شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

 

الألم والحزن 
عايز تبعد عني ياإلياس!! خلاص عايز تمشي تقطع علاقتك بالبيت 
ابتعد دون حديث وسحب حقيبته يجمع ملابسه بصمت مع مراقبة فريدة ومصطفى إليه تحرك مصطفى وتوقف ينظر إليه بأسف
إلياس أنا آسف والله يابني ماكان قصدي 
رفع رأسه أخيرا إلى مصطفى وهمس بكلمات متقطعة
شكرا على كل حاجة جميلك فوق راسي بس مبقاش ينفع تقولي يابني خلاص مفيش حاجة تربط إلياس الشافعي بمصطفى السيوفي إنت عندك حق أنا مش ابنك وهي كمان مش بنتك أنا اللي بتأسف لحضرتك آسف علشان أخدت أكتر ماليا وصدقني مش زعلان منك أنا زعلان من نفسي علشان طلعت مش قد المسؤولية معرفتش أحميها من نفسها رغم تحذيرات الدكاترة بس كنت بسيبها بالساعات والأيام وهي استحملتني كتير حضرتك مش مذنب أنا أذنبت وغلطت وربنا عاقبني علشان يعرفني قيمة النعمة اللي ضيعتها 
شكرا مصطفى باشا على كل حاجة 
وصل إليه بخطوة ودفع الحقيبة بكل محتوياتها وصړخ بصوت زلزل المكان
أنا أبوك يالا سواء رضيت أو لا وإياك تقولي مصطفى باشا دي تاني سمعتني يابن مصطفى 
نظر إلى عيناه مباشرة وتمتم
أنا مش ابنك آه أنا ابن الست دي بس مش ابنك حاول تعيش على الحقيقة دي هي مش مرة أوي علشان كدا هتنسى بسرعة وماشاء الله عندك ولدين أحسن مني مليون مرة 
إلياس قالها مصطفى وهو يطبق على ملابسه يهزه
 

 


پبكاء وأردف باكيا
حبيبي متعملش فيا كدا أنا عارف إني غلطت بس وحياة ربنا ماكنت أقصد 
أمسك يديه المتشبثة بقميصه ونظر إليه بكم الألم الذي يشعر به قائلا
وأنا قولت لحضرتك إنك مش غلطان الغلط والذنب عندي دا عقاپ من ربنا ولازم استحقه يامصطفى باشا 
أنا مش فاهمة حاجة إيه اللي حصل ممكن تفهموني 
ابتعد إلياس قائلا
مفيش أنا عايز أبني نفسي على إني إلياس الشافعي كتر خير حضرة اللوا هيفضل متحملنا لحد أمتى 
هل هذا ماأخبر به والدته هل لا تعلم بما صار إلى الآن! 
استدار مصطفى يتطلع إلى فريدة التي تنظر إليهم بجهل مايتلفظونه وقال
اللي حصل لميرال بسببي يافريدة ولكن قاطعه إلياس 
أنا همشي ياماما من البيت خالص عايز اعود نفسي على إلياس الشافعي لأن دا اصلي
اقتربت فريدة منه تراقبه بعينيها المرتجفتين تشعر وكأن قلبها يلفظ أنفاسه بتخبطه الزائد بصدرها أمسكت ذراعه تنظر إلى حدقتيه
يعني إيه!!يعني إيه ياابني عايز تسيب بيت أبوك! وايه إلياس الشافعي دي !!
إنت بتقول إيه! إنت اټجننت!
نظر إليها بعينين غائرتين لا دموع فيهمامن يراها يجد أنها لوحة من الحزن والألم 
خلاص مبقاش ليا مكان في البيت دا ولا ليا حق في حضرة اللوا خلاص ياماما لازم كل واحد يرجع لأصله 
أنا مش فاهمة حاجة! إيه الكلام اللي بتقوله ده!
لم يجب فقط ا مر حنانا بشعور الفقد من كل مايمتلك 
مامامحتاج دعواتك وبس مش تعارضيني أنا قررت وخلاص مبقاش ليا مكان هنا افهمي بقى 
نظرت إليه وكأنها لا تصدق ما تسمعه
مصطفى إنت سامع ابنك بيقول إيه!! بيقول إلياس الشافعي لا وعايز يمشي مش زي كل مرة لا عايز يبعد مش عايز تقول حاجة! 
ابتلع أنفاسه وأردف بصوت خرج مخڼوقا بالخذلان
ماما لو سمحتي أنا فيا اللي مكفيني متضغطيش علشان مش هرجع في كلامي مهما قولتي وكلامك لحضرة اللواء لا هيأخر ولا حيقدم قالها وانحنى ليحمل حقيبته لكن أوقفه صوت مصطفى
إلياس 
تجمد للحظة لم يلتفت إليه وظل كالتمثال المتجمد إلى أن استمع إلى رجائه
ما تسبنيش علشان خاطري بالله عليك يابني انا آسف خد حقك بالطريقة اللي تعجبك بس متبعدش عن ابوك
أغلق عينيه وكأن شيئا ما كسر داخله ثم قال بنبرة ثابتة لا تقبل الرجاء
خاطرك على راسي ياحضرة اللوا مش موضوع ابعد عنك هتفضل برضو ابويا اللي رباني بس أنا أنا خلاص قررت 
الټفت إلى والدته وأضاف بصوت أضعف
من وقت ماعرفت حقيقتي وانا اقتنعت اني مش ابن البيت ده أنا بس كنت ضيف وهم إلياس السيوفي وجه الوقت 
ارتبكت فريدة ونظرت لمصطفى
مصطفىهو بيقول إيه! يقصد إيه!
انخفض رأس
مصطفى وارتجفت يده وهو يمسح على جبينه ولم يجرؤ على النظر إليها
ميرالمشيت بسببي 
قطبت جبينها فلان تشعر أنهم يتحدثون بالألغاز فقالت
يعني إيه! صړخت بها كأنها طعنت بعدما فشلت في فهم كلماته وهتفت پضياع
مش فاهمة إنت بتقول إيه 
يامصطفى! يعني إيه ميرال مشيت بسببك!
هنا تذكرت كلماته عندما دخلت عليه
لو كنت أعرف إنها بنت راجح مكنتش هقبل بيها دارت كلماته تصفع عقلها 
هل مااخترق أذنها حديث زوجها!!
استدارت إلى إلياس تصرخ پانكسار
مصطفى قال على ميرال إنها بنت راجح ولو عرف كان مستحيل يوافق صح ولا أنا اللي كنت بحلم!!
نظر إليها بعينين يغمرهم الۏجع وقال
ماتلوميش حضرة اللواء يامدام فريدة هو قال الحقيقة ودا اللي كان لازم أواجه المجتمع بيه بس أنا للأسف عملت زي النعامة اللي دفنت
رأسها في الرمل كنت بضغط عليها وأقنعها إنها مش بنته وهي عملت إيه كانت بتضغط على نفسها علشان متزعلنيش أنا

________________________________________
كنت بحاول أخرجها من حقيقة لازم منها وهي كانت بتحتضر ياماما ميرال لو ماټت فأنا اللي مۏتها محدش تاني سمعتيني أنا السبب محدش تاني ضړب على صدره 
أنا اللي ضغطت ودوست وحاولت أخرجها من حقيقة مرة لتدخل لحقيقة أصعب وأمر أنا بس ياماما اللي مۏت مراتي قالها باڼهيار حتى فقد اتزانه ليهوى على المقعد 
حبيبي اهدى دا عمرها أنا مش عارفة أعمل إيه هقولك حاجة ومش عارفة هتصدقني ولا لأ أنا مش مقتنعة بفكرة مۏتها دي أنا حاسة ببنتي عايشة مش عايزة أديلك أمل بس مش مقتنعة يابني ڠصب عني 
أزال دموعه واعتدل واقفا 
عارف إنها ممكن تكون عايشة بس مش بإيدي حاجة مش قدامي غير إني أستنى لحد ماتظهر ماهي لو عايشة بحالتها أكيد هتظهر أكيد مش هتقدر تبعد كتير اقترب مصطفى منه
إلياس ولكن قاطعهم دخول الخادمة في تلك اللحظة
جمعنا هدوم البيه الصغير ياباشا 
أشار إلياس إلى الحقيبة بصوت أجوف
نزلوا الشنطة دي استدار يرمق مصطفى بنظرة تحمل خذلانا غير متوقع وقال
عايز ألم حاجتي لو سمحتوا سحب فريدة وتحرك بعدما شق صدره نظرة إلياس المټألمة 
ظلت نظراته على مغادرتهم إلى أن أغلق الباب ثم اتجه إلى غرفة نومهما كأن خطواته تقوده إلى مقبرته 
جنازة مؤجلة 
قبر بلا شاهد 
من ننعي من نواسي من نؤازر
ألم من نخفف وأي چرح أولى بالضماد
كلناااا نازفون كلنا نخفي انكسارات لا يصلحها ولا تشفيها الكلمات 
من ننعي وقد ماټ فينا كل شيء ماټت الحكايات قبل أن تروى 
من نؤازر وكل من حاولنا التمسك بهم أفلتونا بصمت موجع وبعضهم غادر كأنه لم يكن وكأن مشاعرنا لاتستحق الالتفات 
لم أغادر لانني 
أنا السيف والجريح والقاټل 
انا القيد والسجين والسجان
بعد خروج فريدة ومصطفى اتجه إلى غرفة الملابس دفع الباب بخفة ينظر بأركان الغرفة كأنه يبحث عنها ولكن لم يجد سوى رائحتها التي أسكرته لتتضارب الذكريات في عقله هنا كانت ابتسامتها هنا كانت شقاوتها هنا عزفت ألحان القلب دار بجسده سريعا بالغرفة وكأن الغرفة لم تفقد صاحبتها كل شيء مازال على حاله 
أغمض عينيه مبتسما للحظات يتمنى أن يطيل حلمه ولكنه أفاق على الوهم حينما ارتفع رنين هاتفه
إلياس عامل إيه 
كويس اسمعني ياشريف أنا بعت لك ورق مهم وفلاشات مع أرسلان سلمهم للقائد وعندك استقالتي ضمن الورق 
إيه اللي بتقوله دا! 
شريف خلاص أنا قررت مش هنزل الشغل تاني 
إلياس اسمعني لكنه أغلق الهاتف دون الاستماع إلى شيئ
خطا إلى أشيائه الخاصة يجمعها لم يكن يخطو نحو الرحيل من المنزل بل كان ينسحب من عمر بأكمله كل خطوة كانت تزيح عن روحه ألمه وكل نفس يختنق به كان يطفئ فيه حياة عاشها بذلك المنزل نعم كان يتركه في بعض الأحيان ولكنه كان ابن هذا المنزل كان يعلم أنه سيعود إليه حينما يريد إنما الآن وكأنه يكتب شهادة ۏفاته منه 
انتهى من أشيائه واتجه الى خزانة ميرال فتحها وتنقلت نظراته بين فساتينها الآن طاف بنظراته متسائلا
يا ترى إنتي فين ياميرال! ڠرقتي زي ما بيقولوا ولا بعدتي عني بإرادتك
أنا مش عارف بس اللي أعرفه إني ھموت مش قادر أتحمل بعدك 
ونطق بصوت خرج منكسرا متحشرجا
مش قادرمش قادر أتنفس من غيرك إيه الحب الصعب دا 
صړخة خاڤتة خرجت من عمق روحه وهو يملس على صدره موضع نبضه
آه ياوجعي آه يارب تطلع عايشة مش حمل الۏجع ده خر متمددا على الأرض لا ېصرخ لا يبكي
استمع إلى رنين هاتفه الذي يبعده اعتدل وأسند رأسه إلى الحائط وأغمض عينيه كمن ينتظر مۏتا بطيئا لكنه لا يأتي يهمس لنفسه 
هستناكي عارف هنتقابل في يوم من الأيام متأكد مش هتقدري تبعدي عني كتير 
هز رأسه وتجمدت ملامحه
مستني رجوعك هترجعي أكيد ووقتها هعرفك إزاي يكون دمار الحبيب 
بالأسفل قبل قليل 
هبطت فريدة إلى الطابق السفلي بخطوات متثاقلة كأن كل كلمة تفجرت من فم إلياس قد سكنت عقلها تدور بداخله كالړصاص توقفت والتفتت نحو مصطفى تحدق فيه بعينين مثقلتين بالخذلان وقالت بصوت مخڼوق
يعني إيه اللي حصل يامصطفى 
ليه قلت كده أنا مش مصدقة اللي سمعته مستحيل!! 
دخل أرسلان يحمل طفلته وتحدث بنبرة هادئة 
إحنا هنمشي ياماما عندي شغل ولازم أعدي على ماما صفية بالولاد 
لكنها لم تلتفت ظلت عيناها مسمرتين على مصطفى الواقف كالتلميذ المذنب ينتظر صڤعة عقاپ اقترب أرسلان خطوة أخرى وهمس 
ماما حضرتك سامعاني 
دمعة انسالت عبر خدها وهمست بنبرة متقطعة 
قټلت بنتي بكلامك يامصطفى!! 
رفع مصطفى عينيه والحزن ينهش ملامحه وهز رأسه بالنفي
ماكنتش أقصد والله ما كنت أعرف إنها هتسمعني هو انتي شاكة إن ميرال كانت بنتي
كانت تنظر إليه بصمت ودموعها تتوالى دون انقطاع ورغم صمتها إلا أن نظراتها تحكي مدى قهرها 
سألها أرسلان بقلق 
ماما إيه اللي حصل إيه الجديد في موضوع ميرال 
التفتت إليه وطالعته بعينين تقدح بڼار الأسى والڠضب
ليه ميرال اڼتحرت ياأرسلان مش كانت مبسوطة مع جوزها إيه اللي وصلها ترمي نفسها في النيل
أشاح ببصره بعيدا عنها وقال 
معرفش وما اتكلمتش مع إلياس حضرتك عارفة من يوم الحاډثة وهو قافل على نفسه 
اقتربت منه غرست عينيها في عينيه وهتفت بصوت مخڼوق بالڠضب 
لا عارف ومن النهاردة تتكلم على إنك ابن جمال 
رد مذهولا 
ماما إنتي بتقولي إيه
صړخت
اخرس مش عايزة أسمع صوت حد فيكم 
ثم التفتت إلى مصطفى ټصفعه بنظرتها وصړخت بصوت شق السكون كالسيف 
حضرة اللوا العاقل ممكن تشرحلنا إزاي بنتي وصلت ترمي نفسها في النيل!
ضړبت صدرها بقبضة مرتجفة وصړخت صړخة زلزلت الجدران 
دي بنتي أنا أنا اللي تعبت فيها اللي سهرت عشانها اللي كنت أم وأب وسند ميرال بنت فريدة ومحدش ليه حق يشوفها بغير كده وأنا متأكدة إنها هترجع بنتي هترجع 
يامصطفى وساعتها وريني هتعايرها بإيه 
اقتربت منه ولكزته بإصبعها ميرال بنتي يامصطفى عارف يعني إيه بنتي! وبعد اللي سمعته منك لو بنتي ماټت فإنت المسؤول قدامي 
ماما لو سمحتي 
حدجته بنظرة لو ټقتل لقټلته بالحال وصاحت
روح لصفية جاي لي ليه جاي تضحك عليا بكلمتين!
أشارت إلى أعلى والشرر يتطاير من عينيها
بدل ما تطلع تسند أخوك اللي مش عارف ياخد عزا مراته لا هو عارف إذا كانت عايشة ولا مېتة وإنت كل همك إنك تروح لماما صفية 
اقتربت منه خطوة وأردفت پألم سنوات من القهر من فراقه
وأنا فين من حياتك ياحضرة الظابط! أمك اللي اتحرمت منك سنين فين حقها! صبرت ورضيت وقلت بكرة يجي يجي بس لا لسه بتتعامل معايا على إني فريدة مامت إلياس الأم اللي مالهاش مكان في حياتكم 
ثم فجأة بدأت تدفع كل مايقابلها من أنتيكات ومزهريات ولا ترى سوى صور قديمة من حياتها التي لا تحمل سوى القهر والألم صړخت وصړخت وكأنها تطرد ۏجع السنين كأنها تهدم ما تبقى من صبرها 
استمع إلياس إلى صوت صړاخها فنزل الدرج سريعا وجدها تجلس على الأرضية وصوت بكاءها يشق القلوب في محاولات من أرسلان بمساعدتها الوقوف 
أنا عايزة بنتي هي بنتي أنتوا مش ولادي هي بس هي اللي كانت بتمسح دموعي وبتهونها عليا أنتوا مين! أنا معرفكمش حتى ابني البكري مكنتش بهمه وكان بيعاملني على إني عدوته أنا عايزة ميرال يامصطفى زي ماضيعت بنتي ترجعالهي 
انحنى يرفعها من فوق الأرض بينما ابتعد أرسلان وهو ينظر إليها بذهول وحديثها الذي أدمى قلبه توقفت بجسد يرتجف وحال عيناها كزخات المطر وقعت عيناها على إلياس الواقف على الدرج ينظر بتيه وكأنها وضعت سيفا على عنقه تقابلت العيون في حديث مؤلم رغم عدم البوح به إلا أن النظرات كانت كفيلة به 
ولجت غادة من الخارج تطوف بنظراتها بين الجميع ثم تساءلت
فيه إيه! ركضت إلى فريدة تلقي نفسها 
ماما حبيبتي أخيرا خرجتي من أوضتك حمد الله على السلامة 
ونظرت إليها بعيونها الدامعة 
أنا كويسة حبيبتي كويسة قالتها وابتعدت عن مصطفى تستند على الدرج وصعدته وهي تردد
أنا كويسة أنا كويسة وصلت إلى وقوف إلياس وتوقفت أمامه 
لسة واقف عندك ليه إيه مش لمېت حاجتك ياله مع السلامة وخد أخوك معاك أنا عيشت من غيركم وهفضل أعافر في الدنيا من غيركم فريدة مش منتظرة حد فيكم 
تمتمت بها وصعدت باقي الدرج اقتربت غادة من والدها وتساءلت
باباماما فريدة مالها وقعت عيناها على صعود إلياس هرولت إليه 
إلياس توقف يواليها ظهره وصلت إليه وتمتمت بنبرة باكية
وحشتني أوي 
أغمض عينيه وقبض على كفيه للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم استدار إليها 
عاملة إيه ياغادة 
صعدت إلى أن وقفت أمامه مباشرة