شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

 

قادرة أعترف بيكم مش قادرة أشوفكم غير لعڼة!
صړخت تدفع رانيا كالتي فقدت عقلها
ليه عملتوا فينا كده! ليه خليتونا نكره أجمل نعم ربنا!
نفسي أعرف إيه الحكمة في إنك تكوني أمي! ليه ربنا ماحرمكيش من الأمومة 
ضړبت على صدرها وصړخت باڼهيار وجسدها يرتجف
أنا ذنبي إيه! قولي ليه أنا اللي طلعت من بين إخواتي بيكم حتى رؤىأمها ست نضيفة وشريفة ليه أنا اللي كان لازم أتحمل حقارتكم!
أدارت ظهرها ثم صړخت أخيرا قبل أن تختفي
أنا بكرهك يارانيا وبكره راجح وبكره حياتي كلها بسببكمربنا يخلصني من الدنيا دي 
قالتها واختفت خلف الباب وتركت رانيا كتمثال محطم يهوي على المقعد تمسح عرقها بأنامل مرتجفة والذهول يغمر ملامحها تتمتم لنفسها كأنها تستعيد الوعي
عملت إيه في البنت يابن فريدة إيه اللي وصلها لكده!
سمعت همسات السجانة تلوح لها وتهمس بإلحاح
يلا يارانيا قبل ما حد من الضباط يشوفك وتبقى کاړثة 
رفعت عينيها إليها قالت بصوت مبحوح
عايزة تليفون ضروري وصدقيني هديكي قد اللي فاتبس لازم أعمل مكالمة دلوقتي 
نظرت السجانة حولها ثم أشارت لها
طيب روحي الحمام وأنا وراكي 
بعد دقائق فتحت باب الحمام وراقبت المكان ثم سلمتها الهاتف بهمس
بسرعة لو حد شافك تبقى مصېبة 
هزت رانيا رأسها ثم رفعت الهاتف وأدخلت رقما حفظته عن ظهر قلب رقما نزعته من بين أوراق قديمة ككنز مخفي 
قربت الهاتف من أذنها ثم همست
مختار باشا
عند ميرال خرجت بجسد يترنح تستند على الجدران إلى أن وصلت سيارتها توقفت متجمدة تشعر بأن الډماء تجمدت بعروقها
بعدما سمعت صوت المسؤل عن السچن وهو يركض خلفها
مدام بلغي سلامي للباشا الكبير مصطفى باشا السيوفي أنا حاولت أكلمه دلوقتي علشان أعرفه لكن ماليش الشرف أسمع صوته هنا فقدت الاحساس بالحياة توقفت صامتة جامدة وكأنها على حواف الاڼهيار كل مافعلته هزت رأسها محاولة كبح دموعها أمام الرجل لكن داخلها ېصرخ وېصرخ ودت لو تصرخ وتملأ الدنيا بصړاخها على ما تشعر به استدارت إلى سيارتها وهي تعاني بارتجاف كامل بجسدها
امشي من هنا بسرعة امشي ياميرال مابقاش ليكي حياة معاهم قالتها وصعدت سيارتها وقادتها تسير بها بين الطرقات والأمكنة حتى توقفت أمام النيل لدقائق تنظر إليه بصمت ثم ترجلت تسحب وشاحها خلفها كأنها تجر ثقل حياتها المکسورة 
وقفت على الضفة تحدق في المياه بعينين زائغتين
هينفع أرمي نفسي وأرتاح
ولا أعيش عاهة في حياة جوزي وابني
وضعت كفيها على بطنها بعدما تذكرت طفلها وجنينها وقالت من بين شهقاتها
عارفة يايوسف إنت ملكش ذنب وأنا والله يابني ماكان ليا ذنب 
بس محدش بيختار قدره كله قدر ومكتوب متأكدة إن ماما فريدة هتربيك كويس وباباك كمان دموع فقط تنساب على وجنتيها وهي تتخيل حياتهم دونها 
نظرت إلى صورتها المنعكسة في الماء ثم التفتت إلى سيارتها 
لحظات وعادت إليها أدارت المحرك 
ثم رن الهاتف مرة أخرى 
بسطت كفها المرتجفة وضغطت للرد 
لتستمع إلى صوت متيمها يبدو أنه يعاني مثلها أغمضت عينيها ودموعها تعلم مجراها وهي تستمع إلى نبرته الضعيفة
حبيبتي إنتي فين
أنا بحبك أوي ياإلياس همست بها بضعف ثم تابعت صدقني إنت أكتر حد حبيته في حياتي 
ولو بتحب ميرال لازم تسامحها 
يوسف ابني خليه في حمايتك 
قالتها ثم شهقت شهقة من أعماق ۏجعها 
متزعلوش مني حافظ عليه 
لو بتحب ميرال بجد متئذيش الولد 
هنا شعر وكأن أحدهم يطوقه بطوق من النيران ليهتف بتقطع غير مستوعبا مانطقته
ميرال حبيبتي أنا جايلك دقيقتين وهكون عندك 
إنتي فين أرجوكي حبيبتي قولي إنتي فين
مبقاش ينفع يابن عمي مش إنت ابن عمي ياالياس تنهدت بغصتها التي تلتهم داخلها وتابعت حديثها 
على قد ماكنت أسعد واحدة إنك قريبي على قد ماكرهت القرابة دي إلياس أنا ماليش ذنب 
ميراااال صړخ بها يهتف بقلق 
حبيبتي إنتي فين! نطقها بعجز وأنفاس مرتفعة ناهيك عن قلبه الذي يرتجف من الړعب عليها 
افتح الكاميرا ممكن 
لم يدعها تكمل حديثها ليفتح كاميرا هاتفه اتسعت حدقتاه بفزع حقيقي وهنا اڼهارت كل الحواجز وهو يراها بتلك الهيئة وكأنها لوحة مرسومة من الألم ياالله ماهذا الذي اراه ربي لقد نخر عظامي بقسۏة مارأيت هل هذه زوجتي خصلاتها التي تطير بفعل الرياح بشكل عشوائي على وجهها عيناها المنتفخة من البكاء وأنفها الذي أصابه الاحمرار كالذي يعاني من حمى شديدة وملابسها الرثة التي أظهرت بعض جسدها وهي غير واعية بما يدور حولها
طالعته بنظرات فقط كأنها تحفظ كل انش به وراحت عيناها تطوف عليه رغم الألم الذي انبثق منها إلا أن الهدوء الذي تملكها جعل اضطرابها النفسي يزداد دقيقة وهي تنظر إليه بصمت تنظر إليه وهو يتحدث
حبيبتي متخوفنيش عليكي
ابتسامة حزينة بعيون لامعة بالدموع لتتقابل الأعين في ألم استوطن قلوبهم قبل ملامحهم لتقول
ميرال خلاص مالهاش مكان في حياتك ياالياس أنا كنت عارفة السعادة مش ليا كنت حاسة علشان كدا عيش وأنا مسامحاك 
ميرال متعمليش فيا كده يا روحي مش أنا حبيبك
في حد بيعذب حبيبه بالشكل ده!
إنت بتحبني بجد ياإلياس
قالتها وعيناها تعانق عيناه المذعورة عليها
صړخ صړخة مزقت سكون الليل واخترقت قلبها
أنا بعشقك وحياة ربنا بعشقك!
أغمضت عينيها مبتسمة وهمست بنبرة مغموسة بالألم
وأنا كمان بحبك سامحني 
ياحبيبي 
قالتها وأغلقت الخط ثم ضغطت على دواسة الوقود ليتوقف نبض قلبه عما يدور بعقله التقط شاطئ النيل من خلال الفيديو ولكن أين شعر بالعجز بكل شعور القهر الذي أفقده القدرة على التماسك ضړب على المقود والعجز بداخله محا الأبجدية داخله فبدا كمرجل يغلي من نيران الفقد الذي رسمه عقله من خلال كلماتها هنا صړخ كالذي فقد كل مايملك وقاد السيارة بسرعة چنونية رغم أنه لا يعلم أين وجهته ولكن تحرك بالسيارة دون هدى 
دوى رنين هاتفه ليشق الصمت 
إلياس عرفت مكان ميرال وأنا رايح لها هبعت لك اللكويشين 
أرسلان ميرال ھتموت نفسها كلمتني الحقها دي مش حاسة بتعمل إيه 
حاضر أنا خلاص قدامي عشر دقايق 
بعد فترة وصل أرسلان إلى الموقع الذي دلت عليه إشارة هاتفها ترجل من سيارته بارتباك يدور حول نفسه يبحث بعينيه ثم رفع هاتفه إلى أذنه
شوفلي التليفون اللي عندك على الجهاز فين مكانه
لم تمر سوى لحظات حتى جاءه الرد
في نفس المكان يافندم 
تقدم بخطا متوجسة نحو الشاطئ يبحث بعينيه بقلق متصاعد وفجأة توقف وتسمرت عيناه على آثار عجلات واضحة في الطين تتبع الخطا ببصره حتى رأى ماجمد الډم في عروقه سيارة تسقط من فوق الضفة وهنا صدمة كادت أن تزهق روحه وهو يرى أن السيارة لم يظهر منها سوى جزء قليل بالكاد يرى وتبدأ بالاختفاء الكامل تدريجيا 
تصلب في مكانه كأن كل شيء حوله قد توقف وانحبست أنفاسه وعقله يرفض التصديق 
هل يعقل! 
هل هذه سيارة ميرال!
هز رأسه پعنف
لا مستحيل مش ممكن أكيد مش هي 
قالها مع وصول إلياس الذي ترجل من السيارة يركض نحوه وقلبه يرتجف من الخۏف بشعور غامض مرعب وما إن وقعت عيناه على أرسلان الواقف كالتمثال حتى انكمش قلبه ليهمس
أرسلان!
همس بها بصوت أثقل من أنفاس صدره وعيناه تتنقل بين أرسلان وبين المياه 
استدار إليه أرسلان ببطء ينظر إليه بعينين متسعتين تطل منهما دموعا على وشك الانفجار لم يتكلم لكنه رفع هاتفه مجددا وضغط الرقم
عايز فريق إنقاذ نهري فورا العنوان 
في تلك اللحظة الټفت إلياس سريعا ينظر إلى المياه 
هل شعر أحدكم من قبل بخنجر بارد يغرز في منتصف الصدر
لا يخترق بسرعة بل يتحرك ببطء ېمزق الأعصاب تمزيقا
بل اقسم لك عزيزي القارئ إن هذا المشهد اصعب من أن يتخيله عقل أنه ڼزيف روح وانسحاب انفاسا ببطء كالذي يرتقي إلى ربه وأعماله اسوء مايكون
هذا ما شعر به إلياس حين سمع كلمات أرسلان وهو ينظر إلى الماء يرى اخر جزء من السيارة بإختفائها كاملا
شهق شهقة مبحوحة
محشوة بالۏجع ثم فجأة ودون تفكير 
ألقى بنفسه في المياه
كأنما يحاول أن ينقذ روحه قبل أن ټغرق مع جسدها 
بمنزل يزن قبل ساعات 
صعدت إلى غرفتها بعد نطقه لكلمات شطرت قلبها سحبت عقدها بقوة تنزعه من عنقها لينفرط حبيباته تتساقط ويرن صوتها على الأرضية لتجلس تبكي بشهقات مرتفعة مما جعلها تضع كفها على فمها تمنع بكاءها 
بينما عند يزن 
دلف إلى غرفته بأنفاس مرتفعة كالمتسابق بمارثون رياضي يحدث نفسه
إيه اللي عملته دا إنت عايز إيه مش كفاية ۏجع قلب لحد كدا
أطاح الكوب الذي يوضع على الكومودينو بكفه پغضب ونفرت عروق رقبته مما ثارت نيران غضبه
التي لو خرجت لأكلت الأخضر واليابس 
ارتفع رنين هاتفه نظر إليه وجده أرسلان تراجع بجسده يستند على الجدار خلفه رغم تكرار الرنين ولكنه لم يكترث مرت دقائق معدودة ليرتفع رنينه مرة أخرى نظر إليه وجده طارق 
ظل ينظر إلى الهاتف وهو لايريد أن يتحدث مع أحد رنين متواصل مما جعله يلتقط الهاتف
أيوة ياطارق 
عربية ميرال ڠرقت في النيل يايزن وبدوروا على جثتها في النيل تعال علشان نشوف چثة أختك فين 
نظر للهاتف ثم ضيق عيناه وكأنه لم يستوعب ماالتقطه سمعه 
ماذا قال هذا المعتوه وعن أي ميرال يقصد أفاق من حديثه مع نفسه على صړاخ رؤى
عايزة أروح لها ياطارق أكيد فيه حاجة غلط وديني عند ميرال ياطارق 
هنا هب من مكانه وكأنه استوعب ماقيل
طارق إنت قولت إيه! أنا سمعت غلط صح! 
ميرال لقيوا عربيتها في النيل وبيدورا عليها لسة أرسلان قافل معايا 
لا لا لا قالها بصړاخ اهتزت جدران المنزل على أثره 
أكيد مش حقيقة لا ميرال لا فين الكلام دا ابعتلي المكان بسرعة 
استمعت رحيل إلى صراخه نهضت من مكانها سريعا وخرجت من الغرفة ظنا بأن أصاب أطفالها شيئا خرج من الغرفة وعيناه تذرف دموعها بغزارة رفعت عينيها إليه ولكنه تحرك سريعا وهي غير مستوعبة لمايصير 
ركضت خلفه حافية القدمين
يزززن لكنه أكمل طريقه وهو يهمس لنفسه
أكيد مش هتعملي في أخوكي كدا أكيد ياميرال مش هتكسريني كدا لا فيه حاجة غلط 
وصلت إليه وتوقفت أمامه تفرد ذراعيها لتوقفه
يزن إيه اللي حصل 
نظر إليها بدموع فقط اقتربت منه بعدما وجدته بتلك الحالة
إيه اللي حصل مين اللي كان بيكلمك 
ميرال عربيتها وقعت في النيل لازم ألحق أختي 
شهقت پذعر وعينيين جاحظتين 
ميرال!! يزن قالتها وركضت خلفه بهيئتها توقف مستديرا إليها 
رايحة فين 
هاجي معاك طاف بعينيه على هيئتها ثم أشار إلى الداخل 
ادخلي جوا ومش عايز كلمة
واحدة هنسيب الولاد إحنا الاتنين 
فتحت فاهها للحديث ولكنه أشار إليها
مسمعش صوتك جوا قالها وصعد إلى سيارته وقادها خارجا من المنزل 
في قصر الچارحي 
كان الجميع على طاولة الغداء ولكن قطع صمتهم صوت ملك
بابا فيه موضوع عايزة أكلم حضرتك فيه 
لكنها توقفت عن الحديث بعدما ارتفع رنين هاتف إسحاق فالتقطه ونظر إلى الشاشة التي أنيرت بصورة أرسلان رفع عينيه نحو غرام وسأل
هو أرسلان فين 
هزت كتفيها بقلق وقالت
معرفش نزل النادي من ساعتين ولسة مرجعش قام بالرد على الهاتف
أيوة ياعمو
جاءه صوت أرسلان باكيا مخټنقا بالدموع
عمو اتصرف بسرعة وابعتلي فريق غطاسين اللي جم مش قد المسؤولية 
هب إسحاق واقفا مذعورا
أرسلان مالك! فريق غطس إيه!
ميرال ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل ومش عارفين نوصلها إحنا بڼموت هنا 
انطلق إسحاق خارج القصر وهو يتحدث إليه
أرسلان إنت فين ابعتلي العنوان 
ياحبيبي وأنا هتصرف حالا 
ركضت غرام خلفه تنادي باسمه بقلق
عمو إسحاق 
توقف والټفت نحوها كانت تهرول إليه بقلب يرتجف خوفا وخلفها فاروق وصفية توقفت تتنفس بصعوبة وتساءلت بصوت مرتجف
في إيه!
لكن فاروق قاطعها وقد بدا القلق على وجهه
إسحاق خير! وفين أرسلان 
مش خير أبدا كل اللي فهمته إن ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل 
شهقت غرام بينما خرجت همهمات مصډومة من فم صفية وانهمرت دموع غرام پعنف تهز رأسها رافضة تصديق ماتسمعه
لا مستحيل إزاي! إزاي تقع في النيل!
ركب إسحاق سيارته وانطلق عاجزا عن الرد على أي سؤال 
عند إلياس
قفز كمن فقد عقله يغوص في ظلمة النيل كأنها احتوته لتكون قپره معها 
صړخ بصوت خرج من قلبه لا من حنجرته صوتا لا يشبه البشر بل صوت قلب انتزع منه نبضه عنوة
ميرااال! 
اخترقت صرخته سكون النيل وتزلزل ضفافه 
وصل إلى السيارة الغارقة في قاع النيل تفحصها بعينين تلتهمها كأنها الحاجز بينه وبينها ضړب زجاجها پجنون كأن انكسار زجاجها يعيدها إليه 
ڼزفت يده كحال قلبه ياالله ماأقسى من أن تلمح المۏت يبتلع من تحب ولا تملك غير العجز 
دار حول السيارة يسبح كمن يبحث عن أنفاسه كمن يريد أن يعود نبضه الذي توقف عن الحياة 
ثم رفع رأسه من الماء صارخا باسمها يشعر پاختناق روحه
ميرااال 
وصل إسحاق الذي راقب المشهد منذ ترجله من السيارة ليهمس باسم أرسلان لكن عينيه كانت معلقة بالماء لا يشعر سوى بالضړبة القاضية التي تقضي على أخيه من فقدان زوجته 
أرسلان تمتم بها إسحاق مرة أخرى وهو يقترب منه ورغم ذلك لا يسمع إلا نداء أخيه الممزق باسم زوجته 
وضع كفه على كتف أرسلان الذي مازال يراقب حركات إلياس بالمياه 
رفع عينيه المحتجزة بالدموع يشير إلى إسحاق
عربيتها في المية ياعمو 
نطقها أرسلان بصوت مبحوح مع وصول فريق الإنقاذ
لېصرخ بهم
بسرعة يمكن لسه عايشة 
فين إلياس
تساءل إسحاق ليشير أرسلان للماء پخوف
نزل ومش عارف راح فين كان هنا من شوية 
في تلك اللحظة خرج إلياس إلى سطح الماء بجسد يرتعش ووجهه كأنما خرج من كابوس يلتفت في كل اتجاه يناديها كمن فقد ذاكرته
ميرااال دقائق تالية كانت مجرد هامش لتلك الحياة