رواية جديدة


بعدها من بين أسنانه 
مش قولتلك تبطلي الكلمة دي ! 
نظرت له بإستخفاف وسألته بعدم اهتمام بتلك النيران التي تراها تتراقص متأججة في عينيه 
جاي هنا ليه 
تجاهل نظراتها متعمدا وأجابها بجدية وهو مكور لقبضة يده 
كنت عاوز أقولك إني فركشت مع ناتالي !
لوت ثغرها مستهينة بما صرح به وردت عليه بعدم اكتراث 
وأنا مالي ما تخطب ولا تتجوز ولا تفركش !
رد عليه بإمتعاض 
انا قولت الموضوع يهمك !
صاحت به بعدم مبالاة وهي تشيح بيدها في الهواء 
بتاع ايه يهمني أنا ماليش دعوة باللي يخصك !
حذرها بعينيه قائلا بصرامة 
لمي ايدك وانتي بتكلمي معايا 
نظرت إلى حيث أشار وبرزت عروقها الغاضبة من أمره الحاد إليها وتفاجئت به يمد يده نحوها ليعطيها باقة الورد وهو يقول بنبرة شبه هادئة 
اتفضلي ده عشانك !
نظرت إلى الباقة بإزدراء وتمتمت بإستغراب 
نعم 
أضاف قائلا بسخط قليل 
يا ريت بس يعجبك ! ولو إني عارف إنك مش بيعجبك العجب ! 
ثم ابتسم بسخرية وهو يتابع قائلا 
بس يالا أنا قولت الصلح خير وأهو نبدأ مع بعض من أول وجديد وننسى اللي فات !
شعرت إيناس بأنه يتفضل عليها بما يفعله وأن تلك الباقة ما هي إلا وسيلة رخيصة لإشباع غروره وتعاليه وليس إعتذارا حقيقيا منه .. 
لذا جذبتها منه عنوة دون أن تنطق وألقتها على الأرض بعصبية فصدم مما فعلته بها وقامت بدهسها بقدمها لتفسدها وهي ترد بعصبية 
وأدي الورد اللي انت جايبه ده مصيره !
تحولت حدقتيه لشرارتين متقدتين وكان على وشك ټعنيفها لولا انفعالها قائلة 
أنا بأكرهك وبأكره أي حاجة منك فيا ريت ما أشوفكش ولا تشوفني تاني ! 
ركلت بعدها ما تبقى من الباقة بقدمها لتطيح بها في الهواء وتابعت بفظاظة محدثة نفسها بصوت عالي وهي توليه ظهرها
كفاية بقى كانت معرفة سودة جت على دماغي في الأخر !
تجمدت قدماه في مكانه وعجز عن الرد عليها ..
تساءل مع نفسه بحزن واضح وهو يراها تختفي من أمامه 
ألهذا الحد تبغضه هل أذاها بشكل بشع جعلها لا تتقبل العفو عنه مهما فعل وهل بالغ في تحطيم ثقتها بنفسها بالشكل الذي جعلها تشعر بالنفور الشديد منه 
أدرك باسل وهو يقف في مكانه أن الطريق إلى قلب إيناس أصعب بكثير من الطريق إلى تحقيق النصر في المعارك .. ولكنه لن يستسلم بسهولة .. فقد اعتاد على اتمام ما يكلف به من
مهمات حتى لو كانت مستحيلة وهي أصبحت مهمته الحالية بل أهم تكليف في حياته القادمة..!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والثلاثون الجزء الثاني 
في منزل سابين 
أسرع مسعد بتلقي جسد سابين المغشي عليه بذراعيه وأسند رأسها على كتفه ثم حاوط بذراعه خصرها وتحرك بها بحذر للداخل ليتمكن من غلق باب المنزل قبل أن يراهم أي أحد ويظن به السوء ..
استغربت الصغيرة جينا مما أصاب والدتها وتساءلت ببراءة وهي تجذب بنطال مسعد بأصابعها 
مامي نامت 
نظر هو لها بتعجب ورافعا حاجبه للأعلى ثم هز رأسه إيجابا وهو يقول 
اه !
انحنى قليلا ليتمكن من حمل سابين ثم بحث عن أقرب أريكة ووضعها عليها برفق ..
تلفت حوله ليفحص المكان بنظرات سريعة شمولية ..
لمح الصغيرة وهي تقترب منها وتجثو على ركبتيها أمامها وتمد يدها لتعبث بخصلات شعرها المتدلية على وجهها واستمع إلى صوتها وهي تهزها قائلة 
مامي wake up اصحي 
ضغط على شفتيه بضيق ثم بحث بعينيه عن المطبخ فوجده واتجه ناحيته ليحضر ما يستعين به لإفاقتها ..
غاب للحظات بالداخل ثم عاد وهو يحمل بصلة في يده 
نظرت إليه الصغيرة جينا بإندهاش وسألته بفضول 
دي آمل اعمل ايه 
أجابها مسعد بإمتعاض 
هافوقلك أمك بيها ! ماهو الجيش بيقول اتصرف !!
قام مسعد بتقشير أوراق البصلة الخارجية ثم جلس على الطاولة المنخفضة المقابلة للأريكة وتذكر أنه لم يحضر سکينا لتقطيعها وأخفض بصره للأسفل وضړب البصلة پعنف على زجاج الطاولة بكفه فانقسمت إلى عدة أجزاء ثم انحنى للأمام في اتجاه سابين ولف ذراعه خلف عنقها ليرفعها إليه ووضع بيده الأخرى البصلة على أنفها وأجبرها على استنشاقها ..
ضحكت الصغيرة مما يفعله ثم نهضت من مكانها وركضت مسرعة نحو رواق ما وهي تغمغم بمرح ..
قرب مسعد البصلة مجددا من أنف سابين هاتفا بضجر 
فوقي يا صابرين بلاش شغل الأموات ده إنتي مش شوفتي عفريت يالا يا ماما !
تجهم وجهها وبدت علامات النفور واضحة على قسماتها وهي تجاهد لتستفيق من اغماءتها المؤقتة ..
انتبه مسعد إلى الصغيرة جينا وهي تركض عائدة إليه وجلست إلى جواره على الطاولة حاملة دميتها باربي الشهيرة ثم قامت بمحاكاته وتقليده ولكن مع لعبتها ..
قطب جبينه متعجبا من تصرفها الطفولي وعاود النظر إلى سابين التي كانت تستعيد وعيها بالفعل .. وأصدرت أنينا خاڤتا وتأوهات خفيضة وهي تحرك رأسها عفويا للجانبين ..
بدت الرؤية مشوشة في البداية ولكن قوة الرائحة النفاذة لثمرة البصل جعلتها تشعر بالنفور والضيق ..
لم يتوقف مسعد عن إجبارها على شم رائحتها حتى تأكد من استعادتها كليا لإدراكها ..
هبت هي مذعورة من نومتها ونظرت إليه پصدمة وانكمشت على نفسها في مكانها وهي محدقة فيه پخوف واضح ..
لم تكن تتخيل أنه سيتمكن من الوصول إليها بتلك السرعة ..
كانت معتقدة أنه سيستغرق وقتا على الأقل شهرا حتى يصل إلى مقر سكنها لكنه خالف توقعاتها ووصل إليها في غضون

ساعات ..
تراجع مسعد بجسده للخلف وانتصب في جلسته واحتفظ بهدوء ملامحه وهو يراقبها ..
لم تتغير كثيرا كانت كما رأها أخر مرة من أربع سنوات مازالت تحتفظ بجمالها الرقيق وبوجهها الناعم ..
لكن لم تتوقف عيناه عن عتابها بقسۏة ..
صاحت الصغيرة جينا بمرح وهي تتقاذف دميتها في الهواء لتخرج كلاهما من حالة الصمت 
يااااي .. مامي woke up صحيت بليز نلأب نعلب again تاني !
انتبهت سابين لوجود الصغيرة معهما فازدردت ريقها بتوتر كبير وابتسمت لها ابتسامة باهتة وهي تطلب منها 
جينا بليز Go Inside اذهبي للداخل 
هزت الصغيرة جينا رأسها معترضة بشدة وهي تقول بوجه عابس 
نو مامي أنا stay أبقى هنا !
زادت
نبرتها حدة وهي تعيد أمرها عليها مجددا 
بليز جينا مامي قول ايه 
نفخت الصغيرة بغيظ وهتفت معترضة وهي تنهض مرغمة من مكانها 
أوف مامي !
انتظرت سابين ابتعاد الصغيرة واختفاؤها بالداخل حتى هتفت متوسلة لمسعد 
بليز موسأد مش آآ...
قاطعها قائلا بشراسة وقد احتدت نظراته 
بلا موسأد بلا بتاع بقى أنا أفضل دايخ على اللي جابوكي أربع سنين ومخي يودي ويجيب عشان أعرف أراضي سيادتك فين وأنتي موجودة هنا لأ وكمان مسمية نفسك صابرين وعلى اسمي .. وبأوراق رسمية !!
ابتلعت ريقها بتوجس وهتفت متوسلة 
أنا هافهمك موسأد بس بليز calm down إهدأ 
هب واقفا من مكانه وصاح بها بتهكم وهو يلوح بذراعه في الهواء 
بلاش عوجة البؤ دي عليا كلميني عربي يا صابرين ده احنا دافنينوه سوا !
نهضت هي الأخرى من على الأريكة ووقفت قبالته مستجمعة شجاعتها وردت عليه بهدوء رقيق 
اوكي بس إنت اهدى وبلاش صوت آلي عالي !
نفخ بقوة وهو يتابع بسخط 
ماشي أديني هاحط جزمة في بؤي واسكت اتفضلي فهميني يا مدام !
ابتسمت بخجل قليل وهي توضح له سوء فهمه 
أنا still miss مازلت آنسة أنا لسه مش اتجوزت !
رد عليها بتهكم 
والمفروض أنا أفرح يعني ولا أزغرط 
نظرت له بحيرة فأضاف متساءلا بحدة 
والبت دي جت بالمراسلة مثلا !
استشعرت من حديثه إتهاما صريحا لها بأنها أنجبت تلك الصغيرة بالطبع ولما لا وكل الأمور ليست في صالحها ..
حافظت هي على هدوئها أمام بركان انفعاله المبرر .. وأردفت قائلة بحذر 
انت اديني فرصة اكلم !
زفر مجددا بنفاذ صبر وهو يقول 
ماشي أديني سامعك 
أخذت سابين نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة ثم بدأت في سرد ما دار معها قائلة بتريث وهي تشير بيدها 
شوف موسأد أنا بعد ما رجعت أوهايو كان في قضايا ومحكمة وآآ...
قاطعها قائلا بإنزعاج 
الفيلم ده كله أنا عارفه خشي على المفيد !
هزت رأسها متفهمة وتابعت بصوت جاد 
القضية خلصت بعد شهور واتحاكم المجرمين بس للأسف حاولوا ېقتلوني تاني !
تشنجت تعابير وجهه واتسعت حدقتيه مصډوما وهتف بهلع واضح 
ايه يقتلوكي !!!!
أكملت بنبرة شبه أسفة وقد لمعت عيناها إلى حد كبير
أنا كنت مفكرة إني في أمان بس ده مش حقيقي هما كانوا عاوزين ينتقموا مني واتعرضوا لصديقتي مارلي وآآ...
تقطع صوتها وصمتت للحظات محاولة استعادة السيطرة على نفسها خاصة حينما بدأت تنخرط في البكاء ..
نظر لها بإهتمام كبير وسألها بتوجس 
ها كملي ! حصل ايه 
انتحب صوتها وهي تجيبه بحزن حقيقي 
وقتلوها !
صدم مما قالته وهتف بنزق وهو محدق بها بأعين متسعة 
يا ساتر يا رب !!!
مسحت سابين عبراتها بكفيها وأكملت بنبرة منتحبة 
مارلي كان عندها بيبي صغير هي جينا وكانت هاتروح ل Foster house بيت خاص برعاية الأطفال دون السادسة عشر 
سألها مسعد بعدم فهم وهو يرفع حاجبه للأعلى 
ده ايه ده 
أجابته بصوت مخټنق بلكنة عجيبة محاولة إيصال مفهومه له بعد أن جذبت منشفة ورقية من العلبة الموضوعة على جانب الطاولة 
حاجة زي ..مممم.. بيت رعاية أطفال مش عندهم مامي ولا دادي !
أدرك مسعد أنها تقصد ما يشبه دور كفالة اليتيم فأومأ برأسه 
أها فهمتك
أضافت قائلة وهي تشعر بنوع من تأنيب الضمير بسبب ما حدث لرفيقتها 
أنا مش رضيت أسيبها تتبهدل إنت مش عارف ممكن يعملوا ايه في بيبي صغير مش قادر يحمي نفسه !
التوى ثغر مسعد بتهكم وهو يقول 
اه أم قلب طيب إنتي هاتقوليلي !
تابعت هي قائلة بنبرة حزينة
وقررت أتبناها وتبقى تحت وصايتي وخۏفت أكتر إن هما يوصلولي ويؤذوني أو يؤذوها زي مارلي فلجأت لمكتب حماية الشهود وغيرت هويتي لحاجة تانية !
وكأنه لم يقتنع بما قالته فرد عليها بسخط وقد تحولت نظراته للضيق 
ايوه صابرين موسأد أوراب !
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه بحذر 
ييس مش حد هيفكر إن دي أنا الكل عارفني بسابين مشعل !
صاح بها ساخرا 
يا ناصحة فقولت ألبسها للغلبان مسعد !
عضت على شفتها السفلى وهي تهمس بتوتر 
مش بالظبط !
أشار بسبابته للأمام وهو يتساءل بعبوس 
والبت دي عملتي معاها ايه 
رمشت بعينيها بإرتباك ملحوظ وتلعثمت وهي ترد قائلة 
آآ.. هي اسمها .. آآ.. جينا .. !
تابع متساءلا بنفاذ صبر 
ايوه جينا ايه 
تراجعت خطوة للخلف وهي تجيبه بصوت خفيض 
آآ.. جينا موسأد أوراب
وضع مسعد يده على رأسه مصډوما وهتف غير مصدق ما يحدث معه 
صلاة النبي أحسن ! كمان !!!
لم ترغب سابين في إخفاء أي شيء عنه فالمصارحة في هذا التوقيت مطلوبة لوضع الأمور في نصابها الصحيح .. 
خاصة وأن كل شيء مرتبط به وبإسمه .. 
فهي من اختارت استغلال اسمه والاستعانة به كوسيلة للاختباء عن أعين من يحاولون اغتيالها ومن حقه أن يحصل على تفسيرا كاملا لدوافعها ..
أضافت قائلة بنبرة خاڤتة 
وال FBI رتبلي هويات جديدة وانتقلت لولاية تانية لحد ما أظبط أوضاعي وبعدها رجعت كايرو القاهرة على إني آآ.. 
رمشت بعينيها وهي تتابع بتخوف من ردة فعله 
مدام صابرين ! وفي مسئول هنا مهم ساعدني عشان كل