رواية جديدة


هنا ولا هنا مشغولة مع أختها وبتشوف الضيوف 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول 
أها ربنا معاها 
ثم مد يده بعلبة طولية صغيرة موضوعا بداخلها قلم حبر ذهبي وأوضح قائلا 
أخذتها منه صفية
وشكرته قائلة بإمتنان 
كتر خيرك يا مستر مكانش ليه لازمة تكلف نفسك والله كفاية إنك شرفتنا النهاردة وتعبك ومجهودك اللي باين معاها طول السنة !
رد عليها بجدية 
إيناس تستاهل كل خير وأتمنى أشوفها دايما على القمة 
يا رب يسمع منك يا مستر كريم !
تنحنح بصوت خفيض قبل أن يتابع بنبرة ثابتة 
طب أستأذن أنا بقى وفرصة سعيدة إني شوفتكم النهاردة 
ما لسه بدري خليك شوية كمان وآآ....
قاطعها قائلا بإصرار 
معلش ورايا إرتباطات !
ابتسمت له بدفيء وهي تودعه 
أنست وشرفت يا مستر وخلينا نسمع صوتك 
رد عليه بإقتضاب 
إن شاء الله !
يئست إسراء من إيجاد أختها في أي مكان بالمنزل فتشت عنها في المرحاض وفي الشرفة وفي غرفة والديها وأخيرا أخيها وفي النهاية قررت البحث عنها في غرفتها ..
وده مين اللي قفله بالشكل ده 
لوت ثغرها للجانب وهي تكمل بضجر 
تلاقي حد من القردين اللي معايا عمل نصيبة ومش قايل !
قامت بفتح الباب وتفاجئت بوجود إيناس بها غافية على الفراش فزادت دهشتها واقتربت من فراشها وهتفت فيها بنبرة مرتفعة 
نوسة إنتي نمتي ولا ايه 
البت دي جرالها إيه 
هزتها من ذراعها بقوة وهي تصيح فيها 
نوسة بت يا نوسة فوقي انتي أخدة منوم ولا ايه !
ظلت تهزها عدة مرات حتى بدأت تفيق تدريجيا ..
استغرقها الأمر عدة دقائق لتستوعب ما حدث لها .. 
وضعت إيناس يدها على فكها تتحسس الآلم الرهيب الذي أحدثه باسل به..
اشتعلت عيناها ڠضبا وكزت على أسنانها لتقول بهمس غاضب 
ماشي .. والله ما ساكتة 
نظرت لها إسراء بريبة ورددت بعدم فهم 
إنتي حصلك ايه ومين بهدلك كده اوعي يكون حد من العيال عمل فيكي مقلب 
نفخت بحنق وهي تقول 
اه ما هو عيل بارد ورخم 
ابتسمت لها بود وربتت على ذراعها قائلة بحرج 
معلش مش قادرة عليهم لوحدي أبوهم مدلعهم على الأخر !
ردت عليها إيناس بتبرم 
خلاص يا إسراء مش مشكلة 
دققت إسراء النظر في وجه أختها ورأت تلك الکدمة البارزة والملتهبة عند فكها بوضوح .. فسألتها مندهشة وهي تمد يدها لتمسكها 
بس إيه الکدمة الحمرا دي هو انتي وقعتي 
أبعدت إيناس يدها عنها بتأفف وهي تعيد رأسها للخلف وردت عليه بنبرة محتقنة 
أه خدت بوكس !
رفعت إسراء حاجبها للأعلى بتعجب ورددت مندهشة 
نعم 
أدركت إيناس أن لسانها قد زل بحماقة قد تودي بيها إلى کاړثة حقيقية إن عرفت أختها الكبرى ما حدث .. فإرتبكت قليلا وهي تجيبها
قصدي دخلت في بوز التسريحة 
تفحصتها إسراء بعدم اقتناع .. ولوت ثغرها وهي تردد بجدية 
مش تاخدي بالك !
ردت عليها إيناس ساخرة 
حاضر المرة الجاية هابقى ألبس خوذة !
قاطعتها إيناس قائلة بإرهاق 
لأ أنا هاغير هدومي وأرتاح 
ماشي هو معظم الناس أصلا مشيوا !
نفخت إيناس قائلة بإرتياح 
كويس
استدارت إسراء بظهرها لتتجه نحو باب الغرفة وأشارت بيدها وهي تكمل بنفس الصوت الآمر 
طب يالا غيري هدومك
عقبال ما أجيبلك تلج تحطيه عليها 
ردت عليها إيناس بهدوء 
ماشي يا إسراء
انتظ..
والله ما سكتالك يا بسلة ! أنا تديني بالبوكس ماشي هاتشوف !
تحسست موضع الآلم برفق ثم حكت رأسها بيدها الأخرى وتساءلت مع نفسها بفضول 
وبعدين ايه حكاية مهلة سنتين دي كمان !!!
ودعت صفية معظم الضيوف واصطحبتهم إلى باب المنزل بعد أن ألقى عليه التحية مسعد ..
كان باسل على وشك الإنصراف لكن منعه رفيقه قائلا بجدية 
استنى يا باسل مش عاوزك تمشي الوقتي 
سأله الأخير باستغراب 
ليه 
أجابه مسعد بنبرة شبه حزينة وهو ينظر في اتجاه سابين 
أنا جاي معاك هنتكلم تحت في كام حاجة بس هاقعد مع سابين الأول 
سأله باسل بجدية وهو يشير بعينيه 
انت هاتقولها اللي حصل النهاردة 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يجيبه قائلا 
ايوه لازم تعرف محدش ضامن بكرة هايحصل فيه ايه 
تفهم الأخير رغبته ورد عليه بنبرة عادية وهو يشير بيده 
لوح مسعد بيده له وأردف مازحا 
اه يا ريت وابقى سيأ امسح الأرض بالمرة 
ابتسم له مسعد ببلاهة وهو يقول بحذر 
بهزر معاك يا باسل متخدش الموضوع على صدرك يا أخي !
نظر له الأخير بحدة ورد عليه بإيجاز 
ماشي 
تحرك مسعد في اتجاه سابين التي كانت تجمع الصحون المتسخة معا على الطاولة لترصها فوق بعضها البعض لتحملها مرة واحدة .. ووقف إلى جوارها ثم ابتسم لها بحزن وهو يستأذنها بصوت خاڤت 
سابين .. ممكن كلمة 
بادلته ابتسامة رقيقة وهي ترد عليه 
شور بالطبع موسأد !
أشار لها بيده وهو يكمل بصوت هاديء يحمل الجدية 
تعالي هانقعد في البلكونة شوية 
أومأت برأسها إيجابا مرددة برقة 
اوكي 
ثم تحرك الاثنين في اتجاه الشرفة ليجلسا فيها سويا وبعيدا عن أعين المتطفلين ...
وقف باسل في منتصف الصالة يتلفت حوله بحيرة محاولا التفكير في كيفية مساعدة السيدة صفية في ترتيب المنزل وإعادته لوضعه السابق بعد انصراف الضيوف منه ..
تفاجيء بمن بجذبه من كف يده مرددا بإلحاح 
عمو .. هاتلي الحتة اللي هناك دي !
رد عليه فارس بعبوس 
دي فيها شوكولاته وأنا بأحبها هاتها بقى !
أحضر له باسل قطعة الجاتوه المتبقية الموضوعة أعلى الرف الزجاجي والتي تركها أحد المدعوين هنا دون أن يمسها وأعطاها للصغير وهو يقول بهدوء 
خد يا بني 
زادت ابتسامة فارس إتساعا وهتف بسعادة وهو يقطمها في فمه 
مشكر !
استدار باسل برأسه للجانب فلمح السيدة صفية وهي تنحني لتجمع بقايا علب المشروبات الزجاجية الفارغة فاتجه إليها وهتف متساءلا 
عاوزة مساعدة يا طنط 
اعتدلت في وقفتها ووضعت يدها على خصرها وتنهدت في إنهاك وهي ترد عليه 
كتر خيرك يا بني الناس قلبوا البيت وبهدلوه !
رد عليها بأسف وهو يجوب بعينيه المكان بنظرات عامة وشمولية 
ايوه ماهو عشان كده معدتش

حد بيعمل أي مناسبة في بيته !
وافقته الرأي قائلة بتعب 
عندهم حق احنا لسه ورانا هم ما يتلم عاوزين نروق المكان ده كله
ونضفه !
هز رأسه بالإيجاب وتابع بصوت هاديء وهو يشير بيده 
أها .. طب شوفي عاوزاني أعمل ايه وأنا موجود !
ابتسمت له بود لعرضه المساعدة وربتت على ذراعه قائلة بإمتنان 
وده يصح بردك انت تقعد يا حبيبي وأنا هاجيب المكسحة اللي عندي تساعدني !
تعجب من ذلك اللقب الذي قالته وسألها بفضول وهو قاطب جبينه 
قصدك مين 
أجابته بإمتعاض وهي تشير بيدها 
هو في غيرها إيناس مش شايفاها من بدري تلاقيها بس عاملة الشويتين دول عشان تهرب من ترويق البيت وتنضيفه معايا !
احم .. اعذريها يمكن .. آآ.. تعبانة ولا حاجة ! 
تنهدت صفية بإنزعاج وهي ترد عليه 
ربنا يعين اللي هايتجوزها محتاج طولة بال وصبر دي تجنن العاقل يا بني !
ابتسم لما قالته ووافقها الرأي قائلا 
اه والله عندك حق !
خرجت إيناس من الغرفة بعد أن بدلت ثيابها بمنامة طويلة كنزتها من اللون الأحمر ومطبوع عليها رسمة كرتونية أما بنطالها فهو مزيج من اللونين الأحمر والأزرق موضوعة بداخل مربعات كبيرة أو ما يطلق عليه بنطال كاروه ..
ظلت تفرك في ذقنها وهي تتأوه بآلم ثم صاحت بنبرة عالية 
إسراء هاتلي التلج اللي يكرمك 
أتاها صوتها من داخل المطبخ 
طيب هاحطهولك في قربة وجاية 
ردت عليها إيناس بإمتعاض 
طيب بس أوام الله يكرمك 
ثم اتجهت بعدها إلى الصالة بخطوات متثاقلة لتجلس على الأريكة بإسترخاء 
نفخت بصوت مسموع وحدقت أمامها بنظرات عادية ولكن اتسعت مقلتيها بشدة و تصلبت في جلستها حينما رأته جالسا قبالتها ..!!!
يتبع الجديد
الفصل الثاني والعشرون 
في منزل مسعد غراب 
اتسعت حدقتي إيناس في صدمة واضحة وارتفع حاجبيها للأعلى في ذهول بائن حينما رأت باسل يجلس قبالتها ..
وسريعا تحولت تعابير الاندهاش إلى تعابير غاضبة ومحتدة ..
حافظ هو على برود أعصابه وتفوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يطالعها بنظراته الثابتة الواثقة ثم استرخى في جلسته بأريحية تامة ووضع ساقا فوق اﻷخرى ليثير استفزازها أكثر
وأردف قائلا ببرود وكأنه لم يرتكب شيئا بحقها 
أخبارك ايه دلوقتي 
اشتعلت عيناها وكزت على أسنانها بحدة وهي تجيبه بإنفعال خاڤت 
انت لسه قاعد لأ وكمان بتسأل عاملة ايه !
رمقته بنظراتها المحتدة وتابعت بنبرة شبه مهينة 
بجد انت آآ...
وقبل أن تكمل جملتها قاطعها قائلا بنبرة محذرة وهو يشير بعينيه 
لو هتغلطي فيا يبقى أحسنلك تلمي لسانك !
احتقن وجهها بحمرة غاضبة هو تعمد إيذائها وها هو يملي شروطه المھددة عليها وهتفت من بين أسنانها بغيظ وهي تقبض على مسند الأريكة بقبضتها 
انت مش شايف عملت فيا ايه !!
ابتسم لها ببرود هاديء فتعصبت أكثر وأكملت بتهكم ساخط 
وكل ده عشان كنت لابسة فستان وعاوزة أحضر عيد ميلاد أخويا !!
لم يجبها .. بل جمد تعابير وجهه وأبعد نظراته عنها كي لا ترى فيهما اهتمامه الواضح بها فلا يصح مطلقا في هذا التوقيت أن يبوح لها بما يكنه من مشاعر نحوها ..
أغاظها أسلوبه المتحكم بها .. هي لا تخصه في شيء وهو يقف لها بالمرصاد على ما تفعله حتى وإن كان عاديا .. 
حضرت إسراء وهي تحمل في يدها كيسا مليئا بمكعبات الثلج وصاحت بجدية 
خدي يا نوسة .. حطي ده على دقنك عشان الورم يخف شوية !
لم تحد إيناس بعينيها عن باسل وهي تتناول الكيس من أختها الكبرى لكن من يتأملها بنظرات دقيقة سيرى تعابير الڠضب المنذرة بإڼفجار وشيك .. 
وجهت إسراء حديثها لباسل قائلة بمرح 
والله انت مأنسنا ومشرفنا يا باسل نتعبلك ان شاء الله يوم فرحك !
ابتسم لها مجاملا وهو يرد بهدوء 
ان شاء الله 
سألته إسراء بفضول وهي تهز حاجبها قليلا 
على كده مافيش حاجة كده ولا كده يا باسل !
ثم تلوى ثغرها بإبتسامة فضولية وهي تحاول معرففة بعض التفاصيل الشخصية عنه .. 
فهذا هو طبعها المعروف لدى الجميع .. تقصي أخبار الغير ممن لهم صلة قرابة أو معرفة وطيدة بالعائلة ..
عبس باسل بوجهه وضيق نظراته قليلا ثم أجابها بجمود موجز 
لسه !
أضافت إسراء قائلة بتحفز وهي تلوح بيدها
لسه ! طب ليه كده !
رد عليها بفتور 
عادي 
تابعت إسراء قائلة بإستنكار 
البنات اتعموا عنك فين ده انت ماشاء الله ابن ناس وحاجة !
لوت إيناس فمها في تهكم واضح وهي ترمقه بنظرات إزدراء عقب جملة أختها اﻷخيرة .. ووضعت كيس الثلج على فكها لتسكن الوخزات التي تصيبها من آن لأخر بسبب آلم ذقنها المتورم..
رد باسل عليها بإقتضاب 
لسه بدري !
عاتبته إسراء قائلة بجدية 
انت هتعمل زي صاحبك مسعد برضوه مش حاطط الجواز في دماغه !!!
هتفت إيناس قائلة بسخرية وهي ترمق باسل بنظرات مستهزأة 
ماهو اللي زيهم يا إسراء أخرهم يلعبوا بوكس وبس لكن حب وجواز وحركات حلوة مالهومش فيها !
احتقنت عيني باسل نوعا ما بسبب إھانتها المتعمدة له .. وضاقت نظراته المسلطة عليها بقوة .. 
التفتت إسراء برأسها في اتجاه أختها وسألتها مهتمة 
ايه معنى اللي بتقوليه ده 
كانت على وشك الرد عليها حينما سمعت صوت والدتها يهتف بصياح 
بت يا نوسة خدي دي قبل ما أنسى !
استدارت إيناس برأسها
للخلف وتساءلت بعدم فهم وهي قاطبة لجبينها 
حاجة ايه دي يا ماما !
أجابتها والدتها بنبرة عادية