رواية جديدة


وعقدت ما بين حاجبيها بإستغراب وتمتمت بصوت خفيض مع نفسها 
مش معقول 
رفعت رأسها لتنظر إليه عن قرب فأطال هو من نظراته الممعنة بها .. وظهر عليه الإهتمام بهيئتها الجميلة .. وزادت ابتسامته اتساعا وهو يضيف 
مممم.. مش بيقولوا الدنيا صغيرة ! 
مش ممكن !
لاحظ هو ذهولها الواضح في نظراتها إليه وتابع بصوت خفيض لكنه ثابت 
أعتقد إنك مش قادرة تستوعبي ده لسه ! أنا ممكن أوضحلك أكتر 
هتفت بشهقة عالية بعد أن توصلت للإستنتاج المؤكد 
معنى كده إنك انت .. آآ...
أنا ايه 
أشارت بسبابتها نحو صدره وهي تسأله بصرامة غريبة 
انت أخو باسل 
تعجب من أسلوبها المتحول وقطب جبينه مجيبا إياها بتساؤل أخر 
باسل ! هو انتي تعرفيه 
هزت رأسها بالإيجاب وهي ترد قائلة بجدية 
اه يبقى صاحب أخويا مسعد
حرك خالد رأسه متفهما سبب وجودها في منزله ومع ذلك لم يشبع هذا فضوله لمعرفة كيف لم يتعرف إليها طالما هي أخت رفيق أخيها .. فسألها بإهتمام أكبر 
أها بس غريبة دي أول مرة أشوفك هنا 
نظرت له إيناس بنظرات حادة وردت عليه بحنق ظاهر في نبرتها بعد ان استشفت إشارة ضمنية منه لكونها سهلة المنال 
أكيد طبعا لازم تشوفني أول مرة ماهو أنا مش هاجي أزور أخوك يعني هو مش صاحبي أنا ولا أنا أعرفه أوي !
استشعر خالد الحرج مما قاله وتأكد من انزعاجها من سؤاله الغير دبلوماسي .. وظن أنه تسرع بل أخفق حينما ردد مثل تلك النوعية من الأسئلة التي لا تجوز خاصة في تلك المواقف والصدف الغريبة ..
احم .. سوري مقصدش انتي دايما متسرعة وبتفهميني غلط أنا
أقصد إن باسل مقاليش إنه يعرف بنات حلوين زيك 
لم تهتم هي بما قاله ونظرت له شزرا فتابع قائلا بحذر 
قصدي ان اخوات أصحابه جمال وشيك !
ردت هي بتأفف ظاهر بصورة جلية وهي تشيح بوجهها للجانب 
أها أبيه باسل
صدم خالد من اللقب وتمتم بلا
وعي 
أبيه !
أوضحت له إيناس مقصدها بإمتعاض 
أصل أنا بأعتبره زي أخويا الكبير !
رفع خالد يده على رأسه ليمررها سريعا بين خصلاته ثم ابتسم مازحا 
لا .. مش حلوة كلمة أبيه دي إنتي كده بتكبريني معاه يعني لو هو أبيه يبقى شوية وهاتقوليلي يا جدو خالد ولا ايه رأيك ينفع أبقى أنا جدو !!!
ضحكت إيناس مقهقهة على دعابته الأخيرة فأثارت بصوتها انتباه ذلك الذي كان يتحرك ناحية غرفة الضيوف ليستقبل عروسه التي أوشكت على الانتهاء من زينتها وتنتظر هناك .. 
توقف في مكانه وبدا كالصنم للحظة ..
حبس أنفاسه وتجمد كليا وهو يكاد لا يصدق وجودها ..
تأهبت حواسه مرة أخرى حينما علت ضحكتها المميزة واشټعل شيء ما به .. وظهر الوجوم الممزوج بالڠضب على تعابير وجهه ..
لم يشعر بقدميه وهما تتحركان نحو صاحبة الصوت المألوف..!!!!
يتبع التالي
الفصل التاسع والعشرون الجزء الثاني 
حاول مسعد اللحاق بتلك السيارة التي سمع منها صوت حبيبته المختفية منذ سنوات ..
لم يكن وهما أو سرابا كما قد يظن غيره بل هو متيقن تماما مما سمع ..
ولحسن حظه أن السيارة التي تقودها كانت سرعتها إلى حد ما بطيئة فتمكن من الاقتراب منها حتى أصبح مجاورا لها وسلط أنظاره بالكامل عليها نعم لقد كانت هي سابين هو لم ينس ليوم واحد ملامحها التي حفرت في ذاكرته ..
تسارعت دقات قلبه لرؤيتها .. وتجمدت تعابير وجهه حينما رأها تزيح خصلات شعرها ليظهر جانب وجهها بوضوح كامل ..
نعم هي هنا بالقاهرة ..
هي حقيقة ظاهرة أمامه .. 
هي حلم حياته الضائع ..
أفاق من تحديقه بها حينما رأى ما صډمه أكثر ..
اتسعت عيناه في ذهول كبير عندما وقعت أنظاره على تلك الطفلة الصغيرة التي تقفز بمرح بالمقعد الخلفي وتلوح بكف يدها له وكأنها تلقي عليه التحية ..
وقع قلبه في قدميه وزاد اتساع مقلتيه أكثر .. وانفرجت شفتيه پصدمة ..
في نفس التوقيت كانت سابين قد استدارت تلقائيا للجانب وهي تبتسم عفويا ... فرأته ..
تلاشت ابتسامتها فورا وصدمت بشدة وحل عليها التجهم والذهول .. وفي لمح البصر كانت تضغط على دواسة البنزين لتزيد من سرعة السيارة لتبتعد عنه ..
صړخ مسعد بإسمها عاليا يحمل القوة 
سابين !!!!!!
ولكنها نجحت في الفرار منه بحرفية تاركة إياه عالقا في إشارة مرورية .. 
ضړب بيده المقود بعصبية كبيرة لأنه فقدها .. لكن لم يغب عن ذاكرته التقاطه لثلاثة أرقام من لوحة سيارتها حتى وإن لم تكن كاملة وكذلك الحروف المطبوعة فوقها.. لكنها تعد طرف الخيط الذي سيوصله إليها ..
كز على أسنانه قائلا بإصرار عنيد 
مش هضيعك تاني مني هاعرف أوصلك حتى لو هربتي مني لأخر الدنيا !
.......................................
في منزل باسل سليم 
تحرك باسل نحو صاحبة الصوت الأنثوي المعروف وإن كان قد خمن هويتها قبل أن يراها إلا أنه لم يكن متأكدا من حضورها لحفل خطبته ..
اڼهارت عهوده ووعوده لنفسه بنسيانها وتجاوز تلك المرحلة من حياته بمجرد سماع ضحكتها التي استفزت مشاعره بشدة واثارت حنقه بل إنها ألهبت فؤاده ..
لم يظن أن يحدث به هذا وهو على وشك وضع خاتم خطبته في إصبع من اختارها شريكة حياته ..
سؤال لاح بقوة في عقله رغم انكاره له 
أيعقل أنه مازال يغير عليها حتى وإن كان على وشك الإرتباط بغيرها 
مش معقول !
قالها خالد وهو ينظر بإندهاش عجيب نحو إيناس

التي تابعت بجدية 
والله مش بأهزر أنا فعلا في كلية سياسة واقتصاد !
رد عليها بتحمس واضح في نبرته 
وأنا شغال في السلك الدبلوماسي وخريج نفس الكلية !
ارتسمت علامات الصدمة والتعجب على وجهها وردت عليه 
صدفة عجيبة فعلا !
كان باسل قد
استمع إلى جزء من حوارهما وكتم غضبه الغير مبرر وسار في اتجاهها ولكنه لم يحظ بفرصة رؤيتها بوضوح فقد حجبها عنه أخيه بجسده ..
استشعرت إيناس وجوده وشعرت بقليل من الرهبة وارتجف جسدها قليلا .. لكن هناك شعورا غريبا بل الأحرى مزعجا بدأ يتسرب إليها ..
إحساس قلق ممزوج بالخۏف والإرتباك تخلل في ثناياها ..
فالذكريات بينهما كان تتضمن الإهانة والعڼف وردود الفعل المبالغة ..
تشبثت بجانبي فستانها بأصابعها وكأنها تحتمي فيه من عاصفة ڠضب قادمة ربما تطيح بالجميع ..
هتف باسل فجأة بصوت يحمل الڠضب أكثر منه الحدة 
خالد إنت واقف مع مين 
رد عليه أخيه بعد أن الټفت نحوه برأسه وابتسامة عريضة متشكلة على ثغره 
مش هاتصدق قابلت مين 
ثم تنحى جانبا لتظهر إيناس بمظهرها المبهر أمامه ..
حدق فيها مصډوما..
لقد اختلفت كليا عما مضى 
لم تعد تلك الصغيرة الطائشة ذات الشعر المشعث بل أصبحت أنثى ناضجة مفعمة بالحياة
أخذت إيناس نفسا عميقا وحبسته لثوان في صدرها لتتمكن من السيطرة على ثباتها وهدوئها أمام من تبغضه .. ومن ثم زفرته على مهل ثم رسمت ابتسامة متسلية على شفتيها الحمراوتين وهي تهلل قائلة بسعادة مصطنعة 
ابيه باسل ! ألف مبروك على الخطوبة بجد فرحت من قلبي ليك !
أبيه تلك الكلمة المستفزة التي دقت ناقوس الخطړ في كيان باسل .. 
هي تتعمد التصريح بها جهرا لتعذبه أكثر بها ..
عجز للحظة عن الرد عليها مرغما أيفضح نفسه أمام أخيه الأكبر في ليلته المميزة تلك بردة فعله نحوها أم يتماسك ويحافظ على جموده ويظهر لها عدم تأثره بها 
اشتعلت نظراته وبدا وكأنه ينفث دخانا من أذنيه ..
انتبه لحديث أخيه وهو يضيف 
عاوز أقولك يا باسل إن أخر حاجة كان ممكن أتوقعها إني أشوف الآنسة هنا في البيت عندنا صدفة غريبة فعلا !
صر باسل على أسنانه متساءلا بحنق 
وهو انت تعرفها 
أومأ برأسه إيجابا وهو يقول 
اه .. فاكر لما حكيتلك عن سوء التفاهم اللي حصل من كام يوم مع آآ...
تذكر باسل الموقف الذي سرده عليه أخيه قبل يومين وزاد حنقه أكثر ..
هو كان يخاطب إيناس ويتبادل الحديث معها بأسلوبه المنمق الذي يجذب النساء ..
لم يشعر بإرتفاع نسبة الأدرينالين في دمائه .. ورد عليه بنبرة مغلولة متعمدا الإساءة فيها إلى إيناس 
البت اللي أعدت ټشتم فيها وتقول قليلة الذوق ومش متربية ومعندهاش ډم ولا ريحة الاحترام !!
ارتفع حاجبي إيناس للأعلى في صدمة مما لفظه توا وصاحت مشدوهة 
نعم !
تشكلت علامات الإندهاش العجيبة على وجه خالد الذي تفاجيء بما قاله أخيه وللحظة استنكر أسلوبه الفظ في وصف الأمر والإدعاء كڈبا عليه فهو لم يتجرأ على وصف الأمر هكذا ..
تابع باسل قائلا بغيظ 
تقصدها هي صح البت اياها اللي كنت هتشتمها
وأنا قولتلك تكبر منها مظبوط !
تلون وجهها بحمرة مغلولة ظاهرة .. واصطبغت عيناها بحنق جلي ..
تشفى هو فيها قليلا بعد أن رأى انعكاس ما قاله على تعابير وجهها ونظر إليها ببرود وتكون على ثغره ابتسامة ماكرة ..
احتدت نظراتها المشټعلة منه بينما أكمل هو بإستخفاف 
اصل خالد أخويا صريح ومش بيحب ينافق في حاجة مش عجباه ! 
لم ترغب هي في إعطائه الفرصة للسخرية منها والإساءة إليها بتلك الصورة المهينة فردت بابتسامة مجاملة بعد أن تنحنحت برقة
احم .. حصل خير وزي ما الأستاذ خالد أخو سيادتك يا أبيه باسل قال كان سوء تفاهم وانتهى !
اتسعت مقلتيه بغيظ أشد وتمتم من بين أسنانه 
برضوه أبيه !!!
أكملت هي قائلة بحماس وهي تتحرك خطوة للأمام لتنظر مباشرة إليه 
المهم إنك خلاص قررت تتجوز فرحنالك كلنا وعقبال أخويا !
رد عليها خالد بلؤم 
وعقبالك انتي كمان يا آنسة آآ.. 
وضع اصبعيه على طرف ذقنه وأردف متساءلا بنبرة ماكرة 
تعرفي لحد دلوقتي انتي ماقولتيش على اسمك أظن مافيش مانع احنا نعتبر في حكم القرايب !
تصنعت العبوس الزائف وردت بنعومة وهي تضع يدها على فمها 
أوه سوري !
ثم مدت كفها لتصافح خالد وهي تكمل برقة 
أنا إيناس .. أبيه باسل شغلنا وكده !
صافحها هو الأخر واحتضن كفها براحتي يده وربت عليه برفق وهو يرد 
اهلا يا آنسة إيناس أنا سعيد بالمعرفة دي 
شعرت إيناس بإحراج شديد من حركته المبالغة تلك فهي لم تقصد سوى المصافحة العابرة لكنه حولها إلى شكل حميمي بطريقة ما .. فازعجها هي منه ..
وبصورة جدية سحبت يدها سريعا وردت مجاملة 
وأنا كمان وزي ما بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة 
أضاف مبتسما بعتاب 
وهو كان في عداوة ! احنا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد !
لمحت هي بطرف عينها النيران المتأججة في باسل فتحركت للجانب وهي تقول 
صح عن اذنكم هاروح أبارك للعروسة ولا هي لسه مش جهزت 
الټفت خالد نحو أخيه وسأله بجدية وهو يشير بيده 
عروستك فين يا باسل 
اجابه أخيه بضيق وهو مكفهر الملامح 
لسه جوا بتجهز نفسها !
أومأت إيناس برأسها بإيماءة خفيفة وهي تقول بخفوت 
أها .. مبروك ليكو .. عن اذنكم 
ثم أسرعت في خطاها لتبتعد عنهما فوجدها معهما محرجا لها وأصبح غير مقبولا بالمرة ..
كادت أن تتعثر في خطواتها حينما داست على ذيل فستانها فمد الاثنين ذراعيهما نحوها لمساعدتها وهتف باسل بلا تردد 
حاسبي 
ثم تمالك نفسه بسبب تصرفها وتراجع بحذر وازدرد ريقه بإرتباك قليل وهو يتابعها