شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

 

بس غبية! 
ربنا مديها راجل بيحبها وابن زي العسل

 

هو إحنا ليه طماعين يايزن
رد عليها وهو يشد على أسنانه
الطمع صفة في الإنسان بس مش كل الناس 
اطلعي وبطلي فلسفة 
أنا عندي مشاكل قد مشاكلكم كلكم 
تمام 
قالتها ثم انسحبت 
أما يزن فدخل بخطوات مترددة طرق باب المكتب أكثر من مرة ثم فتحه ودخل 
توقف عند العتبة يتأمل بعينيه المشهد 
ثم اقترب منه بصمت
صباح الخير تمتم بها يزن مقتربا منه رفع رأسه ينظر إليه ثم اعتدل واقفا وأشار إلى الخارج 
تعال نخرج الجنينة المكان هنا عايز يتنضف 
دارت أعين يزن بالمكان وقال
هو فعلا عايز يترتب بس ليه دا كله!! 
تحرك إلياس دون النطق وصل إلى الحديقة وجلس على المقعد يخرج سجائره وبدأ بالټدخين عيناه تطوف بالمكان تنهد يزن واقترب جاذبا المقعد بدخول سيارة أرسلان تابعه إلياس إلى أن وصل إليهم ملقيا السلام 
صباح الخير أومأ له إلياس دون حديث بينما ابتسم يزن قائلا 
حمد الله على السلامة رجعت إمتى 
إمبارح بالليل تمتم بها وعيناه على إلياس الصامت ينفث تبغه 
وصلت الخادمة إليهم 
أعملكم قهوة ياباشا ولا تشربوا حاجة تانية 
مسح أرسلان على وجهه وأردف
أنا سبريسو رفع يزن رأسه قائلا
وأنا سادة أشار إليها إلياس بالحركة وتساءل
فين طارق! 
نظر يزن بساعة يده ورد قائلا
زمانه في المطار 
أشار إليه قائلا
كلمه وقوله يجي على هنا 
نظر يزن إلى أرسلان ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طارق الذي رد عليه سريعا
أنا وصلت نص ساعة وأكون في البيت 
لا تعال على بيت إلياس 
توقف قبل وصوله للسيارة وتمتم 
إلياس! قصدك بيت السيوفي 
لا بيته اللي في العاصمة 
تمام قالها وأغلق الهاتف 
إلياس إنت ناوي على إيه بلاش تتسرع في حاجة قالها أرسلان 
نقر يزن على الطاولة وهو يوزع نظراته بينهم ثم قال
من يوم حاډثة ميرال ومجتش مناسبة نتكلم في اللي حصل ودلوقتي أنا سامع عايز أعرف إيه اللي حصل وصل ميرال إنها تن تحر يإالياس 
الټفت أرسلان إليه سريعا يرمقه بنظرة اعتراضية على حديثه ولكنه لم يكترث ونظر إلى إلياس منتظرا إجابته
يزن حد قالك إنك قدام عيل إنت عرفت ليه بتلف وتدور 
والله دا اللي قدرت عليه مش يمكن منتظر تفهمني إيه اللي حصل 
رجع إلياس بجسده إلى الخلف أسند ظهره للمقعد وأطلق نظرة شاردة إلى البعيد وأردف بصوت مبحوح
اللي أقدر أقوله إننا بندفع فاتورة أبوك ولسه هندفع أكتر الكل دلوقتي عارف إحنا مين يمكن إنت ما اتأثرتش زينا أنا وميرال وأرسلان بس الوضع مبقاش ينفع نعديه 
قالها بنبرة جامدة جعلت أرسلان يتجهم ويقول بامتعاض
تقصد إيه ياإلياس إيه اللي أثر على علاقتنا أنا شايف إن صدمة ميرال مأثرة عليك بس 
الټفت إليه إلياس راقبه بصمت للحظات ثم قال بحد
إنت مصدق اللي بتقوله يعني فعلا شايف نفسك أرسلان الشافعي وإنت لسه بتعيش بجناح الچارحي
وأنا إيه اللي يخليني أظلم الناس اللي ربوني أنا مش موافقك في قراراتك 
أغمض إلياس عينيه وسحب نفسا عميقا ثم قال وهو يزفره
لما الناس تشوفك دلوقتي بتناديك بإيه أرسلان الچارحي ولا الشافعي
وهتفرق في إيه أنا راضي بحياتي وبس 
فوق بقى ما تدفنش راسك في الرمل ابنك هيكبر وهيفضل شايل اسم مش اسمه هترد عليه تقول له إيه لما يسألك بابا إحنا عايشين مع الناس دول بصفتنا إيه
بس أنا مقدرش أبعد عنهم مستحيل أعمل كده 
ضړب إلياس على الطاولة وهتف بانفعال
ومين قالك ابعد أنا بقول تبني كيانك كيان أرسلان الشافعي ولادك لازم ينادوا عليك باسمك مش باسم حد تاني خد خطوة لقدام اللي بنى اسم الچارحي يقدر يبني اسم الشافعي 
اللي بتطلبه صعب ياإلياس صعب أوي 
لكزه في صدره واختنق صوته
ما تنساش إن ليك أخت مش أختك بكرة ترتبط بعيلة وسين وجيم والأسئلة هتبدأ ومش من حقنا حتى نطالب بميراثنا إحنا بقينا مكشوفين ما عادش ينفع نكدب على نفسنا لازم نقطة ومن أول السطر 
رد يزن أخيرا بصوت هادئ لكنه حاسم
أنا معاك في كل كلمة ياإلياس فعلا اتأخرنا زمان كنا بنتهرب من القرار بس دلوقتي عندنا ولاد ومينفعش ننسبهم لناس مش مننا اللي قلته منطقي واللي بنى الچارحي يقدر يبني الشافعي خليك فاكر فيه أقنعة كتير هتقع حوالينا 
قبل أن يرد أحد دخل طارق تسبقه رؤى وهي تحمل القهوة ألقى السلام فابتسم قائلا 
حمد الله على السلامة ياطارق وحشتني 
وإنتي كمان ياحبيبتي 
جلس بجوار يزن وعيناه تتبع رؤى الواقفة ثم قال بشك
فيه إيه في حاجة عرفتوا حاجة عن ميرال
ردت رؤى بصوت منخفض
ميرال ماټت ياطارق ليه لسه مش مقتنعين ليه عندكم أمل إنها لسه عايشة 
رفع إلياس رأسه فجأة وأشار ناحية الداخل وهتف بحدة
مطلبتش رأيك اطلعي فوق عند يوسف واهتمي بيه وأوعي تنطقي بكلمة عن أمه 
اتسعت عينا يزن بدهشة ورد بامتعاض
إلياس إنت ناسي إنها أختها! 
نظر إليه إلياس ثم عاد ببصره إلى رؤى وقال بجمود
اسألوها قالت للولد إيه أنا بس بسكت بمزاجي يارؤى ماتجيبيش الخنقة لنفسك بقولها قدام إخواتك ابني ومراتي اللي هي أختك تحتهم مليون خط 
إلياس تمتمت بها باكية لكنه أشار إلى السلم
اطلعي ولما نخلص نتكلم 
والله ماقصدت حاجة إنت فهمتني غلط أنا بس كنت بحاول 
قولت اطلعي فوق صړخ بها فبادلته نظرة موجوعة ثم استدارت بسرعة وغادرت 
قال طارق بعتاب
مهما حصل منها دي أختي 
اقترب إلياس منه وزم شفتيه بامتعاض وهو ينفث دخان سيجارته وابتسامة ساخرة على ملامحه
دي معايا بقالها أكتر من خمستاشر سنة حافظها أكتر من نفسها متجيش إنت اللي بقالك كام شهر وتعلمني أتعامل معاها إزاي وبعدين رؤى مش موضوعنا 
ساد الصمت لحظات ثم قال إلياس فجأة
أنا عايز من كل واحد فيكم خمسة مليون جنيه 
شهق يزن ثم اڼفجر ضاحكا يضرب كفيه ببعض
ليه ياحبيبي حد قالك عليا مليونير! 
إنت فلست ولا إيه
اتجهت نظراته إلى أرسلان الذي ظل صامتا فقال بهدوء
سلفه هو معاه بس بيستعبط
على العموم سلفه وخده منه تقسيط 
قطب يزن جبينه متسائلا
إنت بتتكلم جد فعلا عايز فلوس!
قاطعه طارق
مش فاهم خمسة مليون من كل واحد دي ملايين ياإلياس ناوي على إيه
أسند إلياس ذراعيه على الطاولة وقال بثبات
كمبوند خاص بعيلة الشافعي مساحة كبيرة كل حاجة جاهزة أنا كلمت إسحاق ووراني المكان اتفقت مع الشركة ودفعت عربون والتشطيبات شغالة واتكتب عليه آل الشافعي 
سرت الصدمة بين الحاضرين فتقدم أرسلان خطوة وقال باعتراض
بس أنا مش موافق 
هز إلياس رأسه في هدوء واتجه إلى يزن
وإنت يايزن
موافقك طبعا وعجبني جدا اللي عملته 
قال طارق بحماس
وأنا كمان معاكم 
ظلت عيونهم على أرسلان الذي رفع يده يمررها في شعره بانفعال ثم قال بصوت غاضب
مش هقدر أنا وعدتهم رد إلياس
أنا كلمت إسحاق وفكرت مفيش مجال للرفض!
قالها إلياس بحزم وهو يتجه نحوه
الكمبوند هيتعمل وهنعيش فيه حتى لو هتقسم وقتك بين هنا وهناك لازم يبقى أصلك واضح مش بطلب منك تنفصل عن الچارحي بس لازم تكون أرسلان الشافعي 
هز أرسلان رأسه في اعتراض ثم استدار وغادر المكان دون كلمة 
شهرا اخر مر عليهم كسنوات فريدة التي التزمت الصمت والابتعاد عن الجميع غادة التي حبست نفسها وتعرضت لإكتئاب بعد خروج إلياس من البيت بينما اسلام الذي حاول أن يصلح العلاقة بينه وبين ملك ولكنه استقر معظم أيامه عند
إلياس 
بمكتب اسحاق 
جلس أمامه وعجز عن الحديث كأنه لم يعلم مخارج الحروف 
تراجع اسحاق بجسده وتابعه بعينه 
بقالك ساعة قاعد بتعد بلاط الاوضة مالك ماتقول اللي في بوقك
النهاردة قدمت استقالتي واتقبلت
هز اسحاق كتفه وهو يطالعه
وايه يعني انا زمان رفضت علشان اعرفك انك مش ضعيف ولا منبوذ بس دلوقتي براحتك 
رفع عينيه إليه وقال
لا ياعمو علشان غيرت كنيتي بالكامل اللي قاعد قدامك بقى ارسلان الشافعي وإن كانوا وافقوا على أننا نفضل بمناصبنا علشان اسمائنا متغيرتش بس انا دلوقتي غيرتها ومبقاش ينفع 
ايه اللي بتقوله دا يامتخلف ماالياس غير اسمه قاطعه متوقفا وقال
مكنش رسمي ياعمو كله محسوبية اولا عمو مصطفى برضو مش هين وكمان تدخل حضرتك وبابا ومتنساش راكان البنداري يعني من الاخر الحظ كان له دور 
نهض اسحاق واقترب منه 
ارسلان لو انت عايز تفضل في شغلك مستحيل اسيبك
ابتسم بمحبة وقال
لا ياعمو عايز اكون جنب ولادي بيشتكوا وكمان إلياس بيأسس شركة امنية على مستوى عالي أكيد مش هتقل عن شغلنا 
ربنا يوفقكم ياحبيبي بس اوعى شيطانك يلعب في دماغك انك تبعد عن عمك وابوك
فيه حد بينسى أبوه اللي رباه انا لو بعدت عنك اموت 
فتح اسحاق ذراعيه 
حبيب عمك انت مش ابن اخويا يالا انت ابني 
ربنا مايحرمني منك يارب ارتفع رنين هاتف اسحاق فقال ارسلان
اسيبك بقى تشوف شغلك رفع هاتفه 
أيوة يابنتي 
اسحاق باشا فاروق باشا جه وخرج احلام هانم 
كور قبضته پغضب ثم قال 
طيب 
عند إلياس خرج هو ويزن متجهين إلى الكمبوند الخاص بهما دلف للداخل 
نظرات سريعة من يزن على المكان ثم توقف ينظر إلى المباني الذي يحتويها 
دا شكله غالي أوي ياإلياس 
خلع نظارته وتنقلت عيناه بين المباني قائلا
حلو علشان ولادنا يايزن والمساحة كويسة وبعدين قريب من قصر الچارحي علشان أرسلان عارف علاقته بإسحاق مش عايزه يقف عاجز بينا وبينهم 
طيب ليه قسيت عليه بالكلام 
تنهد ساحبا نفسه وقال
علشان يشوف نفسه أنا مقولتش يبعد أرسلان لحد دلوقتي مغيرش اسمه ودا مضيقني 
ربت يزن على ظهره وقال
خليه براحته علشان ميحسش بالذنب طول الوقت 
أومأ ودلف للداخل في أول منزل قابله وقال
دا بيتي واللي في الوش دا حيكون لأرسلان خلينا جنب بعض وإنت وطارق في الجنب التاني 
رفع حاجبه معترضا
ليه بقى إن شاءالله اشمعنى إنت وأرسلان هنا وإحنا هناك 
تحرك إلياس قائلا
لو مش عجبك اخبط دماغك في الحيطة 
دلف للداخل يفحص كل أركان المنزل ثم صعد إلى الاعلى بينما عند يزن خطا يشاهد الحديقة الشاسعة إلى أن وصل ملعبا يخص لعبة التنس ابتسم عندما تذكر زوجته المغرمة بها قطع تخيلاته رنين هاتفه رفعه قائلا
ألووو 
صمت للحظات محاولا استيعاب الصوت الذي استمع إليه بل نظر إلى شاشة هاتفه حتى يتأكد أنه حقيقة ثم رفعه إلى أذنه مرة أخرى 
مين! 
استمع إلى شهقاتها 
أنا ميرال لم يشعر بدموعه التي تدحرجت رغما عنه
ميراااال إنتي عايشة!! إنتي فين 
أزالت دموعها وأجابته
أنا كويسة حبيبي المهم علشان ممعيش وقت أنتوا عاملين إيه ابني عامل إيه يايزن 
حبيبتي إنتي فين وأنا أجيلك 
ومستحيل أخلي حد يقرب لك 
مينفعش أنا برة مصر المهم طمني عليهم عاملين إيه وإلياس 
قالتها بتقطع وازداد بكاءها 
عرف إني مۏت صح 
إيه اللي عملتيه دا إنتي مچنونة!! 
حاجة زي كدا يايزن المهم خلي بالك من يوسف يايزن وأوعى إلياس يعرف إني كلمتك خليك قد ثقتي فيك 
جوزك بېموت ياميرال وابنك مش مبطل سؤال عليكي لازم ترجعي متعمليش كدا 
يزن وصيتك ابني 
قالتها وأغلقت الهاتف 
ميرال استني هتف بها ولكن أغلق الخط كور قبضته يتمتم
غبية إنتي واحدة غبية 
قالها واستدار متراجعا ولكنه اصطدم بجسد خلفه توقف مذهولا وهو يرى إلياس واقفا بجسد متجمد ابتلع ريقه بصعوبة ورسم ابتسامة قائلا
عجبني بيتي ذوقك حلو 
أختك فين! عايشة مش كدا !
بينما عند ميرال بعد عدة ساعات من اتصالها بيزن تذكرت شريحة الهاتف
قامت بنزعها وألقتها في البحر نظرت للموج الهادر بنظرة غائمة وقالت
قلبي وجعني اوي مش عارفة اعمل ايه ارجع لجوزي وابني وارضى بنظرات الكل ليا أطبقت على جفنيها وشهقت
خاېفة والله خاېفة إلياس ميستهلش ولا يوسف يارب ساعدني انا عاجزة ومش عارفة اعمل ايه بس ابني وجوزي وحشوني هكون طماعة لو طلبت منه نسافر برة ونسيب كل حاجة طيب ذنبه ايه يسيب شغله اللي بيحبه وماما فريدة ذنبها ايه تتحرم من ابنها وحفيدها وضعت كفيها على وجهها شهرين وحاسة اني بمۏت من غيرهم ازاي هعيش طول العمر يارب اموت وارتاح
رفعت عيناها للسماء وهمست وكأنها تناجي ربها
يارب خدني وريحهم انا ضعيفة ومش قادرة أواجه يارب ظلت لدقائق على حالتها ثم التفتت لهند
يالا نرجع البيت أكيد مامتك رجعت من المستشفى 
هند بصوت خاڤت
هو انتي كنتي بټعيطي 
هزت رأسها وردت
لا هوا البحر بس توقفت هند وتسائلت بنبرة متقطعة
هو جدو ھيموت صح ياأبلة مروة
تجمدت خطواتها انحنت نحو هند وربتت على خصلاتها برفق
ليه بتقولي كده ياحبيبتي
همست هند بحرج
سمعت خالتي وجوزها بيقولوا إنهم مضوه على البيت علشان خلاص ھيموت 
شدت ميرال على أناملها بحنان
إن شاء الله يقوم بالسلامة هو جدك عايش دايما في إسكندرية ولا كان في القاهرة وجه هنا
لا دايما هنا ماما بس اللي عايشة في القاهرة بنيجي بس في الصيف بس طبعا اضطرينا ننزل دلوقتي علشان تعبه عايزة ارجع بقى علشان انا مش مرتاحة هنا
أومأت بصمت ثم أشارت ناحية منزل الجد
يالا زمان مامتك على وصول 
صعدتا معا وما إن دخلتا البيت حتى دوى صوت ناعم حاد
إنت بتعمل إيه هنا ياحسين!
كان يقف يراقب ميرال من الشباك وهو يحك ذقنه وعيناه تتلاعب بمكر
هي أختك ماقالتلكيش مين البنت الحلوة اللي معاها
وضعت الطعام پغضب وصړخت
وبعدها لك ياحسين طول عمرك عينك زايغة قالت بنت صاحبتها 
اقترب منها بجذب غليظ وسحبها إلى الداخل
يا بت ياهبلة اسمعيني وافتحي دماغك البنت دي أنا أخدت صورتها للواد زيكو بتاع السيبر شكيت من الخاتم اللي في إيدها شكله غالي كمان لما