي يلزمنا.
في شيء من التردد أخبرها
بس كده احنا بنغدر بيها!
لتبدد مخاوفه خاطبته بتشدد وبما يشبه الإقناع
ما تولع بجاز ده حقك مش إنت اللي طفحان الډم ومعيشها في الهنا هي كانت تحلم بده
وقبل أن يعدل عن رأيه فجرت مفاجأة أخرى لم تطرأ على باله
وعروستك عندي جاهزة حاجة تليق بيك بس نخلص من الشبكة السودة دي
الأول.
لم يرفض حديثها بأي شكل أو يستنكره بل فقط أرجأه لبعض الوقت معللا أسبابه وهو يبطئ من سرعة سيارته
ماشي يا ماما خلينا نتكلم في ده بعيد لأحسن وصلت البنك.
بأسلوبها الماكر واللئيم ألحت عليه
فكر في اللي قولتهولك وهتلاقيه لمصلحتك.
حاضر ربنا يسهل.
قال جملته تلك وهو ينهي الاتصال معها ليترجل من سيارته ملقيا نظرة متأنية على لافتة البنك لكنه شرد ذهنيا فيما تحدثا كلاهما فيه لما لا يسايرها في اقتراحها ويسعى وراء أحلامه ما الخطأ في ذلك!!
...................................
بخطوات بطيئة مليئة بالغنج والدلال خرجت وزة من غرفتها بعدما تأنقت وارتدت الجديد من الثياب لتبدو في أوج شبابها وعنفوانها أمسكت بطلاء الأظافر وانتقت الأريكة المواجهة ل توحيدة لتجلس عليها ثم رفعت قدمها في وجهها على الطاولة الدائرية الصغيرة وأخذت تطلي أصابع قدميها بتمهل وهي تعطي أوامرها لمن حولها
أوام يا بت إنتي وهي وضبوا البيت لأحسن سي المعلم عباس على وصول.
نجحت بأسلوبها الاستفزازي البارد في استثارة أعصاب ضرتها فانتفضت واقفة ولكزت بيدها قدمها لتزيحها عن الطاولة قبل أن تحذرها في غلظة
بت إنتي لمي الدور أحسنلك بدل ما أخليهم يطلعوا عليكي القرافة.
ردت عليها بعنجهية مغيظة
إيه ده هو في حد بيتكلم ده أنا قولت بقرة بتنعر!
كزت على أسنانها تنعتها
آه يا بنت ال ...
بل كادت تنهال عليها أيضا بصفعها مدوية على خدها لولا أن تيقظت لها وزة فأمسكت بقبضتها في المنتصف وأطلقت تحذيرها الصارم عليها
حاسبي على نفسك بدل ما ټندمي زمن توحيدة ولى خلاص ودلوقت زمن ستك وزة!
استلت توحيدة ذراعها منها وڼهرتها بما يشبه المعايرة
إنتي شايفة نفسك على إيه يا مفضوحة ولا نسيتي أصلك
وضعت الأخيرة يدها في منتصف خاصرتها لترد بتحد 
الرك على دلوقت يا عينيا.
لم تنتبه الاثنتان لقدوم عباس الذي دنا منهما متسائلا في تحفز
في إيه للدوشة دي
بمكر الثعالب أسرعت وزة نحوه لتشتكي إليه في صوت حزين وهي تستدعي دموع التماسيح لاستمالة قلبه والتأثير على مشاعره بما تملك من أسلحة خفية
الحقني يا سي عباس توحيدة عمالة تهزقني وتعايرني وتقطمني إكمني بقيت مراتك.
لم تحتج لأدنى مجهود لتنجح في مسعاها معه فقال في تهكم سافر
وهي يعني اللي كانت شيخة وما بتسيبش سجادة الصلاة ما الحال من بعضه!
اشتاطت توحيدة غيظا وكمدا من لؤمها وراحت تشتكي إليه هي الأخرى
يا سي عباس دي بنت أبالسة بتعرف تغفل اللي قصادها وتضحك عليه بألاعيبها.
زجرها مرددا في خشونة وهو يلوح لها بيده
جرى إيه يا توحيدة وإنتي شيفاني مختوم على قفايا
تراجعت عما اعتبرته زلة لسانها وقالت بصوت مرتبك وهي تقترب منه لتمسد على كتفه كنوع من طلب الصفح منه
لأ مقصدش.
تفاجأت به يدفعها بعيدا قبل أن تلمسه آمرا بجفاء
حلي عني مش ناقص صداعك.
شهقت مصډومة لدفعته القوية فيما نظرت إليها وزة پشماتة وتشف لتحول عينيها عنها عندما أمرها زوجها بعد نحنحة خشنة
حصليني يا وزة ضهري قافش عليا وعايز حاجة أدهنه بيها.
هتفت مرددة في دلال
عينيا يا سيد الناس علاجك عندي.
ثم أشارت بإصبعها نحو خضرة تأمرها بعبارات موحية
ابعتيلنا الأكل يا بت يا خضرة ولا أقولك خبطي على الباب بعد ما تجبيه أصل جوزي ما بيحبش يشوف وشوش عكرة على المسا.
بالكاد منعت توحيدة نفسها من الانقضاض عليها ومهاجمتها لحظيا وإلا لخسړت دعمه أيضا وهذا ما بقي لديها حاليا. أطبقت على شفتيها في حقد حتى تتمكن من ضبط انفعالاتها لتباعد بينهما متمتمة بحنق وڠضب
ھموت بفرستي منها خلاص ما بقتش مستحملة.
ردت عليها تابعتها خضرة في شيء من التعاطف
اصبري يا أبلتي مسيرك تخلصي منها.
كورت قبض يدها
مكملة بغل وكره
يا مين يخليني أطبق في زومارة رقبتها!
..................................
كانت وطأة الحقيقة ثقيلة على قلبه لقد
أدرك فهيم عجزه عن حماية من هم تحت كنفه فلم يتحمل هذا الشعور المهلك وفارق جسده الحياة ليترك من ورائه عائلة تعاني وابنة تشعر بالذنب لاعتقادها أنها تسببت في هلاكه. بعدما فقدت دليلة وعيها حملها زهير بين ذراعيه وسط صړاخ أمها ونواح شقيقتها لم يكن بحاجة للسؤال عن مكان غرفتها فقد زارها سابقا وهي في نفس الحالة دنا من فراشها ليمددها برفق عليه قبل أن يخرج من الحجرة باحثا عن رقم شقيقه في هاتفه المحمول كان يستدير تلقائيا برأسه للجانب كلما صړخت عيشة باكية رحيل زوجها أتاه صوت كرم الجاد من الطرف الآخر متسائلا
إنت فين دلوقت
أجابه على الفور
عند نسايبنا الجداد.
جاء تعقيبه مستمتعا بعض الشيء
قولتلي مصدقت طبعا....
وصل إلى مسامعه تلك الأصوات العالية فتساءل بفضول
بس إيه الصويت ده
حرر زهير زفرة ثقيلة من صدره قبل أن يخبره مستشعرا تلك الغصة العالقة في حلقه
عم فهيم ماټ.
بشكل آلي رد وكأن الأمر لا يعنيه
الله يرحمه.
وقتئذ تعاظم في نفس زهير إحساسه بالانزعاج بل إنه شعر بتأنيب الضمير لۏفاته بهذه الطريقة وعبر عما يجيش في صدره بضيق محسوس في نبرته
الراجل ماټ بحسره على اللي حصل لبنته.
كان تعليقه فظا إلى حد ما 
عمره وخلص هنعمله إيه يعني
اغتاظ من بروده في التعامل مع الأمر وصاح فيه بانفعال استغرب لحاله منه
ما تخلنيش أتعصب يا كرم.
بنفس الأسلوب المتجافي المستفز وبخه
أوام كده قلبك رق
ببساطة أخبره شقيقه الأصغر
علشان أنا متفق معاك إننا مانجيش لا على الغلابة ولا المظلومين واللي احنا عملناه ده اسمه افترا.
رد عليه في شيء من الاحتجاج
مش المحروسة اللي عاملة عقد مع الحكومة ضدنا ولا إنت بتنسى بمزاجك!!
للغرابة وجد نفسه يتخذ صفها ويبرر ما قامت به بتحيز
مكانتش تعرف احنا مين وندمت.
سخر منه بتهكم
من دلوقت بتدافع عنها!!
قابل سخريته بجدية تامة
مش وقته احنا عايزين نخلص تصاريح وإجراءات الډفن.
رد عليه بنبرة أوحت باستهزائه
وماله وهنعمله أكبر صوان في البلد وهنجيبله مشايخ وصييتة كمان يقروا عليه.
بدا زهير هجوميا بشكل أكبر وهو يسأله
إنت بتتريق
امتص غضبته الوشيكة بقوله الهادئ
لأ يا زهير عيب عليك ما هو يعتبر نسيبنا وفرصة تخلي الكل يجي ويقدموا فروض الطاعة لينا في العزا.
رد